تصعيد حوثي باعتقال موظفي إغاثة أجانب بعد اقتحام مجمع أممي

الجماعة وسعت الاعتقالات إلى صفوف أتباعها

الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
TT

تصعيد حوثي باعتقال موظفي إغاثة أجانب بعد اقتحام مجمع أممي

الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)
الأمم المتحدة في مرمى الاستهداف الحوثي للشهر الثاني على التوالي (إعلام محلي)

وجّه الحوثيون رسالة تحدٍ جديدة للأمم المتحدة باقتحام مجمع سكني يضم موظفين دوليين تابعين للمنظمة الدولية في صنعاء، حيث خضع العاملون فيه للاستجواب بعد مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية، كما وسعت الجماعة حملة الاعتقالات المستمرة منذ شهر ونصف الشهر، لتشمل هذه المرة أتباعاً لها، إذ اعتقلت اثنين من العاملين في محطة إذاعية موالية.

وقال جون علم المتحدث باسم منسق الأمم المتحدة المقيم في اليمن في بيان، الأحد، إن عناصر أمن الجماعة الحوثية، دخلوا، السبت، مجمّع الأمم المتحدة في صنعاء (UNCAF) من دون تصريح.

وأوضح المتحدث أن أحدث المعلومات المتوافرة أنه تم الإفراج عن 11 موظفاً محلياً بعد استجوابهم، فيما لا يزال 5 موظفين محليين 15 دولياً محتجزين داخل المجمّع.وأضاف أن المنظمة الدولية تتواصل مع الحوثيين في صنعاء والدول الأعضاء المعنية، ومع حكومة اليمن، من أجل معالجة هذا الوضع الخطير في أسرع وقت ممكن، وإنهاء احتجاز جميع الموظفين، واستعادة السيطرة الكاملة على مرافقها في صنعاء.وأفاد المتحدث بأن الأمم المتحدة تتواصل مع البعثات الدائمة المعنية بالموظفين الدوليين المحتجزين وأسرهم، وأنها تتابع تطورات الحادث عن كثب، وستشارك أي معلومات جديدة فور توافرها.

إدانة حقوقية

مصادر محلية ذكرت أن قوة من مخابرات الحوثيين اقتحمت مقر إقامة عدد من موظفي الأمم المتحدة واحتجزتهم بعد مصادرة أجهزتهم ومعداتهم الإلكترونية، في سياق حملة اتهامات أطلقها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ضد موظفين في المنظمة الدولية، زاعماً تورطهم في «أنشطة تجسسية». وشملت الاتهامات مسؤول الأمن والسلامة في برنامج الأغذية العالمي وآخرين بمنظمة «اليونيسف».

وعلى وقع تصاعد القمع الحوثي ضد الموظفين الأمميين توالت بيانات التنديد، ورأت رابطة أمهات المختطفين في هذه الانتهاكات تجاوزاً خطيراً وإصراراً على استمرار الاختطافات بحق المدنيين وموظفي الأمم المتحدة. وأوضحت أن عناصر الحوثيين أنزلوا الموظفين إلى الطابق الأرضي وصادروا جوالاتهم وأجهزة الحاسوب الخاصة بهم.

الحوثيون اعتقلوا المئات بينهم نحو 130 من عمال الإغاثة (إعلام محلي)

وقالت الرابطة إنها تدين «بأشد العبارات» هذه الممارسات التي تأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات للإفراج عن المختطفين والمضي في مسار سلام حقيقي، عادّةً أن الجماعة تمضي في تصعيد خطير ضد العاملين في المجال الإنساني، ما يهدد بتعطيل جهود الإغاثة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون.

وفي بيان سابق أعربت الحكومة اليمنية عن إدانتها الشديدة لتصريحات زعيم جماعة الحوثيين التي اتهم فيها موظفين أمميين في صنعاء بالتجسس لصالح دول أجنبية، ووصفت تلك التصريحات بأنها «محاولة لتبرير الانتهاكات الخطيرة» ضد العاملين الإنسانيين ومؤسسات الأمم المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان إن «هذه الادعاءات ليست إلا محاولة لتبرير سلسلة الإجراءات التعسفية التي تنفذها الميليشيات ضد المنظمات الدولية، بما في ذلك اقتحام مكاتبها، وتوقيف موظفيها المحليين، ومصادرة معداتها، وفرض قيود مشددة على حركة العاملين في المجال الإنساني، الأمر الذي يهدد استمرار البرامج الإغاثية المنقذة للحياة لملايين اليمنيين».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء استمرار الاتهامات العلنية التي وجهها الحوثيون ضد موظفي الأمم المتحدة في اليمن، مؤكداً رفضه القاطع لتلك الاتهامات ودعمه الكامل للعاملين الأمميين.

وقال غوتيريش في بيان إن «مثل هذه الاتهامات خطيرة وغير مقبولة، وتُعرّض سلامة موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني لخطر جسيم، كما تُقوّض عمليات إنقاذ الأرواح». وأضاف أن موظفي الأمم المتحدة «يخاطرون بحياتهم يومياً لتقديم الدعم للمجتمعات التي هي بأمسّ الحاجة إلى المساعدة الإنسانية، ملتزمين بمبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال والنزاهة».

توسيع الاعتقالات

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق الاعتقالات التي شملت العشرات من العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية والمحلية، واعتقلت اثنين من الإعلاميين العاملين في محطة إذاعية تابعة لها في صنعاء.

ووفقاً لمصادر محلية، فقد اعتقلت أجهزة المخابرات الحوثية كلاً من علي القاضي، مدير البرامج في إذاعة «وطن»، ومحمد الشينة، مدير وحدة الإعداد والمراجعة في الإذاعة نفسها. وأوضحت أن الرجلين اعتُقلا أثناء إعداد برنامج مصور في المدينة، ورجحت أن يكون سبب الاعتقال تصوير مقطع فيديو، إذ تحظر سلطات الحوثيين تصوير أي مشاهد في صنعاء بدواعٍ «أمنية».

تصعيد الحوثيين لحملة الاعتقالات امتد إلى مناصريهم (إعلام محلي)

إلى ذلك، جدّدت نقابة الصحافيين اليمنيين مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافي ماجد زايد والكاتب أوراس الإرياني اللذين اعتقلهما الحوثيون أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، معبّرة عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجازهما دون مسوغ قانوني أو إجراءات قضائية واضحة.

وقالت النقابة في بيان جديد إن استمرار اعتقال الرجلين «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، ومخالفة للدستور اليمني والمواثيق الدولية»، مذكّرة بمطالبها السابقة بالإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين منذ فترات سابقة، ومنهم وحيد الصوفي، ونبيل السداوي، ومحمد المياحي، وعبد العزيز النوم، الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة.

ودعت النقابة المنظمات الدولية، وفي مقدمتها «الاتحاد الدولي للصحافيين»، و«اتحاد الصحافيين العرب»، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل إطلاق سراحهم، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية.


مقالات ذات صلة

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك.

«الشرق الأوسط» (عدن)
رياضة عربية  رامي الوصماني، لاعب المنتخب اليمني (الشرق الأوسط)

لاعبو اليمن لـ «الشرق الأوسط»: ودعنا «خليجي 27» بشخصية مختلفة

أكد رامي الوصماني، لاعب المنتخب اليمني، أن الفوز على البحرين بنتيجة 5-2 في ختام دور المجموعات لـ«خليجي 27»، يعكس التطور الذي طرأ على أداء المنتخب خلال البطولة.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة عربية الجزائري نور الدين ولد علي يحتفل رفقة لاعبي اليمن (تصوير: عدنان مهدلي)

ولد علي: انتصارنا على البحرين لن يجعل الحياة جميلة.. دقائق اللعب «مشكلتنا»

أكد الجزائري نور الدين ولد علي، مدرب المنتخب اليمني، أن الفوز على البحرين يمثل دفعة معنوية مهمة للمنتخب، رغم عدم التأهل إلى الدور نصف النهائي من كأس الخليج.

روان الخميسي (جدة )
العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تتصاعد معارك تعز ولحج مع كثافة الضربات، والخسائر المعلنة، بالتزامن مع تفعيل التعبئة العامة، ورفع الجاهزية، بما يرسم ملامح استعداد يمني لمعركة شاملة ضد الحوثيين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي توزيع مواد صحية على الفارين من الهجمات الحوثية في مخيمات النازحين (إعلام محلي)

«الكوليرا» يطرق مخيمات اليمنيين الفارّين من الهجمات الحوثية

رصدت «الصحة العالمية» 7784 حالة كوليرا مشتبه بها في اليمن، بينها تنبيهات في مخيمين للنازحين بعدن، وسط ازدياد النزوح وضغوط الحرب على الخدمات الصحية.

محمد ناصر (عدن)

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».