المساعدات المالية... قصة تحويلات «مُعقدة» من مصر إلى غزة

تُعِين أُسراً لكنها تصطدم بعائق «العمولة»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

المساعدات المالية... قصة تحويلات «مُعقدة» من مصر إلى غزة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)

في وسط قطاع غزة، حيث نزحت شيماء سعد رفقة عائلتها قبل شهور، نظمت «موائد» لإطعام الأطفال والجيران من النازحين، معتمدة على أموال أُرسلت إليها مباشرة من مصر، وتحديداً من أحمد محمد (اسم مستعار)، وهو صحافي شاب، أقام مبادرة لدعم الأهالي.

يقول أحمد لـ«الشرق الأوسط» إنه فضل هذه الطريقة كاختصار لسكة المساعدات العينية الطويلة التي تلقى «عراقيل» على المعبر من قِبل الجانب الإسرائيلي، أو «تُنهب عند دخولها» من مجهولين، فلا تصل دائماً لمستحقيها، لكن تظل هذه الطريقة غير مضمونة، إلا لو وجدت من يتلقاها في غزة، وينفقها في الوجه الذي أُرسلت له.

عرض الصحافي فكرته على شيماء في يوليو (تموز) 2024، وهي تعمل أيضاً في مجال الإرشاد النفسي لأطفال القطاع، فوافقت فوراً، وقد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبتني الفكرة، خصوصاً مع وجود شقيقي في مصر، ومن ثم تصبح عملية التحويل المعقدة أيسر».

الفلسطينية شيماء سعد توزع الطعام

وتتمثل عقدة عملية التحويل في الشلل الذي أصاب السوق المصرفية الرسمية، وانحسار تدفق السيولة المالية، فبات تحويل الأموال يعتمد على 3 طرق فقط، وفق ما شرحته 8 مصادر تحدثت معهم «الشرق الأوسط» داخل مصر وفي القطاع.

تتمثل الطريقة الأولى في الإرسال عبر الحسابات البنكية، فرغم تعطُّل البنوك بشكلها النظامي، فإن تطبيقاتها ما زالت تعمل بشكل جيد في تحويل واستقبال الأموال، والطريقة الثانية عبر المحافظ الإلكترونية خصوصاً «فودافون كاش»، التي توجد كثير من شرائحها وتصل تغطيتها للقطاع، أو عبر تطبيق «إنستا باي»، أما الطريقة الثالثة فعبر وسطاء يتسلمون الأموال من مصر، ويقوم آخرون تابعون لهم في القطاع بتسليم الأموال للشخص المستفيد بالشيقل، بعد اقتطاع نسبة العمولة.

«السماسرة»

يمثل تسييل الأموال العقبة الكبرى بعد وصولها للقطاع، وهنا يأتي دور «السماسرة» الذين يحصلون عادة على عمولة تغيرت على مدار الحرب، بداية من 10 في المائة حتى وصلت الآن لنحو 50 في المائة.

صورة مأخوذة من فيديو نشره قائمون على مبادرة إطعام في غزة بأموال حُولت من مصر

وتوجد طريقة أخرى للاستفادة من الأموال المحولة بالشراء عبر «التحويل الإلكتروني»، أي شراء السلع مقابل تحويل قيمتها إلى البائع عبر حسابه، لكن هذه الطريقة تواجه عقبة أخرى في ارتفاع أسعار السلع بالتحويل الإلكتروني مقارنة بالأموال السائلة.

اعتمد الصحافي الشاب على الطريقة الأولى، فأرسل 10 آلاف جنيه (الدولار نحو 50 جنيهاً)، بعد تجميعها من أصدقاء له، إلى شقيق شيماء الذي لديه حساب بنكي فلسطيني، فحوَّل منه الأموال إلى شقيقته، واعتمد على أصدقاء له داخل القطاع في تسييل المبلغ بالشيقل لشقيقته.

وحصلت شيماء على الأموال دون اقتطاع عمولة؛ «ما انعكس في إطعام أكبر عدد ممكن»، كما أكدت، لكن مع الوقت قل من يقومون بهذا العمل كـ«خدمة» وتآكلت السيولة، واحتل المشهد «السماسرة» الذين «يغالي بعضهم في العمولة»، وفق شيماء.

«المجاعة»

أقيمت المبادرة، وتكررت مرات عدة، قبل أن تصطدم بعقبة «المجاعة» يقول أحمد: «مع الوقت، زاد عدد من يرغب في المشاركة بالمبادرة بعدما رأوا صور الإطعام من غزة، لكن مع المجاعة التي أدت لقلة المواد في الأسواق، وارتفاع سعرها بشكل كبير توقفت المبادرة بعض الوقت».

تقول شيماء: «بعد تنظيم دورات عدة، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وباتت وجبة غداء واحدة عبارة عن خبز وبقوليات، تحتاج لنحو 50 دولاراً، والأسرة قد تنفق في اليوم متوسط 200 دولار، ولم تعد التحويلات قادرة على استيعاب الزيادة في الأسعار، ونسب العمولة».

مؤخراً مع استئناف دخول المساعدات من مصر إلى غزة عبر معبر «كرم أبو سالم»، في يوليو (تموز) الماضي، بدأت الأسعار في التراجع بالأسواق، فتوضح: «بعدما وصل سعر كيلو الدقيق لـ100 شيقل (الألف جنيه مصري يساوي 70 شيقلاً)، انخفض لـ10 و20 شيقلاً».

لذا يستعد أحمد لاستئناف المبادرة، قائلاً إنهم «يفكرون في تقديم حلوى للأطفال، لو لم تكفِ الأموال المرسلة للإطعام»، مشيراً إلى أنه «رغم نجاح طريقة التحويل، لكنها لم تكن لتتم لولا وجود شخص ثقة في القطاع يستقبلها، فلا يمكن تحويل الأموال لأحد لا أتأكد من أنه سيرسلها لمستحقيها».

فلسطيني يتناول الطعام مع عائلته في جباليا وسط المجاعة التي يشهدها قطاع غزة (أ.ف.ب)

عائلات مُعيَّنة

مثّلت التحويلات المالية التي ترسلها عائلات غزية من مصر إلى ذويهم في القطاع أساساً تعتمد عليه كثير من الأسر. يقول الناشط الفلسطيني المقيم في مصر، رامي أمان، لـ«الشرق الأوسط»: «لو أرسلت 1000 جنيه فالمرسل إليه لا يتسلم الـ70 شيقلاً، قد يتسلمها في أحسن الأحوال 50 شيقلاً، إن لم يكن 30».

يفضل أمان الإرسال البنكي، ولا تسمح البنوك المصرية للفلسطينيين الذين جاءوا بعد الحرب، بفتح حسابات، لعدم حصولهم على «إقامة»، عدا بنك «أبو ظبي الإسلامي»، حسب أمان، قائلاً إن كثيراً من العائلات ترسل الأموال إلى أقاربهم من خلاله. يعتمد الناشط نفسه على هذه الطريقة في إرسال معونات إلى أقاربه.

عائق ارتفاع العمولة

يعجز صادق نعيم، وهو غزاوي علق في مصر بعد اندلاع الحرب بينما توجد كل عائلته من زوجة وأبناء وأب وأم وأشقاء في القطاع، عن إرسال أموال لعائلته منذ شهور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بداية الحرب، كنت أرسل مبالغ بسيطة متمثلة في عدة آلاف جنيه، وكانت العمولة لا تزال من 10 إلى 20 في المائة، لكن مع تقدم الحرب، وارتفاع العمولة، رفض والدي أن أرسل لهم شيئاً، فيوميتي (يعمل في مطعم بمحافظة بورسعيد) لا تتعدى الـ250 جنيهاً، وحتى لو استطعت ادخار 4 آلاف جنيه، فستصل إليهم بما يعادل أقل من 2000 جنيه بعد العمولة، أي نحو 80 شيقلاً، لن يأتوا لهم إلا بـ3 كيلوغرامات من الدقيق».

الأمر نفسه واجهته السيدة الستينية سمر الشيخ، قائلة إنها لا تستطيع منذ شهور إرسال معونة لنجلها في غزة. تعمل السيدة في حضانة بمنطقة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ولا تتحصل إلا على راتب ضئيل يكفي بصعوبة مصاريفها هي ونجلتها في مصر؛ لذا «حولت له مرة ما يعادل 100 شيقل»، قائلة: «مع ارتفاع العمولة وقلة ما أتحصل عليه، لم أعد قادرة على إرسال المزيد».


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.