تركيا تعتقل 304 مشتبهين بالانتماء لـ«داعش» في عملية أمنية موسعة

في إطار تصعيد الحملات المكثفة ضد التنظيم الإرهابي في الفترة الأخيرة

صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية لعناصر من قوات الأمن في أثناء مداهمة إحدى البنايات ضمن الحملة على «داعش»
صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية لعناصر من قوات الأمن في أثناء مداهمة إحدى البنايات ضمن الحملة على «داعش»
TT

تركيا تعتقل 304 مشتبهين بالانتماء لـ«داعش» في عملية أمنية موسعة

صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية لعناصر من قوات الأمن في أثناء مداهمة إحدى البنايات ضمن الحملة على «داعش»
صورة موزعة من وزارة الداخلية التركية لعناصر من قوات الأمن في أثناء مداهمة إحدى البنايات ضمن الحملة على «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 304 أشخاص يشتبه في صلتهم بتنظيم «داعش» الإرهابي، في حملات متزامنة شملت 32 ولاية في أنحاء البلاد.

وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، على حسابه في «إكس»، الجمعة، إن قوات الشرطة نفذت مداهمات متزامنة في 32 ولاية من بينها الولايات الثلاث الكبرى، إسطنبول وأنقرة وإزمير، في إطار عملية أمنية تحمل اسم (الأبطال 34). وأضاف يرلي كايا أنه تم توقيف 86 من هذه العناصر في إسطنبول وحدها. وتابع: «لن نسمح حتى للإرهابيين بأن يلتقطوا أنفاسهم من أجل الحفاظ على السلام والوحدة لشعبنا. سنواصل معركتنا بجهود مكثفة من قواتنا الأمنية».

وعرض وزير الداخلية التركي لقطات للعمليات الأمنية أظهرت عناصر من الشرطة تقتحم بنايات وشققاً سكنية، وتدفع عدداً من المقبوض عليهم داخل مركباتها.

رابط تغريدة وزير الداخلية التركية على «إكس»:

https://twitter.com/AliYerlikaya/status/1738063212531024112

وشدد يرلي كايا على مواصلة محاربة الإرهاب بكل إصرار حتى يتم القضاء على آخر إرهابي.

وزير الداخلية التركي على يرلي كايا (من حسابه على إكس)

وتسبق الحملة الموسعة على تنظيم «داعش» الإرهابي احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة في تركيا، التي شهدت حادثاً في ليلة رأس السنة عام 2017 نفذه تنظيم «داعش» الإرهابي في نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، حيث ارتكب الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكني بـ«أبو محمد الخراساني»، حيث قُتل 39 شخصاً، وأصيب 79 آخرون.

وكثفت السلطات التركية العمليات الأمنية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، في الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن فجّر مسلحون يتبعون «حزب العمال الكردستاني»، المصنف منظمة إرهابية، عبوة ناسفة أمام مقر مديرة الأمن العام الملحق بوزارة الداخلية في أنقرة، القريب من مقر البرلمان، قبل ساعات من افتتاح دورته الجديدة بحضور الرئيس رجب طيب إردوغان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأدرجت تركيا تنظيم «داعش» على لائحتها للإرهاب عام 2013، وأعلن التنظيم مسؤوليته، أو نسب إليه، تنفيذ هجمات إرهابية في الفترة من 2015 إلى مطلع 2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

ومنذ هجوم نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، تكثف السلطات التركية عملياتها ضد «داعش»، حيث تم القبض على آلاف من عناصر التنظيم، وترحيل المئات، ومنع آلاف من دخول البلاد منذ بداية عام 2017 وحتى الآن.

وخلال الأشهر الماضية أسفرت العمليات ضد «داعش» عن ضبط العديد من كوادره القيادية، وكذلك مسؤولو التسليح والتمويل والتجنيد.

وأعلنت المخابرات التركية، الثلاثاء الماضي، القبض على مسؤول «الشؤون الإدارية والمالية في الشام» في تنظيم «داعش» الإرهابي حذيفة الموري، المعروف بالاسم الحركي «أيوب»، في عملية في ولاية مرسين جنوب البلاد.

وتم خلال العملية ضبط 28 ألفاً و800 دولار، و14 ألفاً و950 يورو، و31 ألفاً و800 ليرة تركية، وأدوات ووثائق رقمية، فضلاً عن التوصل لتطبيقات للهواتف المحمولة يستخدمها تنظيم «داعش» الإرهابي في تحويلاته المالية.

وجاء القبض على الموري، بعد أيام من إلقاء قوات الدرك التركية القبض على خلية مؤلفة من 9 من عناصر «داعش» في عملية بولايتَي مرسين وغازي عنتاب جنوب البلاد، الجمعة، من المتورطين في تمويله. كما تم التوصل إلى شركتَين متورطتَين في جمع وتوفير الأموال للتنظيم.

وكشف تقرير مجلس التحقيق في الجرائم المالية عن أن الأشخاص التسعة والشركتين متورطون في «تحويل أموال مشبوهة» بقيمة مليون و200 ألف ليرة تركية لتنظيم «داعش».

كما ألقت قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول، الثلاثاء، القبض على 6 أشخاص يشتبه في تمويلهم عناصر من تنظيم «داعش».

وأعلن وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، مؤخراً، القبض على 17 من العناصر المتورطة في تمويل تنظيم «داعش»، في حملة شملت 20 مسكناً و7 أماكن عمل في إسطنبول.

وتم خلال العملية ضبط مبالغ مالية كبيرة بالليرة التركية والدولار واليورو، إضافة إلى وثائق ومستندات رقمية، خلال المداهمات. وتم توقيف العناصر التي أُلقي القبض عليها بتهمتَي «الانتماء إلى تنظيم (داعش) الإرهابي المسلح، وتمويل الإرهاب»، كما تقرر تجميد أصولهم؛ بسبب ارتباطهم بالتنظيم الإرهابي.

وشدد يرلي كايا على أن المعركة ضد التنظيمات الإرهابية والمتعاونين معها ستستمر بكل تصميم وإصرار، وسيتم تجفيف الموارد المالية للإرهابيين واحداً تلو الآخر.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

أوروبا نقطة مراقبة للشرطة الألمانية في برلين (أ.ف.ب) p-circle

ألمانيا تتهم 7 يشتبه في انتمائهم لـ«حماس» بالتخطيط لهجوم

قال الادعاء الاتحادي الألماني، الجمعة، إنه وجه اتهامات لـ7 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لـ«حماس» في برلين، بالانضمام إلى منظمة إرهابية أجنبية والتحضير لهجوم.

«الشرق الأوسط» (برلين )
خاص مشهد عام لـ«كامب إكس» حيث الحراسة المشددة (أ.ف.ب)

خاص معتقل غوانتانامو... «الاستثناء» الذي أصبح قاعدة

في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر (أيلول)، يبدو معتقل غوانتانامو أقل شبهاً بسجن بقي مفتوحاً بالخطأ، وأكثر اقتراباً من مؤسسة متجذرة عرفت كيف تقاوم الزمن.

بيسان الشيخ (لندن )
العالم العربي Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً.

غسان شربل (الرياض)
العالم العربي فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

بعد ربع قرن، كيف تركت هجمات 11 سبتمبر بصماتها في الشرق الأوسط؛ من سقوط «طالبان» وصدام إلى مواقف عرفات والقذافي وعلي صالح؟

غسان شربل (الرياض)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

ميرتس: ألمانيا تجنبت بالصدفة كارثة في محاولة هجوم دبرتها روسيا على مطار

قال المستشار الألماني إن محاولة الهجوم بطائرة مسيَّرة على مطار لايبزيج/هاله جرى التخطيط لها في روسيا وإنه تم تجنب وقوع الكارثة بمحض الصدفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)
نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)
نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

ندّدت الصين، الجمعة، بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها، وذلك قبيل قمة مرتقبة بين شي جينبينغ ودونالد ترمب هذا الشهر.

وكان إليس ألمح خلال مؤتمر للأمن السيبراني، الثلاثاء، إلى أن واشنطن تنفّذ عمليات تجسس اقتصادي واسعة في مواجهة «التهديد» الذي تمثّله بكين. ورأى أن «الترابط الاقتصادي» بين البلدين قد يمنح بكين أوراق ضغط على واشنطن، وهو ما ينبغي أن يدفع الوكالة إلى «التعامل بشكل مختلف».

وقالت وزارة التجارة، في بيان، الجمعة: «بإعلانها صراحة أن الشركات الصينية تشكّل أهدافاً مشروعة للتجسس، كشفت الولايات المتحدة علناً ما كانت أجهزة استخباراتها تمارسه سرّاً من سرقة للأسرار، مظهرة بذلك منطق اللصوصية والهيمنة».

وشدّدت، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، على أن «التقدم التكنولوجي الصيني» في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وغيرها «لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يكون هدفاً للتجسس»، منددة بـ«ذهنية الحرب الباردة».

وكان إليس شدّد على أهمية «أن نواصل معالجة القضايا السياسية والعسكرية التقليدية، لكن علينا أيضاً أن نكون قادرين على جمع المعلومات الاستخباراتية المرتبطة بالجانب الاقتصادي والأمني لهذه المنافسة. وهذا يتطلب معرفة كيفية الحصول على هذه المعلومات وتحليلها».

وأشار إلى مجالي أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية باعتبارهما «أهدافاً استخباراتية».

وكان ترمب أعلن أنه سيستضيف نظيره الصيني في البيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول). ومن المتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي من أبرز المواضيع المطروحة على جدول محادثاتهما.


انتشال 30 جثة من عبّارة اجتاحها حريق في الفلبين

العبّارة «إم في جون أستر» التي أتت النيران على أجزاء واسعة منها قبالة ساحل بالاوان في الفلبين (خفر السواحل الفلبيني - أ.ب)
العبّارة «إم في جون أستر» التي أتت النيران على أجزاء واسعة منها قبالة ساحل بالاوان في الفلبين (خفر السواحل الفلبيني - أ.ب)
TT

انتشال 30 جثة من عبّارة اجتاحها حريق في الفلبين

العبّارة «إم في جون أستر» التي أتت النيران على أجزاء واسعة منها قبالة ساحل بالاوان في الفلبين (خفر السواحل الفلبيني - أ.ب)
العبّارة «إم في جون أستر» التي أتت النيران على أجزاء واسعة منها قبالة ساحل بالاوان في الفلبين (خفر السواحل الفلبيني - أ.ب)

انتشل خفر السواحل الفلبينيون، الجمعة، 30 جثّة من العبّارة «إم في جون أستر» التي أتت النيران على أجزاء واسعة منها بعد اندلاع حريق على متنها انتشر خلال ثوانٍ قليلة.

وكان خفر السواحل قد أفادوا، في وقت سابق من اليوم، عن العثور على جثث في قسم الدرجة الاقتصادية داخل العبّارة التي جنحت قرب جزيرة كورون السياحية في إقليم بالاوان بعدما اجتاحها الحريق مساء الأربعاء.

وقالت المتحدثة باسم خفر السواحل نومي كايابياب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا 30 جثّة»، مشيرة إلى وجود مزيد من الجثث.

وأظهرت صور نشرها خفر السواحل جثثاً موضوعة في أكياس ينقلها رجال ببزّات واقية إلى سفينة صغيرة. وبذلك تكون حصيلة الضحايا قد ارتفعت إلى 35 قتيلاً.

وتلقى 30 راكباً و13 من الطاقم إسعافات، فيما لا يزال 54 شخصاً في عداد المفقودين.

خفر السواحل ينقل جثثاً عثر عليها في قسم الدرجة الاقتصادية داخل العبّارة المحترقة (إ.ب.أ - خفر السواحل الفلبيني)

وكانت كايابياب أشارت، في وقت سابق، إلى أن الحريق الذي بدأ في عنبر الشحن، اجتاح السفينة خلال ثوانٍ.

وأوضحت، استناداً إلى إفادات ناجين، أن بعض مَن تمكنوا من مغادرة السفينة لم يجدوا الوقت الكافي لارتداء سترات النجاة.

وتوجه محقّقون من الشرطة وخبراء متفجرات وعناصر من الجيش، الجمعة، على متن زورقين مطاطيَّين إلى موقع السفينة التي جنحت على جزيرة صغيرة قبالة كورون.

وأظهرت قائمة الركاب أن العبّارة كانت تقل 134 راكباً وأفراد الطاقم، إضافة إلى شحنات وبضائع ومركبة كهربائية وشاحنة صغيرة وعدد من الدراجات النارية.

خفر السواحل عثر على جثث في قسم الدرجة الاقتصادية داخل العبّارة المنكوبة (إ.ب.أ - خفر السواحل الفلبيني)

وتشهد الفلبين التي تضم أكثر من سبعة آلاف جزيرة ويبلغ عدد سكانها نحو 116 مليون نسمة، حوادث متكرّرة للعبّارات التي تربط بين الجزر. ويعوّل كثيرون على العبّارات الرخيصة التكلفة للتنقّل بين الجزر المختلفة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، غرقت عبّارة مكونة من ثلاث طبقات كانت تقل أكثر من 340 شخصاً، ما أسفر عن مقتل 52 شخصاً على الأقل.

كما غرقت العبّارة «إم في تريشا كيرستين 3» على مسار بحري قريب من الموقع الذي شهد عام 2023 مصرع 31 شخصاً إثر اندلاع حريق على متن العبّارة «ليدي ماري جوي 3».


قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع

أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قادة «بريكس» يجتمعون في نيودلهي وسط حروب وتوترات تواجه التكتل المتوسع

أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)
أعلام الدول خارج «بهارات ماندابام» مكان انعقاد قمة «بريكس» المقبلة في نيودلهي بالهند... 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

يلتقي قادة دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي، السبت، في الوقت الذي تختبر فيه الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط والتوترات بين الولايات المتحدة والصين قدرة المجموعة على العمل معاً.

وستسعى الهند المستضيفة للقمة التي تنعقد على مدى يومين، 12 و13 سبتمبر (أيلول) إلى الموازنة بين علاقاتها مع الصين وروسيا ومشاركاتها المتنامية مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى.

شرطي أمام لوحة إعلانية تحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي معروضة خارج فندق قبل انعقاد قمة «بريكس» في نيودلهي... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

مجموعة «بريكس» هي تكتل يضم الأسواق الناشئة والدول النامية الرئيسية، وسُميت نسبة إلى اختصار لأسماء البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ووسعت عضويتها الأصلية لتشمل 11 دولة تمثل معاً نحو نصف سكان العالم وحصة كبيرة من الطاقة والموارد والإنتاج الاقتصادي.

وستشهد العاصمة التي تزينت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، إجراءات أمنية مشددة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة.

ومن المتوقع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي.

وعشية القمة، استقبل مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، وأجرى معه محادثات تناولت التجارة والطاقة والدفاع. وتُعد موسكو من أبرز الشركاء الاستراتيجيين والموردين العسكريين لنيودلهي.

وسبق أن زار بوتين الهند في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إلا أن الزعيمين التقيا في وقت سابق من هذا الشهر على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان. وكان مودي قد دعا بوتين خلال لقائهما في بشكيك، إلى الانتقال من حالة «حرب لا نهاية لها» إلى حالة «إنهاء الحرب».

وقالت وزارة الخارجية الهندية آنذاك في بيان إن مودي «كرر أن الحوار والدبلوماسية هما الطريق للمضي قدماً في حل النزاعات». وأضاف البيان أن الزعيمين بحثا النزاعين في الشرق الأوسط وأوكرانيا، بما في ذلك تأثيرهما في «التجارة البحرية وسلامة وأمن البحّارة الهنود».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ قبل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون 2025» في تيانجين الصينية... 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكان مودي، الذي تجنب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حضّ «صديقه» بوتين خلال القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي، على إيجاد مخرج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقد يشكل اجتماع نيودلهي مناسبة لإجراء مناقشات معمقة حول القدرات الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة «بريكس»، وفي مقدمتهم الهند، بصادراتها.

وتواصل روسيا والصين المصممتان على التصدي للهيمنة الأميركية، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكررة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب. يتعارض هذا الموقف مع مواقف أعضاء آخرين في المجموعة «بريكس».

ويرى شيلان شاه من مركز الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس» أن «الحرب ضد إيران تشكل اختبارا لتماسك المجموعة». وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن «عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في مايو (أيار) يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط».

كما يتوقع هارش في. بانت من مركز الأبحاث «أوبزرفر ريسيرش فاونديشن» المقرب من الحكومة الهندية، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة».

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الهندي يلتقيان على هامش قمة «بريكس» في قازان الروسية بتاريخ 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

وتقيم الهند، الدولة المضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن.

وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين.

وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا.

ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة. وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025 - 2026.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وسيشارك الرئيس الصيني شي جينبينغ في القمة، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها بكين لمجموعة «بريكس»، كما تضع الصين إلى جانب الهند الدولة المضيفة في قلب الجهود الرامية إلى الحفاظ على تماسك التكتل. وستكون هذه أول زيارة للرئيس الصيني إلى الهند منذ 2019، حيث تشكّل هذه المشاركة خطوة جديدة في مسار التقارب البطيء الجاري بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهمالايا.

ومن المقرر أن يشارك أيضاً رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.