الشرطة الباكستانية تتهم 23 شخصاً بالانضمام إلى حشد قتل «مجدِّفاً»

وسط مزيد من المداهمات في ولاية خيبر بختونخوا

شرطة باكستانية (أرشيفية- متداولة)
شرطة باكستانية (أرشيفية- متداولة)
TT

الشرطة الباكستانية تتهم 23 شخصاً بالانضمام إلى حشد قتل «مجدِّفاً»

شرطة باكستانية (أرشيفية- متداولة)
شرطة باكستانية (أرشيفية- متداولة)

اعتقلت الشرطة الباكستانية 23 شخصاً اتهمتهم بالانضمام إلى حشد قتل رجلاً يُشتبه في تدنيسه القرآن الكريم، حسبما أعلن مسؤولون، الاثنين.

ووُجهت التهم إلى المشتبه بهم بالقتل وحرق مركز للشرطة في مدينة مدين، وهي مقصد سياحي في ولاية خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، إذ أقدم الحشد على قتل الرجل يوم الخميس وأحرقوا جثته، حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الاثنين.

مركبة محترقة في مركز للشرطة أُضرمت فيها النيران من قبل حشد من الناس بعد مزاعم بتدنيس القرآن الكريم من قِبل أحد المشتبه بهم في مدين بباكستان (إ.ب.أ)

وحدّدت الشرطة في البداية هوية القتيل، وهو شخص يُدعى محمد إسماعيل، لكنها قالت، الاثنين، بعد التحقيق الذي أجرته، إن عائلته لم تتصل بالشرطة بعد لتسلّم جثمانه.

ولم يصدر بيان رسمي من الشرطة في البنغاب، حيث كان الرجل يعيش، لكن والدته قالت، في بيان مقتضب بالفيديو، إن ابنها كان مدمناً للمخدرات وكان يضربها، مشيرة إلى أنها كانت قد طردته من المنزل بسبب سلوكه العنيف. وأفادت بأنها مسلمة، وبأن عائلتها ليست مسؤولة عن أي أخطاء ارتكبها ابنها.

وفي مدينة مدين، قال قائد شرطة المنطقة محمد علي غاندابور، الاثنين، إن الضباط اعتقلوا 23 مشتبهاً به، ويجرون مزيداً من المداهمات في إطار الجهود المبذولة لاحتجاز جميع المتورطين في مقتل المشتبه به.

وقالت السلطات إن الرجل احتُجز يوم الخميس لحمايته، وكان يجري استجوابه من قِبل القوات عندما تجمّع الحشد الغاضب خارج مركز شرطة مدين، مطالبين بتسليمه إليهم، حتى يتمكنوا من معاقبته على الفور، بزعم حرق صفحات من القرآن.

ووفقاً لمسؤولين في الشرطة والحكومة، فقد حاول الضباط طمأنة الحشد بأنه ستجري محاكمة المتهم حال ثبوت إساءته للدين، لكن الرجال الغاضبين رفضوا قبول الضمانات وهاجموا مركز الشرطة، ما أدّى إلى إصابة بعض الضباط، قبل أن يختطفوا الرجل ويقتلوه علناً، ثم أحرقوا جثته.

مسؤولو أمن باكستانيون يقفون للحراسة خارج مركز للشرطة أحرقه حشد من الغوغاء بعد مزاعم بتدنيس القرآن الكريم من قِبل أحد المشتبه بهم في مدين بباكستان يوم 21 يونيو 2024... حُرق رجل متهم بتدنيس القرآن الكريم حتى الموت على يد حشد من الغوغاء مساء 20 يونيو (إ.ب.أ)

وتُعد تهم الإساءة للدين شائعة في باكستان، وبموجب قوانين البلاد المتعلقة بهذه التهمة فإنه يُمكن الحكم على أي شخص يُدان بإهانة الإسلام أو رموزه الدينية بالإعدام. وفي حين أن السلطات لم تنفذ حكم الإعدام بسبب الإساءة للدين في حالات سابقة، فإن الاتهامات وحدها يمكن أن تتسبّب في إثارة أعمال شغب وتحريض الغوغاء على العنف.

وخلال الشهر الماضي، هاجم حشد غاضب في ولاية البنغاب، شرقي باكستان، رجلاً مسيحياً يبلغ من العمر 72 عاماً، بعد أن اتهموه بتدنيس صفحات من القرآن، وتُوفي لاحقاً في المستشفى.


مقالات ذات صلة

تونس: الرئيس سعيد يتهم «المتآمرين على الأمن الوطني» بقطع الماء والكهرباء

شمال افريقيا سعيد في زيارة غير معلنة لكبرى السدود الممتلئة حيث اتهم «شبكات إجرامية» بتعطيل مؤسسات توزيع المياه وتصنيع الكهرباء (موقعا رئاستَي الجمهورية والحكومة في تونس)

تونس: الرئيس سعيد يتهم «المتآمرين على الأمن الوطني» بقطع الماء والكهرباء

أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني إيقاف شخص متهم بـ«الانتماء إلى تنظيم إرهابي» مفتش عنه جنوب العاصمة تونس.

كمال بن يونس (تونس)
أوروبا صورة أرشيفية لأنجم شودري الناشط البريطاني الإسلاموي والمتحدث السابق باسم «المهاجرون» يتحدث بعد الصلاة في مسجد وسط لندن بـ«ريجنت بارك» في لندن يوم الجمعة 3 أبريل 2015 (أ.ب)

إدانة جديدة للداعية المتطرف أنجم تشودري في المملكة المتحدة

أدين الداعية البريطاني المتطرف أنجم تشودري، الثلاثاء، بتهمة قيادة منظمة إرهابية، وهي إدانة إضافية للرجل الذي كان يقدم نفسه بصفته يمثل «لندنستان»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشرطة تقف خارج السفارة الأوكرانية بعد أن قالت الشرطة الإسبانية إن انفجاراً في مبنى السفارة أدى إلى إصابة موظف خلال تعامله مع رسالة بمدريد 30 نوفمبر 2022 (رويترز)

إسبانيا: السجن 18 عاماً لرجل بعث برسائل مفخخة إلى رئيس الوزراء وسفارتين

قضت محكمة في إسبانيا، الثلاثاء، بالسجن 18 عاماً على متقاعد بعث في 2022 برسائل مفخخة إلى رئيس الوزراء والسفارتين الأميركية والأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا جندي يظهر بعد حادث طعن بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (أ.ب)

لتأمين الأولمبياد... فرنسا تدقق بمجتمعات مهاجرين من جمهوريات سوفياتية سابقة

أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن أجهزة الأمن تدقق بشأن مجتمعات المهاجرين الوافدين من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة بمسعى لتأمين دورة الألعاب الأولمبية

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا ضباط شرطة يقفون مع مبنى أمانة حزب «تحريك الإنصاف» الباكستاني في الخلفية خلال مداهمة في إسلام آباد يوم 22 يوليو 2024 (رويترز)

باكستان: قوات الأمن تقتل 3 إرهابيين حاولوا التسلل عبر الحدود الأفغانية

قالت السلطات الباكستانية إن قوات الأمن قضت على 3 إرهابيين، وأحبطت محاولتهم التسلل إلى داخل البلاد عبر الحدود الأفغانية، في منطقة دير بإقليم خيبر بختونخوا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد – روالبندي)

احتجاجات بنغلاديش تخلّف 174 قتيلاً وأكثر من 2500 موقوف

بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
TT

احتجاجات بنغلاديش تخلّف 174 قتيلاً وأكثر من 2500 موقوف

بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)
بنغلاديشية تواسي أمها بعد تسلمها جثة ابنها الذي قتل خلال المظاهرات في دكا الاثنين (أ.ب)

تجاوز عدد الموقوفين على مدى أيام من العنف في بنغلاديش عتبة 2500 شخص، وفق تعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، بعدما أثارت احتجاجات بشأن حصص توزيع الوظائف الحكومية اضطرابات واسعة.

وقتل 174 شخصا على الأقل بينهم عدد من عناصر الشرطة، وفق إحصاء منفصل أعدته «وكالة الصحافة الفرنسية» لحصيلة الضحايا يستند إلى بيانات من الشرطة والمستشفيات.

وتحوّلت المظاهرات، التي بدأت للاحتجاج على تسييس حصص توزيع الوظائف الحكومية التي يسعى كثيرون للحصول عليها، إلى اضطرابات الأسبوع الماضي تعد من بين الأسوأ في عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة.

حافلة للشرطة تقل متظاهرين بعد اعتقالهم في دكا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفُرض حظر للتجوّل، فيما يسيّر الجيش دوريات في مدن الدولة الواقعة في جنوب آسيا في ظل انقطاع تام للإنترنت على مستوى البلاد أثّر على وصول المعلومات إلى العالم الخارجي وعلى الحياة اليومية لكثيرين.

قلّصت المحكمة العليا الأحد الحصص المخصصة لمجموعات معينة في الوظائف العامة، وفق نظام يعتبره معارضوه مسيّسا، بما في ذلك حصة أبناء وأحفاد «المقاتلين من أجل الحرية» خلال الحرب التي خاضتها بنغلاديش للتحرر من باكستان عام 1971.

علّقت الحركة الطالبية التي تقود المظاهرات الاحتجاجات الاثنين لمدة 48 ساعة، إذ أكد زعيمها أنها لا تسعى إلى الإصلاح «على حساب هذا الكم الكبير من الدماء».

وبقيت القيود مفروضة الثلاثاء بعدما أكد قائد الجيش أن الوضع بات «تحت السيطرة».

وانتشر الجيش بكثافة في دكا، حيث أقيمت تحصينات عند بعض التقاطعات، فيما أُغلقت شوارع رئيسية بالأسلاك الشائكة.

لكن ازداد عدد المارّة في الشوارع، حيث تجوّل المئات بالعربات.

رئيسة الوزراء البنغلاديشية الشيخة حسينة المتهمة من المعارضة بمحاباة أنصارها في «الوظائف الحكومية» (د.ب.أ)

وقال سائق عربة يدعى حنيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أقد عربة في الأيام الأولى من حظر التجوّل. لكن لم يعد لدي أي خيار آخر اليوم... ما لم أقم بذلك، فستعاني عائلتي من الجوع».

وقال زعيم حركة «طلاب ضد التمييز» التي تنظّم الاحتجاجات، ناهد إسلام، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من المستشفى الاثنين إنه يخشى على حياته بعدما تعرّض للخطف والضرب.

وأعلنت الحركة الثلاثاء أن أربعة من قادتها على الأقل مفقودون، مطالبة السلطات بـ«إعادتهم» بحلول المساء.

 

قتل «عشوائي»

قوبل تعامل السلطات مع الاحتجاجات بانتقادات واسعة، إذ حضّ محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام «قادة العالم والأمم المتحدة على القيام بكل ما هو ضمن صلاحياتهم لوضع حد للعنف».

شاحنتان أحرقهما المتظاهرون في دكا (أ.ف.ب)

يعود الفضل إلى خبير الاقتصاد البالغ 83 عاما في انتشال الملايين من الفقر من خلال مصرفه للقروض الصغيرة، لكنه واجه انتقادات من حسينة التي اتّهمته بـ«مص دماء» الفقراء.

وقال يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «شبانا يموتون عشوائيا كل يوم»، مضيفا أن «المستشفيات لا تكشف عدد المصابين والقتلى».

وطرح دبلوماسيون في دكا تساؤلات بشأن استجابة السلطات الدموية للاحتجاجات، إذ قال السفير الأميركي، بيتر هاس، لوزير الخارجية حسن محمود إنه عرض رواية أحادية للأحداث.

وحمّل مسؤولو الحكومة المتظاهرين والمعارضة مسؤولية الاضطرابات.

عربات محروقة بعد المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في دكا (أ.ف.ب)

ويُحتجز أكثر من 1200 شخص اعتقلوا في إطار أعمال العنف (أي حوالى نصف مجموع المعتقلين البالغ عددهم 2850) في دكا ومناطقها الريفية والصناعية، بحسب مسؤولين في الشرطة تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتم توقيف نحو 600 في شيتاغونغ والمناطق الريفية التابعة لها، فيما أُحصيت مئات الاعتقالات الإضافية في مختلف مناطق البلاد.

 

تنفيذ قرار المحكمة العليا

وفي ظل وجود حوالى 18 مليون شاب عاطل عن العمل في بنغلاديش، وفق الأرقام الحكومية، أثارت إعادة فرض نظام الحصص الذي تم تعليقه منذ عام 2018، حفيظة المتخرّجين الجدد.

وقلّص قرار المحكمة العليا الأحد هذه الحصة من 56 في المائة من جميع الوظائف العامة إلى سبعة في المائة، سيخصص الجزء الأكبر منها لأبناء وأحفاد «المقاتلين من أجل الحرية».

دورية للجيش في أحد شوارع دكا (أ.ب)

وبينما ستُمنح 93 في المائة من الوظائف على أساس المؤهلات، إلا أن القرار لا يرقى إلى مطالب المحتجين بإلغاء فئة «المقاتلين من أجل الحرية» بأكملها.

وفي وقت متأخر الاثنين، أفاد ناطق باسم حسينة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيسة الوزراء أقرّت أمرا حكوميا يضع قرار المحكمة العليا حيّز التنفيذ.

ويفيد معارضون بأن نظام الحصص استُخدم لإبقاء الوظائف الحكومية لأنصار «رابطة عوامي»، حزب حسينة الحاكم.

تحكم حسينة (76 عاما) البلاد منذ عام 2009 وفازت في يناير (كانون الثاني) في رابع انتخابات على التوالي جرت في غياب أي معارضة حقيقية.

وتتّهم مجموعات حقوقية حكومتها بإساءة استخدام مؤسسات الدولة لتعزيز قبضتها على السلطة والقضاء على المعارضة، بما في ذلك عبر قتل ناشطي المعارضة خارج نطاق القضاء.