بعد تدهور الوضع الأمني وأعمال الشغب... الرئيس ماكرون يطلب فرض حالة الطوارئ في كاليدونيا الجديدة

المفوض السامي الفرنسي في الأرخبيل: نعيش حالة تمرد ونتجه إلى حرب أهلية

حواجز أقيمت في طرق العاصمة (أ.ف.ب)
حواجز أقيمت في طرق العاصمة (أ.ف.ب)
TT

بعد تدهور الوضع الأمني وأعمال الشغب... الرئيس ماكرون يطلب فرض حالة الطوارئ في كاليدونيا الجديدة

حواجز أقيمت في طرق العاصمة (أ.ف.ب)
حواجز أقيمت في طرق العاصمة (أ.ف.ب)

بعد 40 عاماً على حرب أهلية مصغرة ومعركة حصلت يوم 5 مايو (أيار) عام 1988 في كاليدونيا الجديدة، عادت هذه الأزمة لتنفجر مجدداً بوجه الدولة الفرنسية عقب ليلتين من أعمال العنف والشغب قُتل خلالها 3 أشخاص وجُرح ما لا يقل عن 400 شخص، بينهم 100 من رجال الشرطة والدرك، فضلاً عن إحراق منازل ومحال تجارية وإقامة الحواجز، ما جعل المناخ متفجراً في هذا الأرخبيل الفرنسي الذي يقع في المحيط الهادئ، ويبعد عن فرنسا القارية 17 ألف كيلومتر.

التصويت في الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

الشرارة التي أشعلت الوضع

وبالنظر لتدهور الأوضاع الأمنية وخطورتها، فقد سارع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لاجتماع لمجلس الدفاع والأمن القومي ليعلن عقبه أنه طلب من الحكومة إعلان حالة الطوارئ. وسارع مفوض الدولة الفرنسية في كاليدونيا الجديدة لويس لو فران إلى وصف الوضع هناك بـ«التمرد»، مضيفاً أن «المنطقة دخلت بشكل مباشر في حرب أهلية». ووجه المسؤول الفرنسي نداءً إلى «الجميع، إلى مَن يعيش في أحياء حصينة وإلى المشاغبين الذين يدمرون مقار البلديات ومراكز التغذية ويجبرون السكان على مغادرة منازلهم قبل إضرام النيران فيها لالتزام الهدوء والعودة إلى تحكيم العقل».

سيارات شرطة العاصمة تجوب الشوارع (أ.ف.ب)

وقال ماكرون، في بيان صادر عن قصر الإليزيه، عقب اجتماع مجلس الدفاع والأمن، إن «جميع أعمال العنف لا يمكن السماح بها وستواجه بإجراءات صارمة من أجل العودة إلى النظام (الجمهوري) العام». كذلك جاء في بيان القصر الرئاسي أن ماكرون طلب وضع فرض حالة الطوارئ في كاليدونيا الجديدة على لائحة المواضيع التي يناقشها مجلس الوزراء في جلسته التي تأجلت من الصباح إلى بعد ظهر الأربعاء».

لم يفت الرئيس الفرنسي أن يعبر عن «تضامنه مع جميع سكان كاليدونيا الجديدة وأن يشكر القوى الأمنية التي سعت خصوصاً لحماية وتقديم المساندة للسكان». بيد أن الرئيس الفرنسي، إلى جانب التشدد في التعاطي مع الإخلال بالأمن والسلامة العامة، دعا إلى «ضرورة استئناف الحوار السياسي وطلب من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ومناطق ما وراء البحار دعوة وفود كاليدونية للمجيء إلى باريس».

شرطة العاصمة نوميا (أ.ف.ب)

وحثت جميع الأحزاب المحلية ومنها أحزاب السكان الأصليين من الكاناك المطالبين بالانفصال عن فرنسا والآخرين المتمسكين ببقائها داخل الجمهورية الفرنسية، في بيان مشترك، كل السكان على التزام الهدوء والتعقل، لكن تطورات الليلة الفائتة بينت أن دعوتهم لم تلقَ الصدى المرجو.

مفوض الدولة الفرنسية في كاليدونيا الجديدة لويس لو فران وصف الوضع هناك بـ«التمرد» (أ.ف.ب)

انطلقت الشرارة التي أشعلت النار في الهشيم مع التصويت في مجلس النواب الفرنسي على تعديل دستوري غايته توسيع قاعدة الناخبين في الأرخبيل التي أغلقت منذ عام 1988، ويتيح التعديل تسجيل كل من له الحق في التصويت من غير الواردة أسماؤهم على لوائح العام المذكور وفتح الباب أمام جميع المقيمين في الأرخبيل منذ 10 سنوات على الأقل. وسبق لمجلس الشيوخ الفرنسي أن صوت لصالح التعديل الذي لن يصبح فاعلاً إلا مع تصويت مشترك لمجلسي النواب والشيوخ.

ونقل عن الرئيس ماكرون أنه سيدعو المجلسين إلى اجتماع مشترك قبل نهاية شهر يونيو (حزيران) في حال لم يتوصل دعاة الاستقلال عن فرنسا والمتمسكون ببقائها إلى اتفاق على نص أوسع. وتنفيذاً لطلب الرئيس الفرنسي، فقد أعلن رئيس الحكومة أنه سيقترح للأطراف المعنية «في الساعات القليلة المقبلة» موعداً لاجتماع في باريس من أجل مواصلة الحوار، مذكّراً بأن «أولوية الأولويات عودة النظام والهدوء».

الأسباب العميقة للعنف والتمرد

حقيقة الأمر أن اشتعال الوضع في كاليدونيا الجديدة لم يكن ينتظر سوى سبب مباشر وفره تصويت مجلس النواب على النص. وما سهل هذا الأمر أن المجموعات النيابية الداعمة للرئيس ماكرون والحكومة لا تتوفر لها الأكثرية المطلقة وبالتالي لم يكن ممكناً تمرير النص من غير أصوات اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف بينما صوّت ضد النص اليسار بشكل عام.

رئيس الحكومة غبريال أتال يرد على استجوابات النواب في البرلمان الأربعاء ودعا ممثلي الأرخبيل للحضور إلى باريس لمواصلة الحوار (أ.ف.ب)

وترى الأحزاب الساعية للانفصال عن فرنسا أن تعديل اللوائح الانتخابية من شأنه أن يقوي معسكر المتمسكين ببقاء كاليدونيا الجديدة تحت الهيمنة الفرنسية، بينما برنامجها السياسي ومبرر وجودها الدفاع عن حقوق الكاناك ووضع حد لما يسمونه حقبة الاستعمار الفرنسي التي انطلقت في القرن التاسع عشر.

كذلك، فإن العهود الفرنسية المتعاقبة دأبت على إبقاء الأرخبيل تحت سيطرتها لما يوفّره لها من مكاسب سياسية وجيواستراتيجية وكون كاليدونيا الجديدة لديها مخزون ضخم من النيكل نسبته 11 في المائة من المخزون العالمي. تمثل صادراته 90 في المائة من مجمل صادرات الأرخبيل كما يوفر خُمس فرص العمالة في المنطقة. بيد أن المشكلة تكمن في أن المستفيدين من الثورة الباطنية ليسوا بالضرورة من الكاناك. وتبين الدراسات المتوافرة وجود اختلال فاضح في توزيع الثروة في الأرخبيل المذكور، حيث يعاني الكاناك تاريخياً من التهميش وهم يتهمون الحكومات المتعاقبة بعدم الإنصاف بينهم وبين «البيض» أي الفرنسيين والأوروبيين الذين وصلوا إلى كاليدونيا الجديدة مع مرور العقود. ومنذ اتفاقات عام 1988، جرت 3 استفتاءات كانت كلها لصالح البقاء داخل الجمهورية الفرنسية.

الاحتجاجات في شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

لم تبقَ أحداث كاليدونيا الجديدة من غير ردود فعل، فقد سارعت أستراليا وهي الجار الأقرب والأكبر إلى التعبير عن «احترامها ودعمها للمسار (السياسي) والمناقشات الجارية بين الأطراف» للوصول إلى تفاهمات. وبالتوازي، حثّت الأستراليين المقيمين هناك على الحذر واحترام ما تطلبه السلطات. من جانبه، اعتبر مارك براون، رئيس وزراء «جزر الكوك»، أن منح السكان الأصليين من الكاناك مزيداً من الإدارة الذاتية «أمر ضروري»، مضيفاً أن شعوب المحيط الهادئ تولي أهمية كبرى لسيادتها، وأن الاحتجاج هدفه إبراز التمسك بهذا الحق. وفي السياق عينه، قال هنري بونا، أمين عام منتدى جزر الباسيفيك، إن ما يحصل في الأرخبيل الفرنسي نتيجة لاستفتاء عام 2021 الذي قاطعه الكاناك.


مقالات ذات صلة

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.