اجتمع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بوفد صيني يزور بيونغ يانغ للمشاركة في الاحتفال بالذكرى السبعين لانتهاء الحرب الكورية، وتعهد بتطوير العلاقات بين البلدين والوصول بها إلى «آفاق جديدة»، وفقاً لما نقلت «رويترز» عن وسائل الإعلام الرسمية في البلاد، اليوم (السبت).
وأقام كيم حفل استقبال للوفد الصيني الذي يرأسه لي هونغ تشونغ عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي أمس (الجمعة). وهذا أول وفد صيني يزور كوريا الشمالية منذ بدء جائحة «كوفيد-19».
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تم التأكيد مجدداً في المحادثات على موقف الجانبين وحكومتي البلدين للتعامل مع الوضع الدولي المعقد بمبادرتهما وتطوير الصداقة والتعاون... بشكل مطرد إلى مرحلة عالية جديدة».
دعم روسي-صيني
جاء الاجتماع بعد أيام من اصطحاب الزعيم الكوري الشمالي وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في جولة للاطلاع على أحدث الأسلحة الكورية الشمالية وأكثرها تقدّماً، حيث تفقّدا صواريخ باليستية ضخمة عابرة للقارات ومسيّرات عسكرية لم يسبق عرضها علناً.
ورجّح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أن يكون هدف زيارة وزير الدفاع الروسي ضمان إمدادات أسلحة تحتاج إليها بلاده في حربها في أوكرانيا. وقال بلينكن إن روسيا تقوم بجولة على حلفائها للتزود بالأسلحة، متابعاً: «أستبعد أن يكون هناك في عطلة». ولفت بلينكن، في حديثه مع صحافيين في أستراليا، إلى أن «روسيا تبحث يائسة عن دعم وأسلحة أينما يمكنها العثور عليها، لمواصلة عدوانها على أوكرانيا». وقال، وفق تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية: «نلاحظ ذلك في كوريا الشمالية، كما نلاحظه مع إيران التي أمدّت روسيا بالكثير من المسيّرات التي تستخدمها لتدمير بنى تحتية مدنية وقتل مدنيين في أوكرانيا».

وجددت روسيا والصين التزامهما بالعلاقات مع بيونغ يانغ، وهما تعارضان الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لفرض مزيد من العقوبات على كوريا الشمالية بسبب سعيها لامتلاك صواريخ باليستية في السنوات الماضية، وقالتا إن التدريبات الأميركية في المنطقة تسبّبت في تأجيج التوتر.
تدريبات أميركية-كورية جنوبية
في هذا الصدد، أجرت البحرية الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات مشتركة مضادة للغواصات في المياه قبالة جزيرة جيجو الواقعة جنوب كوريا الجنوبية، السبت، في أحدث تدريبات عسكرية تجريها الدولتان الحليفتان رداً على ما يصفونه بـ«استفزازات كوريا الشمالية». وقال سلاح البحرية في كوريا الجنوبية إن الغواصة الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية (يو إس إس أنابوليس)، التي وصلت إلى كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، شاركت في التدريبات التي جرت لمواجهة التهديدات الصاروخية المتطورة لكوريا الشمالية بشكل أفضل.
قمة ثلاثية
وفي إطار الجهود الأميركية لتعزيز العلاقات مع الحلفاء في آسيا، يستقبل الرئيس جو بايدن في 18 أغسطس (آب) المقبل زعيمي اليابان وكوريا الجنوبية.
وتلتئم هذه القمة الثلاثية مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، والرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، في «كامب ديفيد» قرب واشنطن، حيث يمضي الرؤساء الأميركيون إجازاتهم. ويُظهر اللقاء الذي كان مقرراً منذ فترة من دون إعلان موعده الجهود الكثيفة التي تبذلها واشنطن لإقامة حوار ثلاثي مع اليابان وكوريا الجنوبية، الحليفين الاستراتيجيين للإدارة الأميركية في المنطقة.

ويُشجّع البيت الأبيض هذا الحوار بين البلدين الآسيويين بهدف تأليف جبهة مشتركة في وجه التهديد الكوري الشمالي والصين، خاصة أن العلاقات بين سيول وطوكيو لا تزال متعثّرة عقب تداعيات الاستعمار الوحشي لشبه الجزيرة الكورية من جانب اليابان بين 1910 و1945، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وفي 2018، أمر القضاء الكوري الجنوبي شركات يابانية بسداد تعويضات عن العمل القسري الذي أُجبر عدد كبير من الكوريين على ممارسته إبان الحقبة الاستعمارية، الأمر الذي أثار أزمة دبلوماسية كبيرة. لكنّ سيول عرضت في مارس (آذار) خطة للتعويض لا تلحظ مشاركة مالية إلزامية لليابان. وأعاد البلدان إطلاق علاقاتهما التجارية مع معاودة عقد لقاءات منتظمة بين زعيميهما.

