اليمن يعزز حضوره الدبلوماسي بتعيين الزوبة وزيرة للخارجية

تعديل وزاري محدود شمل «التخطيط» و«الإدارة المحلية»

الوزيرة اليمنية في حكومة الزنداني أفراح الزوبة خلال تأديتها اليمين الدستورية (سبأ)
الوزيرة اليمنية في حكومة الزنداني أفراح الزوبة خلال تأديتها اليمين الدستورية (سبأ)
TT

اليمن يعزز حضوره الدبلوماسي بتعيين الزوبة وزيرة للخارجية

الوزيرة اليمنية في حكومة الزنداني أفراح الزوبة خلال تأديتها اليمين الدستورية (سبأ)
الوزيرة اليمنية في حكومة الزنداني أفراح الزوبة خلال تأديتها اليمين الدستورية (سبأ)

حمل التعديل الوزاري المحدود الذي أصدره مجلس القيادة الرئاسي اليمني رسائل سياسية وإدارية تتجاوز حدود تغيير الأسماء داخل الحكومة، إذ أعاد رسم توزيع المسؤوليات في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً التي تمرُّ بها البلاد، ودفع بكفاءات تكنوقراطية إلى واجهة العمل التنفيذي، في خطوة يرى مراقبون أنَّها تستهدف تعزيز أداء المؤسسات والدبلوماسية اليمنية، وتحسين إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.

وجاء القرار الجمهوري، بناءً على عرض رئيس الوزراء، شائع الزنداني، بتعيين الدكتورة أفراح عبد العزيز الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة الدبلوماسية اليمنية في تاريخ البلاد الحديث، كما شمل تعيين المهندس بدر محمد مبارك باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، والدكتورة عهد محمد سالم جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية.

ولم ينظر متابعون إلى التعديل بوصفه تغييراً روتينياً، بل بوصفه إعادة ترتيب لأولويات الحكومة في مرحلة تواجه فيها الشرعية اليمنية تحديات متزامنة على المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية.

وأبرز ما حمله القرار إنهاء تولي شائع الزنداني حقيبة الخارجية بالإنابة، وهو الوضع الذي فرضته ظروف استثنائية خلال الفترة الماضية، بما يتيح له التَّفرُّغ لإدارة الملفات الاقتصادية والتنموية والخدمية التي تُشكِّل أولويةً للحكومة في المحافظات المُحرَّرة، بينما تتولى وزيرة الخارجية الجديدة إدارة التحرُّك السياسي والدبلوماسي مع المجتمعَين الإقليمي والدولي.

اجتماع سابق في واشنطن حضره الوزيران اليمنيان الزوبة وباسلمة (إعلام حكومي)

كما يعكس التعديل، وفق مراقبين، توجهاً لدى القيادة السياسية نحو تدوير الكفاءات، والاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الفريق الحكومي، بدلاً من استقدام شخصيات جديدة. فالوزراء الثلاثة سبق لهم تولي مسؤوليات تنفيذية، وانتقلوا إلى مواقع جديدة استناداً إلى خبراتهم المهنية والإدارية.

وفي هذا السياق، انتقلت الدكتورة أفراح الزوبة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى وزارة الخارجية، بينما تولى المهندس بدر باسلمة حقيبة التخطيط بعد خبرة في وزارتَي الإدارة المحلية والنقل، بينما انتقلت الدكتورة عهد جعسوس من منصب وزيرة الدولة لشؤون المرأة إلى وزارة الإدارة المحلية.

خبرة تفاوضية واقتصادية

تدخل الدكتورة أفراح الزوبة وزارة الخارجية في مرحلة تتطلب مزيجاً من الخبرة السياسية والقدرة على إدارة الملفات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بعلاقات اليمن الخارجية.

وشاركت الزوبة في محطات مفصلية من العملية السياسية اليمنية، من بينها عملها نائباً أول للأمين العام لـ«مؤتمر الحوار الوطني الشامل»، وعضويتها في «لجنة صياغة الدستور»، وهي خبرات أكسبتها معرفةً بآليات التفاوض وصناعة التوافقات، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنشيط حضورها السياسي أمام المجتمع الدولي.

وفي الجانب التنفيذي، راكمت الوزيرة الجديدة خبرةً واسعةً في إدارة ملفات التعاون الدولي، من خلال رئاستها الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين ودعم تنفيذ الإصلاحات، وهو ما يمنحها، بحسب متابعين، قدرةً على الربط بين التَّحرُّك السياسي ومتطلبات التنمية والتمويل.

وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة (إكس)

ويرى محللون أنَّ الدبلوماسية اليمنية خلال المرحلة المقبلة قد تتجه بصورة أكبر إلى توظيف ملفات الاقتصاد وإعادة الإعمار والتنمية في تعزيز الشراكات مع الدول والمؤسسات الدولية، إلى جانب مواصلة حشد الدعم السياسي للحكومة الشرعية.

وتكتسب حقيبة الخارجية أهمية إضافية لارتباطها بملف شؤون المغتربين، الذي يمثل أحد الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، نظراً إلى الدور الذي تؤديه تحويلات ملايين اليمنيين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني والأسر اليمنية. ويبرز ضمن أولويات الوزارة تطوير أداء السفارات والقنصليات، وتحسين الخدمات المقدمة للمغتربين، وتعزيز حماية مصالحهم في بلدان إقامتهم.

رسالة تمكين

يحمل التعديل أيضاً بعداً يتعلق بتوسيع مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، مع تعيين امرأتين في حقيبتين وزاريَّتين تُعدَّان من الوزارات السيادية والخدمية المهمة.

وتتولى الدكتورة عهد جعسوس وزارة الإدارة المحلية، مستندةً إلى خلفية أكاديمية في إدارة الأعمال وخبرة في برامج تمكين المرأة وبناء السلم الاجتماعي، في وقت تعول فيه الحكومة على تنشيط أداء السلطات المحلية وتحسين الخدمات وتعزيز اللامركزية الإدارية والتنموية.

وزيرة الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية عهد جعسوس (إكس)

ويرى مراقبون أنَّ هذا الحضور النسائي يعكس توجُّهاً عملياً نحو توسيع مشاركة المرأة في إدارة مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع الدعوات الدولية لتعزيز تمثيل النساء في مواقع صنع القرار اليمني، ويتجاوز البُعد الرمزي إلى إسناد حقائب ذات تأثير مباشر في السياسات العامة.

وفي المقابل، يضمن انتقال المهندس بدر باسلمة إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي استمرارية العمل في أحد أكثر الملفات ارتباطاً بعلاقات اليمن مع المؤسسات المالية والجهات المانحة. وتؤهله خبراته السابقة في الإدارة المحلية والنقل للمضي في إدارة برامج التنمية والاستثمار والتنسيق مع الشركاء الدوليِّين.

ويأتي هذا التعديل في وقت تتطلع فيه الحكومة اليمنية إلى تنشيط أدائها التنفيذي والدبلوماسي، وسط تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية متشابكة، بينما يترقَّب المتابعون للشأن اليمني الخطوات الأولى للفريق الوزاري الجديد، ومدى قدرته على تحويل خبراته الإدارية والتكنوقراطية إلى نتائج عملية تسهم في تعزيز حضور الشرعية، واستقطاب مزيد من الدعم الدولي، ودفع جهود الاستقرار والتنمية.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.