تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

تُطور أساطيل من القوارب غير المأهولة مستلهمة من دروس حرب أوكرانيا

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

تايوان تراهن على صناعة المسيّرات لمواجهة تهديد صيني محتمل

مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)
مسؤولون في حكومة تايوان يتابعون تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

في إطار استعداداتها لصدّ أي غزو صيني محتمل، تعمل تايوان على بناء أساطيل من الطائرات المسيّرة، والقوارب الهجومية غير المأهولة.

وتهدف الخطة إلى استخدام هذه الوسائل لرصد القوات الصينية التي تقترب من الجزيرة واستهدافها، بالاعتماد على جنود تايوانيين مدرّبين على التحرك بسرعة، قبل أن تتمكن الصين من ضرب مواقعهم.

ويطلق القادة العسكريون الأميركيون الذين طوروا هذه الاستراتيجية عليها اسم «مشهد الجحيم (Hellscape)»، وتقوم على إغراق القوة المهاجمة بموجات من المسيّرات والصواريخ ونيران المدفعية، وجعل أي عملية إنزال برمائي محفوفة بالمخاطر إلى درجة تردع القيادة الصينية عن الإقدام عليها.

وبالاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا وساحات قتال أخرى حديثة، تعمل تايوان حالياً على تسريع جهودها لوضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ.

وقال اللفتنانت جنرال هوانغ ون تشي، المدير العام للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع التايوانية، أمام لجنة برلمانية، الأربعاء: «بدأت جهودنا المتعلقة بالطائرات المسيّرة ومكافحتها في وقت متأخر نسبياً. وفي البداية، كنا نجرب الأمور بينما نمضي قدماً». وأضاف أن هذا الوضع بدأ يتغير خلال العامين الماضيين.

وسمح الجيش التايواني للصحافيين، الخميس، بمشاهدة تدريبات لقوات في وسط الجزيرة على استخدام المسيّرات لأغراض الاستطلاع، في إطار مناورات «هان كوانغ» العسكرية السنوية التي بدأت الأربعاء، وتستمر عشرة أيام.

وقال الميجور جنرال لو ون يوان، الذي شارك في التخطيط للمناورات، إن القوات ستتدرب أيضاً على إسقاط الطائرات المسيّرة المعادية.

تهديد متزايد

وتتبنى جيوش كثيرة حول العالم ثورة الطائرات المسيّرة، لكن تايوان تواجه تهديداً أكثر إلحاحاً؛ إذ تقع الصين على مسافة نحو 110 أميال منها، وتُعدّ الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي جزءاً من أراضيها.

مسيرة انتحارية تايوانية خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وتقول القيادة الصينية إنها تريد ضم تايوان سلمياً، لكنها لا تستبعد استخدام القوة، وتدعم هذا التهديد بتوسيع أساطيلها من السفن الحربية والطائرات والصواريخ والمسيّرات، إلى جانب تكثيف دوريات خفر السواحل وتدريبات الإنزال.

وأشار مسؤولون تايوانيون إلى المكاسب التي حققتها أوكرانيا في ميدان القتال باستخدام المسيّرات، ويسعون إلى محاكاة نهج استخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وسريعة الحركة لتقليص الفارق أمام خصم أكبر بكثير.

وقال ماكس لو، رئيس جمعية صناعة الطائرات المسيّرة الوطنية في تايوان: «المسيّرات تدخل فصلاً جديداً. وتايوان، من أجل بقائها ودفاعها الوطني، في حاجة ملحّة إليها. لكن الأمر نفسه يحدث في كل أنحاء العالم حالياً، وهذه فرصة لتايوان».

وتسعى الحكومة إلى تحويل الجزيرة إلى قوة كبرى في صناعة المسيّرات، وتقول إنها تريد أن تنتج تايوان 100 ألف طائرة مسيّرة شهرياً بحلول عام 2030، على أن يُصدّر نحو نصفها.

كما تسعى إلى أن يقتني الجيش أكثر من 210 آلاف طائرة وقارب مسيّر.

المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي يتابع تدريباً باستخدام مسيرات يوم 8 أغسطس (رويترز)

وقال ميك رايان، وهو ميجور جنرال أسترالي متقاعد درس الحرب في أوكرانيا والوضع في تايوان، إن الجزيرة «أدركت أن المسيّرات ستكون مهمة في جميع المجالات وفي مختلف مراحل» أي حرب محتملة مع الصين.

وأضاف رايان، وهو حالياً زميل بارز في معهد «لوي» بسيدني، أن النجاح الأخير لأوكرانيا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة يشير إلى إمكانية استخدام تايوان التكتيك نفسه لضرب السفن أثناء مغادرتها الموانئ الصينية، إذا أطلقت بكين هجوماً برمائياً.

ويرى كثير من الخبراء أن الجيش الصيني لا يزال غير قادر على غزو تايوان بسهولة، كما أن حملات التطهير الأخيرة داخل القيادة العليا لجيش التحرير الشعبي أثَّرت في جاهزيته.

لكن الصين، مثل تايوان، تعمل على بناء أساطيل من الطائرات والقوارب غير المأهولة، وتستثمر بكثافة في تقنيات اكتشاف المسيّرات والتشويش عليها. وقال رايان: «تذكروا أن الصينيين أيضاً يراقبون كل ما يفعله الأوكرانيون».

طريق طويل

قد يكون اقتناء المسيّرات الجزء الأسهل بالنسبة إلى تايوان. أما إتقان الحرب باستخدامها، فيتطلب أيضاً إعادة هيكلة التنظيم العسكري والتدريب والعقيدة القتالية.

ويتعين على الجيش التايواني تعلّم تشغيل أسراب من المسيّرات، وتحليل المعلومات التي تجمعها وتبادُلها بسرعة، ومنع العدو من تعطيلها، وفق خبراء، وهي متطلبات تستوجب قوات أكثر قدرة على الحركة والعمل باستقلالية.

قوات البحرية التايوانية تشارك في تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

وقال شو هسياو هوانغ، الباحث المشارك بمعهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني في تايبيه، المدعوم من وزارة الدفاع: «يجب أن تشهد العمليات العسكرية للجيش على الخطوط الأمامية تحولاً كاملاً مقارنة بالماضي». وأضاف: «في الحرب الروسية - الأوكرانية، إذا أطلقتَ قذيفة واحدة وبقيتَ في موقعك مصطفّاً كما أنت، فلن تتاح لك فرصة إطلاق الثانية قبل استهدافك».

لكن تايوان، خلافاً لأوكرانيا، لا تواجه ضغط غزو قائم فعلياً يدفعها إلى تعبئة الموارد، وفرض التغيير بوتيرة أسرع. وقال شو: «الأمر صعب جداً، لأنهم لم يمروا بمحنة الحرب الفعلية».

ومع ذلك، تعمل وحدات عسكرية على تعلّم تكتيكات الطائرات المسيّرة، التي تشكل محوراً أساسياً في مناورات «هان كوانغ» الجارية.

وكان الجيش التايواني قد نشر، الشهر الماضي، صوراً لتدريب تحركت خلاله إحدى الوحدات سريعاً للدفاع عن جزر قبالة الساحل الشرقي لتايوان، مستخدمة المسيّرات للبحث عن قوات معادية.

كما تابع الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، السبت، تدريباً في جنوب الجزيرة اختبرت خلاله القوات نوعين من نماذج أولية لطائرات مسيّرة مصممة لاستهداف قوات غازية.

وأنشأت تايوان أخيراً «قيادة القتال الساحلي»، التي تدمج المسيّرات والصواريخ المتحركة والمدفعية ضمن درع ساحلية لمواجهة أي غزو صيني محتمل. لكن خبراء يقولون إن تايوان لا تزال بعيدة عن تلبية المتطلبات المعقدة لحروب القرن الحادي والعشرين.

وقالت ستايسي بيتيجون، الباحثة البارزة في «مركز الأمن الأميركي الجديد» ومؤلفة دراسة حديثة عن استراتيجية تايوان في حرب المسيّرات، إن الجزيرة تخاطر بأن تصبح «مركِّزة على التكنولوجيا أكثر من التغييرات التنظيمية والعقائدية الضرورية بالقدر نفسه لتطبيق مفهوم (مشهد الجحيم)».

صناعة لا غنى عنها

وفي حال وقوع غزو، من المرجح أن تحاول الصين عزل تايوان عن أي دعم خارجي. ولكي تتمكن الجزيرة من الصمود في وجه حصار، يتعين عليها بناء مخزونات وتوسيع إنتاجها المحلي من المسيّرات، لا سيما «الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه الأرخص والأقصر مدى»، وفق بيتيجون.

مسيرات تحلق في سماء تايوان خلال التدريبات العسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويتفق طرفا المشهد السياسي المنقسم في تايوان على ضرورة إنتاج مزيد من المسيّرات، رغم اختلافهما بشأن التفاصيل.

واقترحت الحكومة إنفاق 6.5 مليار دولار على مدى 5 سنوات لشراء المسيّرات، لكن حزبين معارضين يملكان غالبية البرلمان رفضا الخطة، معتبرين أنها قد تفتح الباب أمام الفساد والهدر.

واقترح حزب «الكومينتانغ» القومي، أكبر أحزاب المعارضة، إنفاق 7.4 مليار دولار على مدى ست سنوات، مع فرض متطلبات لزيادة نسب الإنتاج المحلي تدريجياً.

وفي وقت يناقش فيه المشرعون حجم الإنفاق، تتنافس شركات تايوانية وأميركية مصنّعة للمسيّرات على العقود المحتملة.

وأجرت شركة «ثاندر تايغر» التايوانية وشركة «شيلد إيه آي» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، الشهر الماضي، اختباراً لنموذجين من المسيّرات البحرية يمكن استخدامهما لاستطلاع سفن العدو وتدميرها.

لكن رئيس «ثاندر تايغر»، تشين كوان جو، قال إن الشركة تسعى إلى الحصول على وضوح أكبر في السياسات قبل توسيع شراكاتها الإنتاجية.

وفي الوقت نفسه، تزيد تايوان صادراتها من المسيّرات بوتيرة سريعة، وتسعى إلى التحول إلى مورد لا غنى عنه لمكونات الطائرات المسيّرة للدول الديمقراطية التي ترغب في الحد من اعتمادها على قطع صينية، في ظل مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد أو التجسس.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، صدّرت تايوان طائرات مسيّرة بقيمة 115 مليون دولار، متجاوزةً قيمة إجمالي صادراتها من المسيّرات طوال عام 2025، وفق وزارة الشؤون الاقتصادية في الجزيرة.

وكانت جمهورية التشيك الوجهة الأولى لهذه الصادرات، رغم أن دراسات تشير إلى أن كثيراً منها يصل في نهاية المطاف إلى أوكرانيا المجاورة.

مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ)

ويرجح أن تكون صادرات تايوان من مكونات المسيّرات أعلى من ذلك بكثير، فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب على قطع مثل المحركات والمعدّات البصرية، وفق ممثلين لشركات أميركية مصنّعة للمسيّرات.

وقال مايكل روبنز، رئيس «الرابطة الدولية لأنظمة المركبات غير المأهولة»، إن «تايوان تقع في قلب واحدة من أهم المنافسات الصناعية والاستراتيجية في عصرنا»، مضيفاً أنها «واحدة من الأماكن القليلة القادرة على إنتاج مكونات موثوقة للطائرات المسيّرة على نطاق واسع».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

تستعد قيادة العمليات الخاصة الأميركية لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ للمساهمة في ردع أي نزاع في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا سفن في بحر الصين الجنوبي (رويترز)

البحث عن 23 مفقوداً في بحر الصين الجنوبي عقب غرق سفينة فيتنامية

فرق إنقاذ بدأت، اليوم (الأحد)، البحث عن 23 شخصاً مفقوداً إثر غرق سفينة فيتنامية في بحر الصين الجنوبي، في حين تسنَّى انتشال 39 شخصاً من المياه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في مانيلا (أ.ب)

روبيو ينشد «أفكاراً جديدة» لإنهاء «الحرب العبثية» في أوكرانيا

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف في مانيلا، إلى «أفكار جديدة» لإنهاء «الحرب العبثية» التي تخوضها روسيا في أوكرانيا.

علي بردى (واشنطن)

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)
مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)
TT

اليابان تطلب من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة بسبب جُزر متنازع عليها

مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)
مبنى الأمم المتحدة بنيويورك (رويترز)

أعلنت اليابان، الخميس، أنها طلبت من «الأمم المتحدة» مراجعة خريطة العالم الجديدة التي اعتمدتها؛ لأن جزر كوريل المتنازع عليها تبدو في الخريطة جزءاً من روسيا.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، نسخة جديدة من خريطة العالم تمتدّ فيها أفريقيا على مساحة أوسع، وتظهر فيها أميركا الشمالية وأوروبا بحجم أصغر، الأمر الذي أثار انتقادات الولايات المتحدة.

وكانت اليابان من الدول الـ164 المؤيّدة للقرار، لكنها احتجّت على النسخة الجديدة من الخريطة بعدما ظهرت فيها جزر كوريل المتنازع عليها بين موسكو وطوكيو باللون نفسه مثل روسيا. وتطلق اليابان على المنطقة اسم الأقاليم الشمالية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا إن الخريطة الجديدة «تُمثّل هذه الأراضي بشكل يتعارض مع موقف الحكومة اليابانية».

وصرّح كيهارا، في إحاطة إعلامية: «قدّمنا احتجاجاً... عبر القنوات الدبلوماسية للمطالبة بتصحيح».

وأكّد ضرورة «منع انتشار المفاهيم الخاطئة لأقاليمنا وتسمياتنا الجغرافية».

وسيطر السوفيات على هذه الجزر في سنة 1945 وطردوا اليابانيين منها.

وفي الأشهر الأخيرة، تدهورت العلاقات بين روسيا واليابان، خصوصاً على أثر زيارة لم يُعلَن عنها قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجُزر المتنازع عليها، للمرّة الأولى في ولايته الرئاسية.

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر الكوريل (أ.ب)

وفي أعقاب الزيارة، استدعت طوكيو السفير الروسي، وعدَّت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن زيارة بوتين «أهانت مشاعر الشعب الياباني»، واصفة إياها بـ«غير المقبولة بتاتاً».

وأكّدت أن الجزر «جزء أصيل من الأراضي اليابانية، من المنظور التاريخي وبموجب القانون الدولي على السواء».

وسارعت موسكو إلى الردّ، رافضة «رفضاً قاطعاً» التصريحات اليابانية «غير اللائقة سياسياً والمُهينة والتي بالطبع لا أساس قانونياً لها».

ويحثُّ قرار الأمم المتحدة الجديد حول خريطة العالم الدول والمنظمات الدولية على استخدام رسوم للخرائط من نوع «إسقاط المساواة في الأرض» الخرائطي لتوفير تمثيل أدقّ لأحجام الكُتل البرية القارية، والتخلّي عمّا يُعرف بـ«إسقاط مركاتوري»؛ نسبة إلى العالِم ورسّام الخرائط جيراردوس مركاتوري، الذي ابتكر هذه المنهجية سنة 1569 لحلّ مشكلة عملية في الملاحة البحرية.

وبما أن الخطوط المستقيمة على خريطته تُطابق اتجاهات البوصلة الثابتة، فقد تمكّن البحّارة من استخدامها لرسم مساراتهم. لكن الحفاظ على الاتجاه جاء على حساب المساحة. وتبدو الكتل الأرضية أكبر حجماً كلما ابتعدت عن خط الاستواء.

وأشار قرار الجمعية العامة إلى أن هذه التشوّهات أسهمت في «التصغير الرمزي» لأفريقيا خصوصاً، وأدامت نظرة غير متوازنة للعالم.


25 قتيلاً في حريق سفينة شحن أجنبية بالصين

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

25 قتيلاً في حريق سفينة شحن أجنبية بالصين

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 25 شخصاً في حريق ​اندلع، اليوم الخميس، على متن سفينة شحن أجنبية كانت تخضع لأعمال صيانة في حوض بناء سفن مملوك للدولة بمدينة تشينغداو بشرق الصين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» ‌إن الحريق اندلع ‌نحو الساعة 11:15 ​صباحاً ‌في ⁠حوض ​بناء السفن ⁠تشينغداو بيهاي أثناء أعمال الصيانة والفحص.

ومن بين الأشخاص البالغ عددهم 42 الذين كانوا على متن السفينة، جرى إجلاء 12 بأمان، في حين ⁠أُصيب خمسة آخرون بجروح ونُقلوا ‌إلى ‌المستشفى.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية ​أنه جرى ‌إخماد الحريق بعد الظهر.

فرق إنقاذ بالقرب من سفينة الشحن التي اندلع فيها حريق بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأظهرت ‌صورة من موقع الحادث، نشرتها «شينخوا»، أن السفينة المعنية اسمها «أوشن ميلودي».

وأوضحت بيانات لتتبُّع السفن صادرة ‌عن مجموعة بورصات لندن أنها سفينة شحن للبضائع الجافة ⁠عمرها ⁠20 عاماً وترفع عَلَم ليبيريا.

ووفق بيانات مجموعة بورصات لندن، وصلت السفينة إلى حوض بناء السفن يوم 31 أغسطس (آب) الماضي، وظلت هناك منذ ذلك الحين.

وذكرت الوكالة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى تكثيف جهود البحث والإنقاذ ​وإجراء ​تحقيق سريع واتخاذ إجراءات للمساءلة.


زعيم كوريا الشمالية يشكر القوات المشاركة في عمليات بالخارج 

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين في بيونغ يانغ (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين في بيونغ يانغ (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشكر القوات المشاركة في عمليات بالخارج 

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين في بيونغ يانغ (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال المؤتمر الوطني الخامس عشر للمعلمين في بيونغ يانغ (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، خلال الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة ​الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس البلاد، بالقوات المشاركة «في عمليات عسكرية في الخارج».

وفي كلمة ألقاها يوم الأربعاء في قاعة الاجتماعات ببيونغ يانغ، شكر كيم العمال والجنود على مساهماتهم في خدمة ‌الدولة، وعبر ‌عما وصفته وكالة ​الأنباء ‌المركزية ⁠الكورية ​الشمالية بالامتنان والاحترام ⁠الخاصين للقادة والجنود «المشاركين في عمليات عسكرية في الخارجر، في إشارة على الأرجح إلى القوات الكورية الشمالية المشاركة في دعم روسيا في الحرب مع ⁠أوكرانيا.

ووفقا لمسؤولين غربيين وكوريين ‌جنوبيين فقد ‌أرسلت كوريا الشمالية ما ​يتراوح بين ‌14 ألفا و15 ألف عسكري ‌للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ أواخر عام 2024، .

وفي فبراير (شباط) 2026، أشارت تقديرات لوكالة الاستخبارات ‌الوطنية الكورية الجنوبية إلى أن حوالي ستة آلاف جندي ⁠كوري ⁠شمالي قتلوا أو أصيبوا.

وذكرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في أواخر أغسطس (آب) أن بيونغ يانغ تواصل الاستعدادات لنشر قوات إضافية في روسيا، دون مؤشرات على أن مثل هذا النشر سيكون وشيكا.

ووفقا لتقييمات الاستخبارات الكورية الجنوبية فقد ​تلقت بيونغ يانغ مساعدات ​اقتصادية وتكنولوجية عسكرية من روسيا مقابل إرسال القوات والذخائر.