النيجر: سباق الدبلوماسية والتدخل العسكري

«إيكواس» اعتبرت التدخل العسكري «الخيار الأخير المطروح»

حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
TT

النيجر: سباق الدبلوماسية والتدخل العسكري

حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)

ثمة مساران متوازيان يتناولان مستقبل الوضع في النيجر، وذلك بعد أسبوع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وكان محركه الحرس الجمهوري، وأفضى إلى تسلم الجنرال عبد الرحمن تياني رئاسة المجلس الوطني بذريعة «إنقاذ الوطن».

وكما أصبح واضحا، فإن الانقلاب لقي تنديدا دوليا واسعا، إن كان على المستوى الإقليمي عبر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أو الاتحاد الأفريقي كما على المستوى الأوروبي والأميركي والدولي، ممثلا بالأمين العام للأمم المتحدة. ولم تتأخر روسيا في الدعوة إلى العودة إلى «الانتظام الدستوري»، وإعادة بازوم إلى منصبه وهو المطلب المتوافق عليه إقليميا ودوليا. في المقابل، فإن الانقلابيين لم يجدوا إلى جانبهم سوى انقلابيين مثلهم، أي المجلسين العسكريين في مالي وبوركينا فاسو.

وعرف هذان البلدان في 2021 و2022 انقلابين رئيسيين، أفضيا إلى تسلم العسكر مقاليد السلطة، وما زالا قائمين رغم التنديد الدولي والعقوبات المشددة التي فرضتها المجموعة الاقتصادية وأطراف أخرى. وما يأمله انقلابيو النيجر أن تتثبت أقدامهم في السلطة، وأن يتقبل الأفارقة والعالم الأمر الواقع الذي فرض بقوة السلاح، وأفضى إلى عزل رئيس انتخب ديمقراطيا وإبقائه محتجزا في أحد أجنحة القصر الجمهوري في نيامي من غير قطعه عن العالم الخارجي، حيث يواصل اتصالاته برؤساء ومسؤولين من العالم الأجمع، في «موضة» جديدة في عالم الانقلابات.

فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحادث معه عدة مرات، وكذلك فعل مسؤولون أفارقة وغربيون كبار منهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وكل المتصلين أكدوا دعمهم لعودته لممارسة وظائفه الرئاسية، ووعدوا بتوفير الدعم له.

المسار السياسي

لم يتقبل العالم بعد الأمر الواقع الجديد، وما زال يأمل في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء باللجوء إلى المسار السياسي - الدبلوماسي والضغوط متعددة الأشكال التي ترافقه. ومنذ يوم الأحد الماضي، كلّف قادة «المجموعة الاقتصادية» الرئيس التشادي محمد دبي التوجه إلى نيامي لإقناع العسكر بالتراجع عن الانقلاب، والعودة إلى ثكناتهم. إلا أن جهوده باءت بالفشل.

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

وكان غريبا أن تُعهد هذه المهمة لرئيس وصل هو أيضا إلى السلطة بـ«نصف انقلاب»، وبطريقة أقل ما يقال فيها إنها غير ديمقراطية. دبي الابن فرض نفسه عقب مقتل والده الرئيس إدريس دبي في معارك مع متمردين شمال تشاد، ولم يحترم الأصول الدستورية في انتقال السلطة. إلا أن الأفارقة ومعهم الأوروبيون والأميركيون غضوا الطرف عما حصل.

وفشل دبي لم يثبط عزيمة الأفارقة، فعاودوا الكرة الأربعاء مع إرسال وفد باسم «المجموعة الاقتصادية» إلى نيامي برئاسة النيجيري عبد السلام أبو بكر، للقاء قادة الانقلاب والنظر معهم في إمكانية الاستجابة للإرادة الدولية والأفريقية. الأمر الذي أكده عبد الفتاح موسى، مفوض «المجموعة الاقتصادية» للشؤون السياسية والأمن والسلام.

إنذار جدي

يبدو واضحا أن الأفارقة يفضلون المسار الدبلوماسي ــ السياسي لإقناع الانقلابيين بالتراجع، الأمر الذي يفسر الإكثار من الوساطات. بيد أن أمرا كهذا ليس مضمونا. من هنا، فإن القادة الـ11 الذين تنادوا لعقد قمة في أبوجا، العاصمة النيجيرية، يوم الأحد الماضي لجأوا إلى توجيه رسالة تهديد وإنذار جدي إلى الانقلابيين، فحواه إعطاؤهم مهلة أسبوع للتراجع عن الانقلاب تحت طائلة اللجوء إلى القوة العسكرية، وذلك استكمالا للعقوبات المالية والتجارية والاقتصادية والعزلة السياسية التي فرضوها على حكام النيجر الجدد.

وتُبين ردود الفعل الدولية أن القادة الأفارقة يحظون بدعم كلي وعلني لقراراتهم وإجراءاتهم من العواصم الغربية المؤثرة، وعلى رأسها اثنتان هما واشنطن وباريس. وثمة من يرى أن «المجموعة الاقتصادية» تعمل بتوكيل من هذه العواصم. وواضح أيضا أن الأفارقة، كما تقول مصادر فرنسية، عازمون على «عدم إعطاء الانقلابيين الفرصة لينظموا أمورهم ويوطدوا سلطتهم، عملا بالمثل الفرنسي القائل: يتعين ضرب الحديد وهو حام».

الخيار الأخير

كان من الضروري أن يعمد قادة «المجموعة الاقتصادية» إلى إظهار التشدد مع الانقلابيين والتكشير عن أنيابهم، وذلك بدفع واضح من الرئيس النيجيري. من هنا، الاجتماعات التي انطلقت الأربعاء لرؤساء أركان الدول الأعضاء في «المجموعة الاقتصادية» في أبوجا ومن المرتقب أن تدوم حتى يوم الجمعة الأمر الذي يبين «جدية» الأفارقة لجهة إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري يطيح الانقلابيين ويعيد الانتظام الدستوري والرئيس بازوم إلى وظيفته. لكن اللجوء إلى الحل العسكري هو «الخيار الأخير»، الأمر الذي أكده قبيل انطلاق اجتماعات رؤساء الأركان، عبد الفتاح موسى. وقال إن «الخيار العسكري المطروح على الطاولة هو الملاذ الأخير، ولكن علينا التحضير لهذا الاحتمال». وأضاف موسى: «هناك حاجة لإظهار أننا لا يمكننا الكلام فقط، لكن بوسعنا العمل أيضا». وعمدت نيجيريا، الأربعاء، إلى قطع إمدادات الكهرباء عن النيجر، ما يُعدّ وسيلة ضغط إضافية على الانقلابيين.

دعم مالي وبوركينا فاسو

استبق الانقلابيون هذه الاجتماعات بتأكيد أن غرضها هو التحضير لعمل عسكري ضد النيجر. وبالتوازي، عمدوا إلى اتهام باريس بالتحضير من جانبها لعمل عسكري، وأنها حصلت على تفويض من وزير الخارجية في حكومة بازوم الذي يقوم راهنا بوظيفة رئيس الحكومة باعتبار أن الأخير متواجد خارج البلاد. وليس البيان الصادر عن القيادتين في مالي وبوركينا فاسو، الثلاثاء، والذي اعتبر أن أي عمل عسكري ضد النيجر هو «إعلان حرب» على البلدين، إلا تأكيدا لنظرتهما لـ«جدية التهديدات». ويمكن اعتبار أن الزيارة التي قام بها الأربعاء الجنرال ساليفو مودي، أحد أبرز المشاركين في انقلاب النيجر الأسبوع الماضي، ورئيس الأركان السابق للقوات المسلحة الذي أقيل في أبريل (نيسان)، إلى مالي على رأس وفد عسكري رفيع، مؤشر على المخاوف التي تعتري الانقلابيين من جدية التهديدات الأفريقية والسعي إلى التنسيق العسكري في حال نفذت «المجموعة الاقتصادية» وعيدها بالتدخل العسكري.

متظاهرون يهتفون لجيش النيجر أمام السفارة الفرنسية في نيامي في 30 يوليو (أ.ف.ب)

وبكلام آخر، قد تكون غاية نيامي تشكيل جبهة الانقلابيين العسكرية ثلاثية الأعضاء والتي تنضم إليها غينيا سياسيا، لمواجهة «جبهة الديمقراطيين» التي قد تقرن القول بالفعل وتعمد إلى التدخل العسكري. لكن الأمر المثير للدهشة أن «المجموعة الاقتصادية» غضت النظر عن انقلابات جرت في السنوات الأخيرة في غينيا ومالي وبوركينا في السنوات الأخيرة، وها هي اليوم تتعبأ لإجهاض الانقلاب الرابع غرب أفريقيا.

عدوى الانقلابات

ثمة من يعد استعجال الأوروبيين في ترحيل رعاياهم من النيجر مؤشرا على احتمال قيام عمل عسكري. وثمة من يرى أن التهويل بالتدخل العسكري يراد منه ممارسة الضغوط على الانقلابين وإفهامهم أن أمامهم خيارين: إما الاستجابة للمطالب المعروفة أو مواجهة القوات الأفريقية. وتقول مصادر سياسية في باريس إن «المجموعة الأفريقية» بحاجة إلى «إثبات مصداقيتها، وإذا ما فشلت في ذلك فإنها تكون قد فتحت الباب عمليا أمام حصول انقلابات أخرى. وستفقد هي بالتالي أي دور جدي لتتحول إلى صدفة فارغة».

إذن، ثمة خوف من عدوى الانقلابات، وبالتالي فإن «المجموعة الاقتصادية» تسعى بالدرجة الأولى إلى حماية نفسها من هذا الداء. وتفيد معلومات واردة من نيجيريا أن «عدة دول من المجموعة الاقتصادية أكدت استعدادها للمشاركة في عملية عسكرية»، فيما أكد مسؤولون نيجيريون أن «عددا من قطاعاتهم موجود غير بعيد عن الحدود المشتركة مع النيجر البالغة 1600 كلم وهي جاهزة للتدخل».

يبقى أن التساؤل يدور، في حال فشلت الوساطات، حول الدور الذي سيقوم به الغربيون الذين لديهم قوات في النيجر كفرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا. والمؤكد أن هذه الأطراف غير راغبة بالتدخل وسبق لباريس أن نفت تخطيطها لعمل عسكري في النيجر. إلا أن ذلك لن يمنعها على الأرجح من تقديم الدعم ومن السعي إلى إبراز هشاشة وانقسامات العسكر ما من شأنه إضعاف المجلس العسكري، وربما حمله على الاستجابة للضغوط الدولية.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.