المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

هل ينجح الجيش في ضبط الأمن قرب الحدود الأفغانية؟

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة
TT

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

المناطق القبلية في باكستان قنبلة موقوتة

لو أننا تحدثنا بشكل عام، فإننا سنجد أن هناك 3 جماعات إرهابية نشطة في المناطق القبلية الباكستانية السابقة، وهذه الجماعات هي حركة «طالبان» أو «تحريك طالبان» الباكستانية التي تضم تحت لوائها ما بين 3 آلاف و4 آلاف مقاتل متمركزين في المدن الحدودية المتاخمة لأفغانستان، و«داعش - خراسان» التي تشن حالياً حملة مكثفة من الإرهاب الحضري في أفغانستان منذ الانسحاب الأميركي، وأخيراً وليس آخراً، تنظيم «القاعدة» الذي يحظى أيضاً بوجود كبير في المناطق القبلية الباكستانية، حتى بات الشريط القبلي أشبه بـ«قنبلة موقوتة».

إلى جانب هذه الجماعات، هناك جماعات مسلحة أخرى من البلدان المجاورة لأفغانستان التي فر أعضاؤها من بلدانهم الأصلية ويختبئون حالياً في أفغانستان والمناطق القبلية، وتتمتع هذه المناطق القبلية الباكستانية بوجود كبير للعرب الأفغان وذوي الجنسيات الإسلامية الأخرى، ولكن هؤلاء تزوجوا من السكان المحليين، مما جعلهم يعيشون الآن مواطنين محليين في هذه المناطق».

* أفغانستان دولة عازلة

وكانت هذه المناطق القبلية الباكستانية قد ظهرت بعد أن ساعدت الإمبراطورية البريطانية بالهند في تأسيس أفغانستان كدولة عازلة بين الهند البريطانية والإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى. وبهذه الطريقة، كانت المناطق القبلية بمثابة حاجز بين أفغانستان التي لا تهدأ، وهدوء وصفاء الإمبراطورية البريطانية في الهند.

عناصر الأمن يعملون في موقع هجوم انتحاري داخل مسجد الشرطة على جانب الطريق في منطقة خيبر بإقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) 25 يوليو 2023 (د.ب.أ)

لكن لم ينجح البريطانيون في تهدئة الاضطرابات بالمنطقة بشكل كامل، إلا أنهم كانوا بمثابة حاجز يقي من الاضطرابات في كابل، وقد حاولت الحكومة الاستعمارية البريطانية فرض السيطرة على سكان المناطق القبلية التي جرى ضمها من خلال ما يعرف بـ«لوائح جرائم الحدود» الذي منح قدراً كبيراً من السلطة للقادة المحليين على طول الحدود الشمالية الغربية في إطار عملية الحكم غير المباشر.

موقع انفجار مسجد الشرطة في بيشاور (رويترز)

وبعد تأسيس باكستان في عام 1947، واصلت الحكومة الباكستانية تبني السياسة البريطانية نفسها تجاه المناطق القبلية بشكل أو بآخر، وفي الثمانينات، استخدمت الحكومة العسكرية للجنرال محمد ضياء الحق المناطق القبلية قاعدة لدعم الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي، وهو ما أدى إلى تطرف السكان المحليين.

* قانون لدمج المناطق القبلية

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه المنطقة تعد منطقة متخلفة وفقيرة من باكستان، وفي عام 2018، أقر البرلمان الباكستاني قانوناً لدمج المناطق القبلية مع مقاطعة خيبر بختونخوا التي كانت تحكمها الحكومة الفيدرالية في إسلام آباد قبل ذلك.

فيما ظهرت الدولة الأفغانية الحديثة نفسها عندما أصبحت المواجهة العسكرية المباشرة بين الإمبراطورية الروسية المتوسعة والهند البريطانية حتمية في القرن الثامن عشر، حيث قامت 3 قوى كبرى؛ هي روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة، بتمويل الدولة الأفغانية، لتجنب حدوث مشكلات من أي نوع، وكان هذا الامتداد الخارج عن القانون المتمثل في أفغانستان مصدراً للمتاعب للقوى الكبرى، وعلى حد تعبير كثير من المؤرخين الموثوق بهم، كان هذا السبب الرئيسي لإنشاء الدولة الأفغانية الحديثة. وظهرت المناطق القبلية الباكستانية حاجزاً بين الهند البريطانية ودولة أفغانستان المنعزلة، التي كان من المفترض أن تكون بمثابة منطقة عازلة بين الإمبراطورية الروسية في آسيا الوسطى والهند البريطانية.

وأراد البريطانيون إعطاء مظهر من مظاهر الاستقرار لهذا الامتداد الذي ينعدم فيه القانون وجعله بمثابة حاجز بين أراضيها الاستعمارية في الهند والإمبراطورية الروسية الشاسعة التي كانت تتوسع في آسيا الوسطى بالقرن الثامن عشر.

وخلال الحرب الباردة، كانت أهمية أفغانستان بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق وبالنسبة للقوة المنافسة له؛ الولايات المتحدة الأميركية، بمنأى عن أي شك.

* «طالبان» سعت إلى محو الحدود الدولية

ولا يزال هناك بعض المؤرخين والمعلقين الذين يزعمون أن القيادة السوفياتية قررت التدخل عسكرياً في أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 1979، بعد أن تلقت تقارير تفيد بأن بعض فصائل الحزب الشيوعي الأفغاني، (حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني) سيئ السمعة، كانت تتعامل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأن هذا الوضع قد يؤدي إلى دخول الأميركيين أفغانستان.

وكان الروس يخشون أن يؤدي ذلك إلى تفكك الثورة الشيوعية في أفغانستان، وبين عامي 2001 و2021، أنفقت واشنطن تريليونات الدولارات لإنشاء دولة أفغانية قابلة للحياة، ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في تحقيق ذلك، إذ إنه بدا أن الأفغان لم يقبلوا السلطة السياسية المركزية لأسباب ثقافية، ولذلك، عندما غادر الأميركيون استولت قوة متمردة على آلة الدولة التي كانت الولايات المتحدة قد قامت بإنشائها، ما دفعها لحالة من الفوضى عند الانسحاب الأميركي.

أشخاص يعاينون موقع هجوم انتحاري داخل مسجد على جانب طريق بمنطقة خيبر في إقليم خيبر بختونخوا (بيشاور) (د.ب.أ)

ولن يكون من قبيل المبالغة القول إن حركتي «طالبان الأفغانية» و«طالبان الباكستانية» كانتا في الواقع تحاولان محو الحدود الدولية التي خلقتها الإمبراطوريات الكبرى في القرن العشرين، وعملت على تقسيم قبائل البشتون التي تعيش في هذه المنطقة.

مسؤولون أمنيون باكستانيون يتفقدون موقع انفجار في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (إ.ب.أ)

وهناك العشرات من القبائل التي انقسمت بسبب المحاولة البريطانية لترسيم الحدود الدولية بين أفغانستان والهند البريطانية، والآن تسعى حركة «طالبان» بكل نشاطها الواسع عبر الحدود لمحو تلك الحدود الدولية، بحسب الخبراء.

* وزيرستان الشمالية مركز ثقل للإرهاب

وتعد وزيرستان الشمالية، التي تعد مركزاً للإرهاب، ثاني أكبر وكالة من حيث المساحة، إذ تستضيف نحو 375 ألف شخص، وغالبيتهم ينتمون إلى قبيلتي «وزير» و«دوار».

وبحسب الخبير الأمني الباكستاني المقيم في واشنطن حسن عباس، فإنه «لطالما كانت منطقة وزيرستان سبباً للصداع المزمن للبريطانيين، فحتى بعد إنشاء باكستان، يواصل سكان أفراد قبيلة وزير لفت الانتباه بانتظام إلى باكستان من خلال دعمهم لباختونستان/ باشتونستان (انضمام جميع مناطق البشتون لإنشاء دولة جديدة)، وبالتالي حافظوا على علاقات جيدة مع أفغانستان».

ويضيف: «ومع ذلك، فإنه منذ عام 1970، انضم أفراد قبيلة وزير إلى صفوف القوات المسلحة الباكستانية بأعداد كبيرة مقارنة بأفراد القبائل الأخرى، كما أن جنوب وزيرستان هي أكبر منطقة من حيث الحجم، فهي موطن لنحو 425 ألف من رجال القبائل من قبيلتي محسود ووزير، وهي قبائل يفخر أفرادها بأن لهم سُمعة جيدة كمحاربين، كما أنهم معروفون بالنزاعات الدموية المتكررة».

* تنوع قبلي أغلبه من «البشتون»

ويسكن المنطقة الحدودية الباكستانية - الأفغانية مجموعة كبيرة ومتنوعة من القبائل الكبيرة والصغيرة والعشائر، ولكل منها شبكتها الخاصة من العلاقات، ولكنها موحدة من قبل مجموعة تسمى «باثان» أو البشتون، التي تتمتع بالقوة، والشجاعة.

وبحسب كتيب صدر عن حكومة خيبر بختونخوا، فإنه «على مر السنين، باتت المدن الكبرى بمثابة مزيج من أشخاص آخرين مختلفين عن بقية باكستان، مثلما هاجر كثير من البشتون إلى المدن الكبرى في البنجاب والسند وبلوشستان، أو عملوا فيها، وينقسم السكان إلى عدة أقسام عرقية يمثلون طوائف شكلتها تيارات مختلفة من خلال الهجرة أو الغزو، أما الشريحة الأكثر عدداً وأهمية فهي البشتون (بوختانا)، وهم غالبية السكان الزراعيين في بيشاور، وكوهات، وبانو».

وتتأثر القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود بشكل كبير بثقافة الازدهار وحياة الطبقة الوسطى التي صورتها القنوات التلفزيونية الباكستانية المنشأة حديثاً».

ويمكن الآن رؤية رجال القبائل في قاعات البرلمان الباكستاني بين المشرعين يطالبون بتمويل بناء المدارس والكليات في مناطقهم، وتشير التقارير في وسائل الإعلام الباكستانية إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» فقدت كثيراً من شعبيتها بين القبائل الباكستانية، وتخشى القبائل على الجانب الباكستاني من الحدود من أن تؤدي عودة «طالبان» إلى زيادة الصعوبات التي تواجهها. وقد حث شركاؤها الدوليون الحكومة الباكستانية على زيادة تمويل التنمية للمناطق القبلية، لأن ذلك يضمن عدم حصول حركة «طالبان» الباكستانية على موطئ قدم في هذه المنطقة.

وتخشى الحكومة الباكستانية من أنه في حال نجاح حركة «طالبان» الباكستانية في جعل المناطق القبلية قاعدة لها، فقد توسع منطقة عملياتها لتشمل المراكز الحضرية الرئيسية أيضاً.

وبعد عام 2014، بدأ الجيش الباكستاني في نشر عدد كبير من القوات في المناطق القبلية لدرء خطر الإرهاب والتشدد، وعلى حد تعبير الخبراء، فإن وجود الجيش الباكستاني بالمناطق القبلية يضمن عدم قيام حركة «طالبان» الباكستانية أو أي جماعة إرهابية أخرى بإيجاد موطئ قدم في أي جزء من المناطق القبلية.

وقد فشلت باكستان كمجتمع ودولة، في فهم ومراعاة الآثار الأمنية المترتبة على الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

* تغييرات بعد الانسحاب الأميركي

من الواضح أن هناك تطورين حدثا بأفغانستان عقب الانسحاب الأميركي من البلاد، أولهما أن حركة «طالبان» الباكستانية بدأت عودتها في أفغانستان، وبدأ كادرها تتبع سبل العودة إلى المناطق القبلية الباكستانية بعد الانسحاب الأميركي.

والتطور ذو الصلة بالأمر أن الجماعات المتمردة البلوشية حولت معسكراتها من أفغانستان إلى الأراضي الإيرانية، حيث تشن الآن هجمات على القوات الباكستانية.

وثانياً، أعاد تنظيم «داعش - خراسان» إحياء نفسه بشكل كبير في المناطق القبلية الباكستانية وأفغانستان، ويركز التنظيم بشكل صارم على استهداف قادة «طالبان الأفغانية» بأفغانستان، وقد تخلى عن أي خطط للسيطرة على الأراضي بعد أن فقد السيطرة على أجزاء من شرق أفغانستان نتيجة القصف الجوي الأميركي بين عامي 2016 و2019.

* «داعش - خراسان» يركز على حرب المدن

وقال خبير أمني باكستاني إن «أنشطة داعش - خراسان تركز الآن بشكل صارم على الانخراط في حرب المدن والإرهاب الحضري».

ولم يكن القدر عادلاً مع الدولة والمجتمع الباكستانيين، إذ إن قوى الإرهاب الدولي الموجودة الآن في أفغانستان والمناطق القبلية ليست كلها من صنع الدولة الباكستانية، وذلك على الرغم من أننا أسهمنا بشكل كبير في تشكيلها.

وقد لعبت وكالات الاستخبارات التابعة للقوة الغربية وتدخلاتها العسكرية دوراً رئيسياً في جعل أفغانستان والمناطق القبلية تبدو على ما هي عليه اليوم، «ومع ذلك، فقد تُركنا وحدنا للتعامل مع تداعيات ذلك. وإذا أُجبرنا في المستقبل على التعامل مع الثقل الكامل لقوى الإرهاب الدولي التي تطل برأسها في أفغانستان والمناطق القبلية، فسنكون في ورطة حقيقية، لأننا لا نملك الموارد المالية اللازمة للدخول في معركة طويلة على حدودنا الغربية، ومن المفارقات أننا لم ندرك بعد أن الصراع على السلطة الذي يحدث في إسلام آباد قد جعلنا غافلين تماماً عما يستجد على حدودنا الغربية».


مقالات ذات صلة

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)

بحارة إيرانيون يتعافون في مستشفى سريلانكي بعد هجوم غواصة أميركية

 طاقم طبي في مستشفى بمدينة جالي في سريلانكا ينقل جثث بحارة إيرانيين قُتلوا في ​هجوم غواصة أميركية (ا.ف.ب)
طاقم طبي في مستشفى بمدينة جالي في سريلانكا ينقل جثث بحارة إيرانيين قُتلوا في ​هجوم غواصة أميركية (ا.ف.ب)
TT

بحارة إيرانيون يتعافون في مستشفى سريلانكي بعد هجوم غواصة أميركية

 طاقم طبي في مستشفى بمدينة جالي في سريلانكا ينقل جثث بحارة إيرانيين قُتلوا في ​هجوم غواصة أميركية (ا.ف.ب)
طاقم طبي في مستشفى بمدينة جالي في سريلانكا ينقل جثث بحارة إيرانيين قُتلوا في ​هجوم غواصة أميركية (ا.ف.ب)

قالت السلطات في سريلانكا، اليوم (الخميس)، إن البحارة الإيرانيين الذين نجوا من ​هجوم غواصة أميركية في المحيط الهندي يتعافون في مستشفى في مدينة جالي الساحلية في سريلانكا، وذلك بعد يوم من مقتل ما لا يقل عن ‌87 فردا في ‌الهجوم.

وقالت السلطات ​في ‌المستشفى ⁠الوطني ​في جالي ⁠ومصادر في البحرية أن فرق الإنقاذ العسكرية أحضرت 87 جثة، وذلك بعد أن تعاملت مع نداء استغاثة في الصباح الباكر من ⁠السفينة إيريس دينا أمس ‌الأربعاء.

وذكرت ‌السلطات أن عمليات ​البحث والإنقاذ ‌عن حوالي 60 شخصا كانوا ‌على متن السفينة ولا يزالون في عداد المفقودين ستستمر اليوم الخميس.

ووقع الهجوم، الذي يوسع نطاق ‌الحرب بشكل كبير، في المحيط الهندي على بعد مئات ⁠الأميال ⁠من الخليج حيث تشن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربات على إيران وترد طهران بضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في البنتاغون «أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية كانت تعتقد أنها آمنة في ​المياه الدولية. ​بدلا من ذلك، أغرقها طوربيد. موت هادئ».


زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار مدمرة بحرية متطورة

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد المدمرة «تشوي هيون» قبل تدشينها  (ا.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد المدمرة «تشوي هيون» قبل تدشينها (ا.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار مدمرة بحرية متطورة

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد المدمرة «تشوي هيون» قبل تدشينها  (ا.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد المدمرة «تشوي هيون» قبل تدشينها (ا.ب)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا الأسبوع على اختبار مدمرة بحرية متطورة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الخميس، وشمل ذلك إطلاق صاروخ كروز بحر-أرض.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف على «اختبار» أداء المدمرة «تشوي هيون» (رويترز)

وتأتي هذه الاختبارات بعد وقت قصير من ترؤس كيم لمؤتمر حزب العمال الحاكم الذي ينعقد مرة كل خمس سنوات، حيث جدد خلاله أهداف التحشيد العسكري لبلاده متعهدا الرد بقوة على أي تهديدات.

ويأتي هذا أيضا في الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة، العدو الرئيسي لكوريا الشمالية المسلحة نوويا، هجوما مشتركا مع إسرائيل ضد إيران بهدف القضاء على برنامجيها النووي والصاروخي وبحريتها.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم قام الثلاثاء بتفقد مدمرة من طراز «تشوي هيون»، وهي واحدة من سفينتين حربيتين تم إطلاقهما العام الماضي، وأشرف على «اختبار» أدائها.

وأوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية أنه أشرف في اليوم التالي على إطلاق صاروخ كروز «بنجاح» من المدمرة.

وقال بعد الاختبار «في كل عام خلال فترة الخطة الخمسية الجديدة يتعين علينا بناء سفينتين حربيتين سطحيتين من هذه الفئة أو من فئة أعلى».

كيم جونغ أون على متن المدمرة «تشوي هيون» (إ.ب.أ)

وتعد «تشوي هيون» واحدة من مدمرتين تزن كل منهما خمسة آلاف طن ضمن الترسانة البحرية لكوريا الشمالية، وتم إطلاقهما العام الماضي وسط سعي كيم لتعزيز القدرات البحرية للبلاد.

وهناك سفينة حربية ثالثة قيد الإنشاء تفقدها كيم أيضا الأربعاء، وفقا للوكالة الكورية.


مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
TT

مع استمرار الحرب عليها... أفغان يعبرون الحدود هاربين من إيران

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)
مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

بعدما تبدّدت آماله في الوصول إلى تركيا بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فر رشيد نظري عائداً إلى موطنه أفغانستان، واصفاً رحلة البحث عن الغذاء والوقود والأمان في إيران المجاورة.

لطالما مثّلت إيران وجهة جاذبة للباحثين عن فرص عمل أفضل في ظل الأزمة الإنسانية التي تعصف بأفغانستان، فضلاً عن كونها ممراً إلى وجهات أبعد.

لكن منذ أن أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية، السبت، فتيل حرب إقليمية، أفاد أفغان عبروا الحدود بأنهم تركوا وراءهم وضعاً مرعباً.

قال نظري البالغ 20 عاماً، عند معبر إسلام قلعة الحدودي: «كان معظم الناس يتجهون نحو البلدات الصغيرة لأن الوضع في المدن كان سيئاً».

وبينما كان نظري يغادر البلاد، رأى إيرانيين يبحثون عن المؤن الأساسية.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية، وهو يحمل حقيبة ظهر سوداء على كتفه: «كانت هناك حشود غفيرة، خصوصاً في الأسواق ومحطات الوقود وأماكن بيع المواد الغذائية».

وقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط مئات الضحايا في البلاد، غير أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية لم يتمكنوا من التحقق من الحصيلة بشكل مستقل.

وعند نقطة حدودية في غرب أفغانستان، قال نعمت الله مرادي، العائد من إيران إن النيران كانت تُطلق «ليلاً ونهاراً».

وأفاد الشاب البالغ 26 عاماً، واصفاً إجلاء الناس من العاصمة طهران حيث كان يعيش منذ نحو 18 شهراً: «كان الناس قلقين».

وأضاف وخلفه علم أسود رفعته إيران حداداً على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي: «رأينا صواريخ تسقط والدخان يتصاعد في الهواء بعدها».

علم أسود يرفرف عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران (أ.ف.ب)

«الفرار خوفاً»

على الرغم من العلاقات الوثيقة واللغة المشتركة، انضمت إيران إلى باكستان في طرد أعداد هائلة من الأفغان في السنوات الأخيرة بعد استضافتهم لعقود.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.8 مليون أفغاني عادوا من إيران العام الماضي.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها لم تشهد زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يغادرون إيران منذ بدء الحرب، لكن هناك خططاً جاهزة في حال ارتفاع الأعداد.

وأفاد المتحدث باسم المفوضية في أفغانستان، تشارلي غودليك، بأن «الموارد مُستنزفة بالفعل بشكل كبير في ظل ارتفاع أعداد العائدين مؤخراً ونقص التمويل».

ظنّ تاجر أفغاني كان قد ذهب إلى مدينة أصفهان وسط إيران أن «الوضع ربما سيتحسن»، لكن سرعان ما أصبح الوضع لا يُطاق.

وقال رحمة الله سيد زاده البالغ 58 عاماً: «عندما رأينا أن الوضع يزداد سوءاً، بدأنا نحن أيضاً بالعودة» إلى أفغانستان.

وواصلت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتها على إيران، وهو ما وصفه العائدون الأفغان بأنه مرعب.

أوضح عطا الله نوري (31 عاماً) أنه كان يحزم حقائبه في طهران عندما وقعت انفجارات عدة في مكان قريب. وقال: «بدأ جميع الناس، نساءً ورجالاً وأطفالاً، بالصراخ والبكاء».

وأضاف نوري: «كان الجميع يركضون خوفاً مع زوجاتهم وأطفالهم. كان هناك أناس تُرك أطفالهم على جانب الطريق بينما كانوا يركضون».

وأشار إلى أن عدد الفارين من العنف كان كبيراً لدرجة أنه «لم تكن هناك حافلات متاحة لنقلهم».

وبينما وجد الأفغان الذين عبروا معبر إسلام قلعة طريقاً للنجاة من الصراع، كان الإيرانيون على الحدود يواجهون وضعاً خطيراً في بلادهم.

وصرّح سائق شاحنة إيراني، طلب عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «أشعر بقلق بالغ منذ أن سمعت نبأ استشهاد قائدنا».

وتابع: «لا أعرف ما يخبئه المستقبل، لكنه ليس مستقبلاً مشرقاً لنا نحن الإيرانيين».