سلوك الحوثيين براً وبحراً يهدد بنسف مسار السلام اليمني

تحذيرات أممية وإدانات دولية واستنفار حكومي للمواجهة

اتهامات للحوثيين بتنفيذ تعليمات إيران لإرباك الملاحة ونسف السلام في اليمن (رويترز)
اتهامات للحوثيين بتنفيذ تعليمات إيران لإرباك الملاحة ونسف السلام في اليمن (رويترز)
TT

سلوك الحوثيين براً وبحراً يهدد بنسف مسار السلام اليمني

اتهامات للحوثيين بتنفيذ تعليمات إيران لإرباك الملاحة ونسف السلام في اليمن (رويترز)
اتهامات للحوثيين بتنفيذ تعليمات إيران لإرباك الملاحة ونسف السلام في اليمن (رويترز)

بإيعاز إيراني، اختار الحوثيون خلال الأيام الماضية، دفع الأزمة اليمنية إلى مزيد من التعقيد على المستوى العسكري، بعدما جمعوا بين استئناف هجماتهم على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، وتصعيد عملياتهم الميدانية في جبهات القتال الداخلية، في تطور أثار تحذيرات أممية من اتساع رقعة الصراع، وإدانات عربية وأوروبية، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية إحباط هجوم واسع للجماعة في محافظة الضالع، مؤكدة تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الهجمات البحرية إلى تقويض الجهود الرامية للحفاظ على التهدئة التي تشهدها الجبهات اليمنية منذ أكثر من عامين، خصوصاً مع تحذير المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن استئناف استهداف السفن التجارية سيدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، ويزيد من انخراطه في الصراعات الإقليمية، بما يفاقم معاناة السكان ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وقالت القوات الحكومية اليمنية إنها أحبطت هجوماً شنته الجماعة الحوثية، فجر الخميس، على مواقع عسكرية في جبهات حجر والفاخر شمال غربي محافظة الضالع (جنوب)، بعد معارك عنيفة قالت إنها انتهت بإجبار المهاجمين على التراجع.

وبحسب مصادر عسكرية، أسفرت المواجهات عن مقتل 23 من عناصر الجماعة وإصابة العشرات وأسر 7 آخرين، مقابل مقتل 4 من أفراد القوات الحكومية وإصابة 10.

كما تحدثت مصادر محلية عن وصول عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين إلى مستشفيات محافظة إب، بينهم قيادات ميدانية، بعد فشل الهجوم الذي سبقته تعزيزات كبيرة دفعت بها الجماعة إلى الجبهة في محاولة لإحداث اختراق ميداني.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأشاد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، بما وصفها بالبطولات التي حققتها القوات في الضالع، مؤكداً خلال اتصال بمحافظ المحافظة أحمد القبة، أن جاهزية القوات وروحها القتالية أفشلتا محاولات الحوثيين تحقيق أي تقدم، فيما أكد المحافظ استمرار استعداد القوات المشتركة والمقاومة لمواجهة أي هجمات جديدة.

وفي الساحل الغربي، أعلنت قوات خفر السواحل إسقاط طائرة مسيّرة استطلاعية تابعة للحوثيين أثناء تحليقها فوق منطقة أبو زهر جنوب الحديدة، وقال الإعلام العسكري إن الطائرة كانت مخصصة لأغراض التجسس وتعمل بمحرك يعمل بالوقود.

تصعيد بحري وإدانات

جاءت التطورات الميدانية بالتزامن مع موجة إدانات واسعة للهجوم الحوثي على سفينة تجارية سعودية في البحر الأحمر؛ إذ عدّ التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية استهداف السفن التجارية يمثل امتداداً لنهج يهدد أمن الملاحة الدولية ويخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وأكد التكتل أن استمرار الهجمات على السفن والمنشآت المدنية يلحق أضراراً مباشرة باقتصادات دول البحر الأحمر، وفي مقدمتها اليمن ومصر، مطالباً مجلس الأمن الدولي بتفعيل قراراته الخاصة باليمن، واتخاذ إجراءات توقف ما وصفه بعمليات القرصنة الحوثية، كما دعا إلى تنظيم فعاليات شعبية دعماً لجهود استعادة مؤسسات الدولة.

سفن شحن قبالة ميناء عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وفي السياق ذاته، أدان وزير النقل اليمني محسن العمري وسفراء الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي، الهجوم على السفينة السعودية، مؤكدين أن استهداف السفن المدنية وإمدادات الطاقة العالمية يعكس استمرار تهديد الحوثيين لأمن الملاحة الدولية، ويزيد من مخاطر جر اليمن إلى صراعات أوسع تخدم الأجندة الإيرانية، وفق ما جاء في الاجتماع.

كما ناقش الاجتماع استمرار التصعيد الحوثي والتدخلات الإيرانية، وشدد على أهمية احترام سيادة اليمن وحماية الملاحة البحرية وفق القانون الدولي، إلى جانب دعم الجهود الرامية لاستمرار الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء عندما تتوافر الضمانات اللازمة، والإفراج عن أصول شركة الخطوط الجوية اليمنية المحتجزة لدى الحوثيين.

مخاوف من اتساع الصراع

حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من أن استئناف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، ينذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، ويزيد من ارتباطه بالصراعات الإقليمية، مؤكداً أن الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى حرب واسعة، لا يزالان يمثلان أولوية بالنسبة للأمم المتحدة.

وأوضح غروندبرغ أن الأسابيع الماضية شهدت سلسلة من المشاورات مع الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية، معتبراً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام العودة إلى مفاوضات تضع مصالح اليمنيين في المقدمة، وأن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة سيعزز أيضاً استقرار المنطقة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال اجتماع في الساحل الغربي (سبأ)

في المقابل، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، أن الحوثيين ينفذون أجندة الحرس الثوري الإيراني، معتبراً أن تصعيدهم لا يخدم اليمنيين، وداعياً إلى توحيد الجهود العسكرية والسياسية والإعلامية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، كما شدد على استمرار دعم اليمن لمحيطه العربي في مواجهة التدخلات الإيرانية.

ويعكس تزامن التصعيد في البحر الأحمر مع الهجمات الحوثية البرية في الضالع، اتجاهاً نحو رفع مستوى المواجهة في أكثر من جبهة في وقت واحد، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تقويض مسار التهدئة، وفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع اليمني، في ظل استمرار التحذيرات من تداعيات ذلك على الوضعين الإنساني والاقتصادي وأمن الملاحة الدولية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يكثّفون عسكرة الجامعات والتعبئة بين الطلاب

العالم العربي عرض عسكري في جامعة صنعاء أقامته ما تُسمى لجنة التعبئة الحوثية (فيسبوك)

الحوثيون يكثّفون عسكرة الجامعات والتعبئة بين الطلاب

وسعت الجماعة الحوثية برامج التعبئة العسكرية والفكرية داخل الجامعات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مع ضغوط وتهديدات للطلاب والأكاديميين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (إكس)

اليمن يعزز حضوره الدبلوماسي بتعيين الزوبة وزيرة للخارجية

تعديل وزاري محدود في اليمن حمل أول امرأة إلى وزارة الخارجية، وعكس توجهاً لتدوير الكفاءات وفصل الملفات التنفيذية والدبلوماسية، مع تعزيز تمكين المرأة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج صورة لـ«إنسيليا» من موقع شركة «بحار» التي تتبع لها السفينة

إدانات دولية واسعة للاعتداء الحوثي على سفينة سعودية

أدانت دول ومنظمات بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الحوثي الذي استهدف سفينة «إنسيليا» السعودية في أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مؤكدة التضامن الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي إعادة ترميم المباني الأثرية في تعز بعد سنوات من الإهمال بسبب الحرب (إعلام محلي)

جهود يمنية لإنقاذ آثار تعز ومواجهة عصابات النهب

تستعيد تعز معالمها التاريخية عبر مشاريع ترميم واسعة، بالتزامن مع تحركات أمنية لملاحقة عصابات نهب الآثار وحماية المواقع الأثرية بمسعى للحفاظ على الهوية اليمنية.

محمد ناصر (تعز (اليمن))
خاص وزير النفط والمعادن اليمني خلال لقاء سابق مع المبعوث الأممي إلى اليمن (سبأ)

خاص وزير النفط والمعادن اليمني لـ«الشرق الأوسط»: خطة أمنية لمواجهة التهديدات الحوثية

أكد وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء جاهزية بلاده لاستعادة الوضع التشغيلي بعد قرار استئناف تصدير النفط، مشيراً إلى خطة أمنية للتعامل مع التهديدات الحوثية.

غازي الحارثي (الرياض)