شي يستبق زيارة بوتين إلى الصين بإعلان عزمهما بناء «عالم أكثر عدلاً»

موسكو وبكين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية في مواجهة «التحديات الجديدة»

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
TT

شي يستبق زيارة بوتين إلى الصين بإعلان عزمهما بناء «عالم أكثر عدلاً»

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)
شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ عزم بلاده تطوير آليات التعاون مع روسيا. واستبق زيارة يقوم بها إلى بكين الرئيس فلاديمير بوتين نهاية الشهر، بتأكيد أن البلدين نجحا في تطوير شراكة وصفها بأنها «الأكثر استقراراً ونضجاً واكتمالاً على المستوى الاستراتيجي» وحدد تطلعات البلدين الرئيسية نحو «بناء عالم أكثر عدلاً».

وأشاد شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين، بالعلاقات بين البلدين، معتبراً أنها «مصدر ثابت للسلام العالمي»، وأكد أن «على الجانبين العمل معاً لحماية الأمن ومصالح التنمية للبلدين، وتوحيد دول الجنوب، والحفاظ على التعددية الحقة، ودفع النظام العالمي نحو مزيد من الإنصاف والعدالة».

شي خلال استقباله رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين

ويقوم بوتين بزيارة طويلة نسبياً إلى الصين تبدأ في 31 أغسطس (آب) وتستمر أربعة أيام، يشارك فيها في عدد من الفعاليات الواسعة بينها الاحتفال بمرور ثمانين سنة على النصر في الحرب العالمية الثانية. وينعقد على هامش هذه الاحتفالات اجتماع قمة مجموعة «شانغهاي» ولقاءات ثنائية ومتعددة.

وأعلن الكرملين أن الطرفين استكملا ترتيبات الزيارة التي ينظر إليها في موسكو بكثير من الاهتمام. وأطلق الجانبان رزمة واسعة من الفعاليات الثنائية تحضيراً للزيارة، على رأسها اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، واجتماع للمسؤولين على مستوى برلماني البلدين.

وفي هذا الإطار حمل رئيس مجلس الدوما (النواب)، فياتشيسلاف فولودين، رسالة شفهية من بوتين إلى الرئيس الصيني تناولت في الشق المعلن معها تمنيات بتطوير العلاقات.

وخلال اجتماع مع شي، الثلاثاء، أطلع فولودين الزعيم الصيني على نتائج الاجتماع العاشر للجنة البرلمانية المشتركة للتعاون بين الجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية والمجلس الوطني لنواب الشعب.

وقال فولودين: «من المهم لنا أن نبذل قصارى جهدنا لضمان تطبيق القرارات المتخذة على مستوى رؤساء الدول تشريعياً. وهذا هو محور اجتماع لجنتنا البرلمانية المشتركة. وندرس حالياً القضايا ذات الصلة بجدول أعمال تطوير العلاقات بين البلدين».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في مايو الماضي بموسكو (رويترز)

أعرب شي جينبينغ، بدوره، عن تقديره الكبير لمساهمة رئيس مجلس الدوما والنواب الروس في تطوير التعاون بين البلدين. كما أشار إلى نتائج اجتماع اللجنة البرلمانية المشتركة. وأكد الرئيس الصيني: «تعمل الهيئات التشريعية بشكل وثيق لتنفيذ الاتفاقيات (...) يجب أن نحافظ على الصداقة التقليدية بين البلدين، ونعزز التبادلات والتفاعلات من خلال الهيئات التشريعية وفي مجالات أخرى». وزاد أنه «يتعين على موسكو وبكين تعزيز بناء نظام دولي أكثر عدلاً». وقال إن العلاقات بين روسيا والصين «يمكن وصفها حالياً، بأنها الأكثر استقراراً ونضجاً واكتمالاً استراتيجياً بين القوى الكبرى».

وتطرق إلى المناسبة الاحتفالية التي يشارك فيها بوتين، مشيراً إلى أن الاتحاد السوفياتي والصين قدما تضحيات جسيمة في مقاومة العسكرة اليابانية والعدوان النازي، وساهما بشكل كبير في تحقيق النصر في الحرب العالمية الثانية.

وكان فولودين قال خلال اجتماعه مع رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، تشاو لي جي، في بكين، بأن روسيا والصين، اللتين تتغلبان على تحديات الدول المعادية، تبنيان شراكة شاملة وتفاعلاً استراتيجياً.

وأضاف رئيس مجلس النواب الروسي: «في مواجهة التحديات والتهديدات، تتعزز الشراكة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي بين روسيا والصين». وأكد أن «الهدف الرئيسي للعقوبات غير القانونية والحروب التجارية هو عرقلة تنميتنا». وأضاف: «لقد ارتدت العقوبات على من فرضوها».

وناقش نواب مجلس الدوما وأعضاء مجلس الشيوخ في مجلس الاتحاد مع البرلمانيين الصينيين قضايا مواجهة العقوبات والتدخل الخارجي، وحماية آثار الحرب العالمية الثانية، خلال الاجتماع العاشر للجنة البرلمانية المشتركة للتعاون بين الجمعية الاتحادية لروسيا الاتحادية والمجلس الوطني لنواب الشعب، وفقاً لما صرّح به إيفان ميلنيكوف، النائب الأول لرئيس مجلس الدوما والرئيس المشارك للجنة.

وقال ميلنيكوف خلال الاجتماع: «بحثنا قضايا تعزيز تطوير الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين، والتعاون التجاري والاقتصادي الثنائي، وتبادل الخبرات في مواجهة العقوبات والتدخل الخارجي، وحماية آثار الحرب العالمية الثانية، وتوسيع نطاق التبادلات الشبابية».

مودي وبوتين وشي خلال قمة بريكس في روسيا 2024 (رويترز)

وعززت بكين وموسكو علاقاتهما منذ بدء الحرب الأوكرانية مطلع عام 2022. وانتقدت الدول الغربية الصين لعدم إدانتها الغزو أو دعوتها روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا. ويشتبه حلفاء لكييف بأن بكين وفّرت كذلك دعماً عسكرياً لموسكو. في المقابل، تشدد الصين على موقفها المحايد في الحرب، وتدعو بانتظام إلى إنهاء النزاع، متهّمة الدول الغربية بإطالة أمده عبر دعم كييف عسكرياً. وعقد بوتين قمة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في ألاسكا هذا الشهر للدفع نحو التوصل إلى تسوية بشأن الحرب في أوكرانيا، لكن الجهود الدبلوماسية تعثرت منذ ذلك الحين.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال حضورهما قمة مجموعة «البريكس» في الهند (أ.ب)

وكان الكرملين أعلن أن بوتين سوف يشارك خلال زيارته إلى الصين في قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون، التي ستُعقد في تيانجين يومي 31 أغسطس والأول من سبتمبر (أيلول)، كما سيحضر العرض العسكري الكبير في بكين بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية. وزاد أن الرئيسين سوف يعقدان جولات محادثات واسعة النطاق بمشاركة وفدي روسيا والصين في العاصمة الصينية.

وكانت آخر زيارة لبوتين للصين في مايو (أيار) من العام الماضي، واستمرت زيارة الدولة يومين.


مقالات ذات صلة

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

إدارة ترمب تقدم تعهدات ملزمة لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وبوتين يدرس كل الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
أوروبا ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» p-circle

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
TT

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)
صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال إلى جانب القوات الروسية.

ولاحقاً أعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، في بيان، أن النائب الأول لوزير الخارجية بارك يون جو استدعى القائم بالأعمال في السفارة الأوكرانية في سيول، أندري فييشكين، وأبلغه «قلق الحكومة البالغ بشأن مسالة نقل أسيرَي الحرب الكوريين الشماليين».

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده نقلت جنديين كوريين شماليين إلى كوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن «أسرهُما حيَّين لم يكن أمراً سهلاً».

وردّ الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على زيلينسكي، متسائلاً في منشور على إكس «لا أعرف لماذا خالف الجانب الأوكراني الاتفاق وكشف الأمر إلى العلن"، معربا عن «خيبة أمله».

من جهته، علّق مساعد زيلينسكي دميترو ليتفين بالقول إن أوكرانيا «دولة منفتحة»، مستغربا تسليم الجنديين سرّا.

وأضاف للصحافيين «لم نكشف سوى حقيقة إرسالهما إلى جمهورية كوريا، مع أن القصة طويلة ومفصّلة».

لكن سونغ غي هونغ، كبير أمناء الرئاسة الكورية الجنوبية للشؤون الإعلامية، قال في بيان إن «انتهاك الجانب الأوكراني لاتفاق السرية بين البلدين وكشْفه المعلومات من طرف واحد يعتبر في ذاته مسألة خطيرة للغاية».

وأضاف إن «الادعاء غير الصحيح الصادر عن المكتب الصحافي للرئاسة الأوكرانية بعدم وجود اتفاق للسرّية يقوّض بشكل خطير الثقة بين حكومتَي البلدين، ويلحق ضررا بالغا بالعلاقات الودية بينهما».

وأكد أن الرئاسة الكورية الجنوبية تطالب بـ«توضيح واعتذار رسميَّين»، مضيفا أن سيول تدرس «إجراءات إضافية قد تكون ضرورية» في هذا الشأن، من دون الكشف عن طبيعتها.

وكانت أوكرانيا أسرت مطلع العام الماضي جنديين كوريين شماليين كانا يقاتلان ضمن الوحدات التي دفعت بها بيونغ يانغ لدعم القوات الروسية في الحرب.

وسبق لنائب كوري جنوبي أن قال إن الجنديين أعربا عن رغبتهما في العيش «حياة طبيعية» في كوريا الجنوبية.

وبموجب الدستور الكوري الجنوبي، يُعتبر جميع الكوريين، بمن فيهم سكان كوريا الشمالية، مواطنين كوريين جنوبيين.


أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
TT

أفغانستان: مقتل 28 مسلحاً بعد عبورهم من باكستان

صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)
صور عامة من العاصمة كابول (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الدفاع ​الأفغانية، اليوم الأحد، أن قواتها قتلت 28 مسلحاً وأصابت 32 آخرين في إقليم نورستان شرقي البلاد، وذلك بعد عبور مجموعة من باكستان، قالت الوزارة إنها تضم عناصر من تنظيم «داعش».

وأضافت الوزارة أن جماعات مسلحة باكستانية دعمت هؤلاء المقاتلين، وأن معظمهم كانوا عناصر سابقين في الأجهزة الأمنية الحكومية الأفغانية.

ورفضت وزارة الإعلام الباكستانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «تافهة، ‌ولا أساس لها ‌من الصحة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة».

ونفت ⁠الوزارة ​ضلوع قوات ⁠أمن أو أجهزة استخبارات باكستانية في اشتباكات في نورستان، أو في تجنيد أو تدريب أفراد أمن أفغان سابقين، أو تقديم أي تسهيلات للتنظيم أو أي جماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.

ويُعد ما قالته كابول عن أن المخابرات الباكستانية دربت أفراد أمن أفغان سابقين وأرسلتهم عبر الحدود اتهاماً مباشراً بضلوع الدولة في غزو مسلح. ⁠ويأتي هذا الاتهام بعد أقل من أسبوع ‌على شن باكستان غارات جوية داخل أفغانستان ‌قائلة إنها استهدفت مسلحين.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» ​التحقق بشكل مستقل من ‌رواية الوزارة أو أرقامها المتعلقة بالقتلى.

واتهمت باكستان أفغانستان مراراً بإيواء مقاتلين ‌يهاجمون أراضيها، وهي تهمة تنفيها كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن المجموعة عبرت إلى كامديش، وهي منطقة في نورستان بالقرب من الحدود الباكستانية، أمس بهدف شن هجمات. وأضافت أن القوات الأفغانية شنت عملية، وفر المقاتلون الناجون ‌عائدين عبر الحدود باتجاه مواقع لجماعات مسلحة باكستانية.

كما ذكرت أن أفراداً مسلحين باكستانيين وأعضاء جماعات مسلحة باكستانية ⁠نسقوا مع ⁠المقاتلين لكنهم انسحبوا عندما بدأ القتال. واتهمت الوزارة المخابرات الباكستانية أيضاً بنقل أفراد أمن أفغان سابقين إلى باكستان بحجة تقديم المساعدة لهم، وتدريبهم وإرسالهم نحو نورستان.

وقالت وزارة الإعلام الباكستانية إن أفغانستان لم تقدم أي دليل على ضلوع إسلام آباد في الأمر. ورفضت الوزارة مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي قالت إنه يستخدم لدعم هذه الاتهامات ووصفت اللقطات بأنها مفتعلة.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة الفيديو بشكل مستقل.

ويأتي هذا في أعقاب غارات جوية باكستانية على أفغانستان في 21 سبتمبر (أيلول)، والتي قالت إسلام ​آباد إنها أسفرت عن ​مقتل 28 مسلحاً. وقال مسؤولون أفغان إن مدنيين لقوا حتفهم، وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان مقتل ثلاثة مدنيين.


فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)
يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية وأسواقها وطرقها، بفعل ارتفاع مستوى المياه، فيما سارع آخرون، الأحد، لشراء احتياجاتهم الغذائية أو حاولوا تجفيف منازلهم.

وشقّ المارة الذين ارتدوا معاطف بلاستيكية واقية من المطر طريقهم وسط مياه عكرة بلغ ارتفاعها حدّ الركبتين، فيما كان آخرون ينقلون أغراضهم ومقتنياتهم في صناديق بلاستيكية عائمة على برك في الشوارع.

قال أدوينان سوروروت، وهو سائق دراجة نارية للأجرة، لوكالة الصحافة الفرنسية أمام متجر بقالة: «الناس لا يستطيعون مغادرة منازلهم. المواد الغذائية على وشك أن تنفد في بيتنا، لذلك خرجت لأشتري بعض الاحتياجات».

ولاحظ سوروروت البالغ 30 عاماً أن ثمة نقصاً في البضائع في المتاجر القريبة من منزله، حيث لا يزال منسوب المياه يصل إلى مستوى الصدر، وانتظر الرجل في الطابور نحو ساعتين لكي يصل إلى الصندوق ويسدد ما يتوجب عليه؛ إذ أقبل الزبائن بكثافة على المتجر، فيما كان عدد الموظفين قليلاً.

أحد السكان يخوض في مياه الفيضانات بعد هطول الأمطار لفترة طويلة على مجتمع غمرته الفيضانات في بانكوك (إ.ب.أ)

ونفدت السلع من بعض المتاجر في نهاية الأسبوع بعدما تهافت السكان لشراء الضروريات، في حين حُفظت المنتجات الطازجة في أكشاك الأسواق جافة داخل صناديق من البوليسترين أو أُبقيت معلّقة فوق مستوى المياه.

ودعا مكتب رئيس الوزراء المواطنين إلى عدم الشراء بدافع الهلع، محذّراً من أن المبالغة في رفع الأسعار تشكّل جريمة جنائية.

ومن المألوف أن تشهد تايلاند طقساً ماطراً، ويصل موسم الأمطار إلى ذروته في سبتمبر (أيلول)، لكن عدداً من سكان بانكوك قالوا إن الوضع هذا العام يبدو أسوأ من الأعوام السابقة.

وكان الموظف بانديت بانكان من بين الذين أعربوا عن استيائهم لتأخر التحذيرات الرسمية، وقال: «لم أستعد للأمر إطلاقاً»، مضيفاً: «تلقينا رسالة نصية من (هيئة الكوارث) أمس، لكن المياه كانت غمرت المكان في الليلة السابقة».

«على الطاولة»

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية بأن كمية المتساقطات في بعض مناطق المدينة بين الخميس والأحد تجاوزت 330 ملليمتراً. وأُجلي نحو 4900 شخص أودعوا مراكز إيواء، فيما طالت آثار الفيضانات نحو 52 ألف أسرة، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة «الكارثة» في أنحاء العاصمة، وفقاً لإدارة منطقة بانكوك.

وأشار حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم (الأحد)، إلى أن ثمة طرقاً لا تزال مغمورة، وإلى أن منسوب المياه في قنوات المدينة ما زال مرتفعاً، لكن السلطات تعمل على تسريع عملية تصريفها.

أشخاص يخوضون في مياه الفيضانات أثناء هطول أمطار غزيرة في بانكوك (رويترز)

وتفقّد تشادشارت، السبت، مأوى مؤقتاً في مدرسة بمنطقة خيها رومكلو التي أُجلي نحو ألف شخص إليها.

واستلقى بعضهم على أسرّة ميدانية أو جلسوا في مقاعد فيما كانت كلابهم تتجول في الممرات، وتمدّد آخرون على أرضيات الفصول الدراسية وتغطوا ببطانيات. وأعلنت سلطات المدينة أن مئات المدارس لن تفتح أبوابها الاثنين.

وقال كوسين نيلسيت الذي يسكن بمحاذاة قناة برمبراشاكورن في أطراف العاصمة، إن منزله بقي «مغموراً بالمياه لمدة 30 ساعة تقريباً». وأضاف الرجل البالغ من العمر 44 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية وهو يستخدم مكنسة لدفع المياه خارجاً: «هذه المرة، منسوب المياه أعلى من فيضانات عام 2011».

وتسببت فيضانات 2011 في أنحاء تايلاند الواقعة بجنوب شرق آسيا في مقتل أكثر من 500 شخص وألحقت أضراراً بملايين المنازل.

بائع يبيع الخضراوات من كشك تحيط به مياه الفيضانات في منطقة «بانغ كابي» بالعاصمة التايلاندية بانكوك (أ.ف.ب)

ويحذّر العلماء من ازدياد شدة الظواهر الجوية الحادة وتواترها بفعل استمرار ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري.

وأُفيد بوقوع فيضانات أيضاً، الأحد، في 25 محافظة في تايلاند، وفق هيئة الوقاية من الكوارث والتخفيف من حدّتها.

ونُشر أكثر من عشرة آلاف جندي في أنحاء تايلاند للمساعدة في جهود الإغاثة من الفيضانات، حسب وزارة الدفاع.

وتوقعت السلطات هطول الأمطار طوال يوم الأحد على بانكوك والمحافظات المحيطة بها، على أن تبدأ بالانحسار الاثنين.

وقالت ثيدارات سيلسووان التي تسكن بمفردها في منزلها المغمور جزئياً بالمياه على طول قناة برمبراشاكورن، وهي تعمل على تنظيف منزلها وإنقاذ مقتنياتها، إنها لا ترغب في اللجوء إلى مركز إيواء. وأضافت المرأة البالغة 56 عاماً: «كنت أنام على الطاولة في اليومين الأخيرين».