رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم خلال 20 دقيقة فقط

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
TT

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)

وجّه رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسي بنين وكوت ديفوار، بالتورط في هجوم استهدف مطار نيامي ليل الأربعاء/الخميس.

جاءت تصريحات تياني خلال زيارته، الخميس، مقر قيادة القاعدة الجوية «101»، التابعة لسلاح الجو والموجودة داخل المطار، والتي يبدو أنها تعرضت للهجوم من طرف مسلحين مجهولين، وصفتهم سلطات النيجر بأنهم «مرتزقة».

صورة لمطار ديوري هاماني الدولي يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال تياني في تصريح صحافي عقب الزيارة، إن «مطار ديوري هاماني الدولي تعرّض خلال الليلة الماضية لمحاولة تسلل نفذها مرتزقة موجَّهون عن بُعد»، وأضاف تياني: «نذكّر رعاة هؤلاء المرتزقة، ولا سيما إيمانويل ماكرون، وباتريس تالون، والحسن واتارا، أننا استمعنا بما فيه الكفاية إلى نباحهم، وحان دورهم أيضاً ليستعدّوا لسماع زئيرنا»، فيما بدا أنها لغة تهديد.

وتوترت العلاقات بين فرنسا والنيجر، عقب انقلاب عسكري قاده تياني يوليو (تموز) 2023، عارضته فرنسا بشدة، فيما قرر المجلس العسكري في النيجر إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع باريس، وطرد آلاف الجنود الفرنسيين الذين كانوا يتمركزون في البلد الأفريقي لمحاربة «الإرهاب».

صورة بالأقمار الاصطناعية للمطار والقاعدة العسكرية (رويترز)

ومنذ استيلائهم على السلطة، قطع الحكام العسكريون في نيامي علاقاتهم مع القوى الغربية، ولجأوا إلى موسكو للحصول على دعم عسكري لمواجهة حركات تمرد.

وتتهم النيجر دولاً في المنطقة، خصوصاً نيجيريا وبنين وكوت ديفوار (ساحل العاج)، بالتعاون مع الفرنسيين لزعزعة الاستقرار في النيجر، ولا سيما منذ أن توجهت الأخيرة إلى التحالف مع روسيا، على غرار مالي وبوركينا فاسو.

وكشف تياني أن قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم على المطار، وقال: «تُعدّ هذه المناسبة فرصة للتواصل مع جميع قوات الدفاع والأمن، وكذلك مع شركائنا الروس، تقديراً لردّهم السريع الذي مكّن، خلال 20 دقيقة فقط، من دحر العدو بالكامل»، مضيفاً في تصريح تمّ بثه عبر إذاعة «صوت الساحل» العامة «نهنئ القوى الدفاعية والأمنية (...) وشركاءنا الروس أيضاً الذي دافعوا بمهنية عن محيطهم الأمني».

أعلنت وزارة الدفاع اعتقال 11 من المهاجمين كانوا مصابين بجروح (رويترز)

وحسب مصادر خاصة في النيجر، فإن المهاجمين كانوا على متن دراجات نارية، وحاولوا التسلل إلى المطار عبر 3 مناطق؛ حيث توزعوا إلى 3 فرق، واحدة استهدفت مقر قيادة الجيش في المطار، وأخرى هاجمت مقر تمركز القوات الروسية، والأخيرة توجهت نحو مدرج المطار.

الرواية الرسمية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في بيان نشرته الخميس، أن 31 مسلحاً جرى تحييدهم أثناء الهجوم، مشيرة إلى أن 20 مسلحاً قتلوا خلال المواجهات مع قوات الأمن، فيما اعتقل 11 آخرون، كانوا مصابين بجروح وصفتها بالخطيرة.

صورة أرشيفية لمطار ديوري هاماني الدولي (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إن «الهجوم، الذي استمر نحو 30 دقيقة، نُفِّذ من قبل مهاجمين كانوا يستقلون دراجات نارية مع إطفاء الأضواء الأمامية»، وأكدت أنه خلال التصدي للهجوم «أُصيب 4 عسكريين، وتعرّضت معدات لأضرار، من بينها مخزون من الذخيرة اندلعت فيه النيران».

إلى ذلك، عرض التلفزيون الحكومي في النيجر مشاهد لجثث قال إنها تعود للمهاجمين الذين قُتلوا، مؤكداً أن من بينهم «فرنسياً واحداً»، كما أظهرت صور التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الخميس، مناطق متفحمة جزئياً قرب مدرج المطار.

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

وقالت شركة «إيه إس كيه واي» للطيران إن اثنتين من طائراتها تعرضتا لأضرار طفيفة خلال الحادث في أثناء وقوفهما على المدرج، في حين قالت شركة الطيران الوطنية في ساحل العاج إن إحدى طائرتها أصيبت، ما ألحق أضراراً بجسم الطائرة وجناحها الأيمن.

وقالت الشركتان إنه لم يصب أي من الركاب أو أفراد الطاقم، لأن الواقعة حدثت خارج ساعات العمل.

وكشفت «مجموعة الصحافيين في غرب أفريقيا» المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل (وامابس)، أن نحو 300 عسكري إيطالي يتمركزون في المطار، فيما كتب وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، الخميس على منصة «إكس»، أن «الأولوية المطلقة تبقى لضمان سلامة الطاقم الإيطالي وعناصر بعثة الدعم الإيطالية في النيجر الذين لا يبدو أنهم كانوا متورطين بأي شكل»، وأكد أنه «يتابع الوضع».

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي 2023 (إ.ب.أ)

ويقع مطار نيامي على بُعد 10 كيلومترات تقريباً من مقر رئاسة النيجر، وهو موقع استراتيجي يضم قاعدة لسلاح الجو وقاعدة بُنيت حديثاً للمسيّرات والمقر العام للقوة الموحدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمحاربة المسلحين الإرهابيين الذين ينشطون وينفّذون عمليات دامية في هذه الدول.

كما توجد حالياً في المطار شحنة كبيرة من اليورانيوم متجهة إلى النيجر، بانتظار تصديرها. وقد نشب خلاف بشأن هذه الشحنة بين حكومة النيجر وشركة الطاقة النووية الفرنسية العملاقة «أورانو»، التي تتهم الحكومة النيجرية بمصادرة شحنة تعود ملكيتها لها.

وقالت وكالة «رويترز» إن الشركات والمدارس فتحت أبوابها الخميس في المدينة التي يقارب عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، وكان الناس يتنقلون بحرية، باستثناء منطقة مطوقة قرب المطار تحرسها قوات الدفاع والأمن بشكل مكثف.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

مَن نَفَّذ الهجوم؟

بعد مرور نحو يومين على الهجوم، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وهو ما يضعف فرضية الهجوم الإرهابي المنفذ من طرف إحدى الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» أو «داعش»، رغم أن محللين للشأن الأمني رجحوا هذه الفرضية.

مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن أولف لاسينغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، أن المهاجمين كانوا على الأرجح يستهدفون الطائرات المسيّرة الموجودة في قاعدة سلاح الجو.

وأشار إلى أن النيجر اقتنت مؤخراً عدداً من الطائرات المسيرة التركية لتعزيز حربها ضد المسلحين الإرهابيين، وفقاً لوسائل إعلام محلية، وقال لاسينغ: «أصبحت الطائرات المسيّرة عاملاً مُغيّراً لقواعد اللعبة لدى الطرفين -الجيش والإرهابيين- ولذلك أراد المهاجمون القضاء على أحدث شحنات الأسلحة التركية».

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي تعود لعام 2023 (إ.ب.أ)

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين قولهم إن فرضية الهجوم الإرهابي هي الأكثر ترجيحاً، رغم أنه لم تُعلن أي جماعة إرهابية مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت بيفرلي أوتشينغ، المحللة في شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الأيام الأخيرة، كانت هناك تحذيرات من خطر وشيك لهجوم. وقد عززت المجموعتان («القاعدة» و«داعش») حضورهما في مناطق قريبة من نيامي، ولا تزال التهديدات الإرهابية مرتفعة».

كما تُخزَّن في المطار حالياً شحنة كبيرة من اليورانيوم، الذي تُعد النيجر منتجاً له، في انتظار تصديرها. وتُشكل هذه الشحنة محور شدّ وجذب مع عملاق صناعة الوقود النووي الفرنسي شركة «أورانو»، التي تتهم دولة النيجر بنزع ملكيته.

وتقع المنشأة بالقرب من قاعدة تابعة لسلاح الجو؛ حيث قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه جرى تخزين مسحوق اليورانيوم المركز المعروف باسم «يلوكيك» أوائل الشهر الحالي.

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وكانت تقارير قد ربطت الهجوم بشحنة اليورانيوم التي لا يقل حجمها عن ألف طن، في حين أعلنت الشركة الفرنسية أن قيمتها تزيد على 300 مليون يورو.

واستولت القيادة العسكرية في النيجر على منجم «سومير» التابع لشركة «أورانو» في 2024، بعدما اتهمت الشركة النووية الفرنسية بالتخطيط لوقف العمليات وبيع أسهمها دون اتباع إجراءات ملائمة.

وفي وقت لاحق، نقلت النيجر اليورانيوم من الموقع رغم صدور حكم عن المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بمنعها من اتخاذ مثل تلك الخطوة. وأثارت تحركاتها المخاوف بشأن نقل المادة المشعة برّاً، من خلال المناطق التي ينشط فيها المجموعات المسلحة المتطرفة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.