مصر تُكذّب مزاعم إسرائيل حول فتح معبر رفح للخروج فقط

اشتباكات في جنوب القطاع بين مقاتلي «حماس» وجيش الاحتلال

فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصر تُكذّب مزاعم إسرائيل حول فتح معبر رفح للخروج فقط

فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون أمام معبر رفح من جهة قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

كذّبت مصر مزاعم إسرائيلية حول الاتفاق على فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي يقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي لخروج سكان قطاع غزة فقط، في وقت فاجأ مقاتلو كتائب «القسام» التابعة لـ«حماس» جيش الاحتلال في مدينة رفح بهجوم نفذه 3 مسلحين أطلقوا صواريخ مضادة للدبابات على القوات الإسرائيلية.

ونقلت وسائل إعلام عبرية أن الحادث بدأ عندما خرجت مجموعة من 3 مقاتلين من نفق في رفح، وأطلقت صواريخ مضادة للدبابات على القوات الإسرائيلية التي ردّت بنيران من طائرات هليكوبتر حربية.

وجاء الهجوم بعد أيام من تأكيدات إسرائيلية أنها تمكنت من القضاء على 40 من مسلحي «حماس» في أنفاق رفح، والقبض على آخرين.

وأفادت القناة «14» العبرية بأن الاشتباكات أسفرت عن «مقتل اثنين من المهاجمين، بينما لاذ الثالث بالفرار إلى نفق، بعدما ألصق عبوة ناسفة بسيارة عسكرية».

وكانت جبهة رفح أيضاً محوراً لخلاف مصري-إسرائيلي حول غلق معبر رفح، بعد مزاعم نقلتها وسائل إعلام عبرية أن المعبر سيفتح لخروج الفلسطينيين فقط، بينما ردت القاهرة بأن أي توافق سيكون للخروج، والدخول أيضاً.

زعم إسرائيلي وتكذيب مصري

وزعم مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، في بيان الأربعاء على حساباته عبر منصات التواصل أنه «بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وبتوجيه من المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر».

وأضاف: «خروج السكان سيتم عبر معبر رفح بالتنسيق مع مصر، وبعد موافقة أمنية إسرائيلية، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي عملت في يناير (كانون الثاني) 2025».

https://www.facebook.com/COGAT.ARABIC/posts/%D9%86%D8%AD%D9%8A%D8%B7%D9%83%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D9%87-%D9%88%D9%81%D9%82%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%AD-%D9%85%D8%B9%D8%A8/1176545477919478/

وكذّبت مصر، الأربعاء، التنسيق مع إسرائيل لفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة لخروج الفلسطينيين فقط.

ونقلت هيئة الاستعلامات المصرية، الأربعاء، عن مصدر مصري مسؤول نفياً لما تداولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التنسيق لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة للخروج من غزة. وأكد المصدر ذاته أنه «إذا تم التوافق على فتح معبر رفح فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول، والخروج من القطاع طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

ونقلت القناة «12» الإخبارية الإسرائيلية الأربعاء عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «إسرائيل تفتح معابر غزة للسماح لسكانها بمغادرة القطاع، وإن لم يقبل المصريون استقبالهم، فهذه مشكلتهم».

وكان من المقرر فتح معبر رفح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر الماضي.

غير أن إسرائيل أبقت معبر رفح مغلقاً في كلا الاتجاهين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قائلة إن «على «حماس» الالتزام بالاتفاق لإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون في غزة، الأحياء منهم، والقتلى».

وأعادت «حماس» جميع الرهائن الأحياء، وعددهم 20، مقابل نحو ألفي معتقل فلسطيني وسجين مدان، لكن لا يزال هناك رفات رهينتين في غزة، وهما شرطي إسرائيلي، وعامل زراعي تايلاندي، وقالت حركة «الجهاد الإسلامي»، الأربعاء، إنها تبحث مع الصليب الأحمر عن إحدى الجثتين المتبقيتين للرهينتين.

«تباين مفتعل لتنفيذ التهجير»

هذا التباين الجديد بين مصر وإسرائيل يراه الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والعربية، الدكتور مختار غباشي، «مفتعلاً من الجانب الإسرائيلي لتنفيذ أهدافه في التهجير، ورفع سقف مطالبه في أي تفاوض مقبل بشأن فتح المعبر الملزم بإتمامه وفق اتفاق غزة»، مشيراً إلى أن «هذه التباينات ستبقى مستمرة، وتؤثر على فتح المعبر لحين وجود تفاهمات مستقبلية».

وأكد أن حكومة نتنياهو «تفتعل أزمات، وتحاول التشويش على الجهد المصري، وإرباكه، وتصدير أزمات الداخل التي تعيشها الحكومة إلى الخارج».

صورة جوية تظهر فلسطينيين نازحين يعودون إلى مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «ما تريده إسرائيل من خروج الفلسطينيين دون عودتهم سيبقى مرفوضاً مصرياً، لأنه عودة لمحاولات التهجير المرفوضة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لا تريد التقدم خطوة للأمام، وتعطل ذلك المسار بطرح هي تعلم أنه سيرفض مسبقاً، وسيزيد التباينات، والتوتر مع مصر».

جهد دولي

ولا تزال مصر تتمسك بأهمية استمرار اتفاق غزة، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في لقاء ببرلين مع رئيس البرلمان الألماني جوليا كلوكنر، أهمية دعم المجتمع الدولي لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية، وبدء خطوات التعافي المبكر، وإعادة الإعمار.

ومنذ مايو (أيار) 2024، تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، بينما ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أن أكثر من 16 ألفاً و500 مريض فلسطيني لا يزالون بحاجة إلى رعاية منقذة للحياة خارج القطاع.

رجل فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً في مستشفى العودة بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى غباشي أن التحركات المصرية في الخارج «تعبير عن قلق مشروع من المناورات الإسرائيلية، والخروقات المستمرة في غزة، ومحاولة جلب ضمانات من المجتمع الدولي لتثبيت وقف إطلاق النار».

ويؤكد الرقب أنه «ليس أمام مصر سوى الاستمرار في جهودها الحثيثة نحو تثبيت اتفاق غزة، وقطع الطريق أمام ذرائع إسرائيل، مع دفع واشنطن لممارسة ضغوط عليها للاستجابة، والانتقال للمرحلة الثانية المعنية بترتيبات أمنية، وإدارية مهمة في مسار السلام، والاستقرار بالمنطقة».

تسليم جثة وتصعيد ميداني

ميدانياً، سلمت فصائل فلسطينية، مساء الأربعاء، جثة مختطف آخر لديها لم يتحدد بعد إذا كانت لإسرائيلي، أو لعامل أجنبي، وذلك بعد يوم من تسليم متعلقات لآخر تبين من الفحوصات التي أجرتها إسرائيل أنها ليست لأي مختطف.

وأعلنت «كتائب القسام» أنها سلمت مع «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي» الجثة إلى فريق من «الصليب الأحمر»، وأكدت الحكومة الإسرائيلية تسلمها.

وانتشلت الجثة من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في منطقة بالقرب من الخط الأصفر، وذلك بعد أيام من البحث المكثف عنها، حيث تم خلال عملية البحث التنسيق لدخول عناصر مسلحة من الجناحين العسكريين إلى جانب فريق من الصليب الأحمر، وفريق هندسي.

وفي حال تأكيد إسرائيل، بعد الفحص الجيني، أن الجثة لأحد المختطفين، ستتبقى داخل القطاع جثة واحدة، في منطقة ما بين حيي الشجاعية والزيتون شرق غزة، وقد بُحث عنها عدة مرات في منطقة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية؛ إلا أنه لم يُعثر عليها.

وتتبقى لدى الفصائل الفلسطينية في غزة جثتان؛ الأولى للإسرائيلي ران غفيلي، والثانية للتايلاندي سوتيساك رينتالاك.

ورجحت مصادر من «الجهاد الإسلامي» تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أن «الجثة تعود للعامل التايلاندي»، لكن المصادر من «حماس» لم تؤكد ذلك، مشيرةً إلى أنها «ستنتظر نتائج الفحص الطبي الذي سيجري لدى الاحتلال الإسرائيلي، لأنه يملك قدرات أكبر قادرة على تحديد ذلك».

ووفق رصد «الشرق الأوسط»، فإن هذه رابع عملية تسليم مشتركة تجري بين الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال مرحلة تبادل الجثث الحالية، خاصةً أن تلك الجثث الأربع كانت لدى «سرايا القدس».

وتصاعدت الخروقات الإسرائيلية في غزة، والتي أدت، الأربعاء، إلى مقتل فلسطينيين بإطلاق نيران من مسيرات في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما أصيب آخرون نتيجة خروقات مماثلة في مناطق متفرقة من القطاع، وسط قصف جوي، ومدفعي، وعمليات نسف كبيرة نفذت على جانبي الخط الأصفر.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي إلى 363 شخصاً، ما يرفع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر2023 إلى 70 ألفاً و119.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».


ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة الجبهات اليمنية وتفاقم الوضع الصحي في تعز

منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)
منذ أكثر من شهرين لم يتوقف الحوثيون عن إطلاق الصواريخ على المنشآت المدنية في السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت وتيرة القتال في اليمن خلال الساعات الماضية بمواجهات واسعة بين القوات المسلحة الحكومية والجماعة الحوثية، شملت محافظات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتجاوزت هجمات الجيش اليمني 1200 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، وسط غارات جوية طالت صنعاء وصعدة، واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه السعودية.

تترافق التطورات بتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في مدينة تعز مع اقتراب مستشفياتها من التوقف بسبب نفاد الوقود، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون عليها.

وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقته الجماعة باتجاه منطقة الرياض، حسب المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء منطقة الرياض، وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وتدمير صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه منطقة نجران، حسب إعلانات التحالف اليومين الماضيين.

مقاتل من قوات العمالقة الجنوبية يطلق النار على مجاميع حوثية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع نطاق المواجهات العسكرية والتصعيد الصاروخي والمسيّر والقصف الجوي المرتبط بالحرب الدائرة في البلاد وعملية «فجر اليمن» التي أطلقها رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي منذ أكثر من شهر، بهدف استعادة مؤسسات الدولة من قبضة الجماعة الحوثية.

وذكرت مصادر عسكرية أن قوات العمالقة الجنوبية والمقاومة الشعبية حققا، السبت، تقدماً ميدانياً جديداً في جبهة المضاربة بمحافظة لحج، عقب سيطرتها على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية، إثر مواجهات عنيفة مع عناصر حوثية، تمكنت من أسر عدد منها.

معارك الجوف ومأرب

امتدت المواجهات في محافظة الجوف إلى جبهات جنوب شرقي مدينة الحزم، إذ خاضت القوات المسلحة اليمنية المعارك بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر، في حين تمكنت من التصدي لأنساق قتالية متعددة جنوب وجنوب شرقي المحافظة، وفقاً لبيانات الجيش.

مقاتلون من الجيش اليمني في موقع سيطروا عليه بعد مواجهات مع الحوثيين بالجوف (أ.ف.ب)

الاشتباكات شهدت مشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة، ويقول الجيش اليمني إن قواته تعاملت مع مصادر النيران الحوثية وألحقت خسائر بالمجموعات القتالية التي دفعت بها الجماعة إلى خطوط التماس.

وأضاف الجيش أن الطيران الحربي نفذ خمس غارات استهدفت تحشيدات وآليات عسكرية حوثية، ما أسفر عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات ومقتل وإصابة عناصر في صفوف الجماعة.

وتقول مصادر عسكرية ميدانية في مأرب إن القوات الحكومية تقترب من السيطرة على معسكر ماس الاستراتيجي، بعد استعادتها عدداً من المواقع الحيوية في منطقة محزام ماس القريبة من المعسكر، وسط تراجع عناصر الجماعة.

أفراد من القوات الحكومية يطلقون قذيفة مدفعية على مواقع للحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتحدث مسؤول عسكري يمني عن اندلاع معارك عنيفة في وادي حلحلان بمحافظة مأرب، قال إنها أسفرت عن أسر عشرات المسلحين الحوثيين، خلال التصدي لهجمات حاولت الجماعة من خلالها استعادة مواقع خسرتها خلال الساعات الماضية.

عمليات حكومية واسعة

في محافظة تعز (جنوب غربي)، أكّدت القوات المسلحة اليمنية أنها، وبإسناد المقاومة الشعبية، تمكنت من إحباط هجوم حوثي استمر ساعات في جبهة الأقروض، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر.

واستهدفت طائرات مسيّرة تابعة لمحور تعز تجمعات لعناصر الجماعة أسفل منطقة النجد بمديرية المسراخ، وتجمعاً آخر في منطقة الساهر.

وتأتي هذه المواجهات امتداداً للمعارك التي تشهدها جبهتا الشقب والأقروض، خصوصاً في مناطق صنمات والصراري، حيث أعلن الجيش اليمني استهداف مواقع وتحركات حوثية وإجبار مجموعات من عناصر الجماعة على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر.

سكان في تعز يتجمعون حول نقطة توزيع مياه في ظل أزمات خانقة تشهدها المدينة (رويترز)

وفي جبهة طور الباحة بمحافظة لحج، أعلن الجيش اليمني أن قوات درع الوطن والعمالقة تمكنت من السيطرة على مواقع جديدة والتصدي لهجمات ومحاولات تسلل حوثية.

في غضون ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1211 عملية استهداف ضد مواقع وتجمعات وتعزيزات وآليات ومصادر نيران الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن».

وأوضح النزيلي أن العمليات، التي استخدمت فيها الطائرات الحربية والمسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، أسفرت، حسب الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ.

وأعلنت الجماعة تعرض مواقع خاضعة لسيطرتها لغارات جوية في مديريات مران وسحار وشدا والظاهر بمحافظة صعدة.

حصار تعز يفاقم الأزمات

وأشار إلى أن العمليات شملت جبهات تعز ومأرب، إلى جانب جبهة طور الباحة، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها القتالية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إنسانياً، تواجه مستشفيات مدينة تعز خطر التوقف عن العمل مع اقتراب نفاد مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصاً في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.

وحذر مسؤولون صحيون في المحافظة من أن مخزون الديزل المتبقي في مستشفى الثورة العام لا يكفي سوى 48 ساعة، ما يهدد بتوقف أقسام حيوية، بينها الطوارئ والغسيل الكلوي والعناية المركزة ومركز الحروق.

لقطة جوية بطائرة من دون طيار تظهر مباني متضررة في مدينة التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

وطبقاً لمسؤولين في القطاع الصحي، فإن نحو 40 في المائة من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمرافق الصحية بنسبة 50 في المائة، جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية.

وحذرت اللجنة الطبية في تعز من استمرار تدهور الأوضاع الصحية، مشيرة إلى أن نحو 80 في المائة من المنشآت الصحية توقفت عن العمل، وسط تراجع قدرة المرافق المتبقية على استقبال المرضى والجرحى.


«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.