زلزال أفغانستان: ارتفاع الحصيلة إلى 1400 قتيل... وتحذير أممي من تأثُّر «مئات الآلاف»

عمليات الإنقاذ متواصلة لليوم الثاني

أفغان يمرون أمام منازل متضررة بعد زلزال ضرب قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)
أفغان يمرون أمام منازل متضررة بعد زلزال ضرب قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

زلزال أفغانستان: ارتفاع الحصيلة إلى 1400 قتيل... وتحذير أممي من تأثُّر «مئات الآلاف»

أفغان يمرون أمام منازل متضررة بعد زلزال ضرب قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)
أفغان يمرون أمام منازل متضررة بعد زلزال ضرب قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

يحاول رجال الإنقاذ في أفغانستان الوصول إلى القرى المعزولة في منطقة كونار بشرق البلاد، مركز الزلزال الذي ارتفعت حصيلته إلى 1400 قتيل.وأكثر من 3100 جريح، بحسب حصيلة محدثة أعلنتها حكومة طالبان الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد، في بيان، إن 1411 شخصا قتلوا وأصيب 3124 آخرون في ولاية كونار وحدها، مشيرا إلى أن أكثر من خمسة آلاف منزل دمر في المنطقة المتضررة.

وقال إحسان الله إحسان مسؤول إدارة الكوارث في إقليم كونار إنه جرى تنفيذ عمليات إنقاذ في أربع قرى بالإقليم أمس الاثنين بعد الزلزال، وإن الجهود ستركز الآن على الوصول إلى مناطق جبلية أكثر بعداً، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لا يمكننا التنبؤ بدقة بعدد الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض. نسعى جاهدين لإتمام هذه العمليات في أقرب وقت ممكن، والبدء بتوزيع المساعدات على العائلات المتضررة».

مروحية عسكرية تنقل جرحى أفغاناً بعد زلزال ضرب قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

وتعرضت أفغانستان لأحد أسوأ الزلازل في تاريخها قرب منتصف الليل بالتوقيت المحلي أمس الاثنين، وبلغت قوته ست درجات.

وأسفر الزلزال عن مقتل 812 شخصاً في إقليمي كونار وننكرهار بشرق البلاد.

وقوضت التضاريس الجبلية والطقس العاصف جهود رجال الإنقاذ للوصول إلى المناطق النائية على طول الحدود الباكستانية، حيث تسبب الزلزال في تدمير المنازل المبنية من الطوب اللبن.

مئات الآلاف

حذّرت الأمم المتحدة اليوم من أن الزلزال الذي ضرب أفغانستان قد يؤثر على «مئات الآلاف» من الأشخاص، محذرة من ارتفاع كبير في عدد الضحايا.

وقال منسق الشؤون الانسانية للمنظمة الدولية في أفغانستان إندريكا راتواتي «نعتقد أن عدد الأفراد المتأثرين قد يصل إلى مئات الآلاف»، مضيفا «لا شك في أن عدد الضحايا سيكون هائلا».

صبي أفغاني يحمل قريبه المتوفى في كفن لدفنه بعد زلزال في قرية مزار دارا بمنطقة نورغال ولاية كونار شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

ويأتي الزلزال في وقت تشهد فيه أفغانستان أزمة اقتصادية حادة منذ تولي «طالبان» السلطة في البلاد مع انسحاب قوات دولية تقودها الولايات المتحدة من البلاد بعد حرب استمرت نحو 20 عاماً. وفي عام 2015؛ هز زلزال أقصى شمال شرقي أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل المئات في أفغانستان وشمال باكستان المجاورة.

وكان مسؤولون محليون وهيئة المسح الجيولوجي الأميركية أفادوا، الأحد، بأن مركز الزلزال الذي ضرب على عمق ضحل نسبياً بلغ ثمانية كيلومترات، يقع على مسافة 27 كيلومتراً شرق مدينة جلال آباد في ولاية ننغرهار المحاذية لولاية كونار؛ حيث سُجّل العدد الأكبر من الضحايا إلى الآن.

منازل متضررة من الزلزال (أ.ف.ب)

واهتزت الأرض في منتصف الليل، وشعر بها مئات الآلاف من الأشخاص من كابل إلى إسلام آباد في باكستان، على بُعد مئات الكيلومترات.

وفي منطقة نورغال التي تُعدّ من أكثر المناطق تضرراً في كونار، أُصيب السكان بالرعب.

وقال ظفر خان غوجار الذي نُقل بواسطة مروحية إلى جلال آباد مع شقيقه المصاب، لـ«فرانس برس»: «انهارت الغرف والجدران على النساء والأطفال. قُتل البعض على الفور، وأصيب آخرون بجروح».

وأضاف الأفغاني، البالغ 22 عاماً: «فقد جيراننا أقارب. أصيب شقيقي بكسر في الساق».

لقي ألف شخص على الأقل مصرعهم وأصيب أكثر من 600 آخرين في زلزال قوي هو الأسوأ منذ عام 2002 (إ.ب.أ)

وحاول العشرات من السكان في قرية وادير رفع أنقاض المنازل المنهارة بحثاً عن عائلات مفقودة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، أقلعت مروحيات من جلال آباد عاصمة ولاية ننغرهار، لتقديم المساعدات وإجلاء عشرات من القتلى والجرحى، حسب وزارة الدفاع.

وفي مطار جلال آباد، كان مئات من عناصر الأمن يحمّلون أكفانًا بيضاء في مروحيات، وفق ما أفاد به مراسلو وكالة «فرانس برس».

وأفادت وزارة الدفاع بأنّها نفّذت 40 رحلة جوية لتوصيل المساعدات وإجلاء العشرات من القتلى والجرحى.

ينعى أقارب الضحايا خارج منزل متضرر إثر زلزال في قرية مزار دارا بنورغال إحدى مقاطعات ولاية كونار شرق أفغانستان 1 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال رئيس هيئة إدارة الكوارث في كونار، إحسان الله إحسان، لوكالة «فرانس برس»: «لا تزال عمليات البحث مستمرة، وهناك العديد من الأشخاص تحت أنقاض منازلهم؛ لذا لا يمكننا إعطاء رقم دقيق». وأضاف: «قد تتغير الحصيلة لاحقاً».

وقال المسؤول المحلي في مقاطعة نورغال بولاية كونار، إعجاز عبد الحق ياد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسبق لنا أن رأينا أمراً مشابهاً». وأضاف عبر الهاتف: «الأمر مرعب. كان الأطفال والنسوة يصرخون».

رجل أفغاني مصاب يتلقى محاليل وريدية في حقل ذرة بعد زلازل ضربت قرية مزار دارا في مقاطعة نورغال بولاية كونار شرق أفغانستان 1 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أنّ غالبية العائلات عادت لتوّها إلى أفغانستان، بعدما طالتها موجات الطرد الأخيرة من باكستان وإيران التي شملت نحو 4 ملايين أفغاني. وأضاف أنّ «نحو ألفي عائلة لاجئة عادت وتخطط لإعادة بناء منازلها» في هذه المنطقة الزراعية المحاذية لباكستان. وخوفاً من الهزات الارتدادية، قال إن «الجميع يبقون في الخارج»، في حين «دُمّرت القرى الثلاث الكبيرة في منطقة نورغال بالكامل، وفقاً لمعلوماتنا».

وتواجه السلطات وعناصر الإنقاذ ووسائل الإعلام صعوبات كثيرة في الوصول إلى هذه القرى، فيما تسبّبت الانزلاقات الأرضية في قطع الطرق.

وسُجلت العديد من الهزات الارتدادية خلال الليل، بلغت قوة إحداها 5.2 درجة، ووقعت عند الرابعة فجراً (23:30 بتوقيت غرينتش).

رجل أفغاني مصاب يجلس بعد تلقيه الإسعافات الأولية بعد زلزال مدمر بقوة 6 درجات ضرب أفغانستان خلال منتصف الليل في دارا نور في جلال آباد بأفغانستان 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وتتعرّض أفغانستان بشكل متكرر للزلازل، خصوصاً في سلسلة جبال هندوكوش، قرب تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية التي تمثّل 15 في المائة من الطاقة الزلزالية في العالم.

ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة تجاوزت سبع درجات، وفقاً لعالم الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، بريان بابتي.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان عن «حزنها العميق جرّاء الزلزال المدمّر»، مؤكدة أن «فرقنا موجودة ميدانياً لتقديم مساعدات عاجلة».

وقالت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة لوكالة «فرانس برس»، إنّ الوصول إلى بعض القرى الأكثر تضرّراً من الزلزال لا يزال غير ممكن بسبب انقطاع الطرقات. كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «تضامنه الكامل مع الشعب الأفغاني».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.