«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

عبر معابر إسلام قلعة وأبريشام وتورخام وسبين بولداك الحدودية

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
TT

«طالبان»: أكثر من 3100 أسرة أفغانية عادت من إيران وباكستان في يوم واحد

الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )
الشيخ الحديث شهاب الدين ديلاوار (الثاني من اليمين) القائم بأعمال المدير العام للهلال الأحمر الأفغاني في حركة «طالبان» حضر حفل توزيع مواد غذائية على اللاجئين الأفغان العائدين من إيران في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب.أ )

عادت أكثر من 3100 أسرة أفغانية من إيران وباكستان، وفقاً لـ«وكالة أنباء باختار» التي تديرها حركة «طالبان». وأفادت الوكالة بأن ما مجموعه 3116 أسرة عادت إلى أفغانستان في ذلك اليوم. ومن بين هذه الأُسَر، دخلت 2954 أسرة من إيران عبر معبرَي إسلام قلعة وأبريشام، بينما وصلت 162 أسرة من باكستان عبر حدود تورخام وسبين بولداك.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل - بأفغانستان - 1 يوليو 2025 (إ.ب. أ)

وأشارت «الوكالة» إلى أن الأسر العائدة تم تسجيلها وتزويدها بالمساعدة الأساسية، التي شملت النقود وبطاقات الهواتف الجوالة.

وكثفت إيران وباكستان، خلال الأشهر الأخيرة، من عمليات ترحيل الأفغان، مما أجبر الآلاف على العودة إلى بلد يواجه بالفعل أزمة إنسانية متفاقمة وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في ظل حكم «طالبان».

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد أو تم ترحيل نحو 1.2 مليون أفغاني من البلدين المجاورين منذ يناير (كانون الثاني). وتحذر «الوكالة» من أن هذا التدفق المتزايد يضع ضغطاً على الموارد المحدودة بالفعل في خضم الانهيار الاقتصادي والجفاف والفقر.

لاجئون أفغان عائدون من إيران يتلقون حصصاً غذائية خلال حفل أقيم في كابل بأفغانستان - 1 يوليو 2025 حيث وزّع الهلال الأحمر الأفغاني مواد غذائية وغير غذائية على 200 عائلة محتاجة... من بينهم عائدون من إيران (أ.ب.أ )

وفرّ العديد من الأفغان بعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 خوفاً من الاضطهاد وأملاً في إعادة التوطين. ومع ذلك، يواجه الكثيرون الآن الترحيل القسري مع توقُّف برامج التأشيرات الإنسانية وتضاؤل الدعم الدولي.

دعت جماعات حقوقية ووكالات الأمم المتحدة إيران وباكستان إلى وقف عمليات الترحيل، مشددةً على مخاطر الانتقام والإساءة، لا سيما تجاه النساء والمسؤولين السابقين والصحافيين وأعضاء المجتمع المدني.

الأمم المتحدة: 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة

في غضون ذلك، قالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما لا يقل عن 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة من إيران وباكستان، هذا العام، محذرةً من أن عمليات الإعادة إلى الوطن على نطاق واسع قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار، في ظل الأوضاع الهشة في أفغانستان، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

طفل صغير في مخيم للاجئين قبل التوجه إلى مسقط رأسه في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وأطلقت إيران وباكستان، في عام 2023، حملتين منفصلتين لطرد الأجانب الذين قالوا إنهم يعيشون في البلاد بشكل غير قانوني. وحددتا مواعيد نهائية، وهددتا بالترحيل إذا لم يغادروا. وتنفي الحكومتان استهداف الأفغان الذين فروا من وطنهم هرباً من الحرب والفقر وحكم «طالبان».

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من نصف الأفغان العائدين - البالغ عددهم 1.2 مليون شخص - جاءوا من إيران بعد الموعد النهائي الذي حددته الحكومة، في 20 مارس (آذار)، لمغادرتهم، طوعاً أو مواجهة الترحيل.

أفادت «يونيسف» بأن أكثر من 5000 طفل أفغاني غير مصحوبين بذويهم عادوا إلى أفغانستان من إيران وسط موجة عودة أكبر ضمت 150 ألف شخص عبر معبر إسلام قلعة هذا الشهر (أ.ب.أ )

وقد رحّلت إيران أكثر من 366 ألف أفغاني هذا العام، بمن في ذلك اللاجئون والأشخاص الذين يعيشون في ظروف شبيهة باللاجئين، وفقاً لـ«الوكالة».

كما أدَّت الحرب التي دامت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل إلى موجة من المغادرة. وسُجل أعلى عدد من العائدين في 26 يونيو، عندما عبر 36100 أفغاني الحدود في يوم واحد.

وقال عرفات جمال، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة الأفغانية كابُل: «تُقتلع العائلات الأفغانية من جذورها، مرة أخرى، وتصل إلى هنا بمتاع قليل، منهكة، جائعة، خائفة مما ينتظرها في بلد لم تطأه أقدام كثيرين منهم من قبل».

وأضاف أن النساء والفتيات قلقات بصفة خاصة، إذ يخشين القيود على حرية التنقل والحقوق الأساسية، مثل التعليم والتوظيف.

ويعتمد أكثر من نصف سكان أفغانستان على المساعدات الإنسانية. لكن معارضة سياسات «طالبان» وتخفيضات التمويل على نطاق واسع تزيد من سوء الوضع؛ حيث تُخفض وكالات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية من الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية.

إيران تحث الأجانب على المغادرة

وصرَّح المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، أن الأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية يجب أن يغادروا في أسرع وقت ممكن حتى لا يواجهوا الملاحقة القضائية، حسبما أفادت به وسائل الإعلام الحكومية.

ونقلت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية عن آزاد قوله: «نرجو من الرعايا الأجانب، خصوصاً الإخوة والأخوات من أفغانستان الذين استضفناهم لسنوات مساعدتنا (حتى) يرحل الأفراد غير الشرعيين عن إيران في أقصر فترة ممكنة».

وقالت السلطات الإيرانية في أبريل (نيسان) إن من بين أكثر من 6 ملايين أفغاني، يوجد ما يصل إلى 2.5 مليون شخص في البلاد بشكل غير قانوني.

لاجئون عائدون من باكستان وإيران المجاورتين يحملون أمتعتهم في مخيم للاجئين في كابل بأفغانستان - 30 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وزار الدبلوماسي الإيراني الأعلى في كابُل، علي رضا بيكدلي، معبر دوغارون الحدودي مع أفغانستان، ووعد بتسهيل إعادة الأفغان إلى وطنهم، حسبما أفاد به التلفزيون الحكومي.

واشتكى الإيرانيون من تزايد وجود الأفغان في الأشهر الأخيرة، واتهمهم البعض بالتجسس لصالح إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

حركة «طالبان» تتعهد بالعفو والمساعدة

في وقت سابق، خلال عيد الأضحى المبارك، قال رئيس وزراء «طالبان» إن جميع الأفغان الذين فروا من البلاد بعد انهيار الحكومة السابقة المدعومة من الغرب أحرار في العودة، ووعدهم بأنهم سيكونون في أمان.

وقال محمد حسن أخوند في رسالة على منصة «إكس»: «يجب على الأفغان الذين غادروا البلاد العودة إلى وطنهم. لن يؤذيهم أحد. عودوا إلى أرض أجدادكم وعيشوا في جو من السلام». وتوجه وفد وزاري رفيع المستوى من كابل إلى مقاطعة هرات الغربية للقاء بعض الأفغان العائدين من إيران.

وتعهَّد المسؤولون «بالتحرك السريع لتلبية الاحتياجات العاجلة للعائدين وضمان توفير الخدمات الأساسية والدعم لتسهيل إعادة اندماجهم»، وفقاً لبيان صادر عن نائب المتحدث باسم «طالبان»، حمد الله فيترات، على منصة «إكس».

وقال أحمد الله متقي، مدير الإعلام والثقافة في هرات، إن الناس يحصلون على الطعام والإقامة المؤقتة والرعاية الصحية عند عودتهم. يحصل كل شخص على 2000 أفغاني، أو 28.50 دولار نقداً، ويتم نقله مجاناً إلى مقاطعته الأصلية.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «عند وصولهم، يتم إيواؤهم في مخيمات مخصصة حتى يتم ترتيب سكن دائم لهم؛ حيث يجري حالياً بناء مدن سكنية لهم في كل مقاطعة».

في غضون ذلك، حددت السلطات الباكستانية موعداً نهائياً في 30 يونيو (حزيران) لترحيل الرعايا المقيمين بصورة غير قانونية من البلاد.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

نجا 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعدما ظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط، في واحدة من عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».


طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
TT

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة)، تزامناً مع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية.

فقد التقى ‌شي رئيسة أكبر ‌حزب ​معارض ‌في تايوان؛ ⁠تشنغ ​لي - وون في ⁠وقت مبكر من صباح أمس في بكين، وقال إن الصين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استعادة الجزيرة التي تعدها بكين ⁠جزءاً من أراضيها.

ووصفت تشنغ ‌زيارتها ‌بأنها مهمة سلام ​تهدف إلى ‌تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها ‌تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» ‌للسلام بين الصين وتايوان.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية في ⁠تقريرها ⁠اليومي، عن النشاط العسكري الصيني خلال الساعات الـ24 الماضية، بأن 16 طائرة حربية صينية حلقت قرب الجزيرة من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة أمس (الجمعة).


زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.