رئيس الوزراء اليمني: تطبيق برنامج الإصلاحات الشاملة خيار لا رجعة عنه

على هامش اجتماعه مع مسؤولي صندوق النقد الدولي

رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك خلال اجتماعه مرئياً مع مسؤولي صندوق النقد الدولي (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك خلال اجتماعه مرئياً مع مسؤولي صندوق النقد الدولي (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني: تطبيق برنامج الإصلاحات الشاملة خيار لا رجعة عنه

رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك خلال اجتماعه مرئياً مع مسؤولي صندوق النقد الدولي (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك خلال اجتماعه مرئياً مع مسؤولي صندوق النقد الدولي (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك إن الحكومة ماضية في تطبيق برنامج الإصلاحات الشاملة على أنه خيار وطني لا رجعة عنه، رغم التحديات والأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والحالة الإنسانية التي خلفتها حرب الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وأكد أن كافة الإجراءات المتخذة تركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، والحفاظ على المكتسبات المتحققة، بما ينعكس إيجاباً على تحسين معيشة المواطنين، وتخفيف معاناتهم.

رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك خلال اجتماعه مرئياً مع مسؤولي صندوق النقد الدولي (سبأ)

جاء ذلك خلال جلسة مباحثات عبر الاتصال المرئي عقدها رئيس الوزراء اليمني مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي لليمن استر بيريز رويز (أمس) الثلاثاء، جرى خلالها استعراض مجالات التعاون القائمة بين الحكومة والصندوق، والخطط المستقبلية لدعم أولويات الحكومة، وإسناد جهودها في مواصلة الإصلاحات الشاملة.

وأوضح مسؤول يمني لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع ركز على «استكمال المشاورات فيما يتعلق بالمادة الرابعة»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً آخر سيعقد نهاية الشهر الحالي للفرق الفنية والمسؤولين».

وأضاف المسؤول، مفضلاً عدم ذكر اسمه، بقوله: «بعد إقرار التقارير والموافقة عليها سيتم بناء عليها تحديد جوانب ومجالات الدعم من الصندوق لليمن».

وكانت بعثة صندوق النقد الدولي شجعت الحكومة اليمنية مطلع العام الحالي 2025 على تسريع الإصلاحات المُزمع تنفيذها لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، وتعزيز الانضباط المالي، لتوفير مساحة كافية للإنفاق الرأسمالي والاجتماعي الضروري، بما في ذلك إعطاء الأولوية لإصلاحات قطاع الكهرباء.

وأكدت البعثة أنه لا تزال المساعدات الخارجية حيوية لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية لليمن، ومن شأن الدعم المالي المتوقع والمستمر أن يوفر المساحة السياساتية اللازمة لتنفيذ الإصلاحات الجوهرية.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، تناولت المباحثات التي شارك فيها الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي لدى اليمن محمد جابر، ما أنجزته الفرق الفنية والمتخصصة في إطار مشاورات المادة الرابعة لتقييم الاقتصاد اليمني، وتحديد السياسات القابلة للتنفيذ ذات الأولوية، إضافة إلى استكشاف خيارات التمويل الطارئ، والتسهيلات الميسّرة-الضرورية لسد الفجوات المالية، وتحفيز دعم المانحين.

كما تم خلال الجلسة تقييم مستوى تنفيذ البرنامج المتفق عليه في إطار مشاورات المادة الرابعة، والمواعيد المقترحة لعقد الاجتماعات المشتركة، لمراجعة التقارير والبيانات المقدمة، إضافة إلى آليات تكثيف التعاون الفعال لدعم خطة التعافي الاقتصادي، وبرنامج الحكومة اليمنية للإصلاحات، وحشد الدعم من الشركاء الدوليين، وتسهيل الوصول إلى التمويلات والقروض التنموية.

رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي لليمن استر بيريز رويز خلال الاجتماع المرئي (سبأ)

وبينما ناقش رئيس الوزراء اليمني مع مسؤولي صندوق النقد الدولي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية في اليمن، والإصلاحات الحكومية المنفذة على صعيد السياسات النقدية والمالية، والتي أسهمت في تحسين سعر صرف العملة الوطنية، والحد من التضخم، أكد أن الحكومة، وبتوجيهات من مجلس القيادة الرئاسي، وبالتنسيق مع البنك المركزي، ماضية في تطبيق برنامج الإصلاحات الشاملة على أنه خيار وطني لا رجعة عنه، رغم التحديات التي فرضتها الأوضاع الاستثنائية، والكارثة الإنسانية الناجمة عن حرب ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وتطرق سالم بن بريك إلى أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من شركاء اليمن الدوليين، وفي مقدمتهم صندوق النقد الدولي، لمساعدة الحكومة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، والحفاظ على المكتسبات المتحققة، بما ينعكس إيجاباً على تحسين معيشة المواطنين، وتخفيف معاناتهم.

كما نوّه بدور «الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي مثلت تدخلاتهم الاقتصادية والإنمائية والإنسانية عاملاً رئيساً في استمرار وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية خلال السنوات الماضية».

من جانبهم، أشاد مسؤولو صندوق النقد الدولي بالجهود الحكومية المبذولة في تنفيذ الإصلاحات، وأكدوا استعدادهم مواصلة الشراكة، وتقديم المشورة الفنية اللازمة، بما يسهم في دعم الاقتصاد اليمني، وتطوير السياسات المالية والنقدية، والحرص على تسريع استكمال مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية، حسبما نقلت وكالة سبأ اليمنية.


مقالات ذات صلة

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

العالم العربي طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً لإعادة الأطفال اليمنيين إلى المدارس، لكن الفقر والحرب والهجمات على التعليم وممارسات التمييز تواصل تهديد حق الأطفال في التعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

صعّد زعيم الحوثيين خطاب المواجهة الإقليمية ملوّحاً بجولات حرب جديدة، في حين كثفت الجماعة الحشد لإحياء عاشوراء، وسط اتساع الفقر والجوع واستمرار انقطاع الرواتب.

«الشرق الأوسط» (عدن- صنعاء)
العالم العربي العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته بعقد لقاءات تناولت تعزيز الشراكات الدولية، ودعم التعافي الاقتصادي، ورفع جاهزية القوات المسلحة، وتمكين السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
العالم العربي اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)

الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

أكدت الأمم المتحدة أن اليمن من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام التي زرعها الحوثيون وسط ازدياد الضحايا المدنيين خصوصاً الأطفال واتساع تداعيات الأزمة الإنسانية

محمد ناصر (عدن)

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
TT

حق التعليم في اليمن تحت رحمة الفقر والعنف والتمييز

طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)
طفلة يمنية أسهمت «يونيسف» في عودتها إلى المدرسة (الأمم المتحدة)

تبذل المنظمات الإنسانية جهوداً متزايدة لإعادة الأطفال اليمنيين إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الحرب والتدهور الاقتصادي، حيث يتعرض الحق في التعليم لانتهاكات خطيرة جراء العنف الذي يستهدف الطلاب والمعلمين، في حين يمنع الفقر العائلات من تعليم أطفالها، ويضطرها إلى الاستعانة بهم في تحقيق الدخل.

وتتواصل معاناة قطاع التعليم في اليمن وسط مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من مستقبلهم، بالتوازي مع ظهور ممارسات تمييزية، لا علاقة لها بالتعليم، تمنع بعض الأطفال من الالتحاق بالمدارس، وسط تغييرات في التقويم الدراسي وممارسات تحرف العملية التعليمية عن أهدافها.

وفي محاولة للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، تواصل منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (يونيسف)، وبدعم من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية، تنفيذ برنامج يهدف إلى إعادة الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع عن التعليم إلى المدارس في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة (غرب).

وبيّنت المنظمة أن سنوات الصراع والتدهور الاقتصادي دفعت الكثير من الأسر الفقيرة إلى اتخاذ قرارات صعبة، تمثلت في إخراج أطفالها من المدارس وإلحاقهم بسوق العمل للمساعدة في توفير دخل للأسرة.

ويواجه كثير من الأطفال اليمنيين، خصوصاً في المناطق الريفية، خطر التسرب النهائي من التعليم نتيجة انخراطهم في أعمال شاقة أو العمل في الحقول؛ ما يحرمهم من طفولتهم، ويضع على عاتقهم مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ويعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الأسر عبر التوعية والإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي؛ بهدف تعزيز الوعي بأهمية التعليم، وتشجيع الأسر على إبقاء أطفالها في المدارس، مركزاً على معالجة الأسباب الجذرية للتسرب المدرسي من خلال إدارة الحالات الفردية، وتقديم المساعدات الطارئة والدعم النفسي للأطفال الأكثر عرضة للخطر.

ووفقاً للمنظمة الأممية، سيساعد البرنامج 360 طفلاً يواجهون مخاطر مرتفعة على الاستمرار في التعليم، كما يوفر أنشطة للدعم النفسي والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة داخل المدارس.

يمنية تعمل اختصاصية اجتماعية في برنامج تابع لـ«يونيسف» (الأمم المتحدة)

إلا أن المشروع يستهدف، بصورة أوسع، أكثر من 10 آلاف طفل في مدينة الخوخة من خلال التعليم التعويضي، وفرص التعلم البديلة، وأنشطة العودة إلى المدرسة، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع المستلزمات الدراسية.

التعليم تحت الهجمات

إلى جانب الفقر والنزوح، تصطدم العودة للمدارس بمخاطر استمرار تعرض المؤسسات التعليمية والكوادر التربوية والطلاب لمخاطر العنف والنزاع المسلح.

ففي غضون ذلك، كشف تقرير حديث أصدره التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) عن أن اليمن لا يزال من بين أكثر دول العالم تضرراً من الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.

أطفال في مدرسة تضررت بسبب المواجهات المسلحة في تعز (أ.ف.ب)

وصنَّف التقرير، المعنون بـ«التعليم تحت الهجوم 2026»، اليمن ضمن الدول المتأثرة بشدة نتيجة الاعتداءات على المدارس والجامعات والعاملين في القطاع التعليمي.

ورصد التقرير نحو 283 هجمة استهدفت منشآت تعليمية أو شهدت استخدام المدارس لأغراض عسكرية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن اليمن برز إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون ضمن الدول الأعلى تسجيلاً لأعداد الضحايا من الطلاب والعاملين في المجال التعليمي.

وأكد التقرير الدولي أن الهجمات المتكررة على المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية من قِبل أطراف النزاع أسهما في تعطيل العملية التعليمية، ورفع مستوى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمعلمون.

كما حذَّر معدو التقرير من التهديدات الإضافية التي تواجهها الفتيات، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي واستهداف مدارس البنات، منوهين إلى أن التعليم في اليمن تحول في كثير من الأحيان ساحة مواجهة بدلاً من أن يكون مساحة آمنة للتعلم.

وإلى جانب العنف والفقر، برزت، أخيراً، ممارسات حديثة من التمييز والإقصاء تمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة على حق الأطفال في التعليم.

التمييز بسبب الاسم

أثار قرار صادر عن مديرة مدرسة موالية للجماعة الحوثية بحرمان طفلة من الالتحاق بإحدى مدارس محافظة المحويت بسبب اسمها موجة واسعة من الغضب والاستنكار الحقوقي، وسط اتهامات للجماعة بممارسة التمييز والتدخل في الحقوق الشخصية للأسر.

وكشفت فاطمة المحيا، وهي مديرة مدرسة ومؤسسة خيرية، وتعرف نفسها بـ«رئيسة اتحاد نساء اليمن بمديرية بني سعد» في المحافظة، عن أنها أبلغت أحد الآباء برفضها قبول تسجيل طفلتها بسبب اسمها الذي قالت إنه غير عربي، مشترطة عليه تغييره، وهو ما رفضه الأب.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول الحادثة، ففي حين استنكر غالبية رواد مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين الحقوقيين والاجتماعيين، تصرف المحيا بصفته انتهاكاً لحق الطفل في التعليم باسمه أو الخلفية الثقافية التي ينتمي إليها اسمه؛ ساند ناشطون موالون للجماعة الحوثية قرار مديرة المدرسة.

طلاب مدرسة في ريف صنعاء تفتقر للخدمات والمرافق الأساسية (الأمم المتحدة)

ويقول المدافعون عن حق الطفلة التي تدعى «براتشي»، إن قرار مديرة المدرسة يعكس توجهاً إقصائياً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعليم وحقوق الإنسان، ويحاول تحويل المؤسسات التعليمية من فضاءات للتعلم والمعرفة إلى أدوات للرقابة والتمييز الاجتماعي، وإن اختيار الأسماء يظل حقاً شخصياً تكفله القوانين والأعراف الاجتماعية.

غير أن الموالين للجماعة الحوثية دعموا قرار المديرة، وعدّوا رفضها قبول تسجيل الطفلة في المدرسة تمسكاً بالقيم الدينية والاجتماعية، داعين إلى إنشاء قوائم بالأسماء التي وصفوها بالدخيلة على المجتمع ودينه وعاداته.

واستغرب ناشطون من إقدام الحوثيين على تغيير مضمون المناهج الدراسية وأسماء المدارس التي كانت ذات دلالات وطنية وعربية وإسلامية عامة إلى أسماء لشخصيات ورموز مذهبية أو تابعة لما يسمى «محور الممانعة» بقيادة إيران.


زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في وقت تتعمق فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز، الخميس، تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محلياً وإقليمياً، والتهديد بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشنّ هجمات في الصومال، إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.

وتزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري، في مشهد يعكس تمسك الجماعة بخيار التصعيد، رغم التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

وجاء خطاب الحوثي متضمناً رسائل متعددة، بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى «محور المقاومة»، مع تأكيد الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.

كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بـ«الانتصار» في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أن ما تحقق يمثل نصراً لـ«محور المقاومة» بأكمله، في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة بالمحور الذي تقوده طهران.

مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في غزة أو المواجهة مع إسرائيل، بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي؛ إذ خصص جانباً من حديثه للتحذير مما قال إنه مساعٍ إسرائيلية للتمركز في «أرض الصومال»، معتبراً أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ولوَّح الحوثي بأن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة «بكل الوسائل المتاحة»، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك، في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.

تعبئة داخلية وعسكرية

بالتوازي مع التصعيد السياسي، كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة «عاشوراء»، عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية، لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع إعداد كشوفات بأسماء الحاضرين، ورفعها إلى الجهات المنظمة.

وأكد سكان في صنعاء أن كثيراً من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة، خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات، في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة خلال الاستماع لخطبة زعيمهم (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان، في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي، رغم استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات.

ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

إلى ذلك، دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه «الجبهة الداخلية»، والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية، مع الإشادة بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.

ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية، عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي، والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري، وتجنيد مزيد من المقاتلين.

كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة، والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي، وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.

طوارئ غذائية

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن؛ إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون جوعاً حاداً (إ.ب.أ)

وفي أحدث تقاريرها، توقعت «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية، في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال، والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، وضعف فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب، وهي عوامل أسهمت في اتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.


لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
TT

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته السياسية والعسكرية والإدارية عبر لقاءات منفصلة تناولت تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، ورفع جاهزية الجيش، إلى جانب تمكين السلطات المحلية من أداء مهامها، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيموليه، وسفيرة هولندا جانيت سيبن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي.

وأشاد العرادة بمواقف الاتحاد الأوروبي وهولندا الداعمة لليمن، ودورهما في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة للتخفيف من معاناة اليمنيين التي فاقمتها الحرب.

وأكد أن استمرار تعنت الجماعة الحوثية وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لدفع الجماعة إلى الامتثال للقرارات الدولية.

العرادة خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا في مأرب (سبأ)

كما دعا العرادة إلى مضاعفة الدعم الدولي للحكومة لمساندة جهود التعافي الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، مع توفير البيئة المناسبة لتنفيذ المشاريع وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وشدد على أهمية توسيع الشراكات الدولية والانتقال تدريجياً من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

ونقل الإعلام الرسمي عن سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا تأكيدهما استمرار دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، وتعزيز مشاريع التعافي الاقتصادي وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية.

مراجعة الجاهزية العسكرية

في لقاء آخر، استقبل العرادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أن يترأس اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم قيادة الوزارة ورؤساء الهيئات وعدداً من القادة العسكريين، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط العسكرية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطات حول جاهزية القوات المسلحة، وبرامج التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى خطط تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية.

تشديد رئاسي يمني على رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديد الحوثيين (سبأ)

وأكد العرادة، وفق الإعلام الرسمي، أهمية رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني لمواكبة متطلبات المرحلة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لحماية سيادة البلاد وأمنها، مؤكداً استمرار دعم القيادة السياسية للقوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني مواصلة العمل على تنفيذ المهام الوطنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مثمناً اهتمام القيادة السياسية ودعمها المستمر للمؤسسة العسكرية.

دعم الإدارة المحلية

في تحرك موازٍ، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لبحث أوضاع الوزارة، وخطط تطوير أداء السلطات المحلية، وتعزيز كفاءتها في إدارة المحافظات.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، والجهود المبذولة لتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل قانون السلطة المحلية، إلى جانب نتائج مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وما خرج به من توصيات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة (سبأ)

وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، أكد المحرّمي أهمية تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها وفق القانون، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وتعزيز التنمية، داعياً لترجمة مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق مع الحكومة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.