بوتين متمسك بالحوار مع واشنطن... وبلاده لا تخشى تصعيد سباق التسلح

«الرابطة المستقلة» تطلق مساراً للتوسع وتضع أساساً جديداً للتعاون في أمن الطاقة

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

بوتين متمسك بالحوار مع واشنطن... وبلاده لا تخشى تصعيد سباق التسلح

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسائل عدة إلى الولايات المتحدة والغرب عموماً، وإلى شركاء بلاده في الفضاء السوفياتي السابق، في ختام أعمال قمتين إقليميتين توليهما موسكو أهمية كبرى.

وفي اليوم الثاني لنشاط سياسي مكثف شهدته عاصمة طاجكستان دوشانباي، عقد رؤساء رابطة الدول المستقلة اجتماعاً شكّل نقطة انطلاق جديدة للرابطة التي شهدت ترهّلاً على مدى سنوات، وتقلصت أهميتها بسبب الخلافات وتباين الأولويات بين أعضائها من الجمهوريات السوفياتية السابقة. وبدا أن الاجتماع كُرّس لضخّ دماء جديدة في آليات عمل الرابطة. وكان القادة المجتمعون في دوشانباي عقدوا في اليوم السابق قمة لا تقل أهمية جمعت رؤساء روسيا وبلدان منطقة آسيا الوسطى.

وشكلت قمة «روسيا - آسيا الوسطى» حدثاً بارزاً وفريداً، كونها ركزت للمرة الأولى على علاقات روسيا مع التكتل، ليس في إطار المنظمات الإقليمية التقليدية مثل «شانغهاي» و«بريكس»، بل في إطار منفصل يُقرّ عملياً بتنامي دور هذه المجموعة، وتصاعد التنافس بين القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في المنطقة.

وفي ختام القمتين، وجّه بوتين رسائل مهمة، كان أبرزها إلى الولايات المتحدة، التي تجاهل في حديثه عنها أي إشارة إلى الخلافات ولهجة التحذير والتهديدات الصادرة من إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى بلاده، وركّز بدلاً من ذلك على التزام بلاده بالتوافقات التي تم التوصل إليها في القمة الوحيدة التي جمعته بترمب في ألاسكا قبل أسابيع.

العلاقة مع واشنطن

قال بوتين إن بلاده والولايات المتحدة «لا تزالان ملتزمتين باتفاقيات ألاسكا». وأكد بوتين أن الطرفين «يدركان الاتجاه الذي يتعين عليهما اتباعه لإنهاء النزاع (الأوكراني) سلمياً».

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وفي تجاهل كامل للتطورات التي أعقبت تصاعد ما وُصف بأنه «خيبة أمل» أميركية تجاه بوتين، قال الرئيس الروسي: «ربما سنتمكن من تحقيق الكثير بناءً على الاتفاق والمناقشات في أنكوريج». وأقرّ بوتين بأن الطرفين «لم يكشفا بشكل كامل عن المواضيع التي نوقشت في قمة ألاسكا»، لكنه أضاف أن «ترمب ملتزم التزاماً صادقاً بحل الأزمة في أوكرانيا».

وعلّق بوتين أيضاً على حفل توزيع جائزة نوبل للسلام. وأكّد أنه ليس من حقه أن يقرر ما إذا كان الزعيم الأميركي يستحق الجائزة، لكنه أشار إلى أن «ترمب يبذل الكثير من الجهود لحل الأزمات المعقدة وطويلة الأمد».

وأضاف بوتين: «كانت هناك حالات منحت فيها اللجنة جائزة نوبل للسلام لأشخاص لم يفعلوا شيئاً من أجل السلام. برأيي، أضرت هذه القرارات بشكل كبير بمكانة هذه الجائزة».

الأمن الاستراتيجي

مع هذه اللهجة الهادئة تجاه واشنطن وترمب، تطرّق الرئيس الروسي إلى نقطة خلافية حاسمة على خلفية معطيات عن توجه أميركي لتسليم أوكرانيا أنظمة صاروخية قادرة على الوصول إلى العمق الروسي من طراز «توماهوك».

ووصف بوتين الحديث عن هذه الصواريخ بأنه «استعراض»، وأكد أن «ردّنا هو تعزيز نظام الدفاع الجوي للاتحاد الروسي».

الرئيس القرغيزي صادر جاباروف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن يحضرون حفل استقبال قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي، يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما تطرّق إلى ملفات الأمن الاستراتيجي وتقليص التسلح التي تشكل بدورها أساساً لخلافات عميقة مع واشنطن. وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن «سباق التسلح قائم بالفعل في العالم». وزاد أن «بلداناً عدة تدرس، بل تستعد، لإجراء تجارب نووية... وروسيا لديها معلومات ذات صلة وقادرة على اتخاذ خطوات جوابية رادعة ومتكافئة».

وأشار إلى المبادرة التي أطلقها قبل أسبوعين لتمديد العمل بمعاهدة «ستارت» التي تنظم تقليص الأسلحة الهجومية الاستراتيجية لمدة عام بعد انقضاء مدتها في فبراير (شباط) المقبل. وسأل بوتين: «هل ستكون هذه الأشهر القليلة كافية لاتخاذ قرار بشأن التمديد؟ أعتقد أنها ستكون كافية إذا توافرت حسن النية لتمديد هذه الاتفاقيات». وأكد أن رفض الولايات المتحدة للمبادرة الروسية «لن يكون تطوراً حاسماً، مع أن مثل هذا القرار سيكون مؤسفاً».

قادة أذربيجان (من اليسار إلى اليمين) وكزاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال بوتين: «نحن مستعدون للتفاوض إذا كان ذلك مقبولاً ومفيداً للجانب الأميركي. وإن لم يكن كذلك، فلا بأس. لكن سيكون من المؤسف؛ لأنه حينها لن يتبقى شيء من حيث الردع في مجال الأسلحة الاستراتيجية الهجومية».

وجدّد التلويح بقدرات الردع النووي الروسي في مواجهة احتمالات تفاقم الوضع، وقال بوتين إن «الردع النووي الروسي أكثر ابتكاراً من ردع الدول الأخرى. علاوة على ذلك، تجري تجارب أسلحة جديدة بنجاح». وأضاف: «نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة، وأعتقد أننا سنتمكن قريباً من الإعلان عن الأسلحة الجديدة التي أعلنّا عنها سابقاً».

العلاقات مع الفضاء السوفياتي

في الملفات الأخرى، أعرب بوتين عن ارتياح واسع بسبب نجاح لقائه مع نظيره الأذري إلهام علييف على هامش أعمال القمة بكسر الجمود وإعادة تطبيع العلاقات بين موسكو وباكو، بعد عام من التوتر المتفاقم بين البلدين. وأشاد بعلاقات بلاده مع بلدان الرابطة المستقلة، وتحدّث خصوصاً عن طاجكستان التي تستضيف اللقاءات، ووصفها بأنها «شريك مهم للغاية في آسيا الوسطى». علماً بأن هذا البلد هو الوحيد حالياً في المنطقة الذي يمنح روسيا وجوداً عسكرياً في قاعدة ضخمة، في مقابل تنفيذ موسكو برنامجاً شاملاً لتحديث وتسليح الجيش الطاجيكي.

صورة جماعية وُزّعت من وكالة «سبوتنيك» الروسية تُظهر قادة أذربيجان وأرمينيا وبيلاروسيا وكزاخستان وروسيا وطاجيكستان وقرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان خلال الجلسة الموسعة لمجلس رؤساء دول الرابطة في قصر الأمة بدوشانباي، يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأكّد بوتين أن الحفاظ على رابطة الدول المستقلة وتعزيزها «أمر بالغ الأهمية لمستقبلنا». وأكد أن الرابطة لم تفقد أهميتها، بما في ذلك أثرها الإنساني. ونبّه إلى أنه «من المهم لروسيا ودول آسيا الوسطى ألا تنفصلان عن بعضها؛ فموسكو والمنطقة تشتركان في العديد من المصالح المشتركة».

وزاد أنه «يجب ألا نكتفي بالعيش في ظل هذه الظروف، بل أن نفكر أيضاً في كيفية تطوير هذه المساحة، والمضي قدماً، مع الحفاظ على المزايا التنافسية التي نشأت نتيجةً لإنشاء رابطة الدول المستقلة في الاتحاد السوفياتي السابق. لوجيستيات وتعاون صناعي موحد، وثقافة موحدة، على الرغم من التنوع الثقافي لشعوب الاتحاد السوفياتي. صُممت رابطة الدول المستقلة للحفاظ على كل هذا».

وخلص إلى أن «الغالبية العظمى من الناس لم تدرك مباشرة عواقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وإنشاء رابطة الدول المستقلة».

وتطرق إلى الوضع في أفغانستان المجاورة. وأشار إلى أن الحكومة الحالية تبذل قصارى جهدها لتطبيع الوضع في البلاد، لكن لا تزال هناك مشاكل عديدة. وأكد الرئيس الروسي ضرورة تأمين الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان. كما تطرق إلى ملف غزة، مؤكداً دعم روسيا للخطة الأميركية للتسوية. وقال إنه «إذا اكتمل ما بدأ، فسيكون حدثاً تاريخياً».

تطوير الرابطة

صورة جماعية لقادة دول الرابطة المستقلة في قصر الأمة بدوشانباي، يوم 10 أكتوبر (سبوتنيك - رويترز)

عقب اجتماع مجلس رؤساء الدول في دوشانباي، وقّع قادة دول رابطة الدول المستقلة حزمةً من الوثائق المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والأمني، شملت قراراً بإنشاء صيغة «رابطة الدول المستقلة بلس»، في خطوة تسمح بتوسيع الرابطة مستقبلاً. وتم منح منظمة «شنغهاي» للتعاون صفة عضو مراقب فيها.

كما وقع القادة وثيقة تنص على إطلاق آليات لـ«التعاون العسكري المنفتح، وغير منحاز، وغير موجه ضد دول ثالثة». واشتملت وثيقة أخرى على برنامج للتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف؛ كما وقع الزعماء إعلاناً بشأن التعاون في أمن الطاقة الإقليمي.


مقالات ذات صلة

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».