السيسي: أشعر بمعاناة المواطنين... وما حدث في 2011 «اختبار قاسٍ»

الرئيس المصري اقترح إنشاء «آلية وطنية» لجمع التبرعات لغزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: أشعر بمعاناة المواطنين... وما حدث في 2011 «اختبار قاسٍ»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته بالندوة التثقيفية للقوات المسلحة (الرئاسة المصرية)

بعد يومين من ارتفاع، هو الثاني من نوعه خلال عام، لأسعار الوقود في مصر، أثار «احتقاناً ملموساً»، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنه «يشعر بمعاناة مواطنيه كونه واحداً منهم»، مذكراً إياهم بأحداث «25 يناير» عام 2011، قائلاً: كانت «اختباراً قاسياً»، وإن تداعياتها وتأثيرها «سيستمر لفترة طويلة».

وشهد السيسي، الأحد، الندوة التثقيفية الـ42، التي تنظمها القوات المسلحة المصرية؛ بمناسبة ذكرى انتصار حرب «6 أكتوبر 1973»، تحدث خلالها عن جهود بلاده في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، كما استنكر دعوات مشاركة مصر في الحرب، ووجّه نداء للمصريين للمساهمة الفاعلة في جهود الإعمار.

السيسي يستعرض جهود مصر على مدار العامين الماضيين لوقف الحرب في قطاع غزة (الرئاسة المصرية)

«شبح حرب أهلية»

ففي تذكير بات متكرراً بتداعيات أحداث «25 يناير»، التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وما أعقبها من وصول جماعة «الإخوان المسلمين» للحكم عام 2013، قال السيسي إن ما مرت به مصر خلال عام 2011 كان «شكلاً من أشكال الحرب»، مشيراً إلى أن «كل المؤشرات في ذلك الوقت كانت تنذر بانزلاق البلاد إلى حرب أهلية، لكن إرادة الله حالت دون اندلاع هذه الحرب، وأنقذت مصر من مصير واجهته دول أخرى في المنطقة ولم تنجُ منه».

ويشير السيسي، الذي تولى الحكم عام 2014، إلى الاضطرابات السياسية والأمنية وأعمال العنف التي شهدتها مصر عام 2011، خصوصاً عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013.

وقال السيسي إن ما حدث في 2011 كان «اختباراً قاسياً مر به الشعب المصري، لكن العناية الإلهية حفظت الدولة ومنحتها القدرة على الصمود».

وأضاف: «كان دعم الله وستره السبب في تجاوز تلك المرحلة الحساسة»، متحدثاً عن «وجود كثير من التفاصيل لا يدركها الناس؛ بسبب كثرة الأحداث وتشابكها».

وقدّر السيسي تكلفة بلاده في الحرب على الإرهاب خلال 10 سنوات، بـ100 مليار جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه تقريباً)، بالإضافة إلى ضحايا الجيش والشرطة والقضاء وأبناء الشعب، لافتاً إلى أن تكلفة الفترة بين (2011 و2014) والأحداث التي حدثت في مصر وتأثيرها على الاقتصاد «بلغت 450 مليار دولار، وهي أرقام ضخمة جداً وتداعياتها وتأثيرها يستمر معنا لفترة طويلة ويمكن لسنوات».

وأضاف: «مصر بعد أحداث 2011 استمرت في محاربة الإرهاب ونجحت وانتصرت عليه»، مشيراً إلى أن «هناك دولاً أخرى استمرت عشرات السنين تحارب الإرهاب ولم تنجح».

«أوضاع اقتصادية قاسية»

وثمّن السيسي ما وصفه بـ«صبر الشعب المصري وتحمله للضغوط»، في إشارة إلى الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات الماضية، التي عدّها «قاسية»، مؤكداً أن «الإجراءات التي تتخذها الدولة تهدف إلى تحقيق إصلاح حقيقي وجذري بعيداً عن سياسة التأجيل أو التجاهل».

والجمعة رفعت الحكومة المصرية أسعار مجموعة كبيرة من منتجات الوقود، ضمن سياسة متبعة منذ سنوات تتعلق بخفض الدعم وتخفيف عجز ميزانية البلاد. وتراوحت الزيادة، التي تعد الثانية هذا العام بعد إجراء مماثل في أبريل (نيسان) الماضي، بين 10.5 في المائة و12.9 في المائة في أسعار منتجات نفطية مختلفة.

وأثار القرار «احتقاناً واسعاً»، عبّرت عنه قطاعات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً إزاء رفع سعر السولار، أحد أكثر أنواع الوقود استخداماً في البلاد، الذي ترتبت عليه زيادة في أسعار سلع وخدمات عدة.

وفي كلمته شدّد السيسي على أن «مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب التخطيط والتنفيذ وإرادة شعبية واعية»، مشيراً إلى أن «الدولة تدرس قراراتها بعناية، وتتخذها دون تردد متى اقتضى الصالح العام ذلك».

وأكد أنه «يشعر بمعاناة المواطنين، كونه واحداً منهم، وأن تجاوز هذه المرحلة الصعبة سيكون بعون الله وبجهد المصريين وإخلاصهم».

وأضاف: «نأخذ الرأي العام في الاعتبار، وفي كل مرحلة تحدث مناقشات كثيرة من الوزراء والمسؤولين ورجال الفكر والثقافة، لكن التحدي كبير جداً، ولا بد أن نجتهد جميعاً ونبذل أقصى جهد ممكن ونتحمل».

وأبدى السيسي اطمئنانه من ردة فعل المصريين، قائلاً إن «رهانه دائماً على الناس، الذين يرون أن هناك محاولة جادة من الدولة لتجاوز هذا الموقف، وعقلاً يمكن أن يجد الظروف صعبة والأوضاع الاقتصادية قاسية».

«حرب غزة»

وفيما يتعلق بالأوضاع في غزة، جدّد السيسي موقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية، قائلاً: «في حرب غزة تألمنا جميعاً من خسائر الحرب من قتلى وجرحى، ونحاول بقدر الإمكان أن نوقف ما يحدث ونساعد الناس داخل غزة».

ونفى الرئيس المصري أي تقصير لبلاده في دعم الفلسطينيين، مؤكداً أن «مصر لم تقصر يوماً تجاه القضية الفلسطينية، ولم تتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وبذلت جهوداً كبيرة لوقف الحرب».

واستنكر دعوات مواجهة مصر لإسرائيل، متسائلاً: «هل كان المطلوب من مصر أن تحارب مثلاً... وأن تضع مقدرات 110 ملايين مواطن و10 ملايين ضيف ومستقبل الدولة وشبابها في خطر، من أجل وجهة نظر موجودة؟».

وقال السيسي إن «الحرب ليست بالسلاح فقط، الحروب لها صور مختلفة، وما نحن فيه الآن هو حرب لتغيير واقعنا الاقتصادي وأحوالنا إلى الأفضل، وهو شكل من أشكال الاجتهاد والصراع والاقتتال لو شئتم أن تسموه كذلك... هناك من راهن أن نمل مما يحدث».

واستعرض السيسي الجهود المصرية المكثفة على مدار العامين الماضيين لوقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، وهو المسار الذي تُوّج بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وعقد قمة السلام بمدينة شرم الشيخ، موجهاً الشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب على جهوده في دعم مساعي وقف الحرب.

ووصف محاولات التظاهر أمام السفارات المصرية في الخارج، بأنها «مكر وكذب وإفك»، واستدرك قائلاً: «لكن السياسة كذلك، والله سبحانه وتعالى مطلع».

ونهاية يوليو (تموز) الماضي، شهدت سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في دول عدة حول العالم، احتجاجات، ومحاولات لـ«حصار وإغلاق»، بدعوى مطالبة القاهرة بفتح «معبر رفح» على الحدود مع قطاع غزة، وإيصال المساعدات للأهالي الذين يعانون من «التجويع»، رغم تأكيدات مصرية رسمية متكررة لعدم إغلاق المعبر من الجانب المصري، وأن منع دخول المساعدات يعود للقوات الإسرائيلية المسيطِرة على الجانب الفلسطيني من المعبر.

آنذاك عدّت السلطات المصرية «حصار السفارات»، «حملة تحريضية»، يدبرها تنظيم «الإخوان المسلمين»، المحظور في مصر؛ بهدف «تشويه الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية».

السيسي يكرم عدداً من الرموز خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة انتصار 6 أكتوبر 1973 (الرئاسة المصرية)

«آلية وطنية لجمع تبرعات غزة»

وفيما أعلن السيسي استضافة مصر مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، دعا الشعب المصري إلى المساهمة الفاعلة في جهود الإعمار، تعبيراً عن التضامن والمسؤولية والمحبة تجاه الأشقاء الفلسطينيين.

وكلف السيسي، رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالدولة لدراسة إنشاء آلية وطنية لجمع مساهمات وتبرعات المواطنين في إطار تمويل عملية إعادة إعمار قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

شؤون إقليمية معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

أفاد مسؤول أميريكي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس أن إدارة ترمب تتوقع أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح في الأيام المقبلة لدخول وخروج سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد

يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. في وداع زميلنا الراحل محمد الشافعي.

غسان شربل
شمال افريقيا مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

أرق حديث حكومي عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة» مصريين خلال الساعات الماضية

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)

مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

ما إن قرأت مروة عابد، أمينة إحدى المكتبات العامة، أن بلادها تسلَّمت مبلغ 3.5 مليار دولار، ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» حتى تهلل وجهها.

محمد عجم (القاهرة)

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.