الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية اليمني أرجع تحسن العملة إلى انسجام المؤسسات وإجراءات «المركزي»

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تدفع الحوثيين لإطالة الحرب ورفض السلام

وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني د. شائع الزنداني (تصوير: تركي العقيلي)

اتهم وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، الجماعة الحوثية بالسعي إلى تعطيل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وإدخال البلاد في دائرة الفوضى، مؤكداً أن عملية السلام باتت شبه مجمّدة بفعل دفع إيران الجماعة لرفض السلام والإصرار على استدامة الحرب.

وكشف الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن التحركات في مجلس الأمن لمناقشة قرارات جديدة بشأن اليمن، تأتي وسط قناعة لدى بعض الدول بأن القرار 2216 لم يعد قابلاً للتطبيق، مرجحاً أن أي قرارات جديدة ستصدر ستكون مكمِّلة للقرار 2216، وتركّز على اتخاذ تدابير موحدة ضد الحوثيين.

وربط وزير الخارجية اليمني التحسّن الأخير في سعر صرف العملة المحلية بحالة الانسجام بين مؤسسات الدولة، والإجراءات الصارمة المتخذة من البنك المركزي ضد المضاربين، مؤكداً أن خطوات إصلاحية إضافية ستُنفَّذ قريباً.

وفقاً للوزير فإن أي قرارات جديدة في مجلس الأمن ستتخذ لإكمال القرار 2216 (تصوير: تركي العقيلي)

وبعد نحو عقد على اندلاع الحرب، شدَّد الزنداني، الذي يُعدُّ أحد مؤسسي السلك الدبلوماسي في بلاده، أن الحضور اليمني في الساحة الدولية آخذ في التوسع، مشيراً إلى اعتماد 70 دولة سفراء لها لدى الحكومة الشرعية، فضلاً عن إعلان عدد من الدول نيتها إعادة فتح سفاراتها في العاصمة المؤقتة، عدن، قريباً.

كما علّق الوزير على ضبط شحنة طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن كانت قادمة ضمن شحنة تجارية من الصين، بتأكيده أن العلاقات مع بكين قوية وتاريخية، وأنه أبلغ القائم بالأعمال الصيني أن الحكومة اليمنية تقوم بتتبع الشحنة للتأكد من مصدرها.

وشدَّد الزنداني على أهمية الدور السعودي في مختلف المجالات التنموية والإنسانية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المملكة تحظى بأولوية في السياسة الخارجية اليمنية، مع الحرص على التنسيق معها في جميع الملفات.

العملة اليمنية

على غير المألوف في الحوارات السياسية، استُهل النقاش مع وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، بسؤال عن الأسباب الكامنة وراء التحسّن المفاجئ في سعر العملة الوطنية، رغم غياب الودائع الجديدة في البنك المركزي أو استئناف تصدير النفط.

وأكد الزنداني في مستهل حديثه أن «الشأن الاقتصادي يمثل حجر الزاوية في عملية الأمن والاستقرار»، موضحاً أن الأزمة تعمَّقت جراء «توقف الحكومة عن تصدير النفط الذي كان يُشكِّل نحو 70 في المائة من الموازنة العامة، إلى جانب وجود اختلالات مؤسسية استدعت تدابير إصلاحية عاجلة».

وأضاف: «كان علينا اتخاذ بعض التدابير العاجلة» مؤكداً أن «الانسجام بين مؤسسات الدولة، وعدم وجود تعارضات أو حسابات مختلفة، جعلا الجميع يضع إنهاء هذه المشكلة هدفاً أولياً»، مضيفاً أن هذا التوافق «ساعد إلى حد كبير على البدء بالإجراءات».

وأشار الوزير إلى أن المضاربة على العملة كانت من أكبر التحديات، مبيناً أن «الصرافات كانت تتلاعب بالأموال، كما أن الحوثيين كانوا يكلفون أشخاصاً لشراء الدولار من السوق»، موضحاً أن التوافق الحكومي مع البنك المركزي، واتخاذ إجراءات صارمة «انعكس بالتأكيد على سعر الصرف». لكنه شدَّد على أن هذه المعالجات «ليست كافية»، وسوف تتبعها «تدابير أخرى سيتم تنفيذها لاحقاً».

السعودية أولوية في سياستنا الخارجية

وفيما يخص الدور السعودي، وصف الزنداني المملكة بأنها «الدولة الراعية الأساسية في اليمن»، موضحاً أن دعمها يشمل كل المجالات، من التنمية وإعادة الإعمار، إلى العمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان، إضافة إلى الودائع والمنح المالية المستمرة حتى الآن، مؤكداً أن المملكة «أولوية في سياستنا الخارجية، ونحرص على علاقات ممتازة معها، ونبذل كل جهد للتنسيق في الصعيد الدولي بشكل عام».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى لقائه د. رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2023 (واس)

سلام شبه جامد

وبشأن عملية السلام وآخر تطوراتها، قال الزنداني إن العملية «على الرغم من الجهود المبذولة فإنها شبه مجمدة»، مضيفاً: «للأسف، من جانبنا نحن الحكومة، لا نشعر بأن الميليشيات الانقلابية الحوثية لديها رغبة في تحقيق السلام وإنهاء الحرب؛ لأنها تعيش على الحرب».

وأوضح أن الحكومة وافقت على كل المبادرات المطروحة والجهود المبذولة من قبل الأشقاء والأصدقاء، لكن الحوثيين «لا يبدون تجاوباً».

ويرى الوزير أن الدور الإيراني «كبير جداً» في إبقاء الحوثيين على مواقفهم المتعنتة، وعدم الجنوح إلى السلام، لافتاً إلى أن تحركات المبعوث الأممي مرتبطة بإرادة القوى النافذة في مجلس الأمن، وأن الأزمة اليمنية مرتبطة إقليمياً ودولياً.

وحول ما تردد عن محاولة اغتيال المبعوث الأممي، قال الزنداني: «هناك محاولة لتعطيل جهوده وإدخالنا في حالة من الفوضى»، عادّاً أن ذلك يصب في مصلحة الحوثيين، بينما «نحن نرى أن المبعوث يمثل إرادة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، ومن مصلحتنا التمسُّك بدوره». رغم القصور أو بعض الاجتهادات التي لم يوفق فيها، على حد تعبير الوزير.

قرارات أممية مرتقبة

وفيما يتعلق بالحديث عن قرارات مقبلة في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، أوضح الزنداني أنه لا توجد تفاصيل عن هذه القرارات حتى الآن، لكنه أقرّ بوجود مَن يرى أن القرار 2216 أصبح غير صالح للتطبيق.

وكانت مصادر إعلامية تحدَّثت عن تحرك تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا لاستصدار قرارَين من مجلس الأمن بشأن اليمن خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف الوزير: «من خلال خبرتي، فإن قرارات مجلس الأمن لا تعدَّل، لكن يمكن اتخاذ قرارات جديدة»، مؤكداً أن الحكومة تعمل تحت مظلة الشرعية الدولية والإقليمية والوطنية، وتتعامل «بمرونة وعقلانية مع كل الجهود التي تسعى لإخراج اليمن من هذه المحنة».

وتابع: «في اعتقادي أن أي قرارات جديدة ستُتَّخذ ستكون لإكمال القرار 2216، واتخاذ تدابير إجرائية موحدة ضد الحوثيين لأنهم لم يستجيبوا لقرارات الشرعية الدولية».

وشدَّد الزنداني على أن الحوثيين «طرف لا يؤمن بالسلام أو الشراكة الوطنية، ولا يمتلك أي برنامج سياسي»، مضيفاً: «هم عبارة عن جماعة منغلقة تقوم على أساس آيديولوجي طائفي، وتعتقد أنها الأحق بحكم اليمنيين»، مشيراً إلى أن الخيار العسكري «يظل قائماً ما دمنا مُهدَّدين».

تهريب السلاح... ودور إيران

وعن الدور الإيراني في اليمن، قال الزنداني إن المجتمع الدولي «لم يتعامل بالجدية الكافية مع قضية التهريب وإمداد الحوثيين بالسلاح»، لافتاً إلى أن قرارات مجلس الأمن واضحة في هذا الشأن، لكن «لم يُتَّخذ إجراء واحد منذ 2016»، ما سمح بوصول «طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية وحتى صواريخ فرط صوتية» من إيران إلى الحوثيين. وأضاف: «يمكن تهريب بندقية، لكن تهريب صواريخ وطائرات مسيّرة دون أن ترصدها آليات التفتيش أمر يثير التساؤل».

وتابع: «أعتقد أن هذه المسألة كان هناك نوع من التماهي، وهذا ما شجَّع الحوثيين على التمادي، وجعل إيران تستمر في مواصلة دعم الحوثيين (...) إيران ما لم تعدّل سياستها ورؤيتها، وتقبل أن تعيش بعلاقات حُسن جوار مع دول المنطقة، وتهتم بمصالح شعبها، فإن استمرار تدخلها في الشؤون الداخلية لليمن أمر ليس في مصلحتها ولا دول المنطقة».

إصلاحات الوزارة

وفي ملف هيكلة وزارة الخارجية، أوضح الزنداني أن وزارته بدأت، رغم قصر الفترة، إصلاحات مهمة، بينها نقل ديوان الوزارة إلى عدن، ويعمل به نحو 200 موظف حالياً، كما تم استدعاء 160 دبلوماسياً بعضهم أمضى أكثر من 10 سنوات في الخدمة، مما وفَّر نحو 6 ملايين دولار. كما أشار إلى تقليص عدد العاملين في السلك الدبلوماسي بنسبة 25 إلى 30 في المائة خلال عام واحد.

وحول نية بعض الدول نقل سفاراتها إلى عدن، قال الدكتور شائع الزنداني إن عدد السفراء المعتمدين لدى الحكومة ارتفع إلى أكثر من 70 دولة، مبيناً أن روسيا بدأت إجراءات فتح سفارتها في عدن، بينما أبلغت دول أخرى نيتها القيام بذلك، مثل الهند التي تستعد لفتح قسم قنصلي بعد توقف منذ عام 2014، إلى جانب بدء خطوات لتهيئة الظروف المناسبة لفتح مكاتب رئيسية للمنظمات الدولية في عدن، بعد أن كانت تعمل من صنعاء.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال لقائه السفير الهندي لدى اليمن (الخارجية اليمنية)

وتابع: «دورنا يتعزز على الصعيد الخارجي، ولا ينحصر رغم طول أمد الحرب. هناك سفارات أبلغتنا النية فتح سفاراتها في عدن».

خرق اتفاق «المركزي»

وفي رده على سؤال بشأن نية الحكومة اتخاذ إجراءات بعد خرق الحوثيين الاتفاق المتعلق بآلية عمل البنك المركزي، شدَّد وزير الخارجية اليمني على أن الحكومة «هي الجهة المسؤولة عن جميع المؤسسات المركزية»، عادّاً أن الحوثيين «جماعة انقلابية لا تمثل سلطة واقعية»، ولا يملكون الحق في طباعة العملة.

وأضاف: «لدينا مؤشرات على أماكن الطباعة، وسنتواصل مع هذه الدول مباشرة»، مبيناً أن «كل تصرفات الحوثيين تجري خارج الدستور والقانون والأعراف الدولية»، لافتاً إلى أن الحكومة تتابع من كثب مصادر طباعة العملة «سواء عبر آلات بحوزتهم أو في دول أخرى».

وأشار الزنداني إلى أن «تصنيف الإدارة الأميركية للحوثيين جماعة إرهابية وَضَعهم في دائرة واضحة أمام المجتمع الدولي»، مؤكداً أن ذلك يتطلب من الحكومة اتخاذ إجراءات موازية، بوصفها «شرطاً أساسياً لوزارة الخزانة الأميركية لتجفيف منابع تمويل الجماعة».

ضبط شحنات السلاح

وفي حديثه عن ضبط شحنات السلاح الأخيرة في السواحل اليمنية، ونية الحكومة مخاطبة الدول القادمة منها أو التي تمر بها هذه الشحنات، شدَّد الوزير على أن اليمن «لن يقف مكتوف الأيدي» إذا تأكد من مصادر هذه الأسلحة، وأن بلاده تتحرك دبلوماسياً فور حصولها على الأدلة.

الوزير الزنداني خلال استقباله القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن الأسبوع الماضي (الخارجية اليمنية)

وبشأن ما أُعلن أخيراً عن ضبط طائرات مسيّرة وأجهزة متطورة في ميناء عدن على متن شحنة تجارية مقبلة من الصين، أوضح الوزير أن العلاقات مع الصين «تاريخية ووثيقة»، وأن بلاده ستطرح أي معلومات مؤكدة على أصدقائها في بكين، قائلاً: «نعرف أنه ليس من السهولة أن تقوم أي شركة بتصدير مكونات عسكرية دون علم الحكومة الصينية».

وتابع: «نحن حريصون على علاقاتنا مع الأصدقاء في بكين، وسنطرح هذا على أصدقائنا في الصين إذا ما تأكد مصدرها بصورة نهائية، وقد نقلنا هذا للقائم بالأعمال الصيني».


مقالات ذات صلة

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

يضع تكرار الحوثيين استهداف مطار عدن الدولي سلامة الطيران المدني في اليمن أمام مخاطر متزايدة، وسط تحذيرات من تداعيات الهجمات على حركة السفر والمرافق الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

قصف الحوثيين لقرى الصبيحة يطلق موجة نزوح جديدة في لحج، بالتزامن مع عزل تعز، ونقص الوقود والأدوية في 12 مستشفى، فيما تتفشى الكوليرا في مخيم للاجئين بجيبوتي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

تفاقم الهجمات الحوثية والحصار معاناة تعز، بعد سقوط قتلى وجرحى في قصف مناطق سكنية، وسط تحذيرات حقوقية من كارثة غذائية وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.