المخابرات الألمانية تصنف «البديل من أجل ألمانيا» «يمينياً متطرفاً مؤكداً»

في خطوة تمهد نظرياً لحظره... والحزب يرفض التصنيف ويصفه بالمسيّس ويتعهد بمواجهته قضائياً

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)
زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)
TT

المخابرات الألمانية تصنف «البديل من أجل ألمانيا» «يمينياً متطرفاً مؤكداً»

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)
زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل تلوِّح بعلم ألمانيا في برلين (أ.ب)

فتحت المخابرات الألمانية الداخلية، نظرياً، الباب أمام حظر حزب «البديل من أجل ألمانيا» بتصنيفه حزباً «يمينياً متطرفاً مؤكداً» بعد أن كان فقط «مشتبهاً» بأنه يميني متطرف. ويسمح هذا التصنيف للمخابرات بمراقبة الحزب على نطاق واسع ومن دون عراقيل قانونية، رغم أن تصنيفه السابق كحالة مشتبه بها كان يسمح بذلك، ولكن على نطاق أضيق.

وقبل سنوات، صنفت المخابرات بعض أجنحة الحزب بأنها متطرفة بشكل مؤكد، مثل قياداته المحلية في 3 ولايات شرقية، وجناح الشباب التابع له. وقد دفع هذا التصنيف الأخير بالحزب إلى حل جناح الشباب وإعادة هيكلته ليكون تابعاً له بشكل مباشر، تفادياً لمنح الساعين لحظر الحزب بالكامل، حججاً قانونية يمكنهم الاستناد إليها لتحقيق ذلك.

الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وبحسب مقتطفات من تقرير موسع لن يتم نشره بالكامل بل يبقى للاستخدام الداخلي، فإن المخابرات الألمانية استندت في تصنيفها إلى أن «المفهوم العرقي والإثني السائد داخل الحزب يتعارض مع النظام الأساسي الديمقراطي الحر ويهدف إلى استبعاد فئات معينة من المشاركة المتساوية في المجتمع».

وتابع البيان الصادر عن المخابرات أن «البديل من أجل ألمانيا» يعدّ «المواطنين الألمان من خلفيات مهاجرة ومن دول ذات أغلبية مسلمة، أفراداً غير متساوين مع الشعب الألماني، بحسب التعريف العرقي للحزب». وأضاف أن تصريحات سياسيين داخل الحزب «تنتهك مبدأ الكرامة الإنسانية».

وكان من المفترض أن تعلن المخابرات قرارها حول تصنيف الحزب، نهاية العام الماضي، لكنها قررت تأجيل الإعلان بعد انهيار الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة في فبراير (شباط) الماضي، للسماح للأحزاب بالتنافس بشكل متساوٍ من دون أن يؤثر إعلانها على الحملات الانتخابية وقرارات الناخبين.

وأكدت وزيرة الداخلية المنتهية ولايتها، نانسي فيزر، أن الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) اتخذت بصورة مستقلة قرارها الخاص بتصنيف حزب «البديل» على أنه حزب يميني متطرف مؤكد. وقالت: «الهيئة الاتحادية لحماية الدستور لديها تفويض قانوني واضح لمكافحة التطرف وحماية ديمقراطيتنا»، مضيفة أن الهيئة تعمل بصورة مستقلة، موضحة أن التصنيف الجديد جاء نتيجة لمراجعة شاملة، تم تسجيل نتائجها في تقرير مكون من 1100 صفحة، مؤكدة أنه لم يكن هناك أي تأثير سياسي على التقرير الجديد.

وأشارت الوزيرة إلى أن هناك محاكم أكدت في السابق تقييم الحزب بوصفه حالة يشتبه في تطرفها اليميني، مؤكدة أن التقييم الجديد سوف يخضع أيضاً لمراجعة محاكم مستقلة. وقد استندت هيئة حماية الدستور في تقييمها الجديد في المقام الأول إلى مفهوم الشعوب السائد داخل الحزب، والذي لا يركز على الجنسية بل على الأصول.

فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

ورغم أن التصنيف يفتح الباب أمام حظر الحزب، فإن قرار الحظر ما زال صعباً، ويتطلب قراراً سياسياً وحججاً قانونية كافية مقبولة لدى المحكمة. ولا يمكن أن يتم الحظر إلا بطلب رسمي من البرلمان الفيدرالي أو الحكومة. وقد فشلت السلطات في الماضي في حظر الحزب «الوطني الديمقراطي» اليميني المتطرف والذي يضم في صفوفه نازيين جدداً. ورفضت المحكمة طلبين الأول في عام 2009 والثاني عام 2017 لحظر الحزب رغم اعترافها بأنه يعمل ضد الديمقراطية ويحمل الكثير من الأفكار التي كان يروج لها النازيون.

وفي تبرير رفض حظر الحزب الذي غيّر اسمه منذ ذلك الحين وبات «موطني»، فإن الحزب لا تأثير كبيراً له كونه لا يحظى بتأييد شعبي واسع، وبالتالي لا يمكنه تحقيق أيٍّ من أهدافه. وبالفعل، فإن تأثير الحزب كان محصوراً بأحياء قليلة في برلين الشرقية وبعض الولايات الشرقية.

غير أن شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» لا تقارن بشعبيته. فهو يحل في طليعة الأحزاب منذ أسابيع، ويسبق حتى الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي فاز بالانتخابات نهاية فبراير، وشعبيته تتراجع منذ ذلك الحين. وهو يحظى بحسب آخر استطلاع للرأي بنسبة تأييد تصل إلى 25 في المائة. وهو أيضاً أكبر كتلة معارضة في البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها بـ20 في المائة من الأصوات.

أليس فيدل زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» داخل البرلمان (إ.ب.أ)

وعلق حزب «البديل من أجل ألمانيا» رافضاً التصنيف، وجاء في بيان صادر عن الحزب أنه سيواجهه في المحاكم، وأنه صدر عن مخابرات ليس لديها رئيس حالياً، بانتظار الحكومة الجديدة التي ستتسلم مهامها، الثلاثاء المقبل. ووصف الحزب التصنيف بأنه «ضربة للديمقراطية»، وأنه «من الواضح أنه مسيس»، مشيراً إلى أنه «الحزب الأقوى حالياً» في استطلاعات الرأي، ويجري «تجريمه علناً ومحاولة انتزاع الشرعية عنه». وانتقد نائب رئيس الحزب شتيفان براندنر بشدة تصنيف حزبه حزباً يمينياً متطرفاً بصورة مؤكدة.

وقال النائب في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، الجمعة: «هذا القرار، المرتبط بتعليمات، الذي اتخذته الهيئة الاتحادية لحماية الدستور، هو محض هراء ولا علاقة له بالحق والقانون على الإطلاق، وهو قرار سياسي بحت».

الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب الألماني (البوندستاغ) في برلين (أ.ف.ب)

ومع ذلك، ذكر براندنر أنه كان من المتوقع صدور «إجراء غير عادل ضد قوة المعارضة الوحيدة». ووصف براندنر في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» عملية إعادة التقييم، التي أجريت تحت قيادة وزيرة الداخلية المنتهية ولايتها، نانسي فيزر، بأنها «تفتقد للسيادة».

ومن المقرر أن تسلم فيزر، المنتمية للحزب «الاشتراكي الديمقراطي»، منصبها إلى خليفتها ألكسندر دوبرينت (من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري)، الأسبوع المقبل.

وعندما سُئل عما إذا كان حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي كان مصنفاً في السابق على أنه حالة اشتباه تتعلق بالتطرف اليميني، سيتخذ إجراء قضائياً ضد التصنيف الجديد، أجاب براندنر بأن المجلس التنفيذي الاتحادي للحزب سيعقد اجتماعه الدوري، الاثنين المقبل، مضيفاً أنه يفترض أنه ستُجرى مناقشة هذا الأمر خلال الاجتماع. وقد حاول البرلمان نهاية العام الماضي التقدم بطلب لحظر الحزب، لكن الاقتراح الذي تقدم به نائب من الحزب «المسيحي الديمقراطي» المحافظ لم يحظ بأصوات كافية ليتم رفعه إلى المحكمة الدستورية للبحث في طلب الحظر.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل خلال مغادرتها برنامجاً تلفزيونياً في ليلة الانتخابات في برلين (إ.ب.أ)

وبُعيد إعلان التصنيف الجديد، تجددت الدعوات للتحرك لحظر الحزب. وأصدرت منظمات ناشطة ضد الجماعات اليمينية بياناً ترحب فيه بالتصنيف وتدعو البرلمان الجديد للتحرك لحظر «البديل من أجل ألمانيا»، استناداً إلى التصنيف الجديد.

ولكن أصواتاً أخرى حذرت من التسرع في الدعوة لحظر الحزب، على رأسهم المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس الذي تمسك بموقفه السابق من أن التسرع بالدعوة لحظره قد تكون له نتائج عكسية في حال فشل جهود الحظر في المحاكم. ولكن رغم أن قادة الأحزاب الرئيسية مثل «الحزب الاشتراكي» والحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي يرأس الحكومة المقبلة، يرفضون حظر الحزب، فإن الكثير من أعضاء الحزب يخالفون قادتهم ويعملون على حظره. ومن غير الواضح ما إذا كان النواب الذي تحركوا نهاية العام وقدموا اقتراحاً لحظره داخل «البوندستاغ» سيطلقون تحركاً ثانياً بناء على التصنيف الجديد، ويعتمد ذلك على مدى توسع التأييد لاقتراح كهذا داخل البرلمان الجديد.


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».