المساعدات المالية... قصة تحويلات «مُعقدة» من مصر إلى غزة

تُعِين أُسراً لكنها تصطدم بعائق «العمولة»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

المساعدات المالية... قصة تحويلات «مُعقدة» من مصر إلى غزة

فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام من مطبخ خيري في قطاع غزة (د.ب.أ)

في وسط قطاع غزة، حيث نزحت شيماء سعد رفقة عائلتها قبل شهور، نظمت «موائد» لإطعام الأطفال والجيران من النازحين، معتمدة على أموال أُرسلت إليها مباشرة من مصر، وتحديداً من أحمد محمد (اسم مستعار)، وهو صحافي شاب، أقام مبادرة لدعم الأهالي.

يقول أحمد لـ«الشرق الأوسط» إنه فضل هذه الطريقة كاختصار لسكة المساعدات العينية الطويلة التي تلقى «عراقيل» على المعبر من قِبل الجانب الإسرائيلي، أو «تُنهب عند دخولها» من مجهولين، فلا تصل دائماً لمستحقيها، لكن تظل هذه الطريقة غير مضمونة، إلا لو وجدت من يتلقاها في غزة، وينفقها في الوجه الذي أُرسلت له.

عرض الصحافي فكرته على شيماء في يوليو (تموز) 2024، وهي تعمل أيضاً في مجال الإرشاد النفسي لأطفال القطاع، فوافقت فوراً، وقد قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبتني الفكرة، خصوصاً مع وجود شقيقي في مصر، ومن ثم تصبح عملية التحويل المعقدة أيسر».

الفلسطينية شيماء سعد توزع الطعام

وتتمثل عقدة عملية التحويل في الشلل الذي أصاب السوق المصرفية الرسمية، وانحسار تدفق السيولة المالية، فبات تحويل الأموال يعتمد على 3 طرق فقط، وفق ما شرحته 8 مصادر تحدثت معهم «الشرق الأوسط» داخل مصر وفي القطاع.

تتمثل الطريقة الأولى في الإرسال عبر الحسابات البنكية، فرغم تعطُّل البنوك بشكلها النظامي، فإن تطبيقاتها ما زالت تعمل بشكل جيد في تحويل واستقبال الأموال، والطريقة الثانية عبر المحافظ الإلكترونية خصوصاً «فودافون كاش»، التي توجد كثير من شرائحها وتصل تغطيتها للقطاع، أو عبر تطبيق «إنستا باي»، أما الطريقة الثالثة فعبر وسطاء يتسلمون الأموال من مصر، ويقوم آخرون تابعون لهم في القطاع بتسليم الأموال للشخص المستفيد بالشيقل، بعد اقتطاع نسبة العمولة.

«السماسرة»

يمثل تسييل الأموال العقبة الكبرى بعد وصولها للقطاع، وهنا يأتي دور «السماسرة» الذين يحصلون عادة على عمولة تغيرت على مدار الحرب، بداية من 10 في المائة حتى وصلت الآن لنحو 50 في المائة.

صورة مأخوذة من فيديو نشره قائمون على مبادرة إطعام في غزة بأموال حُولت من مصر

وتوجد طريقة أخرى للاستفادة من الأموال المحولة بالشراء عبر «التحويل الإلكتروني»، أي شراء السلع مقابل تحويل قيمتها إلى البائع عبر حسابه، لكن هذه الطريقة تواجه عقبة أخرى في ارتفاع أسعار السلع بالتحويل الإلكتروني مقارنة بالأموال السائلة.

اعتمد الصحافي الشاب على الطريقة الأولى، فأرسل 10 آلاف جنيه (الدولار نحو 50 جنيهاً)، بعد تجميعها من أصدقاء له، إلى شقيق شيماء الذي لديه حساب بنكي فلسطيني، فحوَّل منه الأموال إلى شقيقته، واعتمد على أصدقاء له داخل القطاع في تسييل المبلغ بالشيقل لشقيقته.

وحصلت شيماء على الأموال دون اقتطاع عمولة؛ «ما انعكس في إطعام أكبر عدد ممكن»، كما أكدت، لكن مع الوقت قل من يقومون بهذا العمل كـ«خدمة» وتآكلت السيولة، واحتل المشهد «السماسرة» الذين «يغالي بعضهم في العمولة»، وفق شيماء.

«المجاعة»

أقيمت المبادرة، وتكررت مرات عدة، قبل أن تصطدم بعقبة «المجاعة» يقول أحمد: «مع الوقت، زاد عدد من يرغب في المشاركة بالمبادرة بعدما رأوا صور الإطعام من غزة، لكن مع المجاعة التي أدت لقلة المواد في الأسواق، وارتفاع سعرها بشكل كبير توقفت المبادرة بعض الوقت».

تقول شيماء: «بعد تنظيم دورات عدة، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وباتت وجبة غداء واحدة عبارة عن خبز وبقوليات، تحتاج لنحو 50 دولاراً، والأسرة قد تنفق في اليوم متوسط 200 دولار، ولم تعد التحويلات قادرة على استيعاب الزيادة في الأسعار، ونسب العمولة».

مؤخراً مع استئناف دخول المساعدات من مصر إلى غزة عبر معبر «كرم أبو سالم»، في يوليو (تموز) الماضي، بدأت الأسعار في التراجع بالأسواق، فتوضح: «بعدما وصل سعر كيلو الدقيق لـ100 شيقل (الألف جنيه مصري يساوي 70 شيقلاً)، انخفض لـ10 و20 شيقلاً».

لذا يستعد أحمد لاستئناف المبادرة، قائلاً إنهم «يفكرون في تقديم حلوى للأطفال، لو لم تكفِ الأموال المرسلة للإطعام»، مشيراً إلى أنه «رغم نجاح طريقة التحويل، لكنها لم تكن لتتم لولا وجود شخص ثقة في القطاع يستقبلها، فلا يمكن تحويل الأموال لأحد لا أتأكد من أنه سيرسلها لمستحقيها».

فلسطيني يتناول الطعام مع عائلته في جباليا وسط المجاعة التي يشهدها قطاع غزة (أ.ف.ب)

عائلات مُعيَّنة

مثّلت التحويلات المالية التي ترسلها عائلات غزية من مصر إلى ذويهم في القطاع أساساً تعتمد عليه كثير من الأسر. يقول الناشط الفلسطيني المقيم في مصر، رامي أمان، لـ«الشرق الأوسط»: «لو أرسلت 1000 جنيه فالمرسل إليه لا يتسلم الـ70 شيقلاً، قد يتسلمها في أحسن الأحوال 50 شيقلاً، إن لم يكن 30».

يفضل أمان الإرسال البنكي، ولا تسمح البنوك المصرية للفلسطينيين الذين جاءوا بعد الحرب، بفتح حسابات، لعدم حصولهم على «إقامة»، عدا بنك «أبو ظبي الإسلامي»، حسب أمان، قائلاً إن كثيراً من العائلات ترسل الأموال إلى أقاربهم من خلاله. يعتمد الناشط نفسه على هذه الطريقة في إرسال معونات إلى أقاربه.

عائق ارتفاع العمولة

يعجز صادق نعيم، وهو غزاوي علق في مصر بعد اندلاع الحرب بينما توجد كل عائلته من زوجة وأبناء وأب وأم وأشقاء في القطاع، عن إرسال أموال لعائلته منذ شهور، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بداية الحرب، كنت أرسل مبالغ بسيطة متمثلة في عدة آلاف جنيه، وكانت العمولة لا تزال من 10 إلى 20 في المائة، لكن مع تقدم الحرب، وارتفاع العمولة، رفض والدي أن أرسل لهم شيئاً، فيوميتي (يعمل في مطعم بمحافظة بورسعيد) لا تتعدى الـ250 جنيهاً، وحتى لو استطعت ادخار 4 آلاف جنيه، فستصل إليهم بما يعادل أقل من 2000 جنيه بعد العمولة، أي نحو 80 شيقلاً، لن يأتوا لهم إلا بـ3 كيلوغرامات من الدقيق».

الأمر نفسه واجهته السيدة الستينية سمر الشيخ، قائلة إنها لا تستطيع منذ شهور إرسال معونة لنجلها في غزة. تعمل السيدة في حضانة بمنطقة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، ولا تتحصل إلا على راتب ضئيل يكفي بصعوبة مصاريفها هي ونجلتها في مصر؛ لذا «حولت له مرة ما يعادل 100 شيقل»، قائلة: «مع ارتفاع العمولة وقلة ما أتحصل عليه، لم أعد قادرة على إرسال المزيد».


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.