الصين بوصفها قوّة بحريّة... هل تكسر استراتيجية الاحتواء الأميركية؟

مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
TT

الصين بوصفها قوّة بحريّة... هل تكسر استراتيجية الاحتواء الأميركية؟

مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)
مروحية تابعة للبحرية الصينية خلال رحلة استطلاعية فوق بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - أ.ب)

بعد 600 عام، تعود الصين إلى الانفتاح على مجال القوّة البحريّة؛ فالصين بطبيعتها الجغرافيّة، تُصنّف على أنها بلد قاري وبحري في الوقت نفسه. لها حدود بريّة مع 14 دولة بطول 22117 كيلومتراً، أما الحدود البحريّة فهي بطول 18 ألف كيلومتر.

في القرن الخامس عشر، كانت الصين تملك أكبر أسطول بحريّ يُقدّر بنحو 300 سفينة حربيّة (حالياً تملك 370). في ذلك الوقت، كانت الهيمنة البحريّة لها من دون منازع، إن في المحيط الهادئ أو في المحيط الهندي. والغريب في الأمر، أن القائد البحري آنذاك زينغ هي (Zheng He)، لم يكن حتى من إثنيّة الهان. فهو مسلم ومن أصل مغولي، كان قد أدّى فريضة الحج في ذلك الوقت. لم تكن تهدف رحلات زينغ البحريّة في المحيطين إلى إخضاع الشعوب؛ لا بل قامت على جمع الجزية والتبادل الحضاري، خصوصاً أن سفنه كانت تحمل إلى جانب الجنود، مترجمين وأطباء.

في ذلك الوقت، شكّلت المحيطات جسراً للوصل بين الحضارات، وليس جسراً لتسهيل الاستعمار. لكن هذا لا يعني أن العصا لم تكن موجودة، لكنها كانت ترافق «القوة الطريّة». مات زينغ في آخر رحلة له، وألقيت جثّته في البحر. بعده، قرّرت سلالة المينغ الحاكمة للصين الانكفاء البحريّ، والتعامل مع الخطر المغولي المقبل من الشمال.

عَلما الصين وتايوان (رويترز)

تبدّل العالم، ومرّت الصين بكثير من الأزمات، خصوصاً قرن الإذلال من الغرب والمحيط المباشر - اليابان. بعدها، بدأت نظريّة نابليون تتظهّر، حين قال: «الصين نائمة، فدعوها تنَم، لأنه عندما تستيقظ ستهز العالم».

انتقلت الصين تدريجياً من الدفاع الشاطئيّ، أو ما يُسمّى استراتيجيّة الردع عبر المنع (Green Navy-Denial) إلى البحريّة الزرقاء (Blue Navy)، التي من المفترض أن تعمل على مسافات بعيدة جدّاً عن الشواطئ.

في التأثير الاستراتيجيّ

من المنطقي أن تكون للصين عين بحريّة متقدّمة؛ فالأمن البحري، كما السيطرة على الممرّات البحريّة (Choke Points)، وحتى الآن، لا يزال تحت رحمة البحريّة الاميركيّة. والمقصود بذلك، جنوب بحر الصين، كما مضيق مالاكا. فمن هذا المضيق، وعبره، تستورد الصين 80 في المائة من حاجتها للطاقة. كما يمر عبره 66 في المائة من مجموع التجارة الصينيّة. يرى بعض الخبراء الاستراتيجيين أن الصين تحاول الخروج من هذا المأزق عبر وسيلتين: الأولى، عبر المنافسة البحريّة مع أميركا؛ والثانية، عبر الاعتماد على مشروع «الحزام والطريق»، خصوصاً الحزام؛ فالحزام البرّي، يُحرّر الصين من الهيمنة البحريّة الأميركيّة، لكنه في الوقت نفسه، يضع الصين تحت رحمة المنافس الأوّل لها؛ ألا وهو روسيا. فهل ستقبل الصين أن تضع أمنها القومي بيد منافس لها؟

لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الصينية حول حاملة الطائرات الثالثة «فوجيان» خلال تجارب بمكان غير محدد في مايو 2024 (أ.ف.ب)

وإذا كانت استراتيجيّة الولايات المتحدّة الكبرى في المحيط الهادئ، ترتكز على الاحتواء الجغرافيّ للصين، عبر ما يُسمّى خط الجزر الأوّل (First Chain Island)، وهو الخط الممتد من جنوب اليابان، وحتى ماليزيا مروراً بجزيرة تايوان، كما على خط الجزر الثاني الذي يرتكز على قاعدة غوام بوصفه مركز ثقل أساسيّاً. فإذا كان الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يعتبر أن ضم جزيرة تايوان إلى الأرض الأم سيكون في عام 2027، فمن الضروري أن تملك البحريّة الصينيّة الوسائل اللازمة؛ وعلى رأسها حاملات الطائرات.

حاملة الطائرات «فوجيان»

إنها ثالث حاملة طائرات صينيّة؛ تختلف عن غيرها أنها من صنع صينيّ وبامتياز، وتعتمد مقلاعاً (Catapult) يعمل على القوة الكهرومغناطيسية (Electromagnetic) لإطلاق الطائرات عن سطح الحاملة. لا تعمل على الطاقة النوويّة، كما أغلب حاملات الطائرات الأميركيّة، لكنها تتماثل مع الحاملة «جيرالد فورد» في المقلاع، وتستوعب أكثر من 50 طائرة من كل الأنواع ضمناً طائرات الشبح، كما طائرات الإنذار المُبكر، مثل «كي-جي 600»، وبالطبع الكثير من المُسيّرات، وتعمل في البحر لمدّة 45 يوماً من دون ضرورة للتزوّد بالوقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسناي تاكايتشي رئيسة الوزراء اليابانية خلال حفل توقيع وثيقة بشأن تنفيذ اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان في طوكيو - 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

نقاط الضعف والتقييدات

يقول الخبراء العسكريون إن الإنجاز الصيني مهم جدّاً، لأنه يعكس مرتبة الصين العالمية، فامتلاك حاملات الطائرات يدل على العظمة، حتى إثبات العكس في حروب القرن الـ21؛ فالحاملة تعطي الصين وجوداً متقدّماً في البحر، وبعيداً عن الشواطئ الصينيّة؛ وهو إنذار مبكر، مع توفّر طائرات على متن الحاملة، قادرة على التدخّل العسكري وبسرعة. وبمجرّد وجود هذه الحاملة إلى جانب الحاملات الأخرى (العدد الإجمالي 3) في البحر، وحول تايوان، فقد يُربك هذا الأمر المخططات البحريّة الأميركيّة، كما الاستراتيجيات البحريّة للدول المجاورة. لكن الحاملة لا تعمل منفردة؛ فهي بحاجة إلى قواعد بحريّة، غير الموجودة في الصين. وهذا الأمر لا يتوفّر للصين، لأنها على خلاف حدوديّ بحري مع أغلب الدول المجاورة. يُضاف إلى هذا الأمر، أهميّة الخبرة وتراكماتها في الحروب البحريّة (Maritime Warfare). لدى البحريّة الأميركيّة، التي تأسست عام 1775، نحو 249 عاماً من الخبرة، خصوصاً خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وهي تملك 11 حاملة طائرات، كلها تعمل على الوقود النوويّ، وقادرة على القتال المشترك (Combined)، خصوصاً القدرة على الحشد والربط والتنفيذ السريع قبل تمكّن العدو من التنفيذ. لكن الأهم في القرن الـ21، ومع التقدّم، وانتشار التكنولوجيا بشكل لم تعهده البشريّة، هو القدرة على حماية الحاملة، نظراً لحجمها الكبير وبطئها في التحرّك.

المعضلة الأمنيّة

تقوم المعضلة الأمنيّة على المبدأ التالي: كلما حسّنت أمنك، عرّضت أمني للخطر. وعليه، يجب أن أحسّن أمنيّ كي يتماشى مع الخطر الجديد. وعندما أحسّن أمني، سيكون أمنك بخطر، وما عليك إلا أن تُحسّن أمنك مُجدّداً، وهكذا دواليك. لا تشذّ الحاملة الصينيّة «فوجيان» عن هذا المبدأ؛ فهي حرّكت الديناميكيّة الاستراتيجيّة في الشرق الآسيويّ، خصوصاً حول تايوان.

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بقاعدة بحرية في بوسان الكورية الجنوبية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عندما سئلت رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكيتشي، عن السلوك المعتمد في حال هاجمت الصين جزيرة تايوان، ردّت على الشكل التالي: «إنه وضع يُهدّد البقاء». واستناداً إلى قانون الأمن الياباني عام 2015، فإن هذا يعني الردّ العسكريّ الياباني الحتميّ. ولأن للجغرافيا دوراً مهماً في الجيوسياسة؛ ولأن اليابان تتألّف من 14125 جزيرة؛ ولأن أمن الخطوط البحرية يشكل مسألة حياة أو موت للأمن القومي الياباني؛ ولأن اليابان تشكل أهم عقدة في خط الجزر الأول... فإن محاولة الصين الاستيلاء على جزيرة تايوان ستكون تهديداً للأمن القومي الياباني المباشر، كما تهديد الخطوط البحريّة الحيويّة لليابان. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تستورد اليابان 99 في المائة من الغاز المسال عبر البحر (البحر هو الطريق الأهم والأقل تكلفة).

لذلك، وردّاً على الحركيّة العسكريّة الصينيّة، بدأت اليابان بتحديث ترسانتها العسكريّة، خصوصاً صواريخ «الكروز»، كما الصواريخ الفرط صوتيّة، على اعتبار أن الحرب المقبلة هذه - إذا حصلت - ستكون بحريّة بامتياز.

وفي الإطار نفسه، وبسبب التحديث الحربي البحري الصيني، بادرت أميركا إلى تعزيز مركز الثقل العسكري لها في المحيط الهادئ بقاعدة «غوام» بصواريخ دفاع جوّي، قادرة على التغطية بكل الاتجاهات - 360د.

ويمكن القول إن الصين تعتمد مبدأ الزعيم الراحل، ماو تسي تونغ، الذي يقوم على «القلم والسلاح»: القلم لتحضير الرأيين العامين الدولي والداخلي، أما السلاح فهو لمرافقة القلم في حال فشله. كذلك الأمر، تعتمد الصين على مبدأ المفكر الصيني الكبير، صان تسو، حول مهاجمة استراتيجية العدو، بدل المواجهة المباشرة. ترتكز هذه الاستراتيجية حالياً، عبر اعتماد استراتيجيّة «الملفوف» (Cabbage) بدل استراتيجية «السلامي» (Salami). تقوم استراتيجية «الملفوف» على تحصين كل مكسب والانتقال منه إلى مرحلة ما بعد، وبشكل لا يمكن عكس (Reverse) هذا المكسب.

هذا في التنظير والتحليل، لكن الصورة الأوضح والاختبار في أرض المعركة ومسرح الحرب؛ فهل الجيش الصيني والبحريّة الصينية جاهزان؟


مقالات ذات صلة

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

آسيا مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ) p-circle

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون زيارة للصين تستغرق ستة أيام في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صفوف من المقاعد المدمرة بين أنقاض الصالة الرياضية المغلقة في مجمع آزادي الرياضي بطهران عقب موجة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي خلّفت المكان في حالة دمار (د.ب.أ)

الصين ترحب بمقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

رحبت الخارجية الصينية بشأن مقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعية الأطراف إلى أن «تغتنم فرصة السلام».

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

ذكرت وكالة «شينخوا» أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.


تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

تايلاند تؤكد مقتل 3 في هجوم على سفينة في مضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قال وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانجكيتكيو في ​مؤتمر صحافي عقده اليوم (الأربعاء)، إن ثلاثة من أفراد طاقم سفينة ترفع العلم التايلاندي وتعرضت لهجوم في مضيق ‌هرمز الشهر الماضي ‌لقوا ​حتفهم، بحسب «رويترز».

وذكرت ‌تايلاند ⁠أن ​البحرية العمانية ⁠أنقذت 20 من أفراد الطاقم بعد الهجوم، الذي تسبب في انفجار في مؤخرة السفينة وحريق ⁠في غرفة المحرك.

وقال سيهاساك ‌إنه ‌سيتوجه إلى سلطنة ​عمان في ‌منتصف أبريل (نيسان)، لطلب ‌المساعدة في التنسيق مع إيران لضمان المرور الآمن لتسع سفن تايلاندية ‌لا تزال عالقة في مضيق هرمز.

وعبرت ناقلة ⁠نفط ⁠تايلاندية الممر المائي بأمان في أواخر الشهر الماضي ولم يطلب منها دفع أي مبلغ مقابل المرور عبر المضيق الذي أغلقته إيران في أعقاب الحرب ​الأميركية ​الإسرائيلية عليها.