أكثر من 800 قتيل و2700 جريح في زلزال أفغانستان

5 هزّات ارتدادية شعر بها السكان على بعد مئات الكيلومترات

مروحية عسكرية تقل ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان تقلع من مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
مروحية عسكرية تقل ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان تقلع من مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

أكثر من 800 قتيل و2700 جريح في زلزال أفغانستان

مروحية عسكرية تقل ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان تقلع من مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
مروحية عسكرية تقل ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان تقلع من مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لقي أكثر من 800 شخص مصرعهم، وأُصيب أكثر من 2700 آخرين، جراء الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليل الأحد، بقوة 6 درجات، وأعقبته 5 هزّات ارتدادية على الأقل شعر بها السكان على بعد مئات الكيلومترات. ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن الزلزال وقع على عمق ضحل بلغ 8 كيلومترات بالقرب من الحدود الأفغانية مع باكستان.

يتم نقل شخص مصاب إلى مروحية عسكرية هبطت لإجلاء ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى بشرق أفغانستان في مزار دارا - ولاية كونار - يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان مسؤولون محليون وهيئة المسح الجيولوجي الأميركي أفادوا مساء الأحد، بأن مركز الزلزال الذي ضرب على عمق ضحل نسبياً بلغ 8 كيلومترات، يقع على مسافة 27 كيلومتراً شرق مدينة جلال آباد في ولاية ننغرهار المحاذية لولاية كونار، حيث سجّل العدد الأكبر من الضحايا إلى الآن.

واهتزت الأرض نحو منتصف الليل، وشعر بها مئات الآلاف من الأشخاص من كابل إلى إسلام آباد في باكستان، على بعد مئات الكيلومترات.

نقل شخص مصاب إلى مروحية عسكرية هبطت لإجلاء ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى بشرق أفغانستان في مزار دارا - ولاية كونار - يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وفي منطقة نورغال التي تعدّ من أكثر المناطق تضرراً في كونار، أصيب السكان بالرعب.

وفي وقت مبكر من بعد ظهر الاثنين، حاول العشرات من السكان في قرية وادير، رفع أنقاض المنازل المنهارة بحثاً عن عائلات مفقودة.

مروحية عسكرية تقل ضحايا الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان تقلع من مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أكفان بيضاء

ومنذ ساعات الصباح الأولى، أقلعت مروحيات من جلال آباد عاصمة ولاية ننغرهار، لتقديم المساعدات وإجلاء العشرات من القتلى والجرحى، بحسب وزارة الدفاع.

وفي مطار جلال آباد، كان المئات من عناصر الأمن يقومون بتحميل أكفان بيضاء في مروحيات، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

تم إجلاء المصابين من جراء الزلزال الذي أودى بحياة المئات ودمر قرى في شرق أفغانستان بواسطة مروحية عسكرية في مزار دارا - ولاية كونار - أفغانستان - الاثنين 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأفادت وزارة الدفاع بأنّها نفّذت 40 رحلة جوية لتوصيل المساعدات، وإجلاء العشرات من القتلى والجرحى.

من جانبه، قال المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي بكابل، إنّه تمّ تسجيل 800 قتيل و2500 مصاب في ولاية كونار وحدها، إضافة إلى 12 قتيلاً و255 مصاباً في ولاية ننغرهار المجاورة.

وحذّر مسؤولون أفغان من أن الحصيلة قابلة للارتفاع مع استمرار البحث عن ضحايا وناجين في مناطق وعرة ونائية. وأكدت سلطات «طالبان» إرسال مروحيات للمشاركة في عمليات الإنقاذ.

لم تسبق لنا رؤية أمر مشابه

وقال إعجاز عبد الحق ياد، المسؤول المحلي في مقاطعة نورغل بولاية كونار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسبق لنا أن رأينا أمراً مشابهاً». وأضاف عبر الهاتف: «الأمر مرعب، كان الأطفال والنسوة يصرخون».

وأشار إلى أنّ غالبية العائلات عادت لتوها إلى أفغانستان، بعدما طالتها موجات الطرد الأخيرة من باكستان وإيران، التي شملت نحو 4 ملايين أفغاني.

وأضاف أنّ «هناك نحو ألفي عائلة لاجئة عادت وتخطط لإعادة بناء منازلها» في هذه المنطقة الزراعية المحاذية لباكستان.

خوفاً من الهزات الارتدادية

وخوفاً من الهزات الارتدادية قال إن «الجميع يبقون في الخارج»، بينما «دُمّرت القرى الثلاث الكبيرة في منطقة نورغال بالكامل، وفقاً لمعلوماتنا».

وتواجه السلطات وعناصر الإنقاذ ووسائل الإعلام، صعوبات كثيرة في الوصول إلى هذه القرى، في حين تسبّبت الانزلاقات الأرضية في قطع الطرق.

وسُجل العديد من الهزات الارتدادية خلال الليل، بلغت قوة إحداها 5.2 درجة، ووقعت عند الرابعة فجراً (23:30 بتوقيت غرينيتش).

منطقة زلزالية تاريخية

وتتعرض أفغانستان بشكل متكرر للزلازل، خصوصاً في سلسلة جبال هندوكوش، قرب تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية التي تمثل 15 في المائة من الطاقة الزلزالية في العالم.

ومنذ عام 1900، شهد شمال شرقي البلاد 12 زلزالاً بقوة أكبر من 7 درجات، وفقاً لبريان بابتي عالم الزلازل في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان عن «حزنها العميق جراء الزلزال المدمّر»، مؤكدة أن «فرقنا توجد ميدانياً لتقديم مساعدات عاجلة».

كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «تضامنه الكامل مع الشعب الأفغاني».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ضرب زلزال بلغت شدته 6.3 درجة، تبعته سلسلة من الهزات الارتدادية القوية، ولاية هرات في غرب أفغانستان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص، وتدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 63 ألف منزل، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وكان ذاك أقوى زلزال يضرب البلاد منذ أكثر من ربع قرن، وأدى إلى تدمير نحو 300 مدرسة ومركز تعليمي.

وتواجه أفغانستان كارثة إنسانية حادة بعد 4 عقود من النزاعات. وبحسب البنك الدولي، يعيش نحو نصف سكان البلاد في الفقر.

متطوعون أفغان وأفراد أمن من «طالبان» يحملون أحد ضحايا الزلزال الذي أُجلي بطائرة هليكوبتر عسكرية من منطقة نورغال بولاية كونار بعد وصوله لتلقي العلاج في جلال آباد - 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ومع عودة حركة «طالبان» إلى الحكم في صيف عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي، تقلّصت المساعدات الدولية لكابل بشكل كبير، ما قوّض قدرة أفغانستان المحدودة أساساً على الاستجابة للكوارث.

وفي غضون ذلك، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاثنين، عن وقوف بلاده مع أفغانستان جراء الزلزال الذي ضرب شرق أفغانستان ليلة أمس، معبّراً عن تعازيه للحكومة والشعب الأفغاني في ضحايا الزلزال، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

من جهته، قدّم الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» حسين إبراهيم طه، صادق تعازيه لأفغانستان عقب الزلزال المدمّر الذي وقع في ولاية كونار شرق أفغانستان، حيث تفيد الأنباء الواردة بأنه أدى إلى مقتل المئات، وإصابة عدد كبير من السكان بجراح. وأكد الأمين العام تضامن «منظمة التعاون الإسلامي» مع الشعب الأفغاني، واستعدادها لتقديم الدعم له في هذه اللحظات العصيبة، موجهاً مكتب المنظمة في أفغانستان إلى التواصل مع السلطات المختصة، لتقييم الاحتياجات والتنسيق مع مؤسسات المنظمة الإنسانية والشركاء لتقديم الدعم للمتضررين.

وتقدمت «رابطة العالم الإسلامي» بخالص العزاء وصادق المواساة، لذوي الضحايا والمُصابين، وعموم الشعب الأفغاني، جراء الزلزال الذي ضرب شرق البلاد. وفي بيان للأمانة العامة للرابطة، أعرب الأمين العام رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تضامن الرابطة وتعاطُفها مع أسر الضحايا وعموم الشَّعب الأفغاني في هذه النازلة المؤلمة.

وتعهدت الحكومة الإيرانية بدعم جهود الإغاثة في أفغانستان، بعد مقتل أكثر من مائة شخص إثر وقوع سلسلة من الزلازل. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، وفقاً لبيان صادر من الوزارة الاثنين، إن طهران على استعداد فوراً للقيام بإجراءات الإغاثة والإنقاذ في المناطق المتضررة.

وقد لقي ما لا يقل عن 800 شخص حتفهم وأصيب أكثر من 1300 آخرين عقب وقوع زلزال بقوة 6 درجات على مقياس ريختر في إقليمي كونار وننغرهار، تبعه عدد من الهزات الارتدادية منخفضة الشدة، حسبما قالت وزارة داخلية «طالبان».


مقالات ذات صلة

قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

آسيا أرشيفية لمنطقة قوانغشي في جنوب غرب الصين (رويترز)

قتيلان وانهيار مبانٍ في زلزال بقوة 5.2 ضرب جنوب الصين

ضرب زلزال بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر منطقة غوانغشي جنوب الصين، اليوم الاثنين، مما أسفر عن مقتل شخصين وانهيار 13 مبنى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

سلسلة من تسعة زلازل صغيرة هزت منطقة برديس في شرق طهران، خلال الليل، مما جدد المخاوف لدى الخبراء والسكان من احتمال تعرض العاصمة لكارثة حدوث زلزال كبير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)

بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح تمتين «الشراكة الكاملة»


وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل الرئيس الروسي بوتين لدى وصوله إلى بكين (أ.ب)

أطلقت الزيارة الرسمية التي بدأها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين أمس، وتستمر يومين، ملامح تمتين الشراكة بين البلدين.

وأكد مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف، الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، أن الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ يتجهان، خلال قمتهما اليوم، إلى «توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية».

وتكتسب القمة الروسية - الصينية أبعاداً جيو-اقتصادية ملحة جراء حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره تاريخياً ثلث إمدادات بكين من الطاقة.

ويتصدر المحادثات حسم مشروع خط غاز «قوة سيبيريا 2» لنقل 50 مليار متر مكعب سنوياً بهدف تعويض صادرات موسكو الأوروبية المفقودة، إلى جانب التوسع في التجارة بالعملتين المحليتين (الروبل واليوان) لتجاوز الدولار والالتفاف على العقوبات الغربية.

وسيشرف الزعيمان، على توقيع 40 وثيقة مشتركة لتعزيز الشراكة وتثبيت نظام اقتصادي متعدد الأقطاب يقلل الاعتماد على المنظومة المالية للغرب.


بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان التحية في تيانجين - الصين - 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

أطلقت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين مرحلةً جديدةً في علاقات التعاون والشراكة بعيدة المدى بين البلدين، وفقاً لتأكيد الكرملين، الثلاثاء. وكان لافتاً أن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية».

ورأت أن سياسات واشنطن «لا تقوض الثقة فحسب، بل تولد أيضاً الخوف من الولايات المتحدة، مما يفتح آفاقاً جديدة لتشكيل مستقبل النظام العالمي ما بعد الهيمنة الأميركية(..) ستحاول كل من الصين وروسيا استغلال هذا الوضع لصالحها، منفردةً ومجتمعةً. وهذا تحديداً ما يُميّز جدول أعمال المحادثات الحالية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

إلى جانب ملفات التعاون الثنائي التي تشمل توسيع إمدادات الطاقة إلى الصين، وإبرام نحو 40 اتفاقية جديدة تعزز التبادل التجاري وتوسع التعاون في مجالات مختلفة، بدا تركيز الطرفين منصباً على إبراز العمل المشترك لتعميق «التفاعل الاستراتيجي»، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، في إطار ما وُصف بأنه «تعزيز الشراكة الشاملة وإعلان نمط جديد في العلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب».

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

وحرص مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف على استباق وصول بوتين إلى بكين، بإعلان أولويات الطرفين في هذه الزيارة، وأبرز مستوى الارتياح لتطور العلاقات التجارية الاقتصادية، ونمو حجم التبادل التجاري خلال السنوات الاخيرة ليزيد عن 200 مليار دولار ما يحوّل الصين إلى أهم شريك تجاري لروسيا، محتلةً بذلك المرتبة التي كان يشغلها قبل سنوات قليلة الاتحاد الأوروبي. وتحدث أوشاكوف عن «مرحلة جديدة من التعاون ينتظر أن تطلقها هذه الزيارة» في إشارة إلى نحو 40 وثيقة ينتظر توقيعها، الأربعاء، لتوسع مستوى التعاون إلى نطاقات غير مسبوقة. كما أشار إلى النجاحات التي حققها البلدان في تحويل معظم التعاملات التجارية بين البلدين إلى العملات الوطنية، الروبل واليوان.

وزاد أن روسيا والصين بنتا نظاماً تجارياً مستداماً متبادلاً، محمياً من تأثير الدول الأخرى والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. ويبرز وفقاً لأوشاكوف ملف تطوير التعاون في مجال إمدادات الطاقة الروسية إلى الصين كأولوية أساسية يعول عليها الطرفان خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يضع مشروع «قوة سيبيريا 2» على رأس أجندة النقاشات بين الرئيسين. وزاد أن الرئيسين «سيناقشان بالتفصيل التعاون بين البلدين في قطاع الهيدروكربونات، ستتم مناقشة مشروع خط أنابيب الغاز (قوة سيبيريا 2) بشكل مفصل».

وتعول بكين بشكل قوي على توسيع وارداتها من مصادر الطاقة الروسية وضمان استقرار الإمدادات، خصوصاً على خلفية التوتر المتفاقم في مضيق هرمز.

لكن، إلى جانب الملفات التجارية والاقتصادية التي يوليها الطرفان أهمية قصوى، بدا أن التركيز الروسي الصيني يتجه إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتكريس آليات جديدة ومستدامة لتنسيق السياسات حيال الملفات الإقليمية والدولية. وهو ما أشار إليه أوشاكوف الذي يعد مهندس السياسة الدولية في الكرملين، وقال إن الرئيسين «سوف يتبنيان إعلاناً حول إقامة عالم متعدد الأقطاب وإرساء نمط جديد في العلاقات الدولية».

وأشار ممثل الكرملين إلى أن الرئيسين الروسي والصيني سيوقعان على «بيان مشترك حول تعزيز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي، فضلاً عن تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة والتعاون الثنائي».

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

ووفقاً له، فإن «هذه وثيقة برنامجية، وهي ضخمة للغاية، تتشكل من 47 صفحة، وهي تحدد المسارات الرئيسية لتطوير كامل منظومة علاقاتنا الثنائية متعددة الأوجه، وتضع رؤية مشتركة واضحة للقضايا الملحة على الأجندة الدولية، والأشكال الرئيسية للتفاعل في الشؤون العالمية».

وفي خروج عن المألوف في زيارات بوتين إلى العاصمة الصينية، استبق بوتين زيارته هذه المرة بتوجيه رسالة تلفزيونية إلى الشعب الصيني أشار فيها إلى «المستوى غير المسبوق للعلاقات بين روسيا والصين». وقال إن البلدين سيواصلان بذل كل ما في وسعهما لتنمية العلاقات وضمان الأمن العالمي.

وزاد: «تتطلع روسيا والصين بثقة إلى المستقبل، وتعملان بنشاط على تطوير العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، وتوسيع التبادلات الإنسانية، وتشجيع التواصل بين الشعبين»، وأكد بوتين أن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين يُسهم في استقرار الأوضاع على الساحة الدولية. فهما يدعمان القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ويتعاونان بنشاط ضمن «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «البريكس» وغيرها من المنظمات متعددة الأطراف. وأضاف: «في الوقت نفسه، لسنا متحالفين ضد أحد، بل نعمل من أجل السلام والازدهار العالمي».

40 زيارة في 25 سنة

وكالة أنباء «نوفوستي» ربطت الزيارة الحالية لبوتين بإطلاق مرحلة جديدة في التعاون موجهة بالدرجة الأولى إلى «عمل مشترك لمواجهة تحديات المرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية على السياسات الدولية». وكتب المعلق السياسي للوكالة قائلاً إن «أي زيارة يقوم بها فلاديمير بوتين إلى الصين تجذب اهتماماً عالمياً متزايداً، لا سيما الآن، حيث تُثير سرعة (التغيير الذي يحدث مرة واحدة في القرن) وفقاً لمصطلح استخدمه شي جينبينغ لأول مرة قبل ثلاث سنوات في موسكو، ضجة في كل أنحاء العالم تقريباً». اللافت وفقاً للمعلق السياسي للوكالة الرسمية أنه «في مقابل زيارتين لرئيس أميركي فإن هذه الزيارة الـ25 لبوتين إلى بكين منذ توليه السلطة قبل 26 سنة. وهذا اللقاء على مستوى القمة هو الـ40 بين الرئيسن بوتين وشي.

وأشارت الوكالة إلى أنه «ليس من المبالغة القول إن بوتين وشي جينبينغ لم يلتقيا من قبل في مثل هذا الوقت المضطرب والمتوتر. فعلى مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية، واجها سلسلة من التحديات والمحن الجسيمة، على الصعيدين المشترك والوطني. لكن تركيز المشاكل لم يكن يوماً بهذا القدر الذي يشهده العالم حالياً: يكفي أن ننظر إلى أحداث هذا العام: اختطاف مادورو في فنزويلا، والهجوم على إيران وإغلاق بحر هرمز، وحصار الوقود والتهديدات الموجهة لكوبا - كل هذا لا يؤثر على مصالح بلدينا بدرجات متفاوتة فحسب، بل له أيضاً تأثير على الوضع الدولي برمته». وخلص المعلق السياسي إلى أن «تحالفنا غير مُصنَّف ككتلة عسكرية رسمية، بل يُشكِّل نظاماً من التكتلات الدولية الواسعة والتحالفات المحتملة وبرغم محدودية نطاق تحركات موسكو وبكين في نصف الكرة الغربي، لكن هذا لا يعني أن أميركا تحقق انتصارات مؤكدة وتدفع الصين وروسيا إلى التراجع عبر مغامراتها».

تدريبات سرية في الصين

الرئيسان الروسي والصيني خلال قمة سابقة لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» عُقدت في آستانة بكازاخستان (أ.ف.ب)

في سياق متصل أفادت ثلاث ‌وكالات مخابرات أوروبية ووثائق أن القوات المسلحة الصينية دربت سراً نحو ​200 عسكري روسي داخل الصين أواخر العام الماضي، وعاد بعضهم منذ ذلك الحين للقتال في أوكرانيا. ورغم إجراء الصين وروسيا عدة تدريبات عسكرية مشتركة منذ بداية الحرب الأوكرانية في 2022، تؤكد بكين مراراً أنها ‌تتبنى موقفاً محايداً ‌في الصراع وتقدم ​نفسها ‌على ⁠أنها ​وسيط سلام. وتحدثت وكالات المخابرات لـ«رويترز» ​بشرط عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات. وكشفت ⁠اتفاقية ثنائية باللغتين الروسية والصينية، وقعها ضباط كبار من البلدين في بكين في الثاني من يوليو (تموز) 2025 تفاصيل هذه التدريبات السرية التي ركزت في معظمها على استخدام الطائرات المسيرة.

ونصت الاتفاقية على ‌خطة لتدريب نحو 200 جندي ‌روسي في منشآت عسكرية ​بمواقع تشمل ‌بكين ومدينة نانجينغ شرق البلاد. وأكدت المصادر ‌أن هذا العدد تقريباً تلقى التدريب بالفعل في الصين في وقت لاحق. ونصت الاتفاقية على أن يخضع مئات الجنود الصينيين للتدريب ‌في منشآت عسكرية في روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان لـ«رويترز»: «فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا، تحافظ الصين باستمرار على موقف موضوعي ومحايد وعملت على تعزيز محادثات السلام، وهذا أمر ثابت وجلي ويشهد عليه المجتمع الدولي... على الأطراف المعنية ألا تؤجج المواجهة عمداً أو تلقي المسؤولية على ​الآخرين».

أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن يستغل الرئيس الصيني نفوذه لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في بكين، من أجل إنهاء الحرب ضد أوكرانيا. قال ميرتس في برلين الثلاثاء: «لا نتوقع حالياً تغييراً جذرياً في العلاقات الاستراتيجية بين روسيا والصين»، وأضاف رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني»، مستدركاً: «لكننا بالطبع نربط هذه الزيارة بالأمل في أن يؤثر الرئيس شي أيضاً على الرئيس بوتين لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا، التي لا يمكنه الانتصار فيها».


تايلاند تعتزم تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة مع ارتفاع جرائم مرتبطة بأجانب

سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

تايلاند تعتزم تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة مع ارتفاع جرائم مرتبطة بأجانب

سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)
سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تعتزم تايلاند خفض مدة الإقامة من دون تأشيرة للسياح من أكثر من 90 دولة، وذلك في إطار جهودها للحد من الجرائم التي يرتكبها الأجانب، حسبما أعلن مسؤولون.

وقطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد تايلاند، إلا أن أعداد السياح الأجانب لم تعد بعد إلى مستوياتها المرتفعة التي كانت قبل جائحة «كورونا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفّذت السلطات أخيراً عدداً من الاعتقالات بحق أجانب، شملت قضايا مرتبطة بجرائم مخدرات والاتجار بالجنس وإدارة أجانب لمنشآت تجارية مثل الفنادق والمدارس دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.

وبموجب نظام السياحة الحالي في تايلاند، يُسمح للمسافرين من أكثر من 90 دولة، بما فيها دول فضاء شنغن الأوروبي (29 دولة)، والولايات المتحدة وإسرائيل والكثير من دول أميركا الجنوبية - بزيارة تايلاند لمدة تصل إلى 60 يوماً من دون تأشيرة.

وأعلن وزير السياحة سوراساك فانشاروينوراكول، للصحافيين في بانكوك، أن مجلس الوزراء أقر الثلاثاء تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة للمسافرين من هذه الدول.

وقال سوراساك إن مدة الإقامة الجديدة من دون تأشيرة ستُقرر لكل دولة على حدة، إذ سيُمنح معظم الأجانب إقامة تصل إلى 30 يوماً، بينما قد يحصل البعض على 15 يوماً فقط.

وأوضحت متحدثة باسم الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن السياح سيتمكنون من تجديد تأشيراتهم مرة واحدة في مكتب الهجرة.

وأضافت: «كانت مدة الـ60 يوماً تلقائية، لكن التجديد سيُقرره الموظف المختص، وسيتعين على السياح توضيح سبب رغبتهم في البقاء لفترة أطول».

سياح صينيون يرتدون الزي التايلاندي التقليدي ويقفون لالتقاط صور تذكارية عند معبد في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وصرّح وزير الخارجية سيهاساك فوانغكيتكيو الأسبوع الماضي، بأن خطة تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة تأتي في إطار حملة لمكافحة الجريمة العابرة للحدود.

وشدّد على أن تايلاند لا تستهدف دولة معينة، وإنما الأشخاص الذين يسيئون استغلال نظام التأشيرات لارتكاب جرائم داخل البلاد.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة راتشادا داناديريك للصحافيين، الثلاثاء، إن «السياح يقدّمون فوائد، مثل دعم الاقتصاد، لكن النظام الحالي سمح للبعض باستغلاله».

وكانت فترة الإقامة من دون تأشيرة محددة سابقاً بـ30 يوماً قبل تمديدها إلى 60 يوماً في يوليو (تموز) 2024 ضمن جهود الحكومة لتعزيز السياحة والاقتصاد.

ويمثل قطاع السياحة أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لتايلاند، رغم أن أعداد الزوار لا تزال أقل من مستويات ما قبل جائحة «كورونا».

وانخفض عدد الوافدين الأجانب بنحو 3.4 في المائة في الربع الأول من هذا العام مقارنةً بالفترة نفسها عام 2025، مع انخفاض عدد الزوار من الشرق الأوسط بنحو الثلث، وفقاً لبيانات وزارة السياحة.

وتتوقع تايلاند استقبال نحو 33.5 مليون سائح أجنبي هذا العام، مقارنةً بنحو 33 مليون زائر العام الماضي، وفق الحكومة.