تصعيد حوثي باعتقال موظفي إغاثة أجانب بعد اقتحام مجمع أممي

الجماعة وسعت الاعتقالات إلى صفوف أتباعها

الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
TT

تصعيد حوثي باعتقال موظفي إغاثة أجانب بعد اقتحام مجمع أممي

الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)

وجّه الحوثيون رسالة تحدٍ جديدة للأمم المتحدة باقتحام مجمع سكني يضم موظفين دوليين تابعين للمنظمة الدولية في صنعاء، حيث خضع العاملون فيه للاستجواب بعد مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية، كما وسعت الجماعة حملة الاعتقالات المستمرة منذ شهر ونصف الشهر، لتشمل هذه المرة أتباعاً لها، إذ اعتقلت اثنين من العاملين في محطة إذاعية موالية.

وقال جون علم المتحدث باسم منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن في بيان، الأحد، إن عناصر أمن الجماعة الحوثية، دخلوا، السبت، مجمّع الأمم المتحدة في صنعاء (UNCAF) من دون تصريح.

وأوضح المتحدث أن أحدث المعلومات المتوافرة أنه تم الإفراج عن 11 موظفاً محلياً بعد استجوابهم، فيما لا يزال 5 موظفين محليين 15 دولياً محتجزين داخل المجمّع.وأضاف أن المنظمة الدولية تتواصل مع الحوثيين في صنعاء والدول الأعضاء المعنية، ومع حكومة اليمن، من أجل معالجة هذا الوضع الخطير في أسرع وقت ممكن، وإنهاء احتجاز جميع الموظفين، واستعادة السيطرة الكاملة على مرافقها في صنعاء.وأفاد المتحدث بأن الأمم المتحدة تتواصل مع البعثات الدائمة المعنية بالموظفين الدوليين المحتجزين وأسرهم، وأنها تتابع تطورات الحادث عن كثب، وستشارك أي معلومات جديدة فور توافرها.

إدانة حقوقية

مصادر محلية ذكرت أن قوة من مخابرات الحوثيين اقتحمت مقر إقامة عدد من موظفي الأمم المتحدة واحتجزتهم بعد مصادرة أجهزتهم ومعداتهم الإلكترونية، في سياق حملة اتهامات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ضد موظفين في المنظمة الدولية، زاعماً تورطهم في «أنشطة تجسسية». وشملت الاتهامات مسؤول الأمن والسلامة في برنامج الأغذية العالمي وآخرين بمنظمة «اليونيسف».

وعلى وقع تصاعد القمع الحوثي ضد الموظفين الأمميين توالت بيانات التنديد، ورأت رابطة أمهات المختطفين في هذه الانتهاكات تجاوزاً خطيراً وإصراراً على استمرار الاختطافات بحق المدنيين وموظفي الأمم المتحدة. وأوضحت أن عناصر الحوثيين أنزلوا الموظفين إلى الطابق الأرضي وصادروا جوالاتهم وأجهزة الحاسوب الخاصة بهم.

الحوثيون اعتقلوا المئات بينهم نحو 130 من عمال الإغاثة (إعلام محلي)

وقالت الرابطة إنها تدين «بأشد العبارات» هذه الممارسات التي تأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات للإفراج عن المختطفين والمضي في مسار سلام حقيقي، عادّةً أن الجماعة تمضي في تصعيد خطير ضد العاملين في المجال الإنساني، ما يهدد بتعطيل جهود الإغاثة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون.

وفي بيان سابق أعربت الحكومة اليمنية عن إدانتها الشديدة لتصريحات زعيم جماعة الحوثيين التي اتهم فيها موظفين أمميين في صنعاء بالتجسس لصالح دول أجنبية، ووصفت تلك التصريحات بأنها «محاولة لتبرير الانتهاكات الخطيرة» ضد العاملين الإنسانيين ومؤسسات الأمم المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان إن «هذه الادعاءات ليست إلا محاولة لتبرير سلسلة الإجراءات التعسفية التي تنفذها الميليشيات ضد المنظمات الدولية، بما في ذلك اقتحام مكاتبها، وتوقيف موظفيها المحليين، ومصادرة معداتها، وفرض قيود مشددة على حركة العاملين في المجال الإنساني، الأمر الذي يهدد استمرار البرامج الإغاثية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء استمرار الاتهامات العلنية التي وجهها الحوثيون ضد موظفي الأمم المتحدة في اليمن، مؤكداً رفضه القاطع لتلك الاتهامات ودعمه الكامل للعاملين الأمميين.

وقال غوتيريش في بيان إن «مثل هذه الاتهامات خطيرة وغير مقبولة، وتُعرّض سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني لخطر جسيم، كما تُقوّض عمليات إنقاذ الأرواح». وأضاف أن موظفي الأمم المتحدة «يخاطرون بحياتهم يومياً لتقديم الدعم للمجتمعات التي هي بأمسّ الحاجة إلى المساعدة الإنسانية، ملتزمين بمبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال والنزاهة».

توسيع الاعتقالات

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق الاعتقالات التي شملت العشرات من العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية، واعتقلت اثنين من الإعلاميين العاملين في محطة إذاعية تابعة لها في صنعاء.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد اعتقلت أجهزة المخابرات الحوثية كلاً من علي القاضي، مدير البرامج في إذاعة «وطن»، ومحمد الشينة، مدير وحدة الإعداد والمراجعة في الإذاعة نفسها. وأوضحت أن الرجلين اعتُقلا أثناء إعداد برنامج مصور في المدينة، ورجحت أن يكون سبب الاعتقال تصوير مقطع فيديو، إذ تحظر سلطات الحوثيين تصوير أي مشاهد في صنعاء بدواعٍ «أمنية».

تصعيد الحوثيين لحملة الاعتقالات امتد إلى مناصريهم (إعلام محلي)

إلى ذلك، جدّدت نقابة الصحافيين اليمنيين مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي ماجد زايد والكاتب أوراس الإرياني اللذين اعتقلهما الحوثيون أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، معبّرة عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجازهما دون مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية واضحة.

وقالت النقابة في بيان جديد إن استمرار اعتقال الرجلين «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، ومخالفة للدستور اليمني والمواثيق الدولية»، مذكّرة بمطالبها السابقة بالإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين منذ فترات سابقة، ومنهم وحيد الصوفي، ونبيل السداوي، ومحمد المياحي، وعبد العزيز النوم، الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة.

ودعت النقابة المنظمات الدولية، وفي مقدمتها «الاتحاد الدولي للصحافيين»، و«اتحاد الصحافيين العرب»، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل إطلاق سراحهم، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

خاص معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

كشف مسؤول يمني عن تحركات لجماعة الحوثي، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، لإنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وفرض الإتاوات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي السفير سالم صالح بن بريك (رئاسة الوزراء اليمنية)

سالم بن بريك سفيراً لليمن لدى السعودية

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً جمهورياً بتعيين سالم صالح بن بريك سفيراً فوق العادة ومفوضاً للبلاد لدى السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صورة متداولة لاجتماع قادة حوثيين مع آخرين من الميليشيات العراقية (إكس)

خاص الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

تطورت علاقة الحوثيين بالميليشيات العراقية من التنسيق السياسي إلى شراكة عملياتية تشمل التدريب، والإسناد اللوجستي، وإدارة المسيّرات ضمن استراتيجية إيرانية موحدة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي آليات وتعزيزات حوثية إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

تعزيزات عسكرية ونقاط تفتيش حوثية تحسباً لمعركة شرق إب

كثفت الجماعة الحوثية نقاط التفتيش والتحصينات شرق محافظة إب مع إرسال تعزيزات إلى الجبهات، وسط مخاوف من انتفاضة شعبية إذا تقدمت القوات الحكومية نحو المحافظة...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي التهديدات الحوثية للملاحة أدت إلى تراجع الحركة في مضيق باب المندب خلال الأيام الأخيرة (أ.ف.ب)

كيف أصبح التصعيد أداة الحوثيين لإعادة إنتاج التمويل؟

يرى خبراء أن الجماعة الحوثية لم تعد تستخدم الحرب للسيطرة فقط، بل لتعزيز موقفها التفاوضي، وأن التصعيد ليس مجرد فعل عسكري، بل أداة اقتصادية لإعادة إنتاج الموارد.

وضاح الجليل (عدن)