بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

مع بدء المرحلة الثانية لإخلاء المعسكرات من المدينة

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
TT

بإسناد سعودي... عدن تستعيد مدنيتها بعد عقود من الصراع

قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)
قوات حماية المنشآت تتسلم المعسكرات في مدينة عدن (إعلام حكومي)

لا يكاد يخلو مجلس أو مقهى شعبي في مدينة عدن هذه الأيام من الحديث عن التغيرات اللافتة التي تشهدها المدينة بدعم سعودي واسع، وفي مقدمها التحسن الملحوظ في خدمة الكهرباء، والانطلاق العملي للمرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، في خطوة ينظر إليها السكان على أنها بداية فعلية لاستعادة الطابع المدني لمدينة أنهكتها الصراعات لعقود طويلة.

في الحي القديم من عدن، لا تزال المقاهي الشعبية تحتفظ بحضورها مساحةً يوميةً للنقاش وتبادل الآراء. ففي مقهى عبدان، يجلس عبد العزيز، وهو موظف حكومي، برفقة مروان سعيد، يتناولان الشاي بالحليب العدني الشهير، ويتحدثان بدهشة عن استمرار خدمة الكهرباء لساعات طويلة، وتراجع ساعات الانقطاع إلى مستويات لم يألفها سكان المدينة منذ سنوات ما بعد تحريرها من قبضة الحوثيين.

هذا التحسن، وإن قوبل بارتياح واضح، لكنه أعاد إلى الأذهان تساؤلات مؤلمة حول أسباب المعاناة السابقة، حين كانت ساعات الإطفاء تصل إلى 18 ساعة يومياً، وما رافق ذلك من أعباء معيشية أثقلت كاهل المواطنين، في مدينة كانت تُعرف تاريخياً باستقرارها ونظامها المدني.

لا يخفي عبد العزيز ومروان امتعاضهما من تدني رواتب موظفي القطاع المدني مقارنة بمنتسبي الجيش والأمن، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار السلع الأساسية، وتدهور قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

لا تزال المقاهي الشعبية حاضرة في الحي القديم من مدينة عدن (إعلام محلي)

ومع ذلك، يثني الرجلان على تكفّل السعودية بصرف رواتب التشكيلات الأمنية والعسكرية والقضاة، عادّين أن هذه الخطوة أسهمت في استقرار الوضع الأمني، ومطالبين الحكومة اليمنية بإعادة النظر سريعاً في سلم الأجور، بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للموظفين المدنيين.

حالة من الرضا

في شوارع عدن، يمكن ملاحظة حالة الرضا التي يبديها سائقو وسائل النقل العامة تجاه تعامل نقاط التفتيش المنتشرة في المدينة التي تتمركز فيها وحدات من قوات حماية المنشآت والأمن الوطني. مراد، وهو فني كهرباء، يؤكد أن الجنود يتعاملون باحترام ولطف مع المواطنين، وأن هذا الأسلوب الإيجابي يشمل الجميع، بمن فيهم القادمون من مناطق سيطرة الحوثيين، ممن يقصدون عدن لاستخراج بطاقات الهوية أو جوازات السفر.

أما صهيب، وهو مدرس في إحدى مدارس المدينة، فيلخص المزاج العام للسكان بقوله إن من يوفر الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، ويصرف الرواتب، ويحقق الأمن والاستقرار، ويدعم التعليم والصحة، سيحظى بدعم الناس، لأن المواطنين، حسب تعبيره، «لا شأن لهم بالسياسة أو الصراعات الحزبية، وكل ما يريدونه هو العيش بهدوء وسلام».

مطالب القضاة

مع بدء المرحلة الثانية من عملية إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، برزت مطالب رسمية وقضائية بإعادة توظيف بعض المواقع العسكرية السابقة، بما يخدم الطابع المدني والمؤسسي للمدينة.

وفي هذا السياق، دخل القضاة على خط المساندة، مطالبين بتحويل معسكر النقل العام -الواقع أمام المجمع القضائي في مديرية خورمكسر، والذي كان جزءاً من معسكر طارق سابقاً- إلى مجمع قضائي متكامل متعدد الأغراض. ويرى القضاة أن هذه الخطوة ستُسهم في تطوير منظومة العدالة، وتليق بمكانة السلطة القضائية ودورها.

قوات «درع الوطن» تنفذ حملة لمنع حمل الأسلحة في وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وفي رسالة وُجهت إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، محسن بن طالب، أشار القضاة إلى أن استمرار وجود الهيئات القضائية العليا، مثل مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا والتفتيش القضائي، داخل مبنى مؤجر، لا ينسجم مع مكانة السلطة القضائية، مؤكدين ضرورة إنشاء مبنى متكامل يضم أيضاً المعهد العالي للقضاء.

وأشار القضاة إلى أن الأرض التابعة لوزارة الدفاع، والخاصة بمعسكر النقل، قادرة على استيعاب مشروع مجمع قضائي ضخم في قلب عدن، وهي مدينة تفتقر إلى مبنى قضائي ينسجم مع تاريخها الطويل القائم على النظام والقانون والمؤسسات.

إجراءات أمنية في حضرموت

بالتوازي مع ما تشهده عدن، استكملت قوات الطوارئ في محافظة حضرموت تسليم المواقع العسكرية والحيوية لقوات «درع الوطن»، وأعادت تمركزها في منطقة العبر الحدودية، ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية الطرق الدولية.

ووفقاً للإعلام العسكري، تسلمت وحدات من قوات الطوارئ النقاط الرئيسية على الطريق الدولي في منطقة العبر، ابتداءً من مجمع الناصر، مروراً بمفرق العبر، وصولاً إلى الخط الدولي المؤدي إلى حضرموت الوادي والصحراء، ضمن مهام أمنية لحماية خطوط السفر وتأمين المواقع الحيوية.

قوات الطوارئ اليمنية تستكمل انسحابها من وادي حضرموت (إعلام حكومي)

وأعلنت قيادة قوات الطوارئ عن منع حمل السلاح الشخصي أو التجول به إلا بتصريح رسمي، ومنع حمل أكثر من قطعة سلاح إلا ببلاغ عملياتي معتمد، في إطار جهود ضبط الأمن، ومنع أي مظاهر مسلحة مخالفة للنظام.

وتأتي هذه الخطوات، حسب مصادر عسكرية، ضمن حملة أمنية وخدمية شملت إزالة المخالفات في مديرية العبر وعلى امتداد الخط الدولي، بما في ذلك إزالة الأكشاك العشوائية، وإغلاق محال بيع الأسلحة والذخائر، ومنع التحصيلات غير القانونية، إلى جانب تأمين الطرق المؤدية إلى مأرب والوديعة وحضرموت، بما يُعزز أمن المسافرين ويحسن المظهر العام.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.