رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم خلال 20 دقيقة فقط

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
TT

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)

وجّه رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسي بنين وكوت ديفوار، بالتورط في هجوم استهدف مطار نيامي ليل الأربعاء/الخميس.

جاءت تصريحات تياني خلال زيارته، الخميس، مقر قيادة القاعدة الجوية «101»، التابعة لسلاح الجو والموجودة داخل المطار، والتي يبدو أنها تعرضت للهجوم من طرف مسلحين مجهولين، وصفتهم سلطات النيجر بأنهم «مرتزقة».

صورة لمطار ديوري هاماني الدولي يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال تياني في تصريح صحافي عقب الزيارة، إن «مطار ديوري هاماني الدولي تعرّض خلال الليلة الماضية لمحاولة تسلل نفذها مرتزقة موجَّهون عن بُعد»، وأضاف تياني: «نذكّر رعاة هؤلاء المرتزقة، ولا سيما إيمانويل ماكرون، وباتريس تالون، والحسن واتارا، أننا استمعنا بما فيه الكفاية إلى نباحهم، وحان دورهم أيضاً ليستعدّوا لسماع زئيرنا»، فيما بدا أنها لغة تهديد.

وتوترت العلاقات بين فرنسا والنيجر، عقب انقلاب عسكري قاده تياني يوليو (تموز) 2023، عارضته فرنسا بشدة، فيما قرر المجلس العسكري في النيجر إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع باريس، وطرد آلاف الجنود الفرنسيين الذين كانوا يتمركزون في البلد الأفريقي لمحاربة «الإرهاب».

صورة بالأقمار الاصطناعية للمطار والقاعدة العسكرية (رويترز)

ومنذ استيلائهم على السلطة، قطع الحكام العسكريون في نيامي علاقاتهم مع القوى الغربية، ولجأوا إلى موسكو للحصول على دعم عسكري لمواجهة حركات تمرد.

وتتهم النيجر دولاً في المنطقة، خصوصاً نيجيريا وبنين وكوت ديفوار (ساحل العاج)، بالتعاون مع الفرنسيين لزعزعة الاستقرار في النيجر، ولا سيما منذ أن توجهت الأخيرة إلى التحالف مع روسيا، على غرار مالي وبوركينا فاسو.

وكشف تياني أن قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم على المطار، وقال: «تُعدّ هذه المناسبة فرصة للتواصل مع جميع قوات الدفاع والأمن، وكذلك مع شركائنا الروس، تقديراً لردّهم السريع الذي مكّن، خلال 20 دقيقة فقط، من دحر العدو بالكامل»، مضيفاً في تصريح تمّ بثه عبر إذاعة «صوت الساحل» العامة «نهنئ القوى الدفاعية والأمنية (...) وشركاءنا الروس أيضاً الذي دافعوا بمهنية عن محيطهم الأمني».

أعلنت وزارة الدفاع اعتقال 11 من المهاجمين كانوا مصابين بجروح (رويترز)

وحسب مصادر خاصة في النيجر، فإن المهاجمين كانوا على متن دراجات نارية، وحاولوا التسلل إلى المطار عبر 3 مناطق؛ حيث توزعوا إلى 3 فرق، واحدة استهدفت مقر قيادة الجيش في المطار، وأخرى هاجمت مقر تمركز القوات الروسية، والأخيرة توجهت نحو مدرج المطار.

الرواية الرسمية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في بيان نشرته الخميس، أن 31 مسلحاً جرى تحييدهم أثناء الهجوم، مشيرة إلى أن 20 مسلحاً قتلوا خلال المواجهات مع قوات الأمن، فيما اعتقل 11 آخرون، كانوا مصابين بجروح وصفتها بالخطيرة.

صورة أرشيفية لمطار ديوري هاماني الدولي (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إن «الهجوم، الذي استمر نحو 30 دقيقة، نُفِّذ من قبل مهاجمين كانوا يستقلون دراجات نارية مع إطفاء الأضواء الأمامية»، وأكدت أنه خلال التصدي للهجوم «أُصيب 4 عسكريين، وتعرّضت معدات لأضرار، من بينها مخزون من الذخيرة اندلعت فيه النيران».

إلى ذلك، عرض التلفزيون الحكومي في النيجر مشاهد لجثث قال إنها تعود للمهاجمين الذين قُتلوا، مؤكداً أن من بينهم «فرنسياً واحداً»، كما أظهرت صور التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الخميس، مناطق متفحمة جزئياً قرب مدرج المطار.

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

وقالت شركة «إيه إس كيه واي» للطيران إن اثنتين من طائراتها تعرضتا لأضرار طفيفة خلال الحادث في أثناء وقوفهما على المدرج، في حين قالت شركة الطيران الوطنية في ساحل العاج إن إحدى طائرتها أصيبت، ما ألحق أضراراً بجسم الطائرة وجناحها الأيمن.

وقالت الشركتان إنه لم يصب أي من الركاب أو أفراد الطاقم، لأن الواقعة حدثت خارج ساعات العمل.

وكشفت «مجموعة الصحافيين في غرب أفريقيا» المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل (وامابس)، أن نحو 300 عسكري إيطالي يتمركزون في المطار، فيما كتب وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، الخميس على منصة «إكس»، أن «الأولوية المطلقة تبقى لضمان سلامة الطاقم الإيطالي وعناصر بعثة الدعم الإيطالية في النيجر الذين لا يبدو أنهم كانوا متورطين بأي شكل»، وأكد أنه «يتابع الوضع».

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي 2023 (إ.ب.أ)

ويقع مطار نيامي على بُعد 10 كيلومترات تقريباً من مقر رئاسة النيجر، وهو موقع استراتيجي يضم قاعدة لسلاح الجو وقاعدة بُنيت حديثاً للمسيّرات والمقر العام للقوة الموحدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمحاربة المسلحين الإرهابيين الذين ينشطون وينفّذون عمليات دامية في هذه الدول.

كما توجد حالياً في المطار شحنة كبيرة من اليورانيوم متجهة إلى النيجر، بانتظار تصديرها. وقد نشب خلاف بشأن هذه الشحنة بين حكومة النيجر وشركة الطاقة النووية الفرنسية العملاقة «أورانو»، التي تتهم الحكومة النيجرية بمصادرة شحنة تعود ملكيتها لها.

وقالت وكالة «رويترز» إن الشركات والمدارس فتحت أبوابها الخميس في المدينة التي يقارب عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، وكان الناس يتنقلون بحرية، باستثناء منطقة مطوقة قرب المطار تحرسها قوات الدفاع والأمن بشكل مكثف.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

مَن نَفَّذ الهجوم؟

بعد مرور نحو يومين على الهجوم، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وهو ما يضعف فرضية الهجوم الإرهابي المنفذ من طرف إحدى الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» أو «داعش»، رغم أن محللين للشأن الأمني رجحوا هذه الفرضية.

مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن أولف لاسينغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، أن المهاجمين كانوا على الأرجح يستهدفون الطائرات المسيّرة الموجودة في قاعدة سلاح الجو.

وأشار إلى أن النيجر اقتنت مؤخراً عدداً من الطائرات المسيرة التركية لتعزيز حربها ضد المسلحين الإرهابيين، وفقاً لوسائل إعلام محلية، وقال لاسينغ: «أصبحت الطائرات المسيّرة عاملاً مُغيّراً لقواعد اللعبة لدى الطرفين -الجيش والإرهابيين- ولذلك أراد المهاجمون القضاء على أحدث شحنات الأسلحة التركية».

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي تعود لعام 2023 (إ.ب.أ)

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين قولهم إن فرضية الهجوم الإرهابي هي الأكثر ترجيحاً، رغم أنه لم تُعلن أي جماعة إرهابية مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت بيفرلي أوتشينغ، المحللة في شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الأيام الأخيرة، كانت هناك تحذيرات من خطر وشيك لهجوم. وقد عززت المجموعتان («القاعدة» و«داعش») حضورهما في مناطق قريبة من نيامي، ولا تزال التهديدات الإرهابية مرتفعة».

كما تُخزَّن في المطار حالياً شحنة كبيرة من اليورانيوم، الذي تُعد النيجر منتجاً له، في انتظار تصديرها. وتُشكل هذه الشحنة محور شدّ وجذب مع عملاق صناعة الوقود النووي الفرنسي شركة «أورانو»، التي تتهم دولة النيجر بنزع ملكيته.

وتقع المنشأة بالقرب من قاعدة تابعة لسلاح الجو؛ حيث قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه جرى تخزين مسحوق اليورانيوم المركز المعروف باسم «يلوكيك» أوائل الشهر الحالي.

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وكانت تقارير قد ربطت الهجوم بشحنة اليورانيوم التي لا يقل حجمها عن ألف طن، في حين أعلنت الشركة الفرنسية أن قيمتها تزيد على 300 مليون يورو.

واستولت القيادة العسكرية في النيجر على منجم «سومير» التابع لشركة «أورانو» في 2024، بعدما اتهمت الشركة النووية الفرنسية بالتخطيط لوقف العمليات وبيع أسهمها دون اتباع إجراءات ملائمة.

وفي وقت لاحق، نقلت النيجر اليورانيوم من الموقع رغم صدور حكم عن المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بمنعها من اتخاذ مثل تلك الخطوة. وأثارت تحركاتها المخاوف بشأن نقل المادة المشعة برّاً، من خلال المناطق التي ينشط فيها المجموعات المسلحة المتطرفة.


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».