مصر تُكذّب مزاعم إسرائيل حول فتح معبر رفح للخروج فقط

اشتباكات في جنوب القطاع بين مقاتلي «حماس» وجيش الاحتلال

فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصر تُكذّب مزاعم إسرائيل حول فتح معبر رفح للخروج فقط

فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

كذّبت مصر مزاعم إسرائيلية حول الاتفاق على فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي يقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لخروج سكان قطاع غزة فقط، في وقت فاجأ مقاتلو كتائب «القسام» التابعة لـ«حماس» جيش الاحتلال في مدينة رفح بهجوم نفذه 3 مسلحين أطلقوا صواريخ مضادة للدبابات على القوات الإسرائيلية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية أن الحادث بدأ عندما خرجت مجموعة من 3 مقاتلين من نفق في رفح، وأطلقت صواريخ مضادة للدبابات على القوات الإسرائيلية التي ردّت بنيران من طائرات هليكوبتر حربية.

وجاء الهجوم بعد أيام من تأكيدات إسرائيلية أنها تمكنت من القضاء على 40 من مسلحي «حماس» في أنفاق رفح، والقبض على آخرين.

وأفادت القناة «14» العبرية بأن الاشتباكات أسفرت عن «مقتل اثنين من المهاجمين، بينما لاذ الثالث بالفرار إلى نفق، بعدما ألصق عبوة ناسفة بسيارة عسكرية».

وكانت جبهة رفح أيضاً محوراً لخلاف مصري-إسرائيلي حول غلق معبر رفح، بعد مزاعم نقلتها وسائل إعلام عبرية أن المعبر سيفتح لخروج الفلسطينيين فقط، بينما ردت القاهرة بأن أي توافق سيكون للخروج، والدخول أيضاً.

زعم إسرائيلي وتكذيب مصري

وزعم مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان الأربعاء على حساباته عبر منصات التواصل أنه «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر».

وأضاف: «خروج السكان سيتم عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر، وبعد موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي عملت في يناير (كانون الثاني) 2025».

https://www.facebook.com/COGAT.ARABIC/posts/%D9%86%D8%AD%D9%8A%D8%B7%D9%83%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D9%87-%D9%88%D9%81%D9%82%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D8%B9%D8%A8/1176545477919478/

وكذّبت مصر، الأربعاء، التنسيق مع إسرائيل لفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة لخروج الفلسطينيين فقط.

ونقلت هيئة الاستعلامات المصرية، الأربعاء، عن مصدر مصري مسؤول نفياً لما تداولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التنسيق لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة للخروج من غزة. وأكد المصدر ذاته أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول، والخروج من القطاع طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

ونقلت القناة «12» الإخبارية الإسرائيلية الأربعاء عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «إسرائيل تفتح معابر غزة للسماح لسكانها بمغادرة القطاع، وإن لم يقبل المصريون استقبالهم، فهذه مشكلتهم».

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر الماضي.

غير أن إسرائيل أبقت معبر رفح مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قائلة إن «على «حماس» الالتزام بالاتفاق لإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم، والقتلى».

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينتين في غزة، وهما شرطي إسرائيلي، وعامل زراعي تايلاندي، وقالت حركة «الجهاد الإسلامي»، الأربعاء، إنها تبحث مع الصليب الأحمر عن إحدى الجثتين المتبقيتين للرهينتين.

«تباين مفتعل لتنفيذ التهجير»

هذا التباين الجديد بين مصر وإسرائيل يراه الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والعربية، الدكتور مختار غباشي، «مفتعلاً من الجانب الإسرائيلي لتنفيذ أهدافه في التهجير، ورفع سقف مطالبه في أي تفاوض مقبل بشأن فتح المعبر الملزم بإتمامه وفق اتفاق غزة»، مشيراً إلى أن «هذه التباينات ستبقى مستمرة، وتؤثر على فتح المعبر لحين وجود تفاهمات مستقبلية».

وأكد أن حكومة نتنياهو «تفتعل أزمات، وتحاول التشويش على الجهد المصري، وإرباكه، وتصدير أزمات الداخل التي تعيشها الحكومة إلى الخارج».

صورة جوية تظهر فلسطينيين نازحين يعودون إلى مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «ما تريده إسرائيل من خروج الفلسطينيين دون عودتهم سيبقى مرفوضاً مصرياً، لأنه عودة لمحاولات التهجير المرفوضة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لا تريد التقدم خطوة للأمام، وتعطل ذلك المسار بطرح هي تعلم أنه سيرفض مسبقاً، وسيزيد التباينات، والتوتر مع مصر».

جهد دولي

ولا تزال مصر تتمسك بأهمية استمرار اتفاق غزة، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في لقاء ببرلين مع رئيس البرلمان الألماني جوليا كلوكنر، أهمية دعم المجتمع الدولي لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية، وبدء خطوات التعافي المبكر، وإعادة الإعمار.

ومنذ مايو (أيار) 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بينما ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أن أكثر من 16 ألفاً و500 مريض فلسطيني لا يزالون بحاجة إلى رعاية منقذة للحياة خارج القطاع.

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً في مستشفى العودة بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى غباشي أن التحركات المصرية في الخارج «تعبير عن قلق مشروع من المناورات الإسرائيلية، والخروقات المستمرة في غزة، ومحاولة جلب ضمانات من المجتمع الدولي لتثبيت وقف إطلاق النار».

ويؤكد الرقب أنه «ليس أمام مصر سوى الاستمرار في جهودها الحثيثة نحو تثبيت اتفاق غزة، وقطع الطريق أمام ذرائع إسرائيل، مع دفع واشنطن لممارسة ضغوط عليها للاستجابة، والانتقال للمرحلة الثانية المعنية بترتيبات أمنية، وإدارية مهمة في مسار السلام، والاستقرار بالمنطقة».

تسليم جثة وتصعيد ميداني

ميدانياً، سلمت فصائل فلسطينية، مساء الأربعاء، جثة مختطف آخر لديها لم يتحدد بعد إذا كانت لإسرائيلي، أو لعامل أجنبي، وذلك بعد يوم من تسليم متعلقات لآخر تبين من الفحوصات التي أجرتها إسرائيل أنها ليست لأي مختطف.

وأعلنت «كتائب القسام» أنها سلمت مع «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي» الجثة إلى فريق من «الصليب الأحمر»، وأكدت الحكومة الإسرائيلية تسلمها.

وانتشلت الجثة من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في منطقة بالقرب من الخط الأصفر، وذلك بعد أيام من البحث المكثف عنها، حيث تم خلال عملية البحث التنسيق لدخول عناصر مسلحة من الجناحين العسكريين إلى جانب فريق من الصليب الأحمر، وفريق هندسي.

وفي حال تأكيد إسرائيل، بعد الفحص الجيني، أن الجثة لأحد المختطفين، ستتبقى داخل القطاع جثة واحدة، في منطقة ما بين حيي الشجاعية والزيتون شرق غزة، وقد بُحث عنها عدة مرات في منطقة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية؛ إلا أنه لم يُعثر عليها.

وتتبقى لدى الفصائل الفلسطينية في غزة جثتان؛ الأولى للإسرائيلي ران غفيلي، والثانية للتايلاندي سوتيساك رينتالاك.

ورجحت مصادر من «الجهاد الإسلامي» تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «الجثة تعود للعامل التايلاندي»، لكن المصادر من «حماس» لم تؤكد ذلك، مشيرةً إلى أنها «ستنتظر نتائج الفحص الطبي الذي سيجري لدى الاحتلال الإسرائيلي، لأنه يملك قدرات أكبر قادرة على تحديد ذلك».

ووفق رصد «الشرق الأوسط»، فإن هذه رابع عملية تسليم مشتركة تجري بين الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال مرحلة تبادل الجثث الحالية، خاصةً أن تلك الجثث الأربع كانت لدى «سرايا القدس».

وتصاعدت الخروقات الإسرائيلية في غزة، والتي أدت، الأربعاء، إلى مقتل فلسطينيين بإطلاق نيران من مسيرات في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب آخرون نتيجة خروقات مماثلة في مناطق متفرقة من القطاع، وسط قصف جوي، ومدفعي، وعمليات نسف كبيرة نفذت على جانبي الخط الأصفر.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي إلى 363 شخصاً، ما يرفع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر2023 إلى 70 ألفاً و119.


مقالات ذات صلة

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.