مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

الغالبية العظمى من المحظورات كانت سارية بالفعل

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
TT

مع قوانين «طالبان» الجديدة... الأفغانيات يتخوفن من الأسوأ

أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)
أفغانستان الدولة الأكثر تقييداً في العالم بالنسبة للنساء وفقاً لبعض الخبراء (نيويورك تايمز)

بالنسبة للأفغانيات، لا تعليم بعد الصف السادس، ولا عمل في معظم أماكن العمل، ولا دخول إلى الأماكن العامة، مثل الحدائق والصالات الرياضية وصالونات التجميل، ولا سفر لمسافات طويلة من دون رفقة قريب ذكر أو محرم، ولا خروج من المنزل من دون غطاء من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين.

والآن، جرى حظر صوت المرأة خارج المنزل داخل أفغانستان، تبعاً لبيان من 114 صفحة صدر أواخر الشهر الماضي، والذي يقنن جميع مراسيم حكومة «طالبان» المقيدة لحقوق المرأة.

أفغانيات يتظاهرن ضد «طالبان» في العاصمة كابل (الإعلام الأفغاني)

وكانت الغالبية العظمى من المحظورات الواردة بالبيان، سارية بالفعل على مدار الجزء الأكبر من السنوات الثلاث التي قضتها جماعة «طالبان» في السلطة، ما أسفر ببطء عن إقصاء الأفغانيات عن الحياة العامة. ومع ذلك، فإنه للكثير من النساء بجميع أنحاء البلاد، يأتي إصدار هذه الوثيقة بمثابة مسمار في نعش أحلامهن وتطلعاتهن.

نساء أفغانيات يَخِطن الملابس في ورشة عمل في قندهار 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

وظل الأمل يراود بعض النساء في إلغاء السلطات القيود الأشد صرامة، خاصة بعدما لمح مسؤولو «طالبان» إلى أن المدارس الثانوية والجامعات ستعيد فتح أبوابها، نهاية المطاف، أمام النساء. إلا أن هذا الأمل تحطم الآن لدى الكثير من النساء.

من بين هؤلاء مسرات فارامارز (23 عاماً) من ولاية بغلان بشمال أفغانستان، والتي قالت: «عدنا إلى العهد الأول من حكم (طالبان)، عندما لم يكن يحق للنساء مغادرة منازلهن»، في إشارة إلى حكم الجماعة بين عامي 1996 و2001. وأضافت: «ظننت أن (طالبان) قد تغيرت، لكننا نعاين عودة العصور المظلمة السابقة من جديد».

جدير بالذكر أنه منذ استعادة «طالبان» للسلطة في أغسطس (آب) 2021، ألغت السلطات، بشكل منهجي، الحقوق التي فازت بها النساء - خاصة في المراكز الحضرية، ذات التوجهات الأقل محافظة - عبر فترة الاحتلال الأميركي، الذي دام 20 عاماً. ويرى خبراء أن أفغانستان، اليوم، الدولة الأكثر تقييداً للنساء على مستوى العالم، والوحيدة التي تحظر التعليم الثانوي للفتيات.

المتحدث باسم حكومة «طالبان» ذبيح الله مجاهد في ندوة صحافية بكابل 29 يونيو (أ.ف.ب)

وأثار نشر هذه التنظيمات المخاوف من حملة قمع مقبلة من جانب ضباط «شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وهم مسؤولون حكوميون يرتدون الجلباب الأبيض، ويتمركزون على نواصي الشوارع، لضمان مراعاة قوانين الأخلاق في البلاد.

وللمرة الأولى، يحدد البيان الصادر عن حكومة «طالبان»، آليات التنفيذ التي يمكن أن يستخدمها هؤلاء الضباط. وفي حين أنهم اعتادوا من قبل إصدار تحذيرات شفوية بشكل متكرر، فإن هؤلاء الضباط أصبحوا، اليوم، مخولين بتدمير ممتلكات الناس، أو احتجازهم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، إذا انتهكوا قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل متكرر.

من ناحيتها، وقبل إعلان هذه التنظيمات، كانت فريشتا ناسيمي (20 عاماً) والتي تعيش بإقليم بدخشان، في شمال شرقي البلاد، متشبثة بأي بصيص أمل أمكنها العثور عليه.

نساء أفغانيات يرتدين البرقع ويطرزن مناديل في ورشة عمل في قندهار في 4 سبتمبر 2024 (إ.ب.أ)

ولفترة من الوقت، استمدت الأمل من شائعة سمعتها من زميلاتها في الفصل، مفادها أن الحكومة ستبث دروساً لتعليم الفتيات عبر التلفزيون - تنازل من شأنه أن يسمح للفتيات بالتعلم مع بقائهن في منازلهن. إلا أن هذا الحلم تبخر، بعد أن حظرت السلطات في إقليم خوست، شرق البلاد، مثل هذه البرامج من موجات الأثير، في وقت سابق من هذا العام. ويشير ذلك إلى أن أجزاء أخرى من البلاد قد تأخذ إجراءً مشابهاً.

محبوسة داخل منزلها

وقالت ناسيمي إنها، اليوم، محبوسة داخل منزلها. الواقع أن القانون الجديد الذي يحظر أصوات النساء - التي تعدّها «طالبان» جزءاً حميماً من المرأة يجب إخفائه - يضمن فعلياً عدم قدرة ناسيمي على مغادرة المنزل دون قريب ذكر. وتخشى ألا يتحدث معها سائق سيارة أجرة، خوفاً من التعرض للتوبيخ من جانب مسؤولي «طالبان»، وألا يستمع أي صاحب متجر إلى طلباتها، حسب قولها.

امرأة أفغانية تمشي على إحدى الطرق في كابل (إ.ب.أ)

اليوم، استسلمت ناسيمي لفكرة أن طموحاتها في أن تصبح مهندسة - مع ما يضمنه ذلك من دخل ثابت وحرية - قد انتهت.

وأضافت: «مستقبلي؟ لم يعد لدي مستقبل سوى أن أكون ربة منزل وأربي الأطفال».

محو المبادئ الغربية

في سياق متصل، عبّر محللون عن اعتقادهم بأن نشر قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جزء من جهود حكومية واسعة النطاق، لتدوين عمل كل وزارة لضمان التزامها بالرؤية المتشددة للشريعة الإسلامية، التي صاغها زعيم «طالبان»، الشيخ هيبة الله أخوندزاده. وأضافوا أن الوثيقة تهدف كذلك إلى محو أي مبادئ غربية، أرستها الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تولت إدارة أفغانستان، قبل عودة «طالبان» إلى السلطة.

من جانبها، تصدت «طالبان» بقوة للضغوط الخارجية، الرامية لتخفيف القيود المفروضة على النساء، رغم تسبب هذه السياسات في فرض معظم دول الغرب حالة من العزلة على أفغانستان.

من جهتهم، يدافع مسؤولو «طالبان» عن القوانين الأخيرة، بوصفها متجذرة في التعاليم الإسلامية التي تحكم البلاد. وقال المتحدث باسم الحكومة، ذبيح الله مجاهد، في بيان: «أفغانستان دولة إسلامية، والقوانين الإسلامية قابلة للتطبيق بطبيعتها داخل المجتمع الأفغاني».

ومع ذلك، أثارت هذه القواعد انتقادات واسعة النطاق من جانب جماعات حقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان. ووصفت رئيسة البعثة، روزا أوتونباييفا، هذه القواعد بأنها تطرح «رؤية محزنة لمستقبل أفغانستان»، وتوسع نطاق «القيود غير المحتملة بالفعل» المفروضة على حقوق الأفغانيات.

اللافت أنه حتى الإشارات البصرية المعبرة عن الأنوثة، جرى محوها ببطء من المجال العام.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، جرى تمزيق وجوه النساء من على لوحات الإعلانات، ومن الرسومات الموجودة على جدران المدارس، وكذلك كشطها من الملصقات التي تصطف في شوارع المدينة. كما جرى تغطية رؤوس تماثيل العارضات، اللاتي يرتدين العباءات السوداء التي تخفي كل شيء، بورق الألمنيوم.

جدير بالذكر أنه حتى قبل صدور البيان الجديد، كان التهديد بالتعرض للتوبيخ من قبل أفراد شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قائماً، مع منع النساء من دخول المزيد والمزيد من الأماكن العامة.

عن ذلك، قالت فارامارز، من بغلان: «أعيش في المنزل مثل السجينة، ولم أغادره منذ ثلاثة أشهر».

وربما كان إلغاء هذه الحقوق أصعب ما يكون على الفتيات اللاتي بلغن سن الرشد في أثناء الاحتلال الأميركي، الذي شكل عصر الفرص للنساء.

وقد وجدت بعض الفتيات، العازمات على المضي قدماً في تعليمهن، سبلاً مرتجلة لتحقيق ذلك، فقد ظهرت مدارس سرية للفتيات، غالباً ما يزيد عدد الطالبات فيها قليلاً عن بضع عشرات، ومعلمة خاصة داخل منازل خاصة، في جميع أنحاء البلاد. ولجأت أخريات إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت، حتى مع انقطاع خدمة الإنترنت بين الحين والآخر.

من بين هؤلاء بدأت موهاديسة حسني (18 عاماً) التي استأنفت دراستها بعد نحو عام من استيلاء «طالبان» على السلطة. وقد تحدثت إلى زميلتين سابقتين جرى إجلاؤهما إلى الولايات المتحدة وكندا. وأثار سماع ما تدرسانه بالمدرسة الغيرة في نفسها في البداية، لكنها قالت إنها رأت بالأمر فرصة سانحة بعد ذلك.

وطلبت من صديقتيها قضاء ساعة كل أسبوع لتعليمها الدروس التي كانوا يتعلمونها في الفيزياء والكيمياء. وكانت تستيقظ عند الساعة السادسة صباحاً للرد على المكالمات، وقضت الأيام في تصفح صور الكتب المدرسية التي أرسلتها الصديقتان مينا ومرساد.

وقالت حسني: «بعض صديقاتي يرسمن، ويكتبن، ويأخذن دروساً سرية في التايكوندو. دائماً ما يكون الاكتئاب ملازماً لنا، لكن يتعين علينا أن نتحلى بالشجاعة».

وأضافت: «أحب أفغانستان، أحب بلدي. أنا فقط لا أحب الحكومة والناس الذين يفرضون معتقداتهم على الآخرين».

لقد منحت الفصول والمنافذ الفنية، رغم كونها غير رسمية، الفتيات، خاصة في المدن الأكثر تقدماً، بصيصاً من الأمل، لكن مداها يبقى محدوداً.

وقالت رحماني (43 عاماً) التي فضلت استخدام لقبها فقط، خشية تعرضها لانتقام، إنها بدأت في تناول أقراص تساعد على النوم، كل ليلة، لتخفيف حدة القلق الذي تشعر به تجاه إعالة أسرتها.

جدير بالذكر أن رحماني، الأرملة، عملت بمؤسسات غير هادفة للربح طوال نحو 20 عاماً، قبل أن تستولي «طالبان» على السلطة، وكانت تكسب أكثر مما يكفي لإعالة أطفالها الأربعة. الآن، تقول إنها لم تعد قادرة على توفير احتياجاتهم، بعد أن مُنعت النساء من العمل، بل فقدت كذلك إحساسها بذاتها.

 

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.