رئيس أذربيجان يتعهّد أمام إردوغان بضمان حقوق أرمن كاراباخ... واستياء روسي

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
TT

رئيس أذربيجان يتعهّد أمام إردوغان بضمان حقوق أرمن كاراباخ... واستياء روسي

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف اليوم (الاثنين)، خلال لقاء مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، أنّ حقوق الأرمن في كاراباخ ستكون «مضمونة».

وحسب «رويترز»، قال علييف في مؤتمر صحافي مشترك مع إردوغان في ناخيتشيفان، وهو قطاع يتمتع بالحكم الذاتي يقع بين أرمينيا وإيران أُلحق بأذربيجان في عام 1923 من دون أن يكون متصلاً جغرافياً بباكو، إنّ «سكان كاراباخ، بغضّ النظر عن انتمائهم الإثني، مواطنون أذربيجانيون، وستضمن الدولة الأذربيجانية حقوقهم».

ومن جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن انتصار أذربيجان في الهجوم الذي شنته الأسبوع الماضي، في منطقة كاراباخ، يفتح نافذة لفرصة التطبيع بالمنطقة.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أضاف إردوغان، بعد مراسم وضع الأساس لخط أنابيب غاز من ناخيتشيفان إلى منطقة إغدير التركية، أنه يأمل في أن تتخذ أرمينيا «خطوات صادقة» لاغتنام هذه الفرصة لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

كما أشار إلى أن نجاح أذربيجان في عملية كاراباخ مصدر فخر لتركيا، وهنأ الجيش الأذربيجاني على إظهار «حس المسؤولية» تجاه المدنيين هناك.

ويقوم إردوغان بزيارة تستغرق يوماً واحداً إلى المنطقة الأذربيجانية ليبحث مع علييف الوضع في إقليم كاراباخ، التي استعادت باكو السيطرة عليه من الانفصاليين الأرمن. ونقلت «وكالة سبوتنيك للأنباء»، اليوم (الاثنين)، عن مصدر تركي قوله إن «عقد اجتماع لزعماء روسيا وتركيا وأذربيجان وأرمينيا (مطروح)». وأضاف المصدر الدبلوماسي التركي، لـ«سبوتنيك»، أن أنقرة لم تبحث مع موسكو عقد الاجتماع حتى الآن، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

اتهامات روسية

في سياق متصل، اتّهمت موسكو أرمينيا بالسعي لقطع العلاقات الثنائية بعدما اتّهمت يريفان قوات حفظ السلام الروسية بالفشل في منع هجوم عسكري أذربيجاني في كاراباخ الأسبوع الماضي.

وقالت الخارجية الروسية إن «القيادة في يريفان ترتكب خطأ كبيراً عبر محاولتها المتعمدة تدمير العلاقات متعددة الأوجه والعائدة إلى قرون مع روسيا، وجعل البلاد رهينة لألاعيب الغرب الجيوسياسية».

وكانت روسيا أشادت في وقت سابق، بقواتها لحفظ السلام في كاراباخ، ووصفتها بأنها «تُظهر بطولة حقيقية، ولا يمكن لأحد لومهم على شيء ما». وأكدت أنها تُواصل الحوار مع أرمينيا، بما في ذلك رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان.

ودشّنت أذربيجان عملية عسكرية على إقليم كاراباخ، الأسبوع الماضي؛ بهدف «نزع سلاح تشكيلات القوات المسلّحة الأرمينية، وضمان انسحابها من أراضيها، وتحييد قواتها العسكرية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً

عدَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أي تكتل أوروبي لا تأخذ فيه تركيا المكانة التي تستحقها سيظل ناقصاً، ويعاني ضعف قدرته على إدارة الأزمات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

أجَّلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، مطالبين بعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
TT

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغيّر» بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لكنه حذّر من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون «خطأً فادحاً».

وأضاف روبيو، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» خلال مرافقته لترمب في زيارته إلى الصين، أن بكين «تثير دائماً قضية تايوان» خلال المحادثات، مؤكداً أن الموقف الأميركي «واضح ولم يتغيّر». وجاءت تصريحاته بعدما حذّر شي ترمب، خلال قمة في بكين الخميس، من أن البلدين قد يدخلان في صدام بسبب تايوان إذا لم تُدر القضية «بشكل صحيح»، في تحذير حادّ عكس استمرار التباعد بين الجانبين بشأن ملفات خلافية تشمل حرب إيران والتجارة والتكنولوجيا والعلاقات الأميركية مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي بينما تعدها الصين جزءاً من أراضيها.

قضية تايوان

التقى الزعيمان لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسّعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، فيما لوّح مئات التلاميذ بالأعلام الأميركية والصينية والزهور.

وحسب منشور للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على منصة «إكس»، قال شي لترمب إن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف: «إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير».

وجاء هذا التحذير بعدما قال ترمب لشي، في تصريحات مقتضبة علنية قبل بدء الاجتماع: «أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقول ذلك لأنه صحيح». وأضاف: «يشرفني أن أكون صديقك»، متعهداً بأن تصبح العلاقات الأميركية - الصينية «أفضل من أي وقت مضى».

في المقابل، جاءت تصريحات شي الافتتاحية أكثر حدّة، إذ أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تجنّب الصراع، متسائلاً عمّا إذا كان البلدان قادرين على تجاوز «فخ ثيوسيديدس» وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.

ويشير هذا المصطلح، الشائع في دراسات السياسة الخارجية، إلى فكرة أن صعود قوة جديدة تُهدّد بإزاحة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى الحرب. ويستخدم شي هذا التعبير منذ سنوات، لكن إعادة طرحه بينما كان ترمب يتحدث بتفاؤل عُدّت مؤشراً على صرامة الموقف الصيني تجاه تايوان.

ومع ذلك، تبنّى شي نبرة أكثر تصالحية عند حديثه عن العلاقة العامة بين البلدين، قائلاً: «التعاون يفيد الطرفين، بينما تضرّ المواجهة بكليهما»، مضيفاً أن «البلدين ينبغي أن يكونا شريكين لا خصمين».

شي مرافقاً ترمب إلى مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

ويعكس تحذير شي بشأن تايوان استياء الصين من خطة أميركية لبيع أسلحة إلى الجزيرة. وكانت إدارة ترمب قد وافقت على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.

وتملك الولايات المتحدة التزاماً قائماً منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم، لكن ترمب أبدى مواقف أكثر غموضاً تجاه الجزيرة، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تقليص الدعم الأميركي لها.

وقالت تايوان بعد اجتماع شي وترمب إنها ممتنة لـ«الدعم الطويل الأمد» من واشنطن. وأضافت ميشيل لي، المتحدثة باسم حكومة الجزيرة، أنها «تنظر بإيجابية إلى كل الإجراءات التي تسهم في استقرار المنطقة وإدارة المخاطر الناتجة عن التوسع السلطوي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «كرّرت مراراً موقفها الواضح والثابت الداعم لتايوان».

«شرف عظيم»

وشدّد الجانبان على أهمية العلاقات الصينية - الأميركية، إذ اصطحب شي ترمب بعد الاجتماع في جولة إلى «معبد السماء» قبل أن يقيم مأدبة رسمية على شرفه. وقال الزعيم الصيني في كلمة خلال العشاء إنّه وترمب حافظا على العلاقات بين البلدين «مستقرة بشكل عام» رغم اضطرابات العالم.

وأضاف شي أن «تحقيق النهضة الكبرى للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب»، في إشارة إلى الحركة السياسية التي يقودها ترمب، مضيفاً: «يمكننا أن نساعد بعضنا بعضاً على النجاح وتعزيز رفاهية العالم بأسره».

أما ترمب، فقال خلال كلمته إن زيارته كانت «شرفاً عظيماً»، واصفاً اليوم الأول من الزيارة بـ«الرائع»، ومشيراً إلى مناقشة ملفات «جيدة للولايات المتحدة والصين». كما أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في موعد لم يكن أُعلن عنه سابقاً.

وانعكست الأجواء الإيجابية أيضاً في تقييم البيت الأبيض للاجتماعات، إذ قال إن الزعيمين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.

ولم يأتِ بيان البيت الأبيض على ذكر تايوان مباشرة، لكنه أشار، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، إلى اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بصفته ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي. وأدى إغلاق المضيق إلى تعطّل ناقلات وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.

وتُهيمن الحرب على أجندة ترمب الداخلية، كما تغذّي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي يأمل الجمهوريون الاحتفاظ خلالها بالسيطرة على الكونغرس.

روبيو يتحدّث قُبيل مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقال روبيو في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب سيحاول إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران، مشيراً إلى أن مسؤولي الإدارة سيؤكدون أن «الاقتصادات تنهار بسبب هذه الأزمة»، ما يعني أن المستهلكين «يشترون منتجات صينية بكمية أقل». ولم يتضح ما إذا كان ترمب نجح في إقناع شي بممارسة هذا النفوذ. لكن البيت الأبيض قال إن شي عارض فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو اقتراح كانت إيران قد طرحته، كما أبدى اهتماماً بإمكانية شراء الصين مزيداً من النفط الأميركي مستقبلاً.

تجاوز الخلافات التجارية

وفي الملف التجاري، شدّد البيت الأبيض على أن ترمب لم يزُر الصين من دون السعي إلى تحقيق نتائج ملموسة، ملمّحاً إلى احتمال صدور إعلانات تجارية قريباً. وقد يشمل ذلك التزاماً صينياً بشراء فول الصويا واللحوم والطائرات الأميركية، فيما تسعى إدارة ترمب أيضاً إلى إنشاء «مجلس تجارة» مع الصين لمعالجة الخلافات التجارية بين البلدين.

وناقش ترمب وشي التجارة خلال اجتماعهما الخميس، وقال شي إن «باب الفرص في الصين سيفتح بشكل أوسع». كما التقى الزعيم الصيني مجموعة من قادة الأعمال الأميركيين الذين رافقوا ترمب خلال الزيارة.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، لوكالة «أسوشييتد برس» إن شي جعل «خطه الأحمر» بشأن تايوان «واضحاً تماماً»، لكنه أشار أيضاً إلى «رغبة بكين في طمأنة مجتمع الأعمال الأميركي إلى أن الصين ما زالت مكاناً يمكن تحقيق الأرباح فيه».

جانب من جولة شي وترمب في معبد السماء يوم 14 مايو (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا العام الماضي إلى هدنة تجارية هدّأت تهديدات الطرفين بفرض رسوم جمركية مرتفعة، ويقول البيت الأبيض إن هناك مناقشات مستمرة واهتماماً متبادلاً بتمديد الاتفاق.

كما ناقش الزعيمان سبل الحدّ من تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، حسب البيت الأبيض.


15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

TT

15 ثانية من الرسائل الخفية... ماذا تكشف لغة الجسد في مصافحة ترمب وشي؟

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)
إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

في مشهد دبلوماسي لافت خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، تحولت مصافحته مع نظيره الصيني شي جينبينغ إلى لحظة رمزية قصيرة حملت دلالات سياسية تتجاوز البروتوكول الرسمي.

ففي غضون 15 ثانية، التقطت الكاميرات تفاصيل لغة الجسد بين الزعيمين ترمب وشي، من قوة القبضة وتبادل الابتسامات إلى الإيماءات المتبادلة، لتفتح الباب أمام قراءات واسعة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين، وحدود التوازن بين الودّ والهيمنة في واحدة من أكثر العلاقات الدولية حساسية في العالم.

مصافحة مشحونة بالرمزية وتباين في لغة الجسد

وحسب تقرير «نيوزويك»، فقد بدا ترمب وهو يتقدم بسرعة نحو شي قبل أن يمد يده ويقبض عليها بقوة وبثقة لافتة، في مصافحة وُصفت بأنها «حازمة ومباشرة». ولفت التقرير إلى أن شي حافظ على تعبيرات وجه هادئة ومتحفظة، دون إظهار انفعالات واضحة، فيما أظهرت الكاميرات تمسك الطرفين بالمصافحة لثوانٍ دون إفلات سريع، في مشهد عكس توازناً دقيقاً في تبادل القوة الرمزية بينهما.

ويضيف التقرير أن أسلوب ترمب في المصافحة يرتبط عادة بمحاولات لإظهار السيطرة، إذ يميل أحياناً إلى تثبيت اليد أو سحب الطرف الآخر نحوه، وهو ما يعده محللون «إشارة هيمنة» تهدف إلى فرض حضور نفسي منذ اللحظة الأولى للقاء.

في المقابل، ظهر شي بسلوك أكثر تحفظاً، مع وضعية جسد مستقيمة وتعابير وجه محدودة، بما يعكس نمطاً دبلوماسياً قائماً على الانضباط وتقليل الانفعال العلني.

وحسب التحليل نفسه، فإن هذا التباين في لغة الجسد بين رئيسين لا يعكسان الإيقاع ذاته، خلق ما وصفه مراقبون بـ«الاختلال البصري»، حيث بدا ترمب أكثر اندفاعاً ووضوحاً في إظهار حضوره، مقابل هدوء محسوب من جانب شي، وهو ما قد يُفسر خارجياً على أنه توتر، رغم أنه يعكس اختلافاً في الأسلوب الدبلوماسي.

ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

إيماءات ودّية وتواصل جسدي متبادل

في المقابل، قدّمت «نيويورك بوست» قراءة مختلفة نسبياً، ركزت على ما وصفته بالإشارات الودية والتقارب الجسدي المتبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى».

وحسب خبيرة لغة الجسد التي نقل عنها التقرير، فإن ترمب قام بعدة «تربيتات على الظهر» تجاه شي خلال المشي المشترك، في إشارة جمعت بين الود وإظهار القوة في آن واحد، بينما رد شي بالمثل عبر «تربيت خفيف» على ظهر ترمب، ما عُد دليلاً على تفاعل متبادل وليس بشكل أحادي.

إشارات ودية وتقارب جسدي متبادل بين الزعيمين خلال المراسم في «قاعة الشعب الكبرى» (أ.ف.ب)

كما أشار التقرير إلى أن الزعيمين ظهرا خلال المشي في حالة تقارب جسدي واضح، مع ابتسامات متبادلة ومسافة شخصية قصيرة نسبياً، وهو ما عدته الخبيرة مؤشراً على قدر من الارتياح الشخصي داخل إطار بروتوكولي صارم. وأضافت أن شي أبدى أيضاً اهتماماً لافتاً بأحد أعضاء الوفد الأميركي خلال مراسم الاستقبال، حيث توقف عنده لفترة أطول مقارنة بغيره.

بين القوة والانسجام الظاهري

ويجمع التقريران على أن ما جرى في بكين لم يكن مجرد مصافحة بروتوكولية عابرة، بل هو مشهد سياسي مكثف حمل رسائل غير معلنة، امتزجت فيه مؤشرات قوة المصافحة، وتباين تعابير الوجه مع الإيماءات الودية والتقارب الجسدي.

وفي المحصلة، تكشف لغة الجسد في هذا اللقاء عن توازن دقيق بين إظهار القوة ومحاولة الحفاظ على مظهر من الانسجام، في علاقة بين زعيمين تُدار فيها الدبلوماسية أحياناً بالإيماءات بقدر ما تُدار بالمواقف السياسية والبيانات الرسمية.


قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب وشي... ما الذي يمكن أن يخرج به الطرفان فعلياً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان أثناء عزف النشيدين الوطنيين لبلديهما خلال حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ف.ب)

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب في بكين حيث سيعقدان قمة لمناقشة العديد من القضايا الخلافية وتداعياتها العالمية، بدءاً من التجارة، وصولاً إلى إيران وتايوان.

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى الصين تمهيداً لقمة تنطوي على تحديات عدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، من التجارة الدولية إلى الحرب في إيران، مروراً بقضية تايوان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي للصين منذ زيارة خلال ولايته الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

هل سيسفر الاجتماع عن نتائج تجارية كبيرة؟

وبحسب تقرير لشبكة «بي بي سي»، من المتوقَّع أن تركز القمة بين ترمب وشي بدرجة أقل على تحقيق اختراقات كبرى، وبشكل أكبر على تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعما إذا كان الاجتماع من الممكن أن يسفر عن نتائج تجارية كبيرة، أوضح معظم المحللين أن ذلك غير مرجَّح، بحسب «بي بي سي».

كما قال مسؤولون أميركيون إنهم لا يتوقعون أن تعلن الصين عن حزمة استثمارات واسعة النطاق في قطاع التصنيع الأميركي.

ومن بين الملفات المطروحة للنقاش مقترح إنشاء «مجلس استثمار» أميركي - صيني يهدف إلى وضع إطار لفرص استثمارية مستقبلية. لكن مسؤولين أكدوا لـ«بي بي سي» أن تنفيذ هذه الفكرة لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل.

وفيما يتعلق بالتجارة، يُعد السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تمديد الهدنة التجارية الحالية التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي أوقفت أي تصعيد جديد في الرسوم الجمركية، وفق الشبكة.

وأشارت الشبكة أيضاً إلى أن التفاهمات قد تشمل أيضاً زيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية، إلى جانب بعض الوعود الاستثمارية الرمزية.

لكن الخلافات العميقة، بحسب «بي بي سي»، لا تزال قائمة بشأن الرسوم الجمركية، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات والمعادن الحيوية؛ ما يجعل التوصل إلى اتفاق أوسع أمراً غير مرجَّح.

إيران حاضرة في محادثات بكين

وقبل توجهه إلى الصين، الثلاثاء، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه سيجري «محادثة مطولة» مع شي حول إيران.

وتحاول الصين بهدوء لعب دور الوسيط في الحرب الدائرة، التي دخلت شهرها الثالث، حيث انضمت بكين إلى باكستان في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وكان مسؤولون صينيون وباكستانيون قد طرحوا خطة من خمس نقاط في مارس (آذار) الماضي، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما عمل مسؤولون صينيون خلف الكواليس على دفع الإيرانيين نحو طاولة المفاوضات.

بكين تسعى لإنهاء الحرب

ورغم إظهارها موقفاً قوياً، تبدو الصين حريصة على إنهاء الحرب، خصوصاً في ظل تباطؤ اقتصادها وارتفاع معدلات البطالة.

وأدَّت زيادة أسعار النفط إلى رفع تكاليف المنتجات البتروكيماوية، من المنسوجات إلى البلاستيك، فيما ارتفعت تكاليف بعض المصانع الصينية بنسبة وصلت إلى 20 في المائة.

ورغم امتلاك الصين احتياطيات نفطية كبيرة وتقدُّمها في مجالات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، فإن الحرب تضغط على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات.

لكن في حال ساعدت بكين واشنطن في هذا الملف، فإنها ستسعى بالتأكيد للحصول على مقابل سياسي أو اقتصادي.

زيارة عراقجي إلى بكين

وبدت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين، الأسبوع الماضي، وكأنها تهدف إلى إظهار حجم النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، وفق «بي بي سي».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «آمل أن يبلغ الصينيون إيران بما يجب أن تسمعه، وهو أن ما تفعله في المضيق يجعلها معزولة عالمياً».

كما حاولت واشنطن إقناع الصين بعدم عرقلة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال علي واين، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، لـ«بي بي سي»، إن الولايات المتحدة تدرك أن الصين سيكون لها دور في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

في المقابل، بدا ترمب أقل انزعاجاً من العلاقات الوثيقة بين الصين وطهران، رغم العقوبات الأميركية الأخيرة على مصفاة صينية متهمة بنقل النفط الإيراني.

وقال ترمب: «الأمر كما هو... نحن أيضاً نقوم بأشياء ضدهم».

تايوان... ملف شديد الحساسية

وتواصل إدارة ترمب إرسال إشارات متباينة بشأن تايوان.

ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان؛ ما أثار غضب بكين.

لكن ترمب قلَّل لاحقاً من استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة، قائلاً إن شي يعتبرها «جزءاً من الصين»، مضيفاً: «الأمر يعود إليه».

كما انتقد تايوان بسبب ما وصفه بعدم تقديمها مقابل كافٍ للضمانات الأمنية الأميركية، واتهمها بسرقة صناعة أشباه الموصلات من الولايات المتحدة.

وقال روبيو، الأسبوع الماضي، إن قضية تايوان ستكون ضمن محادثات بكين، لكن الهدف هو منع تحولها إلى مصدر توتر جديد بين القوتين العظميين.

ضغوط عسكرية صينية متزايدة

من جهتها، أوضحت الصين أن تايوان تمثل أولوية في هذه المحادثات؛ إذ أعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن أمله في أن تتخذ الولايات المتحدة «الخيارات الصحيحة».

وصعّدت بكين ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية قرب تايوان بشكل شبه يومي.

وأعرب بعض المحللين عن اعتقادهم بأن الصين قد تدفع نحو تعديل صياغة الموقف الأميركي التقليدي من استقلال تايوان، بحيث تصبح أكثر وضوحاً في معارضة استقلال الجزيرة.

لكن جون ديلوري، الباحث في مركز العلاقات الأميركية - الصينية في «آسيا سوسيتي»، استبعد في حديث لـ«بي بي سي» أن يراهن شي على تصريحات ترمب المتغيرة بشأن تايوان، قائلاً إن الرئيس الأميركي قد يغيّر موقفه سريعاً عبر منشور على «تروث سوشيال».