رحّبت محافظة أبين، الثلاثاء، بانتشار قوات «درع الوطن»، في خطوةٍ تعكس تسارع التحولات الأمنية بالمحافظات الجنوبية، بعد نجاح هذه القوات في تسلم المعسكرات وبسط السيطرة في حضرموت والمهرة، وبالتزامن مع التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي-الجنوبي.
في هذا السياق، أقرت اللجنة الأمنية بمحافظة أبين، برئاسة المحافظ اللواء الركن أبو بكر حسين سالم، حزمة من القرارات التي تؤكد الترحيب بقوات درع الوطن الجنوبية، والتنسيق الكامل معها في التمركز والانتشار، ضمن خطة أمنية تهدف إلى حفظ الاستقرار والدفاع عن المحافظة التي تقع على تماس مباشر مع مناطق سيطرة الحوثيين.
هذا الترحيب لا يمكن فصله عن السياق الأوسع، حيث سبقه ترحيب مماثل في شبوة، ونجاح عمليات تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة. ويعكس ذلك قناعة متنامية لدى السلطات المحلية بأن توحيد الجهد الأمني تحت قيادة الدولة، وبالتنسيق مع التحالف، هو المدخل الأساسي لتثبيت الاستقرار، ومنع تكرار السيناريوهات الصدامية التي شهدتها بعض المحافظات نتيجة إجراءات أحادية الجانب.

اللجنة الأمنية في أبين شددت كذلك على طمأنة منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، ودعت أبناء المحافظة إلى التعاون الكامل في حماية الممتلكات العامة والخاصة، مع مطالبة صريحة بدعم المؤسسة الأمنية والخدمية والتنموية. وهي رسالة مزدوجة: أمن بلا تنمية هش، وتنمية بلا أمن مستحيلة.
وتتجه الأنظار، الآن، إلى استمرار عملية انتشار قوات درع الوطن في بقية المناطق المحرَّرة وصولاً إلى عدن، في إطار خطة أوسع لإعادة توحيد القرار الأمني والعسكري.
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قد اقتحمت، في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حضرموت والمهرة بشكل أحادي، ما أدى إلى تصعيد عصف بالتوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودفع رئيس المجلس رشاد العليمي ورئيس الحكومة إلى مغادرة عدن نحو الرياض، قبل أن تُطلق، الجمعة الماضي، عملية استعادة المعسكرات، بإسناد من تحالف دعم الشرعية.
السيطرة في الشرق
وفي المحافظات الشرقية، حيث كانت شرارة التصعيد الأخطر، نجحت قوات درع الوطن، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، في تسلم كامل المعسكرات بحضرموت والمهرة. وأكدت السلطات المحلية في المهرة سيطرتها التامة على المنشآت العامة، محذّرة من أي محاولات اعتداء أو عبث بالممتلكات العامة، ومشددة على أن هذه الممارسات تمثل «ثقافة مدمّرة» تضر الدولة وتضعف مؤسساتها.
وفي حضرموت، جدَّد المحافظ سالم الخنبشي تأكيد استقرار الأوضاع وعودة الحياة تدريجياً، مفنِّداً الشائعات التي روَّجت لخطاب فوضوي أو مناطقي.

وتزامنت إشارة الخنبشي مع إعلان الأجهزة الأمنية القبض على عشرات المتورطين بأعمال النهب التي رافقت عملية الانسحاب المفاجئ لعناصر المجلس الانتقالي، واستعادة كميات كبيرة من المنهوبات، في خطوةٍ تعكس جدية الدولة في إدارة «اليوم التالي» وبناء الثقة.
هذا الأداء الميداني المنضبط، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، شكّلا عامل طمأنة داخلياً ورسالة خارجية مفادها أن الدولة قادرة على فرض الأمن دون انزلاق إلى انتهاكات أو تصفيات سياسية، وأن حماية المدنيين والممتلكات العامة أولوية غير قابلة للمساومة.
من التصعيد إلى الحوار
بالتوازي مع هذه التطورات، يتقدم المسار السياسي عبر التحضير لمؤتمر حوار جنوبي-جنوبي شامل في الرياض، بمبادرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبرعاية سعودية، حيث حظي المؤتمر بترحيب عربي وإسلامي ودولي.
وفي أحدث المواقف الدولية دعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى المشاركة والتعاون لخفض التصعيد وتحسين حياة اليمنيين.
يرحب الاتحاد الأوروبي بالمبادرة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، لعقد مؤتمرٍ شامل في الرياض يجمع مختلف المكونات الجنوبية، بهدف معالجة القضايا المتعلقة بالجنوب من خلال الحوار والتفاهم. https://t.co/jl1xsm2pVu
— EUinYemen (@EUinYemen) January 6, 2026
اللافت أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان طرفاً رئيسياً في التصعيد الأخير، أعلن، على لسان رئيسه عيدروس الزبيدي وأعضاء هيئة رئاسته، ترحيبه بجهود السعودية والمشاركة الفاعلة في المؤتمر، بما يسهم في بلورة رؤية جنوبية جامعة.
هذا الموقف، رغم تمسك «الانتقالي» بخطابه السياسي حول تقرير المصير، يعكس، وفق مراقبين، إدراكاً لميزان القوى الجديد، وحاجة الجميع إلى طاولة حوار تسبقها ترتيبات أمنية مستقرة.
وخلال لقائه بالقائمة بأعمال السفارة الألمانية، استعرض العليمي خلفيات التحرك الرئاسي لحماية المدنيين في المحافظات الشرقية، مشيراً إلى أن الإجراءات السيادية، بما فيها إعلان حالة الطوارئ وإنهاء الوجود الإماراتي، هدفت إلى حماية التهدئة والمركز القانوني للدولة، ومنع عسكرة الحياة السياسية.

