المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

هل ينجح الجيش في ضبط الأمن قرب الحدود الأفغانية؟

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة
TT

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

لو أننا تحدثنا بشكل عام، فإننا سنجد أن هناك 3 جماعات إرهابية نشطة في المناطق القبلية الباكستانية السابقة، وهذه الجماعات هي حركة «طالبان» أو «تحريك طالبان» الباكستانية التي تضم تحت لوائها ما بين 3 آلاف و4 آلاف مقاتل متمركزين في المدن الحدودية المتاخمة لأفغانستان، و«داعش - خراسان» التي تشن حالياً حملة مكثفة من الإرهاب الحضري في أفغانستان منذ الانسحاب الأميركي، وأخيراً وليس آخراً، تنظيم «القاعدة» الذي يحظى أيضاً بوجود كبير في المناطق القبلية الباكستانية، حتى بات الشريط القبلي أشبه بـ«قنبلة موقوتة».

إلى جانب هذه الجماعات، هناك جماعات مسلحة أخرى من البلدان المجاورة لأفغانستان التي فر أعضاؤها من بلدانهم الأصلية ويختبئون حالياً في أفغانستان والمناطق القبلية، وتتمتع هذه المناطق القبلية الباكستانية بوجود كبير للعرب الأفغان وذوي الجنسيات الإسلامية الأخرى، ولكن هؤلاء تزوجوا من السكان المحليين، مما جعلهم يعيشون الآن مواطنين محليين في هذه المناطق».

* أفغانستان دولة عازلة

وكانت هذه المناطق القبلية الباكستانية قد ظهرت بعد أن ساعدت الإمبراطورية البريطانية بالهند في تأسيس أفغانستان كدولة عازلة بين الهند البريطانية والإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى. وبهذه الطريقة، كانت المناطق القبلية بمثابة حاجز بين أفغانستان التي لا تهدأ، وهدوء وصفاء الإمبراطورية البريطانية في الهند.

عناصر الأمن يعملون في موقع هجوم انتحاري داخل مسجد الشرطة على جانب الطريق في منطقة خيبر بإقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) 25 يوليو 2023 (د.ب.أ)

لكن لم ينجح البريطانيون في تهدئة الاضطرابات بالمنطقة بشكل كامل، إلا أنهم كانوا بمثابة حاجز يقي من الاضطرابات في كابل، وقد حاولت الحكومة الاستعمارية البريطانية فرض السيطرة على سكان المناطق القبلية التي جرى ضمها من خلال ما يعرف بـ«لوائح جرائم الحدود» الذي منح قدراً كبيراً من السلطة للقادة المحليين على طول الحدود الشمالية الغربية في إطار عملية الحكم غير المباشر.

موقع انفجار مسجد الشرطة في بيشاور (رويترز)

وبعد تأسيس باكستان في عام 1947، واصلت الحكومة الباكستانية تبني السياسة البريطانية نفسها تجاه المناطق القبلية بشكل أو بآخر، وفي الثمانينات، استخدمت الحكومة العسكرية للجنرال محمد ضياء الحق المناطق القبلية قاعدة لدعم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، وهو ما أدى إلى تطرف السكان المحليين.

* قانون لدمج المناطق القبلية

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه المنطقة تعد منطقة متخلفة وفقيرة من باكستان، وفي عام 2018، أقر البرلمان الباكستاني قانوناً لدمج المناطق القبلية مع مقاطعة خيبر بختونخوا التي كانت تحكمها الحكومة الفيدرالية في إسلام آباد قبل ذلك.

فيما ظهرت الدولة الأفغانية الحديثة نفسها عندما أصبحت المواجهة العسكرية المباشرة بين الإمبراطورية الروسية المتوسعة والهند البريطانية حتمية في القرن الثامن عشر، حيث قامت 3 قوى كبرى؛ هي روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، بتمويل الدولة الأفغانية، لتجنب حدوث مشكلات من أي نوع، وكان هذا الامتداد الخارج عن القانون المتمثل في أفغانستان مصدراً للمتاعب للقوى الكبرى، وعلى حد تعبير كثير من المؤرخين الموثوق بهم، كان هذا السبب الرئيسي لإنشاء الدولة الأفغانية الحديثة. وظهرت المناطق القبلية الباكستانية حاجزاً بين الهند البريطانية ودولة أفغانستان المنعزلة، التي كان من المفترض أن تكون بمثابة منطقة عازلة بين الإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى والهند البريطانية.

وأراد البريطانيون إعطاء مظهر من مظاهر الاستقرار لهذا الامتداد الذي ينعدم فيه القانون وجعله بمثابة حاجز بين أراضيها الاستعمارية في الهند والإمبراطورية الروسية الشاسعة التي كانت تتوسع في آسيا الوسطى بالقرن الثامن عشر.

وخلال الحرب الباردة، كانت أهمية أفغانستان بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق وبالنسبة للقوة المنافسة له؛ الولايات المتحدة الأميركية، بمنأى عن أي شك.

* «طالبان» سعت إلى محو الحدود الدولية

ولا يزال هناك بعض المؤرخين والمعلقين الذين يزعمون أن القيادة السوفياتية قررت التدخل عسكرياً في أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 1979، بعد أن تلقت تقارير تفيد بأن بعض فصائل الحزب الشيوعي الأفغاني، (حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني) سيئ السمعة، كانت تتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى دخول الأميركيين أفغانستان.

وكان الروس يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفكك الثورة الشيوعية في أفغانستان، وبين عامي 2001 و2021، أنفقت واشنطن تريليونات الدولارات لإنشاء دولة أفغانية قابلة للحياة، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك، إذ إنه بدا أن الأفغان لم يقبلوا السلطة السياسية المركزية لأسباب ثقافية، ولذلك، عندما غادر الأميركيون استولت قوة متمردة على آلة الدولة التي كانت الولايات المتحدة قد قامت بإنشائها، ما دفعها لحالة من الفوضى عند الانسحاب الأميركي.

أشخاص يعاينون موقع هجوم انتحاري داخل مسجد على جانب طريق بمنطقة خيبر في إقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) (د.ب.أ)

ولن يكون من قبيل المبالغة القول إن حركتي «طالبان الأفغانية» و«طالبان الباكستانية» كانتا في الواقع تحاولان محو الحدود الدولية التي خلقتها الإمبراطوريات الكبرى في القرن العشرين، وعملت على تقسيم قبائل البشتون التي تعيش في هذه المنطقة.

مسؤولون أمنيون باكستانيون يتفقدون موقع انفجار في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

وهناك العشرات من القبائل التي انقسمت بسبب المحاولة البريطانية لترسيم الحدود الدولية بين أفغانستان والهند البريطانية، والآن تسعى حركة «طالبان» بكل نشاطها الواسع عبر الحدود لمحو تلك الحدود الدولية، بحسب الخبراء.

* وزيرستان الشمالية مركز ثقل للإرهاب

وتعد وزيرستان الشمالية، التي تعد مركزاً للإرهاب، ثاني أكبر وكالة من حيث المساحة، إذ تستضيف نحو 375 ألف شخص، وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلتي «وزير» و«دوار».

وبحسب الخبير الأمني الباكستاني المقيم في واشنطن حسن عباس، فإنه «لطالما كانت منطقة وزيرستان سبباً للصداع المزمن للبريطانيين، فحتى بعد إنشاء باكستان، يواصل سكان أفراد قبيلة وزير لفت الانتباه بانتظام إلى باكستان من خلال دعمهم لباختونستان/ باشتونستان (انضمام جميع مناطق البشتون لإنشاء دولة جديدة)، وبالتالي حافظوا على علاقات جيدة مع أفغانستان».

ويضيف: «ومع ذلك، فإنه منذ عام 1970، انضم أفراد قبيلة وزير إلى صفوف القوات المسلحة الباكستانية بأعداد كبيرة مقارنة بأفراد القبائل الأخرى، كما أن جنوب وزيرستان هي أكبر منطقة من حيث الحجم، فهي موطن لنحو 425 ألف من رجال القبائل من قبيلتي محسود ووزير، وهي قبائل يفخر أفرادها بأن لهم سُمعة جيدة كمحاربين، كما أنهم معروفون بالنزاعات الدموية المتكررة».

* تنوع قبلي أغلبه من «البشتون»

ويسكن المنطقة الحدودية الباكستانية - الأفغانية مجموعة كبيرة ومتنوعة من القبائل الكبيرة والصغيرة والعشائر، ولكل منها شبكتها الخاصة من العلاقات، ولكنها موحدة من قبل مجموعة تسمى «باثان» أو البشتون، التي تتمتع بالقوة، والشجاعة.

وبحسب كتيب صدر عن حكومة خيبر بختونخوا، فإنه «على مر السنين، باتت المدن الكبرى بمثابة مزيج من أشخاص آخرين مختلفين عن بقية باكستان، مثلما هاجر كثير من البشتون إلى المدن الكبرى في البنجاب والسند وبلوشستان، أو عملوا فيها، وينقسم السكان إلى عدة أقسام عرقية يمثلون طوائف شكلتها تيارات مختلفة من خلال الهجرة أو الغزو، أما الشريحة الأكثر عدداً وأهمية فهي البشتون (بوختانا)، وهم غالبية السكان الزراعيين في بيشاور، وكوهات، وبانو».

وتتأثر القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود بشكل كبير بثقافة الازدهار وحياة الطبقة الوسطى التي صورتها القنوات التلفزيونية الباكستانية المنشأة حديثاً».

ويمكن الآن رؤية رجال القبائل في قاعات البرلمان الباكستاني بين المشرعين يطالبون بتمويل بناء المدارس والكليات في مناطقهم، وتشير التقارير في وسائل الإعلام الباكستانية إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» فقدت كثيراً من شعبيتها بين القبائل الباكستانية، وتخشى القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود من أن تؤدي عودة «طالبان» إلى زيادة الصعوبات التي تواجهها. وقد حث شركاؤها الدوليون الحكومة الباكستانية على زيادة تمويل التنمية للمناطق القبلية، لأن ذلك يضمن عدم حصول حركة «طالبان» الباكستانية على موطئ قدم في هذه المنطقة.

وتخشى الحكومة الباكستانية من أنه في حال نجاح حركة «طالبان» الباكستانية في جعل المناطق القبلية قاعدة لها، فقد توسع منطقة عملياتها لتشمل المراكز الحضرية الرئيسية أيضاً.

وبعد عام 2014، بدأ الجيش الباكستاني في نشر عدد كبير من القوات في المناطق القبلية لدرء خطر الإرهاب والتشدد، وعلى حد تعبير الخبراء، فإن وجود الجيش الباكستاني بالمناطق القبلية يضمن عدم قيام حركة «طالبان» الباكستانية أو أي جماعة إرهابية أخرى بإيجاد موطئ قدم في أي جزء من المناطق القبلية.

وقد فشلت باكستان كمجتمع ودولة، في فهم ومراعاة الآثار الأمنية المترتبة على الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

* تغييرات بعد الانسحاب الأميركي

من الواضح أن هناك تطورين حدثا بأفغانستان عقب الانسحاب الأميركي من البلاد، أولهما أن حركة «طالبان» الباكستانية بدأت عودتها في أفغانستان، وبدأ كادرها تتبع سبل العودة إلى المناطق القبلية الباكستانية بعد الانسحاب الأميركي.

والتطور ذو الصلة بالأمر أن الجماعات المتمردة البلوشية حولت معسكراتها من أفغانستان إلى الأراضي الإيرانية، حيث تشن الآن هجمات على القوات الباكستانية.

وثانياً، أعاد تنظيم «داعش - خراسان» إحياء نفسه بشكل كبير في المناطق القبلية الباكستانية وأفغانستان، ويركز التنظيم بشكل صارم على استهداف قادة «طالبان الأفغانية» بأفغانستان، وقد تخلى عن أي خطط للسيطرة على الأراضي بعد أن فقد السيطرة على أجزاء من شرق أفغانستان نتيجة القصف الجوي الأميركي بين عامي 2016 و2019.

* «داعش - خراسان» يركز على حرب المدن

وقال خبير أمني باكستاني إن «أنشطة داعش - خراسان تركز الآن بشكل صارم على الانخراط في حرب المدن والإرهاب الحضري».

ولم يكن القدر عادلاً مع الدولة والمجتمع الباكستانيين، إذ إن قوى الإرهاب الدولي الموجودة الآن في أفغانستان والمناطق القبلية ليست كلها من صنع الدولة الباكستانية، وذلك على الرغم من أننا أسهمنا بشكل كبير في تشكيلها.

وقد لعبت وكالات الاستخبارات التابعة للقوة الغربية وتدخلاتها العسكرية دوراً رئيسياً في جعل أفغانستان والمناطق القبلية تبدو على ما هي عليه اليوم، «ومع ذلك، فقد تُركنا وحدنا للتعامل مع تداعيات ذلك. وإذا أُجبرنا في المستقبل على التعامل مع الثقل الكامل لقوى الإرهاب الدولي التي تطل برأسها في أفغانستان والمناطق القبلية، فسنكون في ورطة حقيقية، لأننا لا نملك الموارد المالية اللازمة للدخول في معركة طويلة على حدودنا الغربية، ومن المفارقات أننا لم ندرك بعد أن الصراع على السلطة الذي يحدث في إسلام آباد قد جعلنا غافلين تماماً عما يستجد على حدودنا الغربية».


مقالات ذات صلة

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

أوروبا أمستردام (رويترز) p-circle

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات

البحث عن شخص فجّر عبوة ناسفة خارج مدرسة يهودية في أمستردام ولا إصابات، والسلطات الهولندية توقف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.