المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

هل ينجح الجيش في ضبط الأمن قرب الحدود الأفغانية؟

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة
TT

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

لو أننا تحدثنا بشكل عام، فإننا سنجد أن هناك 3 جماعات إرهابية نشطة في المناطق القبلية الباكستانية السابقة، وهذه الجماعات هي حركة «طالبان» أو «تحريك طالبان» الباكستانية التي تضم تحت لوائها ما بين 3 آلاف و4 آلاف مقاتل متمركزين في المدن الحدودية المتاخمة لأفغانستان، و«داعش - خراسان» التي تشن حالياً حملة مكثفة من الإرهاب الحضري في أفغانستان منذ الانسحاب الأميركي، وأخيراً وليس آخراً، تنظيم «القاعدة» الذي يحظى أيضاً بوجود كبير في المناطق القبلية الباكستانية، حتى بات الشريط القبلي أشبه بـ«قنبلة موقوتة».

إلى جانب هذه الجماعات، هناك جماعات مسلحة أخرى من البلدان المجاورة لأفغانستان التي فر أعضاؤها من بلدانهم الأصلية ويختبئون حالياً في أفغانستان والمناطق القبلية، وتتمتع هذه المناطق القبلية الباكستانية بوجود كبير للعرب الأفغان وذوي الجنسيات الإسلامية الأخرى، ولكن هؤلاء تزوجوا من السكان المحليين، مما جعلهم يعيشون الآن مواطنين محليين في هذه المناطق».

* أفغانستان دولة عازلة

وكانت هذه المناطق القبلية الباكستانية قد ظهرت بعد أن ساعدت الإمبراطورية البريطانية بالهند في تأسيس أفغانستان كدولة عازلة بين الهند البريطانية والإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى. وبهذه الطريقة، كانت المناطق القبلية بمثابة حاجز بين أفغانستان التي لا تهدأ، وهدوء وصفاء الإمبراطورية البريطانية في الهند.

عناصر الأمن يعملون في موقع هجوم انتحاري داخل مسجد الشرطة على جانب الطريق في منطقة خيبر بإقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) 25 يوليو 2023 (د.ب.أ)

لكن لم ينجح البريطانيون في تهدئة الاضطرابات بالمنطقة بشكل كامل، إلا أنهم كانوا بمثابة حاجز يقي من الاضطرابات في كابل، وقد حاولت الحكومة الاستعمارية البريطانية فرض السيطرة على سكان المناطق القبلية التي جرى ضمها من خلال ما يعرف بـ«لوائح جرائم الحدود» الذي منح قدراً كبيراً من السلطة للقادة المحليين على طول الحدود الشمالية الغربية في إطار عملية الحكم غير المباشر.

موقع انفجار مسجد الشرطة في بيشاور (رويترز)

وبعد تأسيس باكستان في عام 1947، واصلت الحكومة الباكستانية تبني السياسة البريطانية نفسها تجاه المناطق القبلية بشكل أو بآخر، وفي الثمانينات، استخدمت الحكومة العسكرية للجنرال محمد ضياء الحق المناطق القبلية قاعدة لدعم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، وهو ما أدى إلى تطرف السكان المحليين.

* قانون لدمج المناطق القبلية

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه المنطقة تعد منطقة متخلفة وفقيرة من باكستان، وفي عام 2018، أقر البرلمان الباكستاني قانوناً لدمج المناطق القبلية مع مقاطعة خيبر بختونخوا التي كانت تحكمها الحكومة الفيدرالية في إسلام آباد قبل ذلك.

فيما ظهرت الدولة الأفغانية الحديثة نفسها عندما أصبحت المواجهة العسكرية المباشرة بين الإمبراطورية الروسية المتوسعة والهند البريطانية حتمية في القرن الثامن عشر، حيث قامت 3 قوى كبرى؛ هي روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، بتمويل الدولة الأفغانية، لتجنب حدوث مشكلات من أي نوع، وكان هذا الامتداد الخارج عن القانون المتمثل في أفغانستان مصدراً للمتاعب للقوى الكبرى، وعلى حد تعبير كثير من المؤرخين الموثوق بهم، كان هذا السبب الرئيسي لإنشاء الدولة الأفغانية الحديثة. وظهرت المناطق القبلية الباكستانية حاجزاً بين الهند البريطانية ودولة أفغانستان المنعزلة، التي كان من المفترض أن تكون بمثابة منطقة عازلة بين الإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى والهند البريطانية.

وأراد البريطانيون إعطاء مظهر من مظاهر الاستقرار لهذا الامتداد الذي ينعدم فيه القانون وجعله بمثابة حاجز بين أراضيها الاستعمارية في الهند والإمبراطورية الروسية الشاسعة التي كانت تتوسع في آسيا الوسطى بالقرن الثامن عشر.

وخلال الحرب الباردة، كانت أهمية أفغانستان بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق وبالنسبة للقوة المنافسة له؛ الولايات المتحدة الأميركية، بمنأى عن أي شك.

* «طالبان» سعت إلى محو الحدود الدولية

ولا يزال هناك بعض المؤرخين والمعلقين الذين يزعمون أن القيادة السوفياتية قررت التدخل عسكرياً في أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 1979، بعد أن تلقت تقارير تفيد بأن بعض فصائل الحزب الشيوعي الأفغاني، (حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني) سيئ السمعة، كانت تتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى دخول الأميركيين أفغانستان.

وكان الروس يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفكك الثورة الشيوعية في أفغانستان، وبين عامي 2001 و2021، أنفقت واشنطن تريليونات الدولارات لإنشاء دولة أفغانية قابلة للحياة، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك، إذ إنه بدا أن الأفغان لم يقبلوا السلطة السياسية المركزية لأسباب ثقافية، ولذلك، عندما غادر الأميركيون استولت قوة متمردة على آلة الدولة التي كانت الولايات المتحدة قد قامت بإنشائها، ما دفعها لحالة من الفوضى عند الانسحاب الأميركي.

أشخاص يعاينون موقع هجوم انتحاري داخل مسجد على جانب طريق بمنطقة خيبر في إقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) (د.ب.أ)

ولن يكون من قبيل المبالغة القول إن حركتي «طالبان الأفغانية» و«طالبان الباكستانية» كانتا في الواقع تحاولان محو الحدود الدولية التي خلقتها الإمبراطوريات الكبرى في القرن العشرين، وعملت على تقسيم قبائل البشتون التي تعيش في هذه المنطقة.

مسؤولون أمنيون باكستانيون يتفقدون موقع انفجار في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

وهناك العشرات من القبائل التي انقسمت بسبب المحاولة البريطانية لترسيم الحدود الدولية بين أفغانستان والهند البريطانية، والآن تسعى حركة «طالبان» بكل نشاطها الواسع عبر الحدود لمحو تلك الحدود الدولية، بحسب الخبراء.

* وزيرستان الشمالية مركز ثقل للإرهاب

وتعد وزيرستان الشمالية، التي تعد مركزاً للإرهاب، ثاني أكبر وكالة من حيث المساحة، إذ تستضيف نحو 375 ألف شخص، وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلتي «وزير» و«دوار».

وبحسب الخبير الأمني الباكستاني المقيم في واشنطن حسن عباس، فإنه «لطالما كانت منطقة وزيرستان سبباً للصداع المزمن للبريطانيين، فحتى بعد إنشاء باكستان، يواصل سكان أفراد قبيلة وزير لفت الانتباه بانتظام إلى باكستان من خلال دعمهم لباختونستان/ باشتونستان (انضمام جميع مناطق البشتون لإنشاء دولة جديدة)، وبالتالي حافظوا على علاقات جيدة مع أفغانستان».

ويضيف: «ومع ذلك، فإنه منذ عام 1970، انضم أفراد قبيلة وزير إلى صفوف القوات المسلحة الباكستانية بأعداد كبيرة مقارنة بأفراد القبائل الأخرى، كما أن جنوب وزيرستان هي أكبر منطقة من حيث الحجم، فهي موطن لنحو 425 ألف من رجال القبائل من قبيلتي محسود ووزير، وهي قبائل يفخر أفرادها بأن لهم سُمعة جيدة كمحاربين، كما أنهم معروفون بالنزاعات الدموية المتكررة».

* تنوع قبلي أغلبه من «البشتون»

ويسكن المنطقة الحدودية الباكستانية - الأفغانية مجموعة كبيرة ومتنوعة من القبائل الكبيرة والصغيرة والعشائر، ولكل منها شبكتها الخاصة من العلاقات، ولكنها موحدة من قبل مجموعة تسمى «باثان» أو البشتون، التي تتمتع بالقوة، والشجاعة.

وبحسب كتيب صدر عن حكومة خيبر بختونخوا، فإنه «على مر السنين، باتت المدن الكبرى بمثابة مزيج من أشخاص آخرين مختلفين عن بقية باكستان، مثلما هاجر كثير من البشتون إلى المدن الكبرى في البنجاب والسند وبلوشستان، أو عملوا فيها، وينقسم السكان إلى عدة أقسام عرقية يمثلون طوائف شكلتها تيارات مختلفة من خلال الهجرة أو الغزو، أما الشريحة الأكثر عدداً وأهمية فهي البشتون (بوختانا)، وهم غالبية السكان الزراعيين في بيشاور، وكوهات، وبانو».

وتتأثر القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود بشكل كبير بثقافة الازدهار وحياة الطبقة الوسطى التي صورتها القنوات التلفزيونية الباكستانية المنشأة حديثاً».

ويمكن الآن رؤية رجال القبائل في قاعات البرلمان الباكستاني بين المشرعين يطالبون بتمويل بناء المدارس والكليات في مناطقهم، وتشير التقارير في وسائل الإعلام الباكستانية إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» فقدت كثيراً من شعبيتها بين القبائل الباكستانية، وتخشى القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود من أن تؤدي عودة «طالبان» إلى زيادة الصعوبات التي تواجهها. وقد حث شركاؤها الدوليون الحكومة الباكستانية على زيادة تمويل التنمية للمناطق القبلية، لأن ذلك يضمن عدم حصول حركة «طالبان» الباكستانية على موطئ قدم في هذه المنطقة.

وتخشى الحكومة الباكستانية من أنه في حال نجاح حركة «طالبان» الباكستانية في جعل المناطق القبلية قاعدة لها، فقد توسع منطقة عملياتها لتشمل المراكز الحضرية الرئيسية أيضاً.

وبعد عام 2014، بدأ الجيش الباكستاني في نشر عدد كبير من القوات في المناطق القبلية لدرء خطر الإرهاب والتشدد، وعلى حد تعبير الخبراء، فإن وجود الجيش الباكستاني بالمناطق القبلية يضمن عدم قيام حركة «طالبان» الباكستانية أو أي جماعة إرهابية أخرى بإيجاد موطئ قدم في أي جزء من المناطق القبلية.

وقد فشلت باكستان كمجتمع ودولة، في فهم ومراعاة الآثار الأمنية المترتبة على الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

* تغييرات بعد الانسحاب الأميركي

من الواضح أن هناك تطورين حدثا بأفغانستان عقب الانسحاب الأميركي من البلاد، أولهما أن حركة «طالبان» الباكستانية بدأت عودتها في أفغانستان، وبدأ كادرها تتبع سبل العودة إلى المناطق القبلية الباكستانية بعد الانسحاب الأميركي.

والتطور ذو الصلة بالأمر أن الجماعات المتمردة البلوشية حولت معسكراتها من أفغانستان إلى الأراضي الإيرانية، حيث تشن الآن هجمات على القوات الباكستانية.

وثانياً، أعاد تنظيم «داعش - خراسان» إحياء نفسه بشكل كبير في المناطق القبلية الباكستانية وأفغانستان، ويركز التنظيم بشكل صارم على استهداف قادة «طالبان الأفغانية» بأفغانستان، وقد تخلى عن أي خطط للسيطرة على الأراضي بعد أن فقد السيطرة على أجزاء من شرق أفغانستان نتيجة القصف الجوي الأميركي بين عامي 2016 و2019.

* «داعش - خراسان» يركز على حرب المدن

وقال خبير أمني باكستاني إن «أنشطة داعش - خراسان تركز الآن بشكل صارم على الانخراط في حرب المدن والإرهاب الحضري».

ولم يكن القدر عادلاً مع الدولة والمجتمع الباكستانيين، إذ إن قوى الإرهاب الدولي الموجودة الآن في أفغانستان والمناطق القبلية ليست كلها من صنع الدولة الباكستانية، وذلك على الرغم من أننا أسهمنا بشكل كبير في تشكيلها.

وقد لعبت وكالات الاستخبارات التابعة للقوة الغربية وتدخلاتها العسكرية دوراً رئيسياً في جعل أفغانستان والمناطق القبلية تبدو على ما هي عليه اليوم، «ومع ذلك، فقد تُركنا وحدنا للتعامل مع تداعيات ذلك. وإذا أُجبرنا في المستقبل على التعامل مع الثقل الكامل لقوى الإرهاب الدولي التي تطل برأسها في أفغانستان والمناطق القبلية، فسنكون في ورطة حقيقية، لأننا لا نملك الموارد المالية اللازمة للدخول في معركة طويلة على حدودنا الغربية، ومن المفارقات أننا لم ندرك بعد أن الصراع على السلطة الذي يحدث في إسلام آباد قد جعلنا غافلين تماماً عما يستجد على حدودنا الغربية».


مقالات ذات صلة

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»... وبهذا يكون 20 ألف إرهابي قد وضعوا السلاح منذ 2021

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

يعمل الجيش المالي على فك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو، فيما يحرق التنظيم شاحنات نقل بضائع قرب الحدود الموريتانية...

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الفنان اللبناني فضل شاكر وأحمد الأسير يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

القضاء اللبناني يبرّئ فضل شاكر من دعوى قتل

برّأ القضاء اللبناني، اليوم (الأربعاء)، الفنان فضل شاكر من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي لمجموعة مرتبطة بـ«حزب الله»، وفق ما قال مصدر قضائي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)
رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أدى ثوران بركان جبل دوكونو، في جزيرة هالماهيرا بشرق إندونيسيا، إلى مقتل ثلاثة متسلّقين، من بينهم أجنبيان، وفقدان عشرة آخرين، بحسب الشرطة المحلية.

وأوضح رئيس شرطة هالماهيرا الشمالية، إرليتشسون باساريبو، لقناة «كومباس تي في»، أن «هناك ثلاثة قتلى، من بينهم أجنبيان وشخص من سكان جزيرة تيرناتي» الواقعة في شرق إندونيسيا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن عشرة آخرين لا يزالون في عداد المفقودين بالمنطقة التي أُغلقت أمام الزوار، منذ 17 أبريل (نيسان)، بعد رصد العلماء نشاطاً بركانياً.

صورة نشرتها الوكالة الإندونيسية لإدارة الكوارث في 8 مايو 2026 تُظهر دخاناً متصاعداً من ثوران جبل دوكونو في شرق إندونيسيا (أ.ف.ب)

من جهتها، قالت رئيسة هيئة الجيولوجيا الحكومية لانا ساريا إن الثوران الذي وقع في الصباح الباكر ترافق مع «دوي قوي» وعمود كثيف من الدخان ارتفع إلى نحو عشرة كيلومترات فوق قمة جبل دوكونو، في إقليم مالوكو الشمالي.

وأضافت في بيان: «يتّجه الرماد شمالاً؛ ما يحتّم على المناطق السكنية ومدينة توبيلو توخّي الحذر من تساقط الرماد البركاني»، مشيرة إلى مخاطر السحابة الدخانية على الصحة العامة، وما قد ينتج عنها من تعطّل لخدمات النقل.

وتشهد إندونيسيا نشاطاً زلزالياً وبركانياً متكرراً، بسبب وقوعها على «حزام النار» في المحيط الهادي، حيث تلتقي الصفائح التكتونية.

ويُصنَّف جبل دوكونو حالياً عند المستوى الثالث (ثاني أعلى مستوى) في نظام الإنذار البركاني المكوّن من أربع درجات في إندونيسيا.

بركان جبل مارابي ينفث الرماد البركاني في مقاطعة سومطرة الغربية بإندونيسيا - 4 ديسمبر 2023 (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول)، أوصى «مركز علم البراكين والحدّ من مخاطرها (PVMBG)» السيّاح والمتسلّقين بعدم الاقتراب لمسافة أربعة كيلومترات من فوهة مالوبانغ وارييرانغ التابعتَين للبركان.

وفي 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ثار بركان جبل سيميرو بإندونيسيا، أطول البراكين وأكثرها تقلباً في البلاد؛ حيث نفث عموداً من الرماد فوق جاوة الشرقية، كما أطلق حمماً بركانية سريعة الحركة اجتاحت عدة كيلومترات على منحدرات الجبل.

وفي مطلع أغسطس (آب) 2025، ثار بركان ليوتوبي لاكي لاكي في جزيرة فلوريس الإندونيسية، وأطلق عموداً كثيفاً من الرماد وصل ارتفاعه إلى 18 كيلومتراً في السماء. وكان البركان نفسه قد ثار في 7 يوليو (تموز) من العام نفسه. وفي 4 نوفمبر 2024، أدى ثوران هذا البركان إلى مقتل 10 أشخاص.


زعيم كوريا الشمالية يتفقد مدفعية قادرة على ضرب سيول

كيم جونغ أون يتفقد مدفعية جديدة يزيد مداها عن 60 كيلومترا لمدفع الهاوتزر ذاتي الحركة الجديد عيار 155 ملم (أ.ب)
كيم جونغ أون يتفقد مدفعية جديدة يزيد مداها عن 60 كيلومترا لمدفع الهاوتزر ذاتي الحركة الجديد عيار 155 ملم (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتفقد مدفعية قادرة على ضرب سيول

كيم جونغ أون يتفقد مدفعية جديدة يزيد مداها عن 60 كيلومترا لمدفع الهاوتزر ذاتي الحركة الجديد عيار 155 ملم (أ.ب)
كيم جونغ أون يتفقد مدفعية جديدة يزيد مداها عن 60 كيلومترا لمدفع الهاوتزر ذاتي الحركة الجديد عيار 155 ملم (أ.ب)

أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية اليوم الجمعة بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تفقد إنتاج مدفعية جديدة يزيد مداها عن 60 كيلومترا سيتم نشرها عند الحدود الكورية الجنوبية لتعزيز القدرة على ضرب سيول وأهداف أخرى.

ونقلت الوكالة عن كيم القول إن المدى الموسع للمدفع الهاوتزر ذاتي الحركة الجديد عيار 155 ملم «سيضمن تغييرا كبيرا وميزة في العمليات البرية لجيشنا».

ودأبت كوريا الشمالية على مدى عقود على تطوير أسلحة استراتيجية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية بعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية والوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة. ووسعت أيضا في السنوات الماضية من ترسانتها التقليدية.

وقال مسؤولون وخبراء من كوريا الجنوبية إن تزويد كوريا الشمالية لروسيا بالصواريخ والمدفعية، دعما لحرب موسكو ضد أوكرانيا، أتاح لها بيانات ميدانية عالية القيمة حول أسلحتها. وذكرت الوكالة أن كيم أشرف بشكل منفصل على اختبارات تتعلق بقدرات المناورة البحرية لواحدة من مدمرتين حديثتين تابعتين للبحرية يجري اختبارهما تمهيدا لنشرهما.


بكين تشدد على «مبدأ الصين الواحدة» قبيل لقاء ترمب وشي

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

بكين تشدد على «مبدأ الصين الواحدة» قبيل لقاء ترمب وشي

دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لوّحت الصين مجدداً بأن ملف تايوان سيكون في صدارة القضايا المطروحة قبيل القمة المرتقبة، الخميس المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكدة أن على الولايات المتحدة الالتزام بـ«مبدأ الصين الواحدة» لضمان استقرار العلاقات مع بكين.

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي قد أعرب الأسبوع الماضي، خلال اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن أمله في أن تتخذ واشنطن «الخيارات الصحيحة» فيما يتعلق بالجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لاستعادتها، فيما كثّفت في الأشهر الأخيرة ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية حول الجزيرة بشكل شبه يومي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

مبدأ الصين الواحدة

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الخميس، إن «قضية تايوان تمثل جوهر المصالح الأساسية للصين، وتُشكّل الأساس السياسي للعلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف أن «الالتزام بمبدأ الصين الواحدة والبيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، والوفاء بالتعهدات التي قدمتها الإدارات الأميركية بشأن تايوان، يعدّان التزاماً دولياً واجباً على الولايات المتحدة، وشرطاً مسبقاً لعلاقة مستقرة وسليمة ومستدامة بين البلدين».

ورأى آرثر جين - شنغ وانغ، الخبير الدفاعي في جامعة الشرطة المركزية في تايوان، أن استخدام بكين لهذه اللغة القوية قبيل لقاء الزعيمين يُعد أمراً نادراً، مشيراً إلى أن الصياغة الجديدة تربط بشكل واضح بين الموقف الأميركي من تايوان ومستقبل العلاقات مع الصين.

وانقسمت الصين وتايوان عقب الحرب الأهلية عام 1949. وتُعد الولايات المتحدة أبرز حليف غير رسمي للجزيرة، كما تزوّدها بالأسلحة بموجب قانون يلزم واشنطن بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها. وتشكل هذه المبيعات العسكرية والدعم الدبلوماسي أحد أبرز مصادر التوتر بين بكين وواشنطن.

خفض التصعيد

وفي سياق منفصل، أكّد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الخميس، خلال اجتماع مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي يزورون بكين، أن العلاقات بين الجانبين نجحت في الحفاظ على قدر من الاستقرار رغم الاضطرابات. وخلال لقائه وفداً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور ستيف داينز، أشاد وانغ بدور الرئيسين شي وترمب في «توجيه دفة العلاقات الثنائية في اللحظات الحرجة». وقال: «شهدت العلاقات الصينية - الأميركية خلال العام الماضي الكثير من التقلبات والاضطرابات، لكننا تمكنّا رغم ذلك من الحفاظ على الاستقرار العام».

من جهته، شدّد داينز، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وأحد الداعمين البارزين لترمب، على أهمية البحث عن الاستقرار بين البلدين، قائلاً: «أومن بقوة بأننا نسعى إلى خفض التصعيد، لا إلى فكّ الارتباط. نريد الاستقرار والاحترام المتبادل».

ولوّح داينز بإمكانية التوصل إلى نتائج اقتصادية خلال لقاء الزعيمين الأسبوع المقبل، قائلاً: «ربما نشهد شراء مزيد من طائرات بوينغ، وهو أمر نرغب بالتأكيد في رؤيته».

كما أشاد السيناتور الأميركي بالدور الصيني في المساعدة على خفض التوترات في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، معتبراً أن لقاء وانغ يي، الأربعاء، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يعكس انخراط بكين في هذه الجهود.

وقبيل زيارة ترمب المرتقبة إلى الصين يومي 14 و15 مايو (أيار)، كثّفت الإدارة الأميركية ضغوطها على بكين لاستخدام نفوذها لدى إيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لداينز إلى الصين منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما زار بكين في مارس (آذار) 2025، في خضم التوترات التجارية بين البلدين والخلافات بشأن الرسوم الجمركية ومكافحة تجارة الفنتانيل غير المشروعة.

أحكام إعدام

في سياق منفصل، وبالتزامن مع زيارة وفد الكونغرس إلى الصين، ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن وزيري الدفاع الصينيين السابقين، وي فنغ خه ​ولي شانغ فو، حُكم عليهما بالإعدام مع وقف التنفيذ لمدة عامين بتهم فساد، وهو ما يؤكد مدى صرامة عملية التطهير في الجيش، وفق وكالة «رويترز». وكانت القوات المسلحة من أبرز أهداف حملة مكافحة الفساد واسعة النطاق التي أمر بها الرئيس الصيني شي جينبينغ بعد توليه السلطة عام 2012. ووصلت ‌عمليات التطهير إلى ‌قوة الصواريخ المسؤولة عن الأسلحة ​النووية ‌والصواريخ ⁠التقليدية ​عام 2023. وتصاعدت ⁠حدّة الحملة في مطلع العام الحالي مع إقالة الجنرال تشانغ يوشيا، أعلى الضباط رتبة في جيش التحرير الشعبي الصيني. وكان يوشيا عضواً في المكتب السياسي - وهو هيئة عليا لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم - وحليفاً لشي لفترة طويلة.

وذكرت «شينخوا» ⁠في تقارير سابقة أن لي كان ‌مشتبهاً بتلقيه رشىً «بمبالغ ‌طائلة»، فضلاً عن تقديمه رشىً ​لآخرين. وخلص تحقيق إلى ‌أنه «لم يقم بواجباته السياسية»، وأنه «سعى إلى تحقيق ‌مكاسب شخصية لنفسه ولغيره». وأوردت الوكالة في 2024 أن تحقيقاً، بدأ مع وي في 2023، كشف عن تلقيه رشىً تضمنت «مبالغ طائلة (وهدايا) ثمينة»، وعن «مساعدته آخرين على تحقيق مكاسب غير ‌مشروعة عبر ترتيبات شخصية». ونقل تقرير الوكالة عن التحقيق وصفه لأفعال الوزير السابق ⁠بأنها «ذات ⁠طبيعة بالغة الخطورة وأثر بالغ الضرر». وتخفف الصين حكم الإعدام مع وقف التنفيذ عادة إلى السجن المؤبد إذا لم يرتكب المحكوم عليه جرائم خلال فترة وقف التنفيذ. وأوضحت «شينخوا» أنه بعد تخفيف الحكم، يُسجن المحكوم عليه مدى الحياة دون إمكانية تخفيف الحكم أو الإفراج المشروط عنه. وأشار المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية هذا العام إلى أن حملات مكافحة الفساد المستمرة في جيش الصين تُخلّف ثغرات ​خطيرة في هيكل القيادة، ​وتُعوّق على الأرجح جاهزية القوات التي تشهد تحديثاً سريعاً.