«هدنة غزة»: حديث ترمب عن تسوية قريبة «دفعة لجهود الوسطاء»

مصر تدين «جرائم الإبادة الإسرائيلية» وتطالب مجلس الأمن بـ«التدخل الفعال»

تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: حديث ترمب عن تسوية قريبة «دفعة لجهود الوسطاء»

تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان بعد عملية للجيش الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تسوية قريبة «جيدة وحاسمة»، الآمال بشأن إمكانية التوصل لاتفاق هدنة في قطاع غزة، مع ترقب نتائج اجتماع للكابينت الإسرائيلي، ومظاهرات حاشدة بإسرائيل تطالب بصفقة رهائن.

يأتي ذلك الحديث الأميركي وسط مطالب من الوسيطين المصري والقطري بضغوط على إسرائيل، وهو موقف يدفع لتباينات في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بين من يراها خطوة مقدرة وإيجابية لكن تحتاج لترجمة عملية وإيقاف تصعيد إسرائيل أولاً، مقابل أنها استهلاك إعلامي وتعمية على ما يتم من تنسيق أميركي - إسرائيلي كامل لاجتياح كامل غزة، متفقين على ضرورة الضغط الأميركي أولاً على إسرائيل وبدء المفاوضات لإثبات الجدية.

وعادت أحاديث الوسطاء الثلاثة للواجهة، وقال ترمب، في تصريحات صحافية إن الحرب الإسرائيلية على غزة ستشهد «نهاية جيدة وحاسمة» خلال أسبوعين أو ثلاثة، مشيراً إلى أن «هناك دفعة دبلوماسية جادة للغاية بشأن القطاع الفلسطيني، وهناك ضرورة أن تنتهي حرب غزة لما تسببه من جوع وموت»، بحسب ما نقلته «رويترز»، الاثنين.

شاب فلسطيني يقف في شارعٍ مليء بالأنقاض إثر انفجارٍ في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)

وأهاب المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بـ«المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل التي لم ترد على مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حماس) (قبل نحو أسبوع ويتضمن هدنة 60 يوماً)، سواء بالقبول أو الرفض أو بتقديم مقترح بديل»، مؤكداً أن «التصعيد الإسرائيلي على الأرض يتوسع ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية».

وأكد وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، «رفض مصر القاطع لاستمرار الجرائم الإسرائيلية داخل قطاع غزة»، مشدداً على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوضع حد لهذه الممارسات الخطيرة، والتدخل بصورة فاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة».

تطورات إيجابية... ولكن

نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أوضح أن هناك تصريحات جديدة من حيث الشكل للرئيس الأميركي، وتحمل تطوراً معقولاً وإيجابياً لحد ما بإشارته إلى أن الحرب ستنتهي خلال 3 أسابيع، ونحن نقدرها ولكن يجب أن تكون هناك توضيحات؛ لأنه لا توجد أي دلائل أو براهين على ذلك، ويجب على الولايات المتحدة أن تترجمها واقعاً على الأرض في ظل ما نراه من تصعيد إسرائيلي.

وأكد أن الجهود المصرية والقطرية نجحت في الضغط على «حماس»، وتم التوصل لموافقتها على مقترح ويتكوف بتعديلات، وقابله على الأرض موقف إسرائيلي يسعى لاحتلال مدينة غزة، لكن هناك استمراراً في جهود الوسيطين لأجل استئناف التفاوض في أسرع وقت ممكن.

قنابل دخانية

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «الولايات المتحدة غير معنية بأي تسوية قريبة، بل تستخدم الحديث عن المفاوضات في الإعلام كأداة للاستهلاك الدولي، ومنح الاحتلال الإسرائيلي مزيداً من الوقت لفرض وقائع على الأرض»، لافتاً إلى أن «تصريحات ترمب لا تعدو كونها قنابل دخانية للتعمية على حقيقة ما يجري، ويتم برضا وتنسيق أميركي كاملين».

ورغم ذلك يعتقد المدهون أن «واشنطن هي الطرف الوحيد القادر، بحسب الواقع، على إجبار إسرائيل على وقف العدوان، كما فعلت سابقاً حين أرغمتها على توقيع اتفاق يناير (كانون الثاني)»، مستدركاً: «ورغم أن (حماس) وقّعت على اتفاق هدنة لمدة 60 يوماً، فإن الإدارة الأميركية ترفض التدخل، وهذا يحتاج تحركاً عربياً واسعاً، وليس من مصر وقطر فقط».

ويأتي هذا الحديث الأميركي والمطالب المصرية - القطرية، بينما يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت، مساء الثلاثاء، وبينما لم يُعلن جدول أعمال الاجتماع، ذكرت وسائل إعلام محلية أنه سيناقش استئناف المفاوضات بشأن الهدنة، وإطلاق سراح الرهائن في غزة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما قام محتجون يطالبون بإطلاق سراح الرهائن، بإغلاق شوارع في مدينة حيفا، الثلاثاء، واحتشد آخرون قبالة مقر نتنياهو في مدينة القدس، وفق ما ذكرته صحيفة «هآرتس»، فيما دعت عائلات الرهائن ترمب، عبر بيان، بإنجاز وعده بإعادة ذويهم.

وطالب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الثلاثاء، نتنياهو بقبول الصفقة، قائلاً في حوار مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، إن رد «حماس» على مقترح الوسطاء بشأن اتفاق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن 98 في المائة مما اقترحه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

بالمقابل لا تزال إسرائيل، بحسب وسائل إعلام عبرية، بعيدة عن المقترح الحالي، حيث نقلت القناة الـ13 عن مصادر لم تذكرها أن إسرائيل وجهت رسالة مفادها أن المطروح على الطاولة يجب أن يكون صفقة شاملة فقط، وكشفت القناة الـ14، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، عن أن فرقاً مهنية إسرائيلية اجتمعت مع وفد مصري لتنسيق المحادثات حول اتفاق شامل، دون أن تستبعد احتمال أن يكون نتنياهو يسعى في نهاية المطاف إلى صفقة جزئية، برفع عدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم إلى 12.

واتهم عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، عبد الجبار سعيد، في تصريحات، الاثنين، نتنياهو بعرقلة المفاوضات كلما اقتربت من التوصل إلى اتفاق، عبر فرض شروط جديدة يعلم مسبقاً أنها غير قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن مفهوم الصفقة الشاملة التي تقبلها الحركة يجب أن يتضمن انسحاباً كاملاً من قطاع غزة، ووقفاً دائماً لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بجميع أشكالها دون قيود، إلى جانب بدء عمليات إعادة الإعمار، وتأهيل المستشفيات، وتوفير الغذاء والوقود.

ونبه القيادي بـ«حماس» إلى أن نتنياهو يريد الصفقة وفق شروطه بنزع سلاح حركة «حماس» وخروجها من القطاع، وتسليم غزة للسيطرة الإسرائيلية، رغم إدراكه أن هذا السيناريو غير واقعي، والسلاح حق مشروع للمقاومة حتى تحقيق أهدافها.

ويعتقد الدويري أنه من المهم بدء المفاوضات ودفع الولايات المتحدة وإسرائيل لذلك، وفي المحادثات ستطرح القضايا، ويمكن التوصل بالتفاوض فقط لحلول، مؤكداً أن الاتصالات والجهود المصرية لم ولن تتوقف حتى إنهاء الحرب.

ويرى المدهون أن «(حماس) مستعدة لإطلاق سراح جميع الأسرى لديها، أحياءً وأمواتاً، بشرط واحد: وقف الحرب ووقف الإبادة ووقف تدمير غزة، مع انسحاب الاحتلال من القطاع، وإذا كانت هناك مبادرة جدية وحقيقية فالحركة ستستجيب لها فوراً»، مستدركاً: «لكن الحقيقة أن الاحتلال يسعى لربط ملف الأسرى بمشروعه الاستراتيجي القائم على التهجير والإبادة، وحتى لو أطلقت (حماس) جميع الأسرى، فإن إسرائيل ماضية في مشروعها التدميري».

وأوائل أغسطس (آب)، أقرّ المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خطة للسيطرة على مدينة غزة في شمال القطاع، وأصدر نتنياهو، الأسبوع الماضي، توجيهات بإجراء محادثات فورية للإفراج عن جميع الرهائن المتبقين في غزة، تزامناً مع تشديده على المضي قدماً في خطة السيطرة على كبرى مدن القطاع.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle 02:18

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.


حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
TT

حضرموت تحدّد بوصلتها في الحوار الجنوبي نحو الحكم الذاتي

الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)
الخنبشي يرأس في المكلا اجتماعاً للقيادات الحضرمية (سبأ)

مع إعادة ترتيب المشهد اليمني على المستويين الوطني والإقليمي، تتقدم حضرموت إلى واجهة النقاش بوصفها رقماً محورياً في المعادلة محددة بوصلتها باتجاه «الحكم الذاتي»، وسط تحركات لتوحيد موقف شخصياتها وقياداتها الفاعلة، خصوصاً بعد فرض الهدوء في المحافظة الأكبر مساحة، عقب طرد قوات ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، وتعيين سالم الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في هذا السياق، أطلق عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، السبت، سلسلة رسائل سياسية واجتماعية، تؤكد أن المحافظة تتجه نحو توحيد رؤيتها والانخراط الفاعل في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، الذي ترعاه السعودية بوصفه مدخلاً لإعادة تعريف موقع حضرموت، وتثبيت حقوقها، وفتح الطريق أمام خيار الحكم الذاتي ضمن إطار الدولة الاتحادية.

التحركات الحضرمية تأتي بعد تعيين الخنبشي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني في خطوة تعترف بثقل حضرموت السياسي والجغرافي، وتمنحها تمثيلاً مباشراً في أعلى هرم السلطة.

جانب من اجتماع القيادات الحضرمية في المكلا برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي (سبأ)

اللقاء الموسع الذي عقده الخنبشي في مدينة المكلا، وضم ممثلي الأحزاب والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الشباب والمرأة، عكس توجهاً واضحاً نحو بناء موقف حضرمي جامع.

وحسب الإعلام الرسمي، أكد الخنبشي أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضيرات الجارية للمشاركة الفاعلة في الحوار الجنوبي - الجنوبي الشامل، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبدعم مباشر من السعودية، التي تستضيف حالياً في الرياض الترتيبات النهائية لانعقاد هذا المؤتمر المفصلي.

توحيد الرؤية

شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، على ضرورة توحيد الرؤية الحضرمية الحقوقية، وتمثيل حضرموت تمثيلاً عادلاً يليق بمكانتها السياسية والاقتصادية والتاريخية، مستعرضاً ما قدمته المحافظة خلال مراحل سابقة من رؤى ومطالب مشروعة، سعت من خلالها إلى تثبيت حقوق أبنائها وتعزيز حضورها في أي تسوية وطنية مقبلة.

وأكد الخنبشي أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التشرذم، بل تتطلب خطاباً موحداً وقدرة على تحويل المطالب إلى أوراق تفاوض فاعلة.

من جانبه، شدد وكيل أول محافظة حضرموت عمرو بن حبريش على أن وحدة الصف الحضرمي تمثل شرطاً أساسياً لانتزاع الحقوق العادلة، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة، والانفتاح على مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بما يضمن صياغة رؤية جامعة تعبّر عن تطلعات الشارع الحضرمي.

الخنبشي يقود المجتمع الحضرمي لتوحيد الموقف في الحوار الجنوبي المرتقب بالرياض (إكس)

المداخلات التي شهدها اللقاء عكست إجماعاً متزايداً حول ضرورة الاتفاق على الحقوق المشروعة لحضرموت، ولمّ الشمل، والتعامل الجاد مع خيار الحكم الذاتي، باعتباره أحد المسارات المطروحة بقوة في ظل التحولات الجارية جنوباً، واستعدادات الرياض لاحتضان حوار يعيد رسم خريطة العلاقة بين المكونات الجنوبية.

أعتاب مرحلة جديدة

في سياق موازٍ، حمل لقاء الخنبشي مع قبائل نوح ومشايخ ومقادمة حضرموت بعداً اجتماعياً لا يقل أهمية عن الحراك السياسي، حيث أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن حضرموت تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد القرار، وتجنيب المحافظة أي إشكالات أو انزلاقات، وعدم تكرار اختلالات سابقة.

كما شدد على أن النهب والتخريب سلوكيات دخيلة لا تمثل أخلاق أبناء حضرموت، داعياً إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية الأمن والاستقرار.

وتطرق الخنبشي إلى حزمة المشاريع التنموية الكبرى المنتظرة، التي ستُحدث نقلة نوعية في مختلف القطاعات، بدعم من السعودية، مثمناً المنح والدعم المعلن، وما تمثله من رافعة اقتصادية واجتماعية للمحافظة.

الخنبشي عقد لقاء موسعاً من القبائل في حضرموت معلناً عن مرحلة جديدة (سبأ)

كما جدد التأكيد على التمسك بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وما تضمنته من رؤية لبناء دولة اتحادية متعددة الأقاليم، باعتبارها إطاراً سياسياً وقانونياً يكفل لحضرموت حقوقها السياسية والاقتصادية.

من جهتها، جددت قبائل نوح ثقتها الكاملة بمجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت، وقيادة التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية، مؤكدة أن تطلعات أبناء حضرموت تتجه نحو الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، وترسيخ العدالة، بما يضمن أن تكون حضرموت إقليماً فاعلاً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة اتحادية عادلة.