بالونات ومكبرات صوت... كيف تزعج كل من الكوريتين جارتها؟

نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)
نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)
TT

بالونات ومكبرات صوت... كيف تزعج كل من الكوريتين جارتها؟

نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)
نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)

عندما انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية، والتي تدخلت بها الولايات المتحدة، عام 1953 لم يتم توقيع أي معاهدة سلام بين الكوريتين. وبقيت مرارة الحرب نتيجة الدمار الواسع في كوريا الشمالية بسبب القصف الأميركي عالقة في الحلق حتى الآن.

ورغم أنه لم تحدث مواجهات عسكرية كبيرة بين الطرفين مذاك، فإن التوتر قائم ترتفع وتيرته أو تنخفض لكنه شبح يخيم على المنطقة منزوعة السلاح بين البلدين ويهدد دائما بمواجهة عسكرية قد يكون لها ارتداداتها في قارة آسيا أو حتى في العالم أجمع. ومع ذلك تزعج كل دولة منهما جارتها بوسائل أخرى أقل من الحرب.

سماعات ضخمة

في عام 2018 قررت كوريا الجنوبية خفض صوت السماعات ثم إغلاقه، كانت كوريا الجنوبية تنصب سماعات ضخمة على الحدود وموجهة نحو جارتها الشمالية، تبث فيها أغاني بوب كورية K-POP ونشرات إخبارية وغيرها من المواد الممنوعة في كوريا الشمالية.

جنود من كوريا الجنوبية يفككون سماعات ضخمة كانت موجهة إلى كوريا الشمالية... 1 مايو 2018 (رويترز)

ووفقا لجيش كوريا الجنوبية، فإن الرسائل التي تبثها السماعات الضخمة تكون مسموعة خلال أوقات النهار حتى مسافة 10 كيلومترات داخل كوريا الشمالية، وتصل حتى 24 كيلومترا خلال الليل.

وتعمل هذه السماعات في إطار الحرب النفسية ضد الجارة الشمالية، وتبث انتقادات للنظام الحاكم وسلالة كيم، وتهدف للتأثير على حرس الحدود بشكل رئيسي وعلى سكان المناطق القريبة من المنطقة منزوعة السلاح.

لكنها ليست حكرا على كوريا الجنوبية فقط، فكوريا الشمالية أيضا توجه سماعات ضخمة باتجاه جارتها الجنوبية تبث خلالها انتقادات لكوريا الجنوبية وحلفائها خاصة الولايات المتحدة.

وشهد استخدام السماعات الضخمة صعودا وهبوطا تبعا لصعود وهبوط التوتر السياسي والعسكري بين الكوريتين، فتم إغلاقها عام 2018 كبادرة حسن نية تسبق لقاءً بين زعيم كوريا الشمالي كيم جونغ أون ورئيس كوريا الجنوبية -آنذاك- مون جاي إن.

وسبق وأن تم اتخاذ قرار بوقف بث الدعاية من السماعات في عام 2004 ضمن إطار تفاوض بين البلدين، لكن بعد حادثة انفجار لغم زرعته كوريا الشمالية أدت لإصابة جنديين من جيش كوريا الجنوبية في عام 2015 قررت سيول إعادة بث الدعاية من السماعات مرة أخرى.

وقررت كوريا الجنوبية في وقت لاحق من عام 2015 وقف استخدام السماعات، لكنها أعادت تشغيلها مرة أخرى عام 2016 ردا على إجراء كوريا الشمالية لتجربة قنبلة هيدروجينية.

منشورات

في مارس (آذار) 2021، قدمت كوريا الجنوبية قانونا يجرم إرسال منشورات عبر الحدود إلى جارتها الشمالية، ومن يخالفه فقد يتعرض لعقوبة الحبس لمدة أقصاها 3 سنوات أو دفع غرامة تقترب من 23 ألف دولار.

نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)

إرسال منشورات تحمل آراء معارضة لحكم عائلة كيم لكوريا الشمالية، وكذلك تنتقد سجل حقوق الإنسان، ومواد دعائية أخرى عبر البالونات إلى كوريا الشمالية إحدى وسائل الحرب النفسية بين البلدين، ويشارك في هذا النشاط جمعيات نشطاء من كوريا الجنوبية وكوريين شماليين منشقين عن النظام.

وأحيانا تسببت هذه البالونات في ردود أفعال غاضبة من كوريا الشمالية، في عام 2014 أطلق حرس الحدود من كوريا الشمالية النار على البالونات التي شاهدوها تعبر الحدود، وهو ما تسبب في تبادل لإطلاق النار بين الجانبين، لكن لم تقع إصابات.

وقالت كوريا الشمالية، في بيان، نشرته الوكالة الرسمية عام 2020، «السلطات في كوريا الجنوبية متورطة في الأعمال العدائية ضد كوريا الشمالية، وتحاول تفادي عواقب أفعالها الدنيئة».

أعقاب سجائر ضمن النفايات التي أرسلتها كوريا الشمالية إلى جارتها الجنوبية عبر بالونات (رويترز)

في سبتمبر (أيلول) 2023، عطلت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية قانون تجريم إرسال منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية بناءً على دعاوى رفعها منشقون كوريون شماليون يعيشون في سيول، ورأت المحكمة الدستورية أن القانون هو «تقييد شديد لحرية التعبير»، وفقا لـ«أسوشييتد برس».

رغم ذلك، صرح مصدر حكومي من كوريا الجنوبية طلب عدم ذكر اسمه، عقب حكم المحكمة الدستورية بأنه «لسلامة سكان المنطقة الحدودية ومن أجل إدارة ملف العلاقات مع كوريا الشمالية، من الأفضل التوقف عن إرسال المنشورات عبر الحدود».

مناطيد النفايات

وأطلقت كوريا الشمالية، الأسبوع الماضي، نحو ألف منطاد مليئة بنفايات مثل أعقاب سجائر ومواد بلاستيكية إلى كوريا الجنوبية، وفقاً لهيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية. ودانت سيول، الأربعاء، هذا السلوك قائلة إنّه «دنيء»، بينما حذّرت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية، الجمعة، من أنّ الحكومة ستتخذ إجراءات مضادة.

جنود يجمعون نفايات أرسلتها كوريا الشمالية عن طريق بالونات حلقت عبر الحدود (د.ب.أ)

وصباح الأحد نحو الساعة 10:00 رصد جيش كوريا الجنوبية تحليق ما بين 20 إلى 50 منطاداً في الساعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ووصلت المناطيد إلى المقاطعات الشمالية في كوريا الجنوبية، بما في ذلك العاصمة سيول ومنطقة جيونغجي المجاورة التي يسكنها نحو نصف سكان الجنوب.

وعدّت كوريا الجنوبية أن تصرف كوريا الشمالية يتعارض مع اتفاقية الهدنة التي وضعت حداً للأعمال العدائية بين الكوريتين في عام 1953 وإن «لم يتم العثور على أيّ مواد خطيرة» في المناطيد. ودعت هيئة الأركان المشتركة السكان إلى تجنّب «أيّ تماس» مع هذه النفايات. وأضافت: «تقوم قواتنا العسكرية بإجراء عمليات مراقبة واستطلاع لمواقع إطلاق المناطيد وتتعقّبها عبر الاستطلاع الجوي كما تجمع النفايات المتساقطة، مع إعطاء الأولوية للسلامة العامة».

أفلام أميركية وأغان... مواد ممنوعة

«ذاكرة تخزين من أجل الحرية»، هذا هو الاسم الذي يطلقه مجموعة من النشطاء الكوريين الجنوبيين والكوريين الشماليين المنشقين على حملة يطالبون فيها الأشخاص حول العالم بالتبرع بأي ذاكرة تخزين «فلاش» لا يستخدمونها أو أصبحت قديمة حتى يتم إرسالها إلى كوريا الشمالية.

نشطاء كوريون شماليون منشقون يستعدون لإطلاق بالونات تحمل منشورات عبر الحدود إلى كوريا الشمالية (أ.ب)

ولأن كوريا الشمالية دولة منغلقة بشكل كبير على نفسها وليست مرتبطة بالإنترنت العالمي وليس لدى أفرادها وصول للمواد المتاحة عبر الشبكة العنكبوتية لباقي سكان العالم، يسعى النشطاء في هذه الحملة وحملات أخرى إلى إرسال وتهريب المئات من قطع الذاكرة «فلاش درايف» محملة بمواد تعدّ ممنوعة في كوريا الشمالية مثل أفلام هوليوود، والمسلسلات الكورية الجنوبية، وأغاني البوب الكورية، ونسخ من موسوعة «ويكيبيديا» باللغة الكورية، وحتى أخبار عن ملفات مختلفة حول العالم.

ونقلت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عن منشقين كوريين شماليين قولهم إن هناك طلبا على المواد القادمة من العالم الخارجي في كوريا الشمالية، وأصبحوا يفضلون ذاكرة التخزين «فلاش» بدلا من أقراص «دي في دي».

وتضيف «بي بي سي» أن مجموعات من المنشقين تعمل على تهريب هذه المواد أحيانا عن طريق البالونات وأحيانا عن طريق طائرات مسيرة صغيرة، رغم خطورة هذه النشاطات.


مقالات ذات صلة

مقتل اثنين من المدنيين الباكستانيين بنيران قوات أمن الحدود الهندية

آسيا الحدود الهندية - الباكستانية (رويترز)

مقتل اثنين من المدنيين الباكستانيين بنيران قوات أمن الحدود الهندية

أفادت وسائل إعلام بأن قوات حرس الحدود الهندية أطلقت النار على مواطنين باكستانيين اثنين قرب الحدود في إقليم البنجاب، الجمعة، ما أسفر عن مقتلهما.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا محادثات بين برلمانيين ليبيين ويونانيين في أثينا الخميس الماضي (مجلس النواب الليبي)

«النواب» الليبي يبقي الملف البحري «قيد الدراسة» بسبب الانقسام السياسي

أبقى مجلس النواب الليبي ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط «قيد الدراسة»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي والمرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011.

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات من الجانبين في بحر إيجه، وأثينا تعتزم التحرك لدى الاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا قوات موريتانية ترابض على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيون يطالبون الرئيس بالتدخل للإفراج عن تجار اعتقلتهم مالي

تحدثت مصادر إعلامية وأهلية في موريتانيا عن اعتقال نحو 20 تاجراً موريتانياً كانوا مقبلين من دولة كوت ديفوار خلال رحلة برية عبر أراضي دولة مالي

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.