لقاءات يمنية في واشنطن لاستجلاب المزيد من الدعم الاقتصادي

إشادة دولية بالإصلاحات الحكومية

جانب من اجتماعات مسؤولين يمنيين في واشنطن مع مؤسسات دولية مالية (سبأ)
جانب من اجتماعات مسؤولين يمنيين في واشنطن مع مؤسسات دولية مالية (سبأ)
TT

لقاءات يمنية في واشنطن لاستجلاب المزيد من الدعم الاقتصادي

جانب من اجتماعات مسؤولين يمنيين في واشنطن مع مؤسسات دولية مالية (سبأ)
جانب من اجتماعات مسؤولين يمنيين في واشنطن مع مؤسسات دولية مالية (سبأ)

في ظل مساعٍ حكومية حثيثة لإنعاش الاقتصاد اليمني وتعزيز الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، عقد وفد يمني، رفيع المستوى، سلسلة لقاءات في العاصمة الأميركية واشنطن مع مسؤولي صندوق النقد والبنك الدوليَين، لمناقشة سبل دعم الإصلاحات الاقتصادية واستقطاب التمويلات اللازمة للتعافي.

جاء ذلك في وقت عاد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى عدن، مجدداً التأكيد على وحدة الصف الوطني ومواصلة تنفيذ مصفوفة الإصلاحات الشاملة بدعم سعودي وإماراتي، وسط إشادات دولية بالجهود اليمنية في تحقيق الاستقرار النقدي وتحسين الأوضاع المعيشية.

وفي إطار الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة في العاصمة الأميركية واشنطن، بحث وفد حكومي يمني رفيع المستوى يرأسه محافظ البنك المركزي أحمد المعبقي ونائب وزير المالية هاني وهاب، مع بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة أشتر بيريز رويز، سبل دعم جهود الحكومة الهادفة إلى تحقيق التعافي الاقتصادي، واستعراض ما تحقق من إصلاحات نقدية ومالية خلال الفترة الماضية.

وذكر الإعلام الرسمي أن اللقاء تناول التطورات الإيجابية لمشاورات المادة الرابعة التي استؤنفت مؤخراً في العاصمة الأردنية عمّان بعد توقف دام نحو عقد من الزمن. وأكد المجتمعون أهمية مواصلة التنسيق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي للمضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي في البلاد.

الحكومة اليمنية تسعى للحصول على المزيد من المساندة الاقتصادية الدولية (سبأ)

وحسب وكالة «سبأ» الحكومية، أعربت بعثة الصندوق عن ارتياحها لما حققته الحكومة اليمنية والبنك المركزي من نتائج ملموسة في كبح تدهور الاقتصاد والعملة الوطنية، وتحقيق مؤشرات إيجابية في الاستقرار النقدي انعكست بشكل واضح على حياة ومعيشة المواطنين، مشيرة إلى أهمية الاستمرار في هذا النهج لضمان التعافي الاقتصادي المستدام.

وفي لقاء ثانٍ، بحث الوفد اليمني مع الدكتور محمد معيط، ممثل المجموعة العربية ودول المالديف في صندوق النقد الدولي، مستجدات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والنجاحات التي تحققت في تنفيذ برنامج الإصلاحات المشتركة بين الحكومة والبنك المركزي.

وأكد الجانبان ضرورة استمرار الدعم الفني والمالي من قبل صندوق النقد الدولي، وتعزيز التعاون للحفاظ على النتائج الإيجابية المحققة، والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية بما يضمن تحقيق التعافي المأمول والتخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين.

كما ثمّن الوفد اليمني دعم الصندوق والمؤسسات المالية الدولية لمسار الإصلاحات الذي أطلقته الحكومة خلال الأشهر الماضية، مشدداً على أهمية استمراره في ضوء الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد جراء الحرب، وتراجع الإيرادات العامة، والضغوط على العملة المحلية.

خلق فرص مستدامة

في السياق ذاته، شدد وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني واعد باذيب خلال مشاركته في اجتماع المحافظين العرب مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، على أن خلق فرص العمل المستدامة يمثل الركيزة الأساسية للاستقرار والسلام في المنطقة العربية، مؤكداً أن اليمن نفذ إصلاحات مالية مهمة رغم التحديات الاستثنائية، شملت تعزيز تعبئة الموارد المحلية واستقرار العملة.

فتاة يمنية تلعب بإطار سيارة بجوار مخيم للنازحين في عدن (رويترز)

وأشار باذيب إلى أن التدخلات المستمرة لمجموعة البنك الدولي في اليمن كانت حاسمة في الحفاظ على الخدمات الأساسية ومنع انهيار المؤسسات الحيوية، موضحاً أن الدعم ساهم في استمرار تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية للملايين من المواطنين.

ودعا الوزير إلى إنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار والتنمية في اليمن يعتمد على نموذج شراكة هجين بين المؤسسات الحكومية والجهات المانحة والقطاع الخاص.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى رئيس مجموعة البنك الدولي أنه أكد أهمية مواصلة العمل في الدول المتأثرة بالصراعات، مشيراً إلى أن استراتيجية البنك تركز على تحفيز الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والرعاية الصحية والتصنيع، بهدف خلق فرص عمل وتنمية شاملة تعزز الصمود الاقتصادي.

مساندة رئاسية

تزامنت اللقاءات الاقتصادية اليمنية المكثفة في واشنطن مع عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث دعا في تصريحات رسمية إلى «توحيد الكلمة والبدء بمرحلة جديدة من العمل البناء تركز على استعادة مؤسسات الدولة وتخفيف معاناة المواطنين».

وأشاد العليمي بجهود الحكومة والبنك المركزي في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات الشاملة وتحقيق مؤشرات ملموسة في الاستقرار النقدي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق المؤسسي بروح الفريق الواحد لضمان استمرارية التحسن الاقتصادي وتعزيز الثقة مع المانحين.

وجبة مطبوخة موضوعة على الأرض داخل ملجأ بمخيم للنازحين في عدن (رويترز)

كما عبّر العليمي عن تقدير اليمن للدعم المستمر من السعودية والإمارات في مسار الإصلاحات وتخفيف الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، مشيراً إلى أن مواقف البلدين ستظل ركيزة أساسية في جهود اليمن نحو السلام وإعادة الإعمار والبناء.

وأشار رئيس مجلس الحكم اليمني إلى المكاسب المحققة على صعيد تعزيز المركز القانوني للدولة في عدن، بما في ذلك نقل المراكز المالية ومقرات المنظمات الدولية وزيادة الاعتمادات الدبلوماسية، مؤكداً أن هذه الخطوات تعزز الثقة الدولية وتؤسس لبيئة أكثر استقراراً لاستقطاب الاستثمارات ودعم التعافي الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.