أبدى أهل منطقة شيترال شجاعة يُحتذى بها في مواجهة حركة «طالبان باكستان» عندما اتخذوا جانب قوات الجيش، في الرد على هجوم تم بقيادة حركة «طالبان» الأصولية على نقاط تفتيش تابعة للجيش في المنطقة منذ 3 أيام.
مع ذلك، ظلَّت الحكومة في إسلام آباد منقسمة، حيث وصف جليل عباس جيلاني، القائم بأعمال وزير الخارجية، الهجوم الذي نفذته حركة «طالبان باكستان»، في البداية، بأنه حادث منفرد لم تتم المعاقبة عليه من جانب نظام «طالبان» الأفغاني في كابل.
مع ذلك، اضطُرّ في وقت لاحق إلى التراجع عن تصريحاته، عندما صرح خلال مؤتمر صحافي حاشد بعد اجتماع حكومي على مستوى رفيع بأنه قد تم استدعاء سفير «طالبان» إلى مقر وزارة الخارجية، وإرسال احتجاج قوي إلى الحكومة الأفغانية بشأن الهجوم على مواقع للجيش الباكستاني من الأراضي الأفغانية.

وردَّت القوات الباكستانية على هجوم إرهابي نفَّذه مئات من العناصر المسلحة المنتمية إلى حركة «طالبان باكستان» على نقطتَي تفتيش تابعتَيْن للجيش في منطقة شيترال.
وطمأن محمد علي خان، الرئيس الإداري لمنطقة شيترال، العامَّة، في رسالة مصورة، قائلاً: «لقد أوضح ذلك الحادث صمود ووحدة السكان المحليين في دعم جهود الجيش لإحلال السلام والأمن في المنطقة»، مؤكداً أن المنطقة قد باتت تحت السيطرة الكاملة في الوقت الحالي.
وأشار إلى دعم السكان المحليين الثابت والقوي للجيش. كذلك أوضح أن سكان شيترال قد وقفوا متَّحدين في مواجهة أي شكل من أشكال الإرهاب، وكانوا عازمين على حفظ السلام والهدوء في منطقتهم العزيزة.
وأكد أيضاً عودة الحياة إلى شكلها الطبيعي في شيترال، ومواصلة كل المنشآت التعليمية، بما فيها المدارس والجامعات، لنشاطها. وكانت الأسواق صاخبة بروح الحياة. كذلك أوضح إبعاد الإرهابيين المنخرطين في الهجوم وإجبارهم على التراجع إلى أفغانستان.

وصرح وزير الخارجية صرح لوسائل الإعلام بعد اجتماع لمسؤولين حكوميين رفيعي المستوى بأنه قد تم استدعاء القائم بالأعمال الأفغاني إلى وزارة الخارجية يوم الجمعة بعد الهجوم الذي حدث في شيترال.

وكان وزير الخارجية قد برَّأ حركة «طالبان أفغانستان» قبل ذلك بيوم حين وصف هجوم شيترال بـ«الحادث المنفرد»، وأشار إلى أنه لم تتم «المعاقبة عليه» من جانب حكومة «طالبان أفغانستان». وجاءت ملاحظاته متعارضة مع البيان الصادر عن إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية، الذي أشار إلى أن الهجوم قد بدأ من أفغانستان.
وتم قتل 12 إرهابياً على الأقل، واستُشهد 4 جنود باكستانيين عندما شن نحو 150 مسلحاً هجوماً عبر الحدود يوم الأربعاء، وأحبطته قوات الأمن الباكستانية، بحسب تصريح إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة.

وقيل إن المعلومات الاستخباراتية التي جاءت في وقتها المناسب قد ساعدت قوات الأمن في الحد من الأضرار. ويبدو من ذلك أن الموقف الرسمي الباكستاني منقسم بشأن كيفية التعامل مع حكومة «طالبان» في كابل.


