الصين بوصفها قوّة بحريّة... هل تكسر استراتيجية الاحتواء الأميركية؟

مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
TT

الصين بوصفها قوّة بحريّة... هل تكسر استراتيجية الاحتواء الأميركية؟

مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)

بعد 600 عام، تعود الصين إلى الانفتاح على مجال القوّة البحريّة؛ فالصين بطبيعتها الجغرافيّة، تُصنّف على أنها بلد قاري وبحري في الوقت نفسه. لها حدود بريّة مع 14 دولة بطول 22117 كيلومتراً، أما الحدود البحريّة فهي بطول 18 ألف كيلومتر.

في القرن الخامس عشر، كانت الصين تملك أكبر أسطول بحريّ يُقدّر بنحو 300 سفينة حربيّة (حالياً تملك 370). في ذلك الوقت، كانت الهيمنة البحريّة لها من دون منازع، إن في المحيط الهادئ أو في المحيط الهندي. والغريب في الأمر، أن القائد البحري آنذاك زينغ هي (Zheng He)، لم يكن حتى من إثنيّة الهان. فهو مسلم ومن أصل مغولي، كان قد أدّى فريضة الحج في ذلك الوقت. لم تكن تهدف رحلات زينغ البحريّة في المحيطين إلى إخضاع الشعوب؛ لا بل قامت على جمع الجزية والتبادل الحضاري، خصوصاً أن سفنه كانت تحمل إلى جانب الجنود، مترجمين وأطباء.

في ذلك الوقت، شكّلت المحيطات جسراً للوصل بين الحضارات، وليس جسراً لتسهيل الاستعمار. لكن هذا لا يعني أن العصا لم تكن موجودة، لكنها كانت ترافق «القوة الطريّة». مات زينغ في آخر رحلة له، وألقيت جثّته في البحر. بعده، قرّرت سلالة المينغ الحاكمة للصين الانكفاء البحريّ، والتعامل مع الخطر المغولي المقبل من الشمال.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

تبدّل العالم، ومرّت الصين بكثير من الأزمات، خصوصاً قرن الإذلال من الغرب والمحيط المباشر - اليابان. بعدها، بدأت نظريّة نابليون تتظهّر، حين قال: «الصين نائمة، فدعوها تنَم، لأنه عندما تستيقظ ستهز العالم».

انتقلت الصين تدريجياً من الدفاع الشاطئيّ، أو ما يُسمّى استراتيجيّة الردع عبر المنع (Green Navy-Denial) إلى البحريّة الزرقاء (Blue Navy)، التي من المفترض أن تعمل على مسافات بعيدة جدّاً عن الشواطئ.

في التأثير الاستراتيجيّ

من المنطقي أن تكون للصين عين بحريّة متقدّمة؛ فالأمن البحري، كما السيطرة على الممرّات البحريّة (Choke Points)، وحتى الآن، لا يزال تحت رحمة البحريّة الاميركيّة. والمقصود بذلك، جنوب بحر الصين، كما مضيق مالاكا. فمن هذا المضيق، وعبره، تستورد الصين 80 في المائة من حاجتها للطاقة. كما يمر عبره 66 في المائة من مجموع التجارة الصينيّة. يرى بعض الخبراء الاستراتيجيين أن الصين تحاول الخروج من هذا المأزق عبر وسيلتين: الأولى، عبر المنافسة البحريّة مع أميركا؛ والثانية، عبر الاعتماد على مشروع «الحزام والطريق»، خصوصاً الحزام؛ فالحزام البرّي، يُحرّر الصين من الهيمنة البحريّة الأميركيّة، لكنه في الوقت نفسه، يضع الصين تحت رحمة المنافس الأوّل لها؛ ألا وهو روسيا. فهل ستقبل الصين أن تضع أمنها القومي بيد منافس لها؟

لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الصينية حول حاملة الطائرات الثالثة «فوجيان» خلال تجارب بمكان غير محدد في مايو 2024 (أ.ف.ب)

وإذا كانت استراتيجيّة الولايات المتحدّة الكبرى في المحيط الهادئ، ترتكز على الاحتواء الجغرافيّ للصين، عبر ما يُسمّى خط الجزر الأوّل (First Chain Island)، وهو الخط الممتد من جنوب اليابان، وحتى ماليزيا مروراً بجزيرة تايوان، كما على خط الجزر الثاني الذي يرتكز على قاعدة غوام بوصفه مركز ثقل أساسيّاً. فإذا كان الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يعتبر أن ضم جزيرة تايوان إلى الأرض الأم سيكون في عام 2027، فمن الضروري أن تملك البحريّة الصينيّة الوسائل اللازمة؛ وعلى رأسها حاملات الطائرات.

حاملة الطائرات «فوجيان»

إنها ثالث حاملة طائرات صينيّة؛ تختلف عن غيرها أنها من صنع صينيّ وبامتياز، وتعتمد مقلاعاً (Catapult) يعمل على القوة الكهرومغناطيسية (Electromagnetic) لإطلاق الطائرات عن سطح الحاملة. لا تعمل على الطاقة النوويّة، كما أغلب حاملات الطائرات الأميركيّة، لكنها تتماثل مع الحاملة «جيرالد فورد» في المقلاع، وتستوعب أكثر من 50 طائرة من كل الأنواع ضمناً طائرات الشبح، كما طائرات الإنذار المُبكر، مثل «كي-جي 600»، وبالطبع الكثير من المُسيّرات، وتعمل في البحر لمدّة 45 يوماً من دون ضرورة للتزوّد بالوقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسناي تاكايتشي رئيسة الوزراء اليابانية خلال حفل توقيع وثيقة بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان في طوكيو - 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

نقاط الضعف والتقييدات

يقول الخبراء العسكريون إن الإنجاز الصيني مهم جدّاً، لأنه يعكس مرتبة الصين العالمية، فامتلاك حاملات الطائرات يدل على العظمة، حتى إثبات العكس في حروب القرن الـ21؛ فالحاملة تعطي الصين وجوداً متقدّماً في البحر، وبعيداً عن الشواطئ الصينيّة؛ وهو إنذار مبكر، مع توفّر طائرات على متن الحاملة، قادرة على التدخّل العسكري وبسرعة. وبمجرّد وجود هذه الحاملة إلى جانب الحاملات الأخرى (العدد الإجمالي 3) في البحر، وحول تايوان، فقد يُربك هذا الأمر المخططات البحريّة الأميركيّة، كما الاستراتيجيات البحريّة للدول المجاورة. لكن الحاملة لا تعمل منفردة؛ فهي بحاجة إلى قواعد بحريّة، غير الموجودة في الصين. وهذا الأمر لا يتوفّر للصين، لأنها على خلاف حدوديّ بحري مع أغلب الدول المجاورة. يُضاف إلى هذا الأمر، أهميّة الخبرة وتراكماتها في الحروب البحريّة (Maritime Warfare). لدى البحريّة الأميركيّة، التي تأسست عام 1775، نحو 249 عاماً من الخبرة، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وهي تملك 11 حاملة طائرات، كلها تعمل على الوقود النوويّ، وقادرة على القتال المشترك (Combined)، خصوصاً القدرة على الحشد والربط والتنفيذ السريع قبل تمكّن العدو من التنفيذ. لكن الأهم في القرن الـ21، ومع التقدّم، وانتشار التكنولوجيا بشكل لم تعهده البشريّة، هو القدرة على حماية الحاملة، نظراً لحجمها الكبير وبطئها في التحرّك.

المعضلة الأمنيّة

تقوم المعضلة الأمنيّة على المبدأ التالي: كلما حسّنت أمنك، عرّضت أمني للخطر. وعليه، يجب أن أحسّن أمنيّ كي يتماشى مع الخطر الجديد. وعندما أحسّن أمني، سيكون أمنك بخطر، وما عليك إلا أن تُحسّن أمنك مُجدّداً، وهكذا دواليك. لا تشذّ الحاملة الصينيّة «فوجيان» عن هذا المبدأ؛ فهي حرّكت الديناميكيّة الاستراتيجيّة في الشرق الآسيويّ، خصوصاً حول تايوان.

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بقاعدة بحرية في بوسان الكورية الجنوبية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عندما سئلت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكيتشي، عن السلوك المعتمد في حال هاجمت الصين جزيرة تايوان، ردّت على الشكل التالي: «إنه وضع يُهدّد البقاء». واستناداً إلى قانون الأمن الياباني عام 2015، فإن هذا يعني الردّ العسكريّ الياباني الحتميّ. ولأن للجغرافيا دوراً مهماً في الجيوسياسة؛ ولأن اليابان تتألّف من 14125 جزيرة؛ ولأن أمن الخطوط البحرية يشكل مسألة حياة أو موت للأمن القومي الياباني؛ ولأن اليابان تشكل أهم عقدة في خط الجزر الأول... فإن محاولة الصين الاستيلاء على جزيرة تايوان ستكون تهديداً للأمن القومي الياباني المباشر، كما تهديد الخطوط البحريّة الحيويّة لليابان. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تستورد اليابان 99 في المائة من الغاز المسال عبر البحر (البحر هو الطريق الأهم والأقل تكلفة).

لذلك، وردّاً على الحركيّة العسكريّة الصينيّة، بدأت اليابان بتحديث ترسانتها العسكريّة، خصوصاً صواريخ «الكروز»، كما الصواريخ الفرط صوتيّة، على اعتبار أن الحرب المقبلة هذه - إذا حصلت - ستكون بحريّة بامتياز.

وفي الإطار نفسه، وبسبب التحديث الحربي البحري الصيني، بادرت أميركا إلى تعزيز مركز الثقل العسكري لها في المحيط الهادئ بقاعدة «غوام» بصواريخ دفاع جوّي، قادرة على التغطية بكل الاتجاهات - 360د.

ويمكن القول إن الصين تعتمد مبدأ الزعيم الراحل، ماو تسي تونغ، الذي يقوم على «القلم والسلاح»: القلم لتحضير الرأيين العامين الدولي والداخلي، أما السلاح فهو لمرافقة القلم في حال فشله. كذلك الأمر، تعتمد الصين على مبدأ المفكر الصيني الكبير، صان تسو، حول مهاجمة استراتيجية العدو، بدل المواجهة المباشرة. ترتكز هذه الاستراتيجية حالياً، عبر اعتماد استراتيجيّة «الملفوف» (Cabbage) بدل استراتيجية «السلامي» (Salami). تقوم استراتيجية «الملفوف» على تحصين كل مكسب والانتقال منه إلى مرحلة ما بعد، وبشكل لا يمكن عكس (Reverse) هذا المكسب.

هذا في التنظير والتحليل، لكن الصورة الأوضح والاختبار في أرض المعركة ومسرح الحرب؛ فهل الجيش الصيني والبحريّة الصينية جاهزان؟


مقالات ذات صلة

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.


مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.