مراسل عاد إلى أفغانستان بحثاً عن الدروس والأسرار

من منظور المفاهيم التي خلَّفتها الولايات المتحدة وراءها

مقاتلو «طالبان» العام الماضي في ولاية قندوز بأفغانستان «نيويورك تايمز»
مقاتلو «طالبان» العام الماضي في ولاية قندوز بأفغانستان «نيويورك تايمز»
TT

مراسل عاد إلى أفغانستان بحثاً عن الدروس والأسرار

مقاتلو «طالبان» العام الماضي في ولاية قندوز بأفغانستان «نيويورك تايمز»
مقاتلو «طالبان» العام الماضي في ولاية قندوز بأفغانستان «نيويورك تايمز»

بدا عضو جماعة «طالبان» في حالة مزرية، تماماً مثلما كانت حالة موقعه المتقدم، الذي كان عبارة عن مقطورة مائلة على ممر جبلي مغطى بالثلوج. وقد حُفرت ثقوب في جوانبها لتوفير الهواء لموقد الحطب المشتعل.

«طالبان» عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 25 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ولدى رؤيته أجانب طلب منّا، بلحيته غير المهذّبة وطبقات من السترات الصوفية لا تناسب حجم جسده، الخروج من السيارة.

وانتظرنا أنا وزميلي برايان دنتون، لأكثر من ساعة على أرض المقطورة، فيما كان يعكف على مراجعة وثائقنا. وإلى جواره، كان حارسان ينامان تحت بطانيات مكدسة. وعمَّت رائحة كريهة أرجاء المكان، كأنهم كانوا هناك لفترة من الوقت.

وطرح مسؤول «طالبان» عدداً من الأسئلة: لماذا أتينا إلى أفغانستان؟ وإلى أين كنا ذاهبين؟ وماذا كنا نفعل؟

وأخبرناه بما سبق أن قلناه بالفعل لكثير من أعضاء «طالبان» الآخرين. من جهتي، توليت تغطية أخبار الحرب بصفتي مراسلاً صحافياً، ورئيس مكتب صحيفة «نيويورك تايمز». والآن، أردت أن أرى الحرب من منظور آخر، تحديداً رغبت في مطالعة الدروس -والأسرار- التي خلَّفتها الولايات المتحدة وراءها.

طالبات أفغانيات في صف دراسي بعد منع «طالبان» التعليم (متداولة)

ودودون في تعاملهم معنا

في الغالب، بدا أعضاء «طالبان» ودودين في تعاملهم معنا، أو على الأقل بدوا منفتحين على فكرة التعامل معنا بودّ. وقد تولّى بعض المصادر الأميركية القديمة في كابل، العاصمة الأفغانية، توفير ضمانات لنا لدى أعضاء «طالبان» الذين يعرفونهم. أما هذا الرجل الذي كنا نقف أمامه، فكان على الحدود على مسافة آلاف الأميال من العاصمة، وبدا مريباً.

وأثار ذلك بداخلي تساؤلات حول ما إذا كان حظنا قد نفد، فيما التفت برايان إليَّ عابس الوجه.

وبدأ الحارس التسجيل لنا بهاتفه، مما جعل ضربات قلبينا تتسارع. لم يسبق تقريباً تسجيل وجه أي أجنبي في ظروف مماثلة وانتهى الأمر على نحو جيد على مدار هذا القرن.

إلا أن مسؤول «طالبان» هذا كانت لديه أشياء أخرى في ذهنه.

وبعد فترة، وجَّه إلينا طلباً، قائلاً: «هل يمكن أن تذكرا، من فضلكما، أنه قد جرت معاملتكما على نحو طيب، وأنكما لم تتعرضا لأذى؟»، وربما كان ذلك لجمع أدلة لتبرئته، حال تقدمنا بشكوى ضده إلى رؤسائه.

حرية الاستكشاف

كان أحد الأمور الغريبة في رحلاتنا، مدى الحرية التي أتاحتها لنا «طالبان» فيما يخص الاستكشاف، فعلى امتداد الفترة الأطول من الحرب، كان يطلقون النار أو يقصفون أو يختطفون أي أجنبي يمكنهم العثور عليه. وقد تعرض زملاء لنا في الصحيفة للاختطاف والقتل.

ومع ذلك، فإنه هذه المرة، وبغضِّ النظر عن مكان وجودنا، بمجرد أن نُظهر أوراقنا، كان يُسمح لنا بالدخول إلى أماكن لم يغامر بدخولها سوى عدد قليل من الأجانب منذ ما يقرب من عقدين: وهنا التقينا الجانب الآخر من الحرب.

قالت حكومة «طالبان» في 25 ديسمبر إن الغارات الجوية الباكستانية في منطقة الحدود الشرقية لأفغانستان أسفرت عن مقتل 46 مدنياً فيما أكد مسؤول أمني باكستاني أن القصف استهدف «مخابئ إرهابية» (أ.ف.ب)

وأمضينا الليالي داخل مبانٍ نصف مبنية، وفي صحارى قاحلة وعلى حوافّ أنهار هائجة. وأجرينا مقابلات مع مئات الأشخاص، واستطلعنا آراء أكثر من ألف آخرين حول جرائم الحرب التي ارتكبها حلفاء الولايات المتحدة.

وغالباً ما تَرِد على ذهني فيتنام في خضمِّ هذه اللحظات. في تلك الحرب، مرَّت عقود قبل أن تنخرط الولايات المتحدة مع عدوها السابق. وبحلول ذلك الوقت، كانت صفحات من التاريخ قد ضاعت.

بقدرٍ ما خسرت واشنطن

وإليكم ما تعلمناه: لم تنتصر «طالبان» بقدر ما خسرت واشنطن.

لقد خلصنا مراراً وتكراراً إلى نتيجة مفادها أن الأميركيين مهَّدوا الطريق لهزيمتهم، قبل وقت طويل من وصول «طالبان» إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021.

مكّنت واشنطن أمراء الحرب والمجرمين من إدارة الحرب نيابةً عنها، وهم أنفسهم الذين أججوا قدراً كبيراً من الكراهية في نفوس الناس، حتى أصبح وجودهم أداة لتجنيد الأفراد لصالح «طالبان». وكان من أبرز الأمثلة على ذلك الفريق عبد الرازق، قائد شرطة ولاية قندهار.

وكشف تقريرنا أن هذا الرجل ورجاله كانوا مسؤولين عن أكبر حملة معروفة على مستوى أفغانستان من الاختفاءات الجماعية في أثناء الحرب.

تحويل حلفائهم إلى أعداء

باختصار، حول الأميركيون حلفاءهم إلى أعداء. لقد غرس الأميركيون الكراهية من خلال الاقتحام الأعمى لأماكن لم يفهموها. ولم تقتل الغارات الجوية الضالة الأبرياء فحسب، بل قتلت حلفاء واشنطن - الأشخاص أنفسهم الذين قدموا الدعم الأكبر لواشنطن.

في منطقة نورستان الوعرة، تتبعنا أصول واحدة من أكثر الهجمات دموية على الجنود الأميركيين. واكتشفنا أن القوات الأميركية خلقت الأعداء الذين كانت تخشى منهم أكثر من غيرهم -وداخل أماكن لم تكن بحاجة إلى الوجود فيها قط.

وجاءت «طالبان» لتعلن العفو، ووقف زراعة الخشخاش.

وبعد الحرب، أعلنت «طالبان» أنه بغضّ النظر عن الجانب الذي كنت فيه، فإن القتال قد انتهى. وجرى منع الأعداء السابقين من تسوية الحسابات -وكان الناس في الغالب يرضخون لذلك.

نجحت «طالبان» في وقف زراعة الخشخاش (متداولة)

كما أعلنت «طالبان» وقف زراعة الخشخاش، الأمر الذي يبدو أنه حقق أحد أهداف الحرب الرئيسية التي تبنَّتها واشنطن.

من جهتنا، زرنا أطلال بلدةٍ لطالما ازدهرت بها زراعة الخشخاش، وهي المنطقة التي كانت بمثابة مركز مالي لـ«طالبان» بقيمة 10 ملايين دولار شهرياً، ومختبراً للحكم.

كانت المنطقة، باكو، ذات يوم عبارة عن مساحة صحراوية غير مأهولة بالسكان. إلا أنه بفضل الجهود الأميركية للقضاء على الخشخاش -وتجارة الأفيون- توافد الناس إلى المنطقة الصحراوية، حيث احتضنتهم «طالبان».

الحقيقة أن نتيجة الحرب حُسمت بالفعل قبل وقت طويل من انتهائها.

من ناحيته، يلقي الرئيس جو بايدن باللوم على الجيش الأفغاني لانهياره بهذه السرعة، فيما يلقي الرئيس المنتخب دونالد جيه. ترمب باللوم على بايدن.

ويتجاهل الاثنان التاريخ في أماكن مثل شمال أفغانستان، وهي المنطقة التي ربما كانت لتستمر فيها قيم مثل الديمقراطية وحقوق المرأة.

في مثل هذه المناطق، مكَّنت الولايات المتحدة الميليشيات من أجل محاربة «طالبان». وبدلاً من ذلك، تورطت هذه الجماعات في تعذيب المدنيين وخطفهم وذبحهم. لقد خلقوا كراهية شديدة تجاه الحكومة الأفغانية وحلفائها الأميركيين، حتى أن الناس ارتموا في أحضان «طالبان».

وقبل انسحاب الأميركيين، كانت «طالبان» تتفاوض بالفعل على صعودها إلى السلطة.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.