أفغانستان تحذر باكستان من تبعات «خارجة عن السيطرة» بعد ضربات قتلت 8 أشخاص

توتر العلاقات الدبلوماسية بين إسلام آباد وكابل بشكل خطير

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان في 18 مارس 2024 وقالت حكومة «طالبان» إن طائرات مقاتلة باكستانية قصفت قرى أفغانية عدة (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان في 18 مارس 2024 وقالت حكومة «طالبان» إن طائرات مقاتلة باكستانية قصفت قرى أفغانية عدة (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان تحذر باكستان من تبعات «خارجة عن السيطرة» بعد ضربات قتلت 8 أشخاص

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان في 18 مارس 2024 وقالت حكومة «طالبان» إن طائرات مقاتلة باكستانية قصفت قرى أفغانية عدة (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان في 18 مارس 2024 وقالت حكومة «طالبان» إن طائرات مقاتلة باكستانية قصفت قرى أفغانية عدة (إ.ب.أ)

نفذت طائرات سلاح الجو الباكستاني في وقت متأخر من الليل غارات جوية ضد أهداف للمسلحين في ولايتي «بكتيكا» و«خوست» بأفغانستان، مع استمرار تردي العلاقات بين إسلام آباد وكابل، في خضم اتصالات رسمية رفيعة المستوى بين البلدين.

مسؤول أمني باكستاني يتفقد الأشخاص والمركبات عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير الدفاع الأفغاني أن مقاتلات سلاح الجو الباكستاني هاجمت مناطق مكتظة بالسكان في ولايتي «خوست» و«بكتيكا» على الحدود مع باكستان، ما أسفر عن مقتل أطفال ونساء أبرياء، وفق زعمه. ولم يعلق الجيش الباكستاني أو الحكومة على الأمر.

وتأتي الضربات بعد مقتل 6 جنود باكستانيين في هجومين انتحاريين ضد نقطة تفتيش عسكرية بمناطق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية. وأتت الضربات الجوية بعد مقتل 7 عسكريين السبت في هجوم بشمال غربي باكستان في إقليم وزيرستان الشمالي قرب الحدود مع أفغانستان. ونسب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري هذا الهجوم إلى «إرهابيين» متعهداً بالردّ عليه. وقال أثناء مراسم تشييع العسكريين وبينهم ضابطان: «قررت باكستان أنه كائنا من كان العابر لحدودنا أو الداخل لمنازلنا أو بلدنا لارتكاب أعمال الإرهاب، سنردّ عليهم بقوة، بصرف النظر عن هويته أو من أي بلد كان».

مسؤولو أمن باكستانيون يقفون للحراسة عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

وحذرت كابل، الاثنين، إسلام آباد من تبعات «خارجة عن السيطرة» بعد مقتل 8 أشخاص بينهم 8 أطفال جراء غارات جوية شنّتها باكستان على مناطق أفغانية حدودية معها.

مسؤولو أمن باكستانيون يقفون للحراسة عند نقطة تفتيش في بيشاور عاصمة مقاطعة خيبر بخوا بباكستان الاثنين (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم حركة «طالبان» التي تتولى الحكم في كابل ذبيح الله مجاهد: «عند قرابة الساعة الثالثة فجراً (22:30 بتوقيت غرينتش ليل الأحد)، قصفت طائرات باكستانية منازل مدنية في ولايتي خوست وبكتيكا». وأكدت حكومة «طالبان» في بيان نشره مجاهد، أنها «تدين بشدة هذه الهجمات، وتعد هذا التصرف الأرعن انتهاكاً واعتداءً على سيادة أفغانستان». وحذّرت من أن «حوادث كهذه ربما تكون لها تداعيات سيئة للغاية خارجة عن سيطرة باكستان».

يذكر أن ولاية بكتيكا تقع بالقرب من منطقة جنوب وزيرستان الباكستانية، بينما تقع «خوست» بالقرب من شمال وزيرستان.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، مجاهد، في بيان عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «يقول الجانب الباكستاني إن (المتشدد) عبد الله شاه كان مستهدفاً بالضربات، وهو يعيش في الجانب الباكستاني». وعادة ما يعيش أفراد من نفس القبيلة على الجانبين، ويعبرون الحدود بشكل روتيني.

وقبل يومين فقط، دعا وزير الخارجية الأفغاني المؤقت أمير خان متقي نظيره الباكستاني لزيارة كابل، من أجل كسر جمود العلاقات بين الجانبين.

ويعد هذا أول اتصال رفيع المستوى بين البلدين منذ شهور، وجاء في يوم شهد هجوماً إرهابياً آخر أسفر عن مقتل 7 جنود باكستانيين، بينهم ضابطان، في شمال وزيرستان.

وفي بيان نُشر عبر منصة «إكس»، قال وزير الخارجية إسحاق دار إنه سعيد لتلقيه تهنئة عبر الهاتف من متقي.

وقال إن كليهما اتفقا على مواصلة العمل معاً لتأسيس «علاقات ثنائية أخوية». وأضاف وزير الخارجية أن «تعزيز التعاون في مجالات الاتصال والتجارة والأمن ومكافحة الإرهاب والاتصالات بين الشعبين يعد أولوية قصوى لباكستان». ويزعم مسؤولون باكستانيون أن عناصر من حركة «طالبان» الباكستانية متورطون في هذه الهجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

التوترات الحدودية

وزادت حدة التوترات الحدودية بين باكستان وأفغانستان منذ عودة حركة «طالبان» إلى الحكم في كابل في صيف عام 2021، وتتهم إسلام آباد مجموعات مسلحة مناهضة لها، بشنّ هجمات انطلاقاً من أراضي أفغانستان.

وتنفي الحكومة الأفغانية على الدوام أن تكون تؤوي جماعات مسلحة أجنبية مؤكدة أنها لن تسمح لأي طرف باستخدام أراضيها منطلقاً لهجمات على جيرانها. وتؤكد باكستان أن جماعات مسلحة من بينها حركة «طالبان» باكستان تشن هجمات مخططاً لها من الأراضي الأفغانية عبر الحدود غير المضبوطة بأحكام. وأتت الضربات الجوية بعد مقتل 7 عسكريين، السبت، في هجوم بشمال غربي باكستان في إقليم وزيرستان الشمالي قرب الحدود مع أفغانستان. ونسب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري هذا الهجوم إلى «إرهابيين» متعهداً بالردّ عليه.

الشريط الحدودي بين باكستان وأفغانستان (أ.ف.ب)

وتزداد احتمالات نشوب أزمة دبلوماسية كبيرة بين باكستان وأفغانستان، ويعتقد الباكستانيون أن حركة «طالبان» الباكستانية لديها مخابئ على الجانب الأفغاني من الحدود، ومن خلالها يشنون هجمات على قوات الأمن الباكستانية في المناطق الحدودية. وقد تحول هذا إلى تهديد خطير، مع سقوط عدد كبير من القتلى من قوات الأمن الباكستانية في هذه الهجمات.

ومن شأن قرار باكستان شن غارات جوية على الجانب الأفغاني من الحدود أن يزيد من تفاقم الأزمة.

ويعتقد محللون أن الضربات الجوية التي أعقبت مقتل 6 جنود باكستانيين كانت متوقعة جداً، ذلك أنه لا يمكن للقيادة العسكرية الباكستانية أن تظهر بمظهر الضعيف في هذه الأوقات العصيبة. والواضح أن القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية تأخذ هذا الوضع على محمل الجد.

هجمات انتحارية على نقاط التفتيش

في أعقاب الهجمات الانتحارية على نقاط التفتيش العسكرية، شن الجيش الباكستاني هجومين متزامنين: من ناحية، شن الجيش ضربات جوية داخل أفغانستان، ومن ناحية أخرى نفذ غارات عسكرية على أوكار المتشددين في شمال وزيرستان، ما أسفر عن مقتل 8 إرهابيين، بما في ذلك هدف عالي القيمة، في إطار عملية استخباراتية.

وفي بيان، قال الجناح الإعلامي للجيش: «خلال تنفيذ العملية، وبعد تبادل لإطلاق نار كثيف، جرت إبادة 8 إرهابيين، بمن فيهم القائد الإرهابي عالي القيمة سهرا، الملقب بـ«جانان». وأضاف البيان أن جانان «متورط في تدبير هجوم، السبت الماضي، في شمال وزيرستان ومطلوب بشدة من قبل وكالات إنفاذ القانون». وأكد البيان على أن «عمليات تطهير تجري للقضاء على أي إرهابيين آخرين قد يجري العثور عليهم في المنطقة، حيث لا تزال قوات الأمن الباكستانية عازمة على القضاء على آفة الإرهاب من البلاد».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.