في سياق يعكس توجّه الحكومة اليمنية نحو تعزيز هيبة الدولة وحفظ الأمن وترسيخ العمل المؤسسي، أصدرت وزارات عدّة حزمة من التعميمات والبيانات التي شددت على منع خروج السلاح من عدن وعلى الانضباط الإداري، والحياد الوظيفي، وحماية الأمن والاستقرار، وضمان استقرار الأوضاع المعيشية.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الداخلية إبراهيم حيدان رسائل حازمة إلى جميع القيادات العسكرية والوحدات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، شدّد فيها على الالتزام الصارم بالتوجيهات العليا الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، والمتضمنة منع إخراج أو نقل أي نوع من أنواع الأسلحة، الثقيلة أو المتوسطة أو الخفيفة، من عدن إلى أي محافظة أخرى.
وأكد حيدان في برقية إلى القيادات العسكرية والأمنية أن أي عملية تهريب أو صرف أو بيع أو عبث بالأسلحة تمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، محذراً من أن كل من يخالف هذه التوجيهات سيكون تحت طائلة المساءلة القانونية، وسيُحال إلى الجهات المختصة لينال العقاب الرادع دون أي تهاون.
وزير الداخلية يحذر من عملية تهريب ونقل الأسلحة إلى خارج العاصمة المؤقتة عدنوجه وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، كافة منتسبي الوحدات الأمنية المتواجدين في العاصمة المؤقتة عدن إلى الالتزام الصارم بالتوجيهات الصادرة من فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس... pic.twitter.com/W8bALm6mUE
— اللواء الركن/ ابراهيم حيدان (@EbrahimHaidan) January 4, 2026
وشدد على ضرورة حصر الأسلحة وتسليمها فوراً إلى المؤسسات الرسمية للدولة والجهات المخولة قانوناً بالإشراف عليها، عادّاً ذلك ركناً أساسياً في حفظ السكينة العامة ومنع الانفلات الأمني.
وأشار وزير الداخلية اليمني إلى أن نقل أو تخزين أو توزيع الأسلحة خارج الأطر الرسمية يقوّض جهود الدولة في ترسيخ الأمن والاستقرار، ويهدد السلم الاجتماعي، داعياً المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية، حفاظاً على أمن المدينة وهيبة مؤسسات الدولة وسلطات إنفاذ القانون.
تشديد على الانضباط
وتأتي توجيهات وزير الداخلية اليمني في سياق أوسع من الرسائل الصادرة عن عدد من الوزراء، التي أكدت جميعها ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي واحترام التسلسل الإداري ووحدة القرار الحكومي.
فقد شدد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني، على انتظام العمل داخل ديوان عام الوزارة وكل الهيئات والمؤسسات التابعة لها، مؤكداً أن أي توجيهات تصدر من خارج الإطار الرسمي المعتمد تُعد ملغاة وغير ملزمة، ولا يترتب عليها أي أثر إداري أو قانوني.
● In line with my legal, administrative, and national responsibilities, and out of my commitment to ensuring the orderly functioning of institutional work within the Ministry of Information, Culture, and Tourism, I have issued a circular regulating the mechanism for receiving... pic.twitter.com/h2FTucSXyb
— معمر الإرياني (@ERYANIM) January 5, 2026
وأوضح الإرياني أن تنفيذ أي تعليمات لا تصدر بشكل مباشر من الوزير أو من يفوّضهم تفويضاً خطياً ومحدداً يُحمّل منفذها كامل المسؤولية القانونية والإدارية، محذراً من أن مخالفة هذه الضوابط ستُعرّض مرتكبيها للمساءلة وفق القوانين واللوائح النافذة. وألزم قيادات الوزارة بتعميم القرار والعمل بموجبه، بما يضمن الحفاظ على هيبة الدولة وانتظام العمل المؤسسي.
وفي السياق ذاته، حذّرت وزارة الأوقاف والإرشاد من ممارسة أي نشاط سياسي أو حزبي داخل مؤسساتها، أو استغلال الوظيفة العامة لخدمة أي توجهات أو انتماءات فئوية أو جهوية.
وأكد وزير الأوقاف محمد شبيبة أن المرحلة الراهنة تتطلّب التحلي بروح المسؤولية باعتبار الوظيفة العامة أمانة دينية ووطنية، محذراً من توظيف الظروف والأحداث لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية.
رسائل متزامنة
تأتي هذه الرسائل الوزارية المتزامنة، بالإضافة إلى تأكيدات وزارة الصناعة والتجارة بشأن استقرار الوضع التمويني، على خلفية تصاعد مساعي مسؤولين موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن، لاختطاف قرار الوزارات، وفرض توجيهات خارج الأطر الدستورية والقانونية، في تحدٍّ واضح لسلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
ويرى مراقبون أن تشديد الوزراء على الانضباط المؤسسي ومنع تجاوز الصلاحيات، يعكس إدراكاً رسمياً بخطورة استمرار حالة الازدواج في القرارَيْن الأمني والإداري، وما تمثّله من تهديد مباشر لاستقرار العاصمة المؤقتة، ولجهود الحكومة في استعادة دورها السيادي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الصناعة والتجارة أن الأوضاع التموينية مستقرة، وأن السلع الأساسية متوفرة بكميات كافية، بالتوازي مع تدشين حملة رقابية واسعة لضبط الأسعار ومنع الاحتكار، في رسالة إضافية تؤكد سعي الحكومة لممارسة مسؤولياتها الكاملة تجاه المواطنين، رغم التحديات السياسية والأمنية القائمة.
وحسب مصادر حكومية، فإن هذه الإجراءات والتصريحات تشكل جزءاً من توجه أوسع لإعادة ضبط المشهد الإداري والأمني، والتصدي لأي محاولات للالتفاف على الشرعية، أو فرض أمر واقع يتعارض مع مبدأ الدولة ومؤسساتها، في مرحلة تُوصف بأنها مفصلية لمستقبل الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة خصوصاً بعد طرد قوات «الانتقالي» من حضرموت والمهرة.





