مصر تدخل على خط أزمة احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة

واشنطن تعهدت بمواصلة الضغوط لإطلاق موظفي سفارتها المحليين

 كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
TT

مصر تدخل على خط أزمة احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة

 كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)

دخلت مصر على خط الأزمة التي أثارتها جماعة الحوثيين عقب اقتحامها المجمع السكني الخاص بالأمم المتحدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، واحتجازها 20 موظفاً، بينهم 15 أجنبياً من جنسيات مختلفة، بينهم مصريان، وفق ما أفادت به مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط».

وتزامن ذلك مع تعهد الولايات المتحدة بمواصلة الضغوط على الجماعة المدعومة من إيران حتى إطلاق سراح موظفي سفارتها في صنعاء المحتجزين منذ أربع سنوات.

ويضاف هذا العدد إلى 53 موظفاً أممياً محلياً اعتقلتهم الجماعة الحوثية، مر على بعضهم في السجون أربع سنوات، حيث وجهت إليهم تهماً ملفَّقة بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت المصادر إن عناصر من جهاز الأمن الوقائي التابع للحوثيين اقتحموا المجمع السكني التابع للأمم المتحدة في حي حدة، أحد أكثر أحياء العاصمة تحصيناً ووجوداً للبعثات الدبلوماسية، حيث خضع 31 موظفاً محلياً وأجنبياً للاستجواب بعد مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية ووثائقهم الشخصية. وأضافت أن الحوثيين أفرجوا عن 11 موظفاً محلياً في اليوم التالي، بينما لا يزال 20 آخرون قيد الاحتجاز بينهم خمسة يمنيين.

ووفق المصادر نفسها، فقد أبلغت الأمم المتحدة حكومات رعاياها المحتجزين بالتطورات، فيما أكدت الحكومة المصرية أنها بدأت التحرك «لضمان الإفراج عن مواطنيها»، وسط توقعات بأن تمتد الجهود المصرية لتشمل الإفراج عن جميع الموظفين الدوليين كمرحلة أولى من معالجة الأزمة.

وأكدت المنظمة الأممية في بيان رسمي، أنها «تتابع الوضع من كثب وتواصل مع سلطات الحوثيين والدول المعنية والحكومة اليمنية لمعالجة هذا الوضع الخطير في أسرع وقت ممكن»، مشيرةً إلى أنها تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على مرافقها في صنعاء.

وأوضح البيان أن الأمم المتحدة على تواصل دائم مع «البعثات الدائمة المعنية بالموظفين المحتجزين وأسرهم»، مؤكدةً أن سلامة العاملين «أولوية قصوى» في ظل الظروف المتوترة في مناطق سيطرة الحوثيين.

تصعيد مستمر

في السياق نفسه، تحدث أسامة الشرمي، الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية، عن أن الأزمة جاءت بعد أسبوع من قرار الحوثيين إلغاء تأشيرة المنسق المقيم للأمم المتحدة جوليان هارنيس، الذي اضطر لمغادرة صنعاء إلى عدن، في خطوة وصفها بأنها «تمهيد للتصعيد ضد المنظمات الدولية».

وكشف الشرمي عن أن الأمم المتحدة كانت قد قررت قبل يوم واحد من الاقتحام خفض عدد موظفيها الأجانب إلى ستة فقط، غير أن «المعلومات تسربت بطريقة غامضة إلى الحوثيين»، مما دفعهم لشن المداهمة عند الثامنة صباحاً بمشاركة قوات من الأمن القومي والأمن الوقائي، يرافقها ممثل عن مكتب المدعي العام الحوثي، حيث تمت مصادرة الأجهزة الإلكترونية والتحقيق مع جميع الموظفين بشكل منفصل.

عناصر حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

من جهتها قالت أفراح الزوبة، مسؤولة برنامج استيعاب تعهدات المانحين، إن ما حدث «نتيجة طبيعية لتساهل الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية مع الحوثيين طوال السنوات الماضية».

وأضافت أن «تماهي كثير من قيادات هذه المنظمات مع الجماعة، ودعمها أحياناً لوجيستياً وفنياً وسياسياً، أوصل الموقف إلى هذه الحلقة الأخيرة من الاقتحامات والاحتجاز».

وأكدت الزوبة أن هذه الحوادث «تؤثر بشكل مباشر على مسار العمل الإغاثي في اليمن، وتعرّض حياة العاملين الدوليين للخطر».

من جانبه، أدان المكتب السياسي للمقاومة الوطنية التي يتزعمها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، «جريمة اقتحام الحوثيين لمكتب الأمم المتحدة في العاصمة المختطفة صنعاء»، واصفاً ما جرى بأنه «سلوك إرهابي همجي وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية».

وقال المكتب في بيان إن «هذه الإجراءات العدائية تأتي امتداداً للخطاب التحريضي الذي عبّر عنه عبد الملك الحوثي مؤخراً ضد المنظمات، وما تضمنه من اتهامات خطيرة تهدد حياة العاملين الإنسانيين واستمرار البرامج الإغاثية».

ودعا البيان المنظمات الدولية إلى نقل مقراتها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناطق الحكومة الشرعية، وطالب المجتمع الدولي بـ«تحميل زعيم الجماعة مسؤولية ما تتعرض له الأمم المتحدة، واتخاذ إجراءات رادعة ضد هذا السلوك العدواني».

واشنطن تتعهد بالضغط

إلى ذلك، جدد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، إدانة بلاده لاستمرار الحوثيين في احتجاز عدد من موظفي السفارة الأميركية في صنعاء منذ أربع سنوات، واصفاً ذلك بأنه «احتجاز غير قانوني وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية».

وقال فاغن، في بيان أصدرته السفارة الأميركية بمناسبة الذكرى الرابعة للاختطاف إن «استمرار معاملة الموظفين اليمنيين بإساءة وقسوة يجسد طبيعة جماعة الحوثي»، مضيفاً أن واشنطن «لن تتوقف عن الضغط حتى إطلاق سراح جميع المحتجزين دون قيد أو شرط».

واتهم السفير الأميركي الحوثيين بـ«اختلاق اتهامات زائفة ضد الأبرياء، واستخدام الاعترافات القسرية لقمع الأصوات اليمنية الحرة»، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان».

يأتي هذا التصعيد المتزامن مع أزمة المجمع الأممي في وقت تواجه فيه المناطق الخاضعة للحوثيين أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تحذر الأمم المتحدة من أن الجوع يهدد الملايين وسط تراجع تمويل المساعدات وعرقلة عمل المنظمات الدولية من الجماعة.


مقالات ذات صلة

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك.

«الشرق الأوسط» (عدن)
رياضة عربية  رامي الوصماني، لاعب المنتخب اليمني (الشرق الأوسط)

لاعبو اليمن لـ «الشرق الأوسط»: ودعنا «خليجي 27» بشخصية مختلفة

أكد رامي الوصماني، لاعب المنتخب اليمني، أن الفوز على البحرين بنتيجة 5-2 في ختام دور المجموعات لـ«خليجي 27»، يعكس التطور الذي طرأ على أداء المنتخب خلال البطولة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عربية الجزائري نور الدين ولد علي يحتفل رفقة لاعبي اليمن (تصوير: عدنان مهدلي)

ولد علي: انتصارنا على البحرين لن يجعل الحياة جميلة.. دقائق اللعب «مشكلتنا»

أكد الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب اليمني، أن الفوز على البحرين يمثل دفعة معنوية مهمة للمنتخب، رغم عدم التأهل إلى الدور نصف النهائي من كأس الخليج.

روان الخميسي (جدة )
العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تتصاعد معارك تعز ولحج مع كثافة الضربات، والخسائر المعلنة، بالتزامن مع تفعيل التعبئة العامة، ورفع الجاهزية، بما يرسم ملامح استعداد يمني لمعركة شاملة ضد الحوثيين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)

«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

رصدت «الصحة العالمية» 7784 حالة كوليرا مشتبه بها في اليمن، بينها تنبيهات في مخيمين للنازحين بعدن، وسط ازدياد النزوح وضغوط الحرب على الخدمات الصحية.

محمد ناصر (عدن)

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».