رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم خلال 20 دقيقة فقط

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
TT

رئيس النيجر يتهم ماكرون بالتورط في هجوم مطار نيامي قرب مخزون يورانيوم

صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للجنرال عبد الرحمن تياني ملوحاً بيده (أ.ف.ب)

وجّه رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسي بنين وكوت ديفوار، بالتورط في هجوم استهدف مطار نيامي ليل الأربعاء/الخميس.

جاءت تصريحات تياني خلال زيارته، الخميس، مقر قيادة القاعدة الجوية «101»، التابعة لسلاح الجو والموجودة داخل المطار، والتي يبدو أنها تعرضت للهجوم من طرف مسلحين مجهولين، وصفتهم سلطات النيجر بأنهم «مرتزقة».

صورة لمطار ديوري هاماني الدولي يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال تياني في تصريح صحافي عقب الزيارة، إن «مطار ديوري هاماني الدولي تعرّض خلال الليلة الماضية لمحاولة تسلل نفذها مرتزقة موجَّهون عن بُعد»، وأضاف تياني: «نذكّر رعاة هؤلاء المرتزقة، ولا سيما إيمانويل ماكرون، وباتريس تالون، والحسن واتارا، أننا استمعنا بما فيه الكفاية إلى نباحهم، وحان دورهم أيضاً ليستعدّوا لسماع زئيرنا»، فيما بدا أنها لغة تهديد.

وتوترت العلاقات بين فرنسا والنيجر، عقب انقلاب عسكري قاده تياني يوليو (تموز) 2023، عارضته فرنسا بشدة، فيما قرر المجلس العسكري في النيجر إنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع باريس، وطرد آلاف الجنود الفرنسيين الذين كانوا يتمركزون في البلد الأفريقي لمحاربة «الإرهاب».

صورة بالأقمار الاصطناعية للمطار والقاعدة العسكرية (رويترز)

ومنذ استيلائهم على السلطة، قطع الحكام العسكريون في نيامي علاقاتهم مع القوى الغربية، ولجأوا إلى موسكو للحصول على دعم عسكري لمواجهة حركات تمرد.

وتتهم النيجر دولاً في المنطقة، خصوصاً نيجيريا وبنين وكوت ديفوار (ساحل العاج)، بالتعاون مع الفرنسيين لزعزعة الاستقرار في النيجر، ولا سيما منذ أن توجهت الأخيرة إلى التحالف مع روسيا، على غرار مالي وبوركينا فاسو.

وكشف تياني أن قوات روسية شاركت في إحباط الهجوم على المطار، وقال: «تُعدّ هذه المناسبة فرصة للتواصل مع جميع قوات الدفاع والأمن، وكذلك مع شركائنا الروس، تقديراً لردّهم السريع الذي مكّن، خلال 20 دقيقة فقط، من دحر العدو بالكامل»، مضيفاً في تصريح تمّ بثه عبر إذاعة «صوت الساحل» العامة «نهنئ القوى الدفاعية والأمنية (...) وشركاءنا الروس أيضاً الذي دافعوا بمهنية عن محيطهم الأمني».

أعلنت وزارة الدفاع اعتقال 11 من المهاجمين كانوا مصابين بجروح (رويترز)

وحسب مصادر خاصة في النيجر، فإن المهاجمين كانوا على متن دراجات نارية، وحاولوا التسلل إلى المطار عبر 3 مناطق؛ حيث توزعوا إلى 3 فرق، واحدة استهدفت مقر قيادة الجيش في المطار، وأخرى هاجمت مقر تمركز القوات الروسية، والأخيرة توجهت نحو مدرج المطار.

الرواية الرسمية

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع في بيان نشرته الخميس، أن 31 مسلحاً جرى تحييدهم أثناء الهجوم، مشيرة إلى أن 20 مسلحاً قتلوا خلال المواجهات مع قوات الأمن، فيما اعتقل 11 آخرون، كانوا مصابين بجروح وصفتها بالخطيرة.

صورة أرشيفية لمطار ديوري هاماني الدولي (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة إن «الهجوم، الذي استمر نحو 30 دقيقة، نُفِّذ من قبل مهاجمين كانوا يستقلون دراجات نارية مع إطفاء الأضواء الأمامية»، وأكدت أنه خلال التصدي للهجوم «أُصيب 4 عسكريين، وتعرّضت معدات لأضرار، من بينها مخزون من الذخيرة اندلعت فيه النيران».

إلى ذلك، عرض التلفزيون الحكومي في النيجر مشاهد لجثث قال إنها تعود للمهاجمين الذين قُتلوا، مؤكداً أن من بينهم «فرنسياً واحداً»، كما أظهرت صور التُقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الخميس، مناطق متفحمة جزئياً قرب مدرج المطار.

طائرة «ميراج 2000» فرنسية في قاعدة بنيامي عاصمة النيجر يوم 5 يونيو 2021 (أ.ب)

وقالت شركة «إيه إس كيه واي» للطيران إن اثنتين من طائراتها تعرضتا لأضرار طفيفة خلال الحادث في أثناء وقوفهما على المدرج، في حين قالت شركة الطيران الوطنية في ساحل العاج إن إحدى طائرتها أصيبت، ما ألحق أضراراً بجسم الطائرة وجناحها الأيمن.

وقالت الشركتان إنه لم يصب أي من الركاب أو أفراد الطاقم، لأن الواقعة حدثت خارج ساعات العمل.

وكشفت «مجموعة الصحافيين في غرب أفريقيا» المتخصصة في الشأن الأمني بمنطقة الساحل (وامابس)، أن نحو 300 عسكري إيطالي يتمركزون في المطار، فيما كتب وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، الخميس على منصة «إكس»، أن «الأولوية المطلقة تبقى لضمان سلامة الطاقم الإيطالي وعناصر بعثة الدعم الإيطالية في النيجر الذين لا يبدو أنهم كانوا متورطين بأي شكل»، وأكد أنه «يتابع الوضع».

قوات الشرطة تمنع متظاهرين من دخول قاعدة عسكرية فرنسية في نيامي 2023 (إ.ب.أ)

ويقع مطار نيامي على بُعد 10 كيلومترات تقريباً من مقر رئاسة النيجر، وهو موقع استراتيجي يضم قاعدة لسلاح الجو وقاعدة بُنيت حديثاً للمسيّرات والمقر العام للقوة الموحدة التي أنشأتها النيجر وبوركينا فاسو ومالي لمحاربة المسلحين الإرهابيين الذين ينشطون وينفّذون عمليات دامية في هذه الدول.

كما توجد حالياً في المطار شحنة كبيرة من اليورانيوم متجهة إلى النيجر، بانتظار تصديرها. وقد نشب خلاف بشأن هذه الشحنة بين حكومة النيجر وشركة الطاقة النووية الفرنسية العملاقة «أورانو»، التي تتهم الحكومة النيجرية بمصادرة شحنة تعود ملكيتها لها.

وقالت وكالة «رويترز» إن الشركات والمدارس فتحت أبوابها الخميس في المدينة التي يقارب عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، وكان الناس يتنقلون بحرية، باستثناء منطقة مطوقة قرب المطار تحرسها قوات الدفاع والأمن بشكل مكثف.

رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني (يسار) وإبراهيم تراوري (بوركينا فاسو) خلال قمة دول الساحل في النيجر يوليو 2024 (إ.ب.أ)

مَن نَفَّذ الهجوم؟

بعد مرور نحو يومين على الهجوم، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وهو ما يضعف فرضية الهجوم الإرهابي المنفذ من طرف إحدى الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» أو «داعش»، رغم أن محللين للشأن الأمني رجحوا هذه الفرضية.

مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر الذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو» في مارس 2023 (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن أولف لاسينغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، أن المهاجمين كانوا على الأرجح يستهدفون الطائرات المسيّرة الموجودة في قاعدة سلاح الجو.

وأشار إلى أن النيجر اقتنت مؤخراً عدداً من الطائرات المسيرة التركية لتعزيز حربها ضد المسلحين الإرهابيين، وفقاً لوسائل إعلام محلية، وقال لاسينغ: «أصبحت الطائرات المسيّرة عاملاً مُغيّراً لقواعد اللعبة لدى الطرفين -الجيش والإرهابيين- ولذلك أراد المهاجمون القضاء على أحدث شحنات الأسلحة التركية».

مظاهرة نسائية خارج القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي تعود لعام 2023 (إ.ب.أ)

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مراقبين قولهم إن فرضية الهجوم الإرهابي هي الأكثر ترجيحاً، رغم أنه لم تُعلن أي جماعة إرهابية مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت بيفرلي أوتشينغ، المحللة في شركة الاستشارات «كونترول ريسكس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «خلال الأيام الأخيرة، كانت هناك تحذيرات من خطر وشيك لهجوم. وقد عززت المجموعتان («القاعدة» و«داعش») حضورهما في مناطق قريبة من نيامي، ولا تزال التهديدات الإرهابية مرتفعة».

كما تُخزَّن في المطار حالياً شحنة كبيرة من اليورانيوم، الذي تُعد النيجر منتجاً له، في انتظار تصديرها. وتُشكل هذه الشحنة محور شدّ وجذب مع عملاق صناعة الوقود النووي الفرنسي شركة «أورانو»، التي تتهم دولة النيجر بنزع ملكيته.

وتقع المنشأة بالقرب من قاعدة تابعة لسلاح الجو؛ حيث قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه جرى تخزين مسحوق اليورانيوم المركز المعروف باسم «يلوكيك» أوائل الشهر الحالي.

منجم «سومير» لليورانيوم في منطقة أرليت بالنيجر (رويترز)

وكانت تقارير قد ربطت الهجوم بشحنة اليورانيوم التي لا يقل حجمها عن ألف طن، في حين أعلنت الشركة الفرنسية أن قيمتها تزيد على 300 مليون يورو.

واستولت القيادة العسكرية في النيجر على منجم «سومير» التابع لشركة «أورانو» في 2024، بعدما اتهمت الشركة النووية الفرنسية بالتخطيط لوقف العمليات وبيع أسهمها دون اتباع إجراءات ملائمة.

وفي وقت لاحق، نقلت النيجر اليورانيوم من الموقع رغم صدور حكم عن المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار بمنعها من اتخاذ مثل تلك الخطوة. وأثارت تحركاتها المخاوف بشأن نقل المادة المشعة برّاً، من خلال المناطق التي ينشط فيها المجموعات المسلحة المتطرفة.


مقالات ذات صلة

أوروبا لقطة من فيديو التُقط في 10 مارس 2015 ونشره «داعش» تظهر المتطرف الفرنسي صبري الصيد وهو يخاطب الكاميرا باللغة الفرنسية في موقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

فرنسا: أول محاكمة غيابية لـ«داعشي» متهم بالمشاركة في إبادة الإيزيديين

بدأت الاثنين في فرنسا محاكمة غيابية للمتطرف صبري الصيد المشتبه في مشاركته في الإبادة الجماعية بحق الأقلية الإيزيدية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.