«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

عبر معابر إسلام قلعة وأبريشام وتورخام وسبين بولداك الحدودية

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
TT

«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )

عادت أكثر من 3100 أسرة أفغانية من إيران وباكستان، وفقاً لـ«وكالة أنباء باختار» التي تديرها حركة «طالبان». وأفادت الوكالة بأن ما مجموعه 3116 أسرة عادت إلى أفغانستان في ذلك اليوم. ومن بين هذه الأُسَر، دخلت 2954 أسرة من إيران عبر معبرَي إسلام قلعة وأبريشام، بينما وصلت 162 أسرة من باكستان عبر حدود تورخام وسبين بولداك.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل - بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب. أ)

وأشارت «الوكالة» إلى أن الأسر العائدة تم تسجيلها وتزويدها بالمساعدة الأساسية، التي شملت النقود وبطاقات الهواتف الجوالة.

وكثفت إيران وباكستان، خلال الأشهر الأخيرة، من عمليات ترحيل الأفغان، مما أجبر الآلاف على العودة إلى بلد يواجه بالفعل أزمة إنسانية متفاقمة وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في ظل حكم «طالبان».

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أو تم ترحيل نحو 1.2 مليون أفغاني من البلدين المجاورين منذ يناير (كانون الثاني). وتحذر «الوكالة» من أن هذا التدفق المتزايد يضع ضغطاً على الموارد المحدودة بالفعل في خضم الانهيار الاقتصادي والجفاف والفقر.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 حيث وزّع الهلال الأحمر الأفغاني مواد غذائية وغير غذائية على 200 عائلة محتاجة... من بينهم عائدون من إيران (أ.ب.أ )

وفرّ العديد من الأفغان بعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 خوفاً من الاضطهاد وأملاً في إعادة التوطين. ومع ذلك، يواجه الكثيرون الآن الترحيل القسري مع توقُّف برامج التأشيرات الإنسانية وتضاؤل الدعم الدولي.

دعت جماعات حقوقية ووكالات الأمم المتحدة إيران وباكستان إلى وقف عمليات الترحيل، مشددةً على مخاطر الانتقام والإساءة، لا سيما تجاه النساء والمسؤولين السابقين والصحافيين وأعضاء المجتمع المدني.

الأمم المتحدة: 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة

في غضون ذلك، قالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما لا يقل عن 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة من إيران وباكستان، هذا العام، محذرةً من أن عمليات الإعادة إلى الوطن على نطاق واسع قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، في ظل الأوضاع الهشة في أفغانستان، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

طفل صغير في مخيم للاجئين قبل التوجه إلى مسقط رأسه في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وأطلقت إيران وباكستان، في عام 2023، حملتين منفصلتين لطرد الأجانب الذين قالوا إنهم يعيشون في البلاد بشكل غير قانوني. وحددتا مواعيد نهائية، وهددتا بالترحيل إذا لم يغادروا. وتنفي الحكومتان استهداف الأفغان الذين فروا من وطنهم هرباً من الحرب والفقر وحكم «طالبان».

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من نصف الأفغان العائدين - البالغ عددهم 1.2 مليون شخص - جاءوا من إيران بعد الموعد النهائي الذي حددته الحكومة، في 20 مارس (آذار)، لمغادرتهم، طوعاً أو مواجهة الترحيل.

أفادت «يونيسف» بأن أكثر من 5000 طفل أفغاني غير مصحوبين بذويهم عادوا إلى أفغانستان من إيران وسط موجة عودة أكبر ضمت 150 ألف شخص عبر معبر إسلام قلعة هذا الشهر (أ.ب.أ )

وقد رحّلت إيران أكثر من 366 ألف أفغاني هذا العام، بمن في ذلك اللاجئون والأشخاص الذين يعيشون في ظروف شبيهة باللاجئين، وفقاً لـ«الوكالة».

كما أدَّت الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل إلى موجة من المغادرة. وسُجل أعلى عدد من العائدين في 26 يونيو، عندما عبر 36100 أفغاني الحدود في يوم واحد.

وقال عرفات جمال، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة الأفغانية كابُل: «تُقتلع العائلات الأفغانية من جذورها، مرة أخرى، وتصل إلى هنا بمتاع قليل، منهكة، جائعة، خائفة مما ينتظرها في بلد لم تطأه أقدام كثيرين منهم من قبل».

وأضاف أن النساء والفتيات قلقات بصفة خاصة، إذ يخشين القيود على حرية التنقل والحقوق الأساسية، مثل التعليم والتوظيف.

ويعتمد أكثر من نصف سكان أفغانستان على المساعدات الإنسانية. لكن معارضة سياسات «طالبان» وتخفيضات التمويل على نطاق واسع تزيد من سوء الوضع؛ حيث تُخفض وكالات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية من الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية.

إيران تحث الأجانب على المغادرة

وصرَّح المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، أن الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية يجب أن يغادروا في أسرع وقت ممكن حتى لا يواجهوا الملاحقة القضائية، حسبما أفادت به وسائل الإعلام الحكومية.

ونقلت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية عن آزاد قوله: «نرجو من الرعايا الأجانب، خصوصاً الإخوة والأخوات من أفغانستان الذين استضفناهم لسنوات مساعدتنا (حتى) يرحل الأفراد غير الشرعيين عن إيران في أقصر فترة ممكنة».

وقالت السلطات الإيرانية في أبريل (نيسان) إن من بين أكثر من 6 ملايين أفغاني، يوجد ما يصل إلى 2.5 مليون شخص في البلاد بشكل غير قانوني.

لاجئون عائدون من باكستان وإيران المجاورتين يحملون أمتعتهم في مخيم للاجئين في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وزار الدبلوماسي الإيراني الأعلى في كابُل، علي رضا بيكدلي، معبر دوغارون الحدودي مع أفغانستان، ووعد بتسهيل إعادة الأفغان إلى وطنهم، حسبما أفاد به التلفزيون الحكومي.

واشتكى الإيرانيون من تزايد وجود الأفغان في الأشهر الأخيرة، واتهمهم البعض بالتجسس لصالح إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

حركة «طالبان» تتعهد بالعفو والمساعدة

في وقت سابق، خلال عيد الأضحى المبارك، قال رئيس وزراء «طالبان» إن جميع الأفغان الذين فروا من البلاد بعد انهيار الحكومة السابقة المدعومة من الغرب أحرار في العودة، ووعدهم بأنهم سيكونون في أمان.

وقال محمد حسن أخوند في رسالة على منصة «إكس»: «يجب على الأفغان الذين غادروا البلاد العودة إلى وطنهم. لن يؤذيهم أحد. عودوا إلى أرض أجدادكم وعيشوا في جو من السلام». وتوجه وفد وزاري رفيع المستوى من كابل إلى مقاطعة هرات الغربية للقاء بعض الأفغان العائدين من إيران.

وتعهَّد المسؤولون «بالتحرك السريع لتلبية الاحتياجات العاجلة للعائدين وضمان توفير الخدمات الأساسية والدعم لتسهيل إعادة اندماجهم»، وفقاً لبيان صادر عن نائب المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فيترات، على منصة «إكس».

وقال أحمد الله متقي، مدير الإعلام والثقافة في هرات، إن الناس يحصلون على الطعام والإقامة المؤقتة والرعاية الصحية عند عودتهم. يحصل كل شخص على 2000 أفغاني، أو 28.50 دولار نقداً، ويتم نقله مجاناً إلى مقاطعته الأصلية.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «عند وصولهم، يتم إيواؤهم في مخيمات مخصصة حتى يتم ترتيب سكن دائم لهم؛ حيث يجري حالياً بناء مدن سكنية لهم في كل مقاطعة».

في غضون ذلك، حددت السلطات الباكستانية موعداً نهائياً في 30 يونيو (حزيران) لترحيل الرعايا المقيمين بصورة غير قانونية من البلاد.


مقالات ذات صلة

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

نجا 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعدما ظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط، في واحدة من عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الهند تعلن إبرام صفقة صواريخ «براهموس» مع فيتنام

صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
TT

الهند تعلن إبرام صفقة صواريخ «براهموس» مع فيتنام

صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الهندي راجيش كومار سينغ، اليوم السبت، أن نيودلهي أبرمت صفقة مع فيتنام لتزويدها بصواريخ «براهموس» التي طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا، مشيراً إلى أن نيودلهي في «المراحل النهائية» من إبرام اتفاقية مماثلة مع إندونيسيا.

وأضاف سينغ أن الهند تلتزم التزاماً قوياً تجاه أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الصفقات المتعلقة بصواريخ «براهموس».

وجاء حديث سينغ خلال منتدى الدفاع الأبرز في آسيا «حوار شانغريلا»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وباعت الهند، التي تعمل على تعزيز قطاع الدفاع المحلي للاستخدام المحلي، والتصدير، صواريخ «كروز» فرط صوتية إلى الفلبين.

ونقلت «رويترز» في وقت سابق عن مصدر أن قيمة الصفقة مع فيتنام تبلغ نحو 60 مليار روبية (629 مليون دولار)، بما في ذلك التدريب، والدعم اللوجستي.


وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

طمأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حلفاء بلاده في منطقة المحيط الهادئ بأن واشنطن «لا تزال ملتزمة تجاه المنطقة»، وذلك مع تخفيفه حدة تصريحات سابقة له وصف فيها الصين بأنها «تمثل تهديداً»، وشنّ، في الوقت نفسه، هجوماً على الحلفاء في أوروبا.

وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من قادة العالم والدبلوماسيين وكبار المسؤولين الأمنيين في مؤتمر «حوار شانغريلا» للدفاع المنعقد في سنغافورة، السبت، قال هيغسيث إن للمنطقة «تداعيات عميقة على أمن الولايات المتحدة وازدهارها»، مشيراً إلى أن أولوية واشنطن تكمن في «تحقيق توازن قوى دائم ومفضل في المحيط الهادئ».

جانب من الحضور في مؤتمر سنغافورة (أ.ب)

وهذه هي المرة الثانية التي يخاطب فيها الوزير هذا المنتدى الذي يستضيفه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية». وفي العام الماضي، أثار غضب الصين عندما حذّر من تهديدات سريعة النمو قادمة منها، وخاصة موقفها العدائي تجاه تايوان.

وقال هيغسيث، آنذاك، إن الصين «لم تعد تكتفي ببناء قواتها العسكرية للاستيلاء على تايوان، بل إنها تتدرب بنشاط على ذلك يومياً».

وفي هذا العام، يأتي المؤتمر بعد أسبوعين فقط من زيارة الرئيس دونالد ترمب بكين ولقائه مع الرئيس شي جينبينغ، والتي وصف ترمب بعدها شي بأنه «قائد عظيم»، وأعرب عن تطلعه إلى «مستقبل رائع معاً».

وقال هيغسيث، الذي رافق ترمب في زيارته تلك، إن الرئيسين اتفقا على أنه يتعيّن على الصين والولايات المتحدة «بناء علاقة بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي والعدالة والتبادل، مؤكدين أنه بينما ستحمي كل دولة مصالحها بقوة، يمكننا إبرام اتفاقيات عملية ومفيدة للطرفين حيث تتوافق مصالحنا».

لكنه شدد على أن «ضمان عدم السماح للصين بالهيمنة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا يزال يمثل أولوية لأميركا». وأضاف: «ثمة قلق مبرَّر بشأن التصعيد العسكري التاريخي للصين، وتوسع أنشطتها العسكرية داخل المنطقة وخارجها».

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

الحلفاء

وقارن هيغسيث الحلفاء والشركاء في المحيط الهادئ بـ«أولئك في أوروبا»، وقال إن الشركاء الآسيويين يتبعون تقليدياً نهجاً عملياً تجاه التحالفات. وكرَّر طلب إدارة الرئيس ترمب لما تسميه «تقاسماً أكثر عدالة للأعباء»، داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو». وأكد: «لقد انتهى عصر دعم الولايات المتحدة لدفاع الدول الغنية. نحن بحاجة إلى شركاء، وليس إلى دول تحتاج للحماية».

كما تناول هيغسيث الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قائلاً إن هدف واشنطن هو «توازن حقيقي مستقر... لا تستطيع فيه أي دولة، بما في ذلك الصين، فرض الهيمنة أو التحكم في أمن أمتنا وحلفائنا». لكنه أضاف أن العلاقات بين واشنطن وبكين «أفضل مما كانت عليه منذ سنوات عدة». وأكد أن إدارة ترمب «تسعى جاهدة لتحقيق سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات محترمة مع بكين».

«تحالف أوكوس»

إلى ذلك قال وزير الدفاع الأميركي، لصحافيين، إن الولايات المتحدة ​وبريطانيا وأستراليا تعمل معاً على تطوير غواصات مُسيّرة، في إطار اتفاق «تحالف أوكوس» العسكري الأمني ثلاثي الأطراف.

هيغسيث مع نظيريه الأسترالي ريتشارد مارلس والبريطاني جون هيلي على هامش «منتدى حوار شانغريلا» (رويترز)

يأتي هذا البرنامج في إطار ما يُعرَف بـ«الركيزة الثانية» للاتفاق، التي تنص على «تطوير تقنيات دفاعية متطورة ‌تشمل الحوسبة الكمية ‌والتكنولوجيا البحرية وفائقة ​السرعة ‌والذكاء ⁠الاصطناعي والتكنولوجيا ​السيبرانية».

وقال هيغسيث: «سيوفر ⁠هذا المشروع المميز مجموعة من الغواصات المُسيرة متعددة المهام تتميز بقدرة عالية على التكيف، ومصممة لدعم العمليات تحت الماء والحفاظ على تفوقنا البحري الجماعي».

وأبرمت الدول الثلات ⁠اتفاق «أوكوس» في 2021، وهو ‌جزء من ‌جهودها لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي ​بمنطقة المحيطين ‌الهندي والهادئ. ووصفت الصين هذا الاتفاق ‌بأنه «خطير»، وحذرّت من أنه قد يدفع لسباق تسلُّح في المنطقة.

وقال جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني: «سيوفر هذا (المشروع) لقواتنا أحدث تقنيات ‌ساحة المعركة بوتيرة سريعة، إذ ننتج معاً مجموعة من أجهزة ⁠الاستشعار ⁠وأنظمة الأسلحة المتقدمة للغواصات المُسيرة».

وأضاف هيلي أن الغواصات المُسيرة ستعزز قدرة الدول الثلاث على الرد على تهديدات مثل تلك التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب تحت الماء.

كوريا الجنوبية

بدوره، أكد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آهن جيو-باك مساعي بلاده لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتعميق تحالفها مع الولايات المتحدة، في الوقت نفسه.

وفي كلمتة أمام مؤتمر «حوار شانغريلا» قال إن التقارب المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا، إلى جانب الخبرة القتالية التي تكتسبها بيونغ يانغ من الحرب الدائرة في أوكرانيا، «يشكل تهديداً جديداً للأمن؛ ليس فحسب في شبه الجزيرة الكورية، بل تمتد آثاره أيضاً إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وأضاف: «يزيد تسلُّح كوريا الشمالية وتطوير قدراتها النووية والصاروخية من حالة عدم الاستقرار في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وباتت التطورات في شبه الجزيرة الكورية تُشكل بوضوح متغيراً رئيسياً في الأمن العالمي».

قائد القوة الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة الجنرال الأميركي خافيير برونسون يتبادل التحية مع مسؤول تايلاندي على هامش مؤتمر سنغافورة (رويترز)

وتابع الوزير: «ستواصل جمهورية كوريا الجنوبية جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية المعتمدة على الذات، بالتزامن مع تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة».

وأوضح «أنه في الوقت الذي تحتفظ القوات المسلحة الكورية الجنوبية بوضع دفاعي مشترك قوي مع الولايات المتحدة، فإنها تعمل على تعزيز قدراتها من خلال تطوير نظامها الدفاعي ثلاثي المحاور، وتعزيز الردع الموسَّع الأميركي».

ويقصد بـ«الردع الموسع» التزام الولايات المتحدة باستخدام كامل ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن حلفائها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».