الجزائر تؤكد وفرنسا تنفي طلب عبور الأجواء لمهاجمة النيجر

مؤشرات لتصعيد جديد بين الدولتين وتضارب السياسات في منطقة الساحل

دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تؤكد وفرنسا تنفي طلب عبور الأجواء لمهاجمة النيجر

دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
دورة للشرطة في أحد شوارع نيامي الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

ثمة روايتان متناقضتان: الأولى تضمنها تقرير إخباري للإذاعة الجزائرية الرسمية بُث في ساعة متأخرة من ليل الاثنين - الثلاثاء، ومفاده أن السلطات الجزائرية رفضت طلباً تقدمت به فرنسا للسماح لطائرات حربية فرنسية بالتحليق في أجواء الجزائر، في إطار عملية عسكرية هدفها إطاحة انقلاب عسكر النيجر، والإفراج عن الرئيس محمد بازوم المحتجز منذ 26 يوليو (تموز) الماضي.

وجاء في التقرير الجزائري أن فرنسا «تستعد لتنفيذ تهديداتها الموجهة إلى المجلس العسكري في النيجر المتعلقة بتدخل عسكري في حال عدم إطلاق سراح الرئيس محمد بازوم. ووفق مصادر مؤكدة فإن التدخل العسكري بات وشيكاً، والترتيبات العسكرية جاهزة». أضاف التقرير أن الجزائر التي «كانت دائماً ضد استعمال القوة، لم تستجب للطلب الفرنسي بعبور الأجواء الجوية الجزائرية من أجل الهجوم على النيجر، وردها كان صارماً وواضحاً».

أكثر من ذلك، أكد التقرير أن باريس، بعد رفض الجزائر، «توجهت إلى المغرب بطلب السماح لطائراتها العسكرية بعبور أجوائه الجوية»، وأن السلطات المغربية «قررت الاستجابة إلى الطلب الفرنسي». واتهم المغرب بـ«خرق القانون الدولي، ودعم التدخل العسكري في بلد حر ومستقل».

عناصر من الحرس الوطني خارج مكاتب الجمارك في نيامي الاثنين الماضي (أ.ب)

الرواية الجزائرية، كونها قد صدرت عن الإذاعة الرسمية واستندت إلى «مصادر مؤكدة»، تعني أنها خرجت بوحي من السلطات الساعية إلى إيصال رسائل إلى الجانب الفرنسي في ظل علاقات تتسم بالتقلب الدائم لا بل بالتشنج، والدليل على ذلك أن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون لباريس التي كانت مقررة الربيع الماضي ثم أُجلت إلى يونيو (حزيران) لم تحدث بعد، وثمة من يخمن حدوثها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. والأمر الثاني والأهم، أنه إذا كانت باريس قد سعت للحصول على رخصة لطائراتها الحربية لعبور الأجواء الجزائرية، فهذا يعني أن هناك نية حقيقية للجوء إلى الخيار العسكري في الملف النيجري، وهو ما تعارضه الجزائر.

وسبق للرئيس تبون أن رأى أن خياراً مثل هذا يعد بمثابة «تهديد مباشر لأمن الجزائر»، وأن من شأنه إشعال كل منطقة الساحل، مضيفاً أن الجزائر «لن تلجأ مطلقاً إلى استخدام القوة» مع جيرانها.

والأمر الثالث أن تضارب المصالح الفرنسية والجزائرية في منطقة الساحل، وقبلها في ليبيا، ما زال متواصلاً، وأن الطرفين، رغم تأكيدات سابقة، لم يتوصلا بعد إلى تنسيق المواقف والسياسات، بينما ترى الجزائر التي لها حدود مشتركة مع النيجر تقارب 1000 كيلومتر أنها الأكثر تأثراً في ما يجري في الجانب المقابل لحدودها، وأنه يتعين على فرنسا (وعلى غيرها) أن تأخذ هذه المصالح في الاعتبار.

والأمر الأخير ودائماً في حال صدقت الرواية الجزائرية يفيد بأن باريس عازمة على التدخل العسكري في النيجر، حيث ترابط قوة لها تربو على 1000 رجل، ولها قوة جوية مشكلة من طائرات حربية وطوافات ومسيرات.

مظاهرة مؤيدة للانقلابيين في نيامي الأحد الماضي (رويترز)

وثمة إجماع في باريس على استبعاد الانفراد بعملية عسكرية سينظر إليها على أنها شكل جديد من أشكال الاستعمار، والتوجه إلى دعم عملية في إطار مجموعة «إيكواس» التي هددت باللجوء إلى الخيار العسكري بوصفه «ملاذاً أخيراً». وأكثر من مرة، أعلنت باريس دعمها قرارات «إيكواس»، ومن بينها تفعيل ونشر «قوة احتياط» مشتركة للتدخل في نيامي.

كذلك، فإن قادة جيوش 11 دولة عضواً في المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا اتفقوا في اجتماعاتهم في أكرا (عاصمة غانا) يومي الخميس والجمعة الماضية على تفاصيل العملية العسكرية، لا بل حددوا زمنها، بيد أن الرواية الفرنسية مختلفة تماماً، وتنقض تأكيدات الإذاعة الجزائرية ومصادرها.

وقد أعلن مصدر في الجيش الفرنسي، في تصريح مختصر أن «قيادة أركان الجيوش المشتركة الفرنسية تنفي أنها تقدمت بطلب إلى الجزائر من أجل استخدام مجالها الجوي» لتنفيذ عملية عسكرية في النيجر. ومنذ حدوث الانقلاب، لم تقل فرنسا قط إنها تنوي التدخل العسكري في النيجر. وطلبت «الشرق الأوسط» توضيحاً من وزارة الخارجية الفرنسية حول هذا الأمر، إلا أنها لم تحصل على رد حتى كتابة هذه السطور.

وكانت صحيفة «لو موند» المستقلة قد كشفت في عددها الصادر يوم 19 أغسطس (آب) الحالي نقلاً عن مصادر «رفيعة» معلومات جديدة يفيد جانب منها بأن عسكريين نيجريين كانوا يحضرون لعملية لتحرير بازوم. والجانب الآخر يفيد بأن شخصيات نيجرية رئيسية من بينها وزير الخارجية (المعزول) حسومي مسعودو ومسؤولون عسكريون كبار عقدوا سريعاً، بعد الانقلاب، لقاءات مع ضباط فرنسيين من القوة الفرنسية المرابطة في النيجر، وطلبوا منها التدخل من أجل تحرير الرئيس المحتجز، وأن الجانب الفرنسي أصر على الحصول على طلب مكتوب للتدخل. وتضيف معلومات الصحيفة أن طلباً رسمياً قُدم لفرنسا يجيز لها التدخل العسكري واستهداف القصر الرئاسي حيث يحتجز بازوم. كذلك حُرر نص آخر، في الاتجاه نفسه، وقع نيابة عن رئيس أركان القوات المسلحة. وأفادت الصحيفة بأن قوة فرنسية وصلت إلى موقع الاجتماع، وأن طوافات عدة كانت جاهزة للتدخل. وأكد العسكريون الفرنسيون أنهم «قادرون» على القيام بالعملية من دون إلحاق الأذى بالرئيس المحتجز، إلا أن العملية لم تحدث لسببين: الأول، أن بازوم نفسه رفضها. والثاني، التغير الذي حل سريعاً في نيامي عندما التحقت القوات المسلحة بالانقلابيين، واشتراط باريس أن تكون مهمة قوتها فقط دعم ومساعدة قوة نيجرية وليس الانفراد بالعملية.

شعار الاتحاد الأفريقي على مدخل مقره الرئيسي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

من يصدق؟ من يختلق؟ السؤال مطروح. لكن الثابت أن انقلاب النيجر يطيح الاستراتيجية الفرنسية التي جعلت هذا البلد محوراً رئيسياً لسياستها ولإمكاناتها في الاستمرار في محاربة التنظيمات المتطرفة والإرهابية في المنطقة بعد أن اضطُرت لترحيل قواتها تباعاً من مالي ثم من بوركينا فاسو بعد انقلابين متعاقبين حدثا في هذين البلدين، وأوصلا العسكر إلى السلطة. ومنذ اليوم، يغمُض مصير القوة الفرنسية في النيجر في حال بقي الانقلابيون في السلطة، إذ إنهم سارعوا منذ بداية الشهر الحالي إلى طلب انسحاب القوة الفرنسية، وأمهلوها شهراً واحداً، ونقضوا الاتفاقات الأمنية والدفاعية كافة المبرمة بين باريس ونيامي.

ويرى مراقبون أن استمرار الوجود العسكري الفرنسي سيكون بالغ الصعوبة في ظل تصاعد الشعور المعادي للدولة المستعمرة السابقة. والانقلاب قد جرى من دون إدراك المخابرات الفرنسية العسكرية والمدنية الموجودة محلياً، وقد أطاح الرئيس (محمد بازوم) الذي انتُخب ديمقراطياً وهو مقرب جداً من باريس ومن الرئيس ماكرون، وقد ذهب معارضوه إلى تسميته «رجل فرنسا» في النيجر. ولدى كل مظاهرة، ترفع شعارات تندد بفرنسا، وتطالب بخروج قواتها من البلاد.

وفي سياق ذي صلة، أعلن الاتحاد الأفريقي (الثلاثاء) أنّه علّق عضوية النيجر حتى عودة الحكم المدني في البلاد، مؤكّداً أنه سيدرس انعكاسات أي تدخّل عسكري في الدولة الواقعة في منطقة الساحل. وقال الاتحاد إنّ مجلس السلم والأمن «يطلب من مفوضية الاتحاد دراسة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لنشر قوة احتياط في النيجر وإبلاغ المجلس بالنتائج». ويأتي إعلان التكتل وسط خلافات شديدة بين أعضائه بهذا الخصوص. وتوافرت معلومات تفيد بخلافات حادة برزت خلال اجتماع مجلس السلم والأمن الأخير بين مؤيد لتدخُل «إيكواس» العسكري في النيجر، وبين معارض له؛ ما أفضى إلى عجز المجلس عن إصدار بيان رسمي بحصيلة مداولاته.


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».