بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

«الصحة العالمية» تريد السماح بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع «كارثي»

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

ندّدت 24 دولة أوروبية وآسيوية، في بيان مشترك، بـ«المجاعة» التي يعانيها سكان غزة، وطالبت بتحرك «عاجل» لوضع حدّ لها. وقال البيان المشترك إن «المعاناة الإنسانية في غزة بلغت مستوى لا يمكن تصوره. هناك مجاعة على مرأى منا». وحثّت الدول الموقعة إسرائيل على «السماح بوصول جميع قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للمنظمات غير الحكومية الدولية، وإزالة العوائق التي تمنع العاملين في المجال الإنساني من التدخل».

وجاء في البيان: «يجب استخدام جميع المعابر والطرق للسماح بتدفق المساعدات إلى غزة، بما في ذلك الغذاء وإمدادات التغذية والمأوى والوقود والمياه النظيفة والأدوية والمعدات الطبية».

مظلات تحمل مساعدات غذائية تسقط فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وقّعت هذا الإعلان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ووزراء خارجية 17 دولة عضواً، باستثناء ألمانيا.

وقّع البيان وزراء خارجية أستراليا وبلجيكا وكندا وقبرص والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وآيسلندا وآيرلندا واليابان وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنرويج والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا. وبدت دول التكتل بشكل خاص منقسمة حول الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه إسرائيل منذ بدء حربها في غزة ضد «حماس» ردّاً على الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويؤكد العديد من الدول، من بينها ألمانيا، حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بحسب القانون الدولي، بينما تدين دول أخرى، مثل إسبانيا، «الإبادة الجماعية» بحقّ الفلسطينيين في غزة.

فلسطينيون يركضون صوب مظلة تحمل مساعدات غذائية لدى سقوطها على الأرض في دير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

لكن برلين سجّلت تغييراً كبيراً في موقفها، الجمعة، بإعلانها تعليق صادرات الأسلحة، التي يمكن لإسرائيل استخدامها في حربها. حتى داخل المفوضية الأوروبية نفسها بدأت المواقف تتغير أيضاً. ففي مقابلة مع منصة «بوليتيكو» هذا الأسبوع، قالت نائبة رئيسة المفوضية، تيريزا ريبيرا، إن الوضع في غزة «يشبه إلى حدّ كبير... الإبادة الجماعية».

 

فرنسا

أعربت فرنسا عن أسفها «للثمن الباهظ الذي يدفعه الصحافيون» في غزة، داعية السلطات الإسرائيلية إلى «ضمان وصول آمن ومن دون عوائق» للصحافيين الأجانب إلى القطاع المحاصر والمدمر.

فلسطيني يحمل صندوقي مساعدات من رزمة تم إسقاطها بالمظلات فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وأكّد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن الصحافيين الأجانب «يجب أن يتمكنوا من العمل بحرية واستقلال لتوثيق واقع النزاع».

وأدان المتحدث الغارة الإسرائيلية التي تسببت بمقتل فريق من صحافيي قناة «الجزيرة» الإخبارية في قطاع غزة «أثناء تأدية مهمتهم الصحافية»، مشيراً إلى مقتل نحو 200 صحافي في ضربات إسرائيلية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

 

«الصحة العالمية»

 

قالت منظمة الصحة العالمية إنه يتعين أن تسمح لها إسرائيل بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع صحي «كارثي» في غزة، قبل أن تطبق خطة للسيطرة على المدينة.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، ريك بيبركورن: «نريد تخزين الإمدادات، ونسمع جميعاً عن (السماح بدخول مزيد من الإمدادات الإنسانية). حسناً، هذا لم يحدث بعد، أو يحدث بوتيرة بطيئة جدّاً».

صبي فلسطيني ينقل وعاءي ماء ملأهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

وأضاف بيبركورن، متحدثاً من القدس، أن 52 في المائة من مخزونات الأدوية استنفدت تماماً.

وحذّرت وكالات الأمم المتحدة، الشهر الماضي، من أن مجاعة تلوح في الأفق في غزة حيث تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على دخول المساعدات.

وقال بيبركورن إن منظمة الصحة العالمية تمكنت من إدخال إمدادات بكميات أقل مما كانت ترغب فيه «بسبب الإجراءات المعقدة» و«استمرار منع» دخول مواد، وهي مسألة يتواصل التفاوض بشأنها مع السلطات الإسرائيلية.

وأضاف: «نريد أن نملأ مخزونات المستشفيات بأسرع وقت، عقب الأنباء (الحديث عن اجتياح لغزة). لا يمكننا أن نفعل ذلك حالياً... يجب أن نتمكن من إدخال جميع الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية».

فلسطينيون ينتظرون دورهم للحصول على الماء في ظل حرارة مرتفعة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ. ف. ب)

وأشار بيبركورن إلى أن 50 في المائة فقط من المستشفيات و38 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل، وبشكل جزئي.

وقال بيبركورن: «لا يزال الوضع الصحي العام كارثيّاً. ولا يزال الجوع وسوء التغذية يجتاحان غزة»، وفق بيبركورن.

وأوضح أن 148 شخصاً لقوا حتفهم بسبب تبعات سوء التغذية هذا العام حتى 5 أغسطس (آب). وأضاف أن في شهر يوليو (تموز) بلغ عدد الأطفال دون الخامسة ممن يعانون سوء التغذية الحاد نحو 12000 طفل، وهو أعلى رقم شهري مسجل حتى الآن في غزة. ويشمل هذا العدد 2562 طفلاً يعانون سوء التغذية الشديد، 40 منهم نقلوا إلى مراكز علاجية متخصصة.

 

مجلس أوروبا

حذّر مجلس أوروبا من مبيعات الأسلحة لإسرائيل، داعياً دوله الأعضاء الـ46 إلى ضمان عدم استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة.

 

وجدّد مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهيرتي، في بيان، دعوته الدول الأعضاء إلى «بذل قصارى جهدها لمنع انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والتصدي لها في سياق النزاع في غزة».

وأشار المفوض إلى أن «ذلك يشمل تطبيق المعايير القانونية القائمة لضمان عدم السماح بنقل الأسلحة عندما يكون هناك خطر من استخدامها لارتكاب انتهاكات» للحقوق الأساسية.

طفلان يتساعدان لحمل وعائي ماء بعد ملئهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

في الأسبوع الماضي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعليق صادرات الأسلحة التي قد تستخدمها إسرائيل في النزاع في غزة، في تحول كبير في سياسة برلين، الحليف التقليدي لإسرائيل.

ومع ذلك، أكد المفوض «ضرورة بذل مزيد من الجهود، وبسرعة».

يُعدّ مجلس أوروبا، ومقره ستراسبورغ، الجهة الرقابية على شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان في القارة.

الدنمارك ستشارك في إلقاء مساعدات

ستشارك الدنمارك في عملية لإسقاط مساعدات إنسانية فوق غزة، تُنسّقها الأردن والإمارات العربية المتحدة، حسبما أفادت وسائل إعلام دنماركية. وصرّح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، لهيئة البثّ العامة الدنماركية: «قررنا المشاركة في إسقاط (مساعدات) فوق غزة... هناك حالياً فرصة حتى نهاية أغسطس (آب)، سمحت خلالها إسرائيل بعبور مجالها الجوي». وأشار إلى أنها «ليست وسيلة مثالية لإيصال مساعدات عاجلة». وأضاف: «إنه نوع من الحلول الطارئة، وهو أيضاً ما نحن عليه الآن».

 

 


مقالات ذات صلة

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

المشرق العربي سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

تُسيطر حالة من الهلع المتزايد في شوارع قطاع غزة، بعد تزامن الاغتيالات الإسرائيلية مع عودة العام الدراسي، وتنفيذ غارتين في مواعيد خروج تلاميذ المدارس وعودتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.

المشرق العربي المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

توقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة خلال أكتوبر 2023، قبل أن تعود يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحوثيون يضغطون لإعادة حصار تعز من ريفها الغربي

استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يضغطون لإعادة حصار تعز من ريفها الغربي

استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)
استمرار النزوح من القرى التي وصل إليها الحوثيون (إعلام محلي)

تشير معطيات ميدانية ومصادر محلية إلى سعي جماعة الحوثيين لتوسيع نطاق سيطرتها في ريف تعز الغربي، وقطع ما تبقى من طرق الإمداد والربط بين مدينة تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما قد يعيد إلى الواجهة سيناريو الحصار الذي عانت منه المدينة خلال سنوات الحرب.

وتأتي التحركات الحوثية في ظل التغيرات التي طرأت على خريطة السيطرة في الساحل الغربي، والتي أتاحت للجماعة، وفق المصادر، محاولة التقدم من جبهة الكدحة باتجاه عمق الريف الغربي لمحافظة تعز، مستفيدة من الطبيعة الجبلية الوعرة التي تحد من حركة الآليات العسكرية.

وحسب سكان ومصادر محلية، توغلت عناصر حوثية خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق الريفية الغربية انطلاقاً من جبهة الكدحة، ونفذت عملية التفاف على القوات الحكومية عبر منطقة بني عمر مروراً بقرية الأحراز، في اتجاه قرية العجرم، في محاولة للوصول إلى الطريق الأسفلتي الذي يربط مدينة التربة، ومركز الحجرية، بمدينة تعز.

وتستخدم عناصر الجماعة، حسب المصادر، الدراجات النارية أو تتحرك سيراً على الأقدام في بعض المناطق، نظراً لصعوبة التضاريس ووعورة الطرق. إلا أن القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة، تمكنت من دحر المهاجمين إلى حدود مناطق الغيل مع الوازعية، واستولت على معدات ثقيلة وعربات تركها الحوثيون خلال المواجهات.

غرب تعز تحول إلى محور المواجهة بين القوات الحكومية والحوثيين (إعلام محلي)

كما تتحدث المصادر عن استمرار التمدد الحوثي في عزلة بني بكاري بمديرية جبل حبشي، مع تمركز عناصر للجماعة في عدد من القرى ومحاولات للسيطرة على المرتفعات الجبلية المشرفة على المنطقة.

ويركز الضغط الحوثي، وفق المصادر ذاتها، على مناطق بني عمر وبني بكاري، مع سعي الجماعة إلى الوصول إلى المرتفعات المهمة في جبل حبشي والسيطرة على أعلى المرتفعات في المديرية.

وفي مديرية خدير، تتحدث مصادر محلية عن استمرار الحوثيين في دفع تعزيزات عسكرية إلى مدينة الدمنة، بالتزامن مع تحركات في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ وباتجاه مديرية الصلو، بالقرب من خطوط التماس مع القوات الحكومية.

معركة الطرق والمنافذ

يرى مراقبون محليون أن اتساع نطاق التحركات العسكرية الحوثية خلال الفترة الأخيرة أدى إلى توسيع مسرح العمليات في محافظة تعز، خصوصاً بعد التغيرات التي شهدها الساحل الغربي، ما يجعل الطرق الرابطة بين تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظتي لحج وعدن محوراً رئيسياً في المواجهة.

وتحول الوصول إلى مدينة تعز ومنافذها خلال سنوات الحرب إلى أحد أبرز الملفات العسكرية والإنسانية في المحافظة، بعدما تعرضت الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة للقطع أو التضييق، الأمر الذي جعل حركة السكان والسلع والإمدادات والخدمات أكثر صعوبة.

وتنبع أهمية الريف الغربي من كونه جزءاً من شبكة الطرق التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية والغربية، وصولاً إلى لحج وعدن من جهة، والساحل الغربي وميناء المخا من جهة أخرى. ولذلك فإن السيطرة على المرتفعات والطرق في هذه المنطقة لا تحمل أهمية محلية فحسب، وإنما يمكن أن تؤثر في قدرة القوات الحكومية على تأمين خطوط الإمداد والحركة بين تعز والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

فرار سكان القرى في غرب تعز بعد تسلل الحوثيين إلى المنطقة (إعلام محلي)

وحسب مصادر محلية، أصبحت خريطة التحصينات والدفاعات حول تعز أكثر اتساعاً وتعقيداً مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب، وتشمل سلسلة من المرتفعات والمناطق الجبلية تمتد من شمال مديرية جبل حبشي، مروراً بمناطق المشاولة وبني عمر وراسن والمقاطرة وحيفان جنوباً، وصولاً إلى سامع والصلو والأقروض شرقاً، فضلاً عن خطوط التماس المحيطة بمدينة تعز من جهاتها المختلفة.

ويفرض هذا الاتساع تحديات كبيرة أمام القوات الحكومية، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على جبهات محددة حول المدينة، وإنما باتت مرتبطة بالسيطرة على شبكة واسعة من الجبال والطرق والممرات التي يمكن استخدامها في عمليات الالتفاف والتسلل وقطع خطوط الإمداد.

وتزداد أهمية هذه المعادلة مع سيطرة الحوثيين على الطريقين الرئيسيين اللذين كانا يربطان تعز بالساحل الغربي؛ الأول من جهة الشمال عبر مفرق البرح، والثاني عبر محور الكدحة باتجاه الساحل وميناء المخا، حسب المصادر المحلية.

دعوات لتوحيد الجبهة

في مواجهة هذه التطورات، تزداد الدعوات داخل تعز إلى تعزيز الجبهة الداخلية وتوحيد جهود مختلف القوى السياسية والعسكرية والمكونات الاجتماعية، وتجاوز الخلافات البينية، بالتزامن مع الاستفادة من المقاتلين العائدين من جبهات الساحل الغربي في تعزيز خطوط الدفاع عن المحافظة.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في منع الحوثيين من إغلاق آخر المنافذ التي تربط تعز بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، خصوصاً الطريق المؤدي جنوباً إلى لحج وعدن.

ويلفت مراقبون محليون إلى أن أي تقدم حوثي جديد في الريف الغربي لا ينبغي النظر إليه بوصفه تحركاً عسكرياً محدوداً، وإنما بوصفه جزءاً من صراع أوسع على الطرق والمرتفعات وخطوط الإمداد المحيطة بالمحافظة.

قليل من المساعدات وصل إلى ربع نازحي الساحل الغربي اليمني (إعلام محلي)

وفي المناطق التي شهدت تقدماً حوثياً، أفادت مصادر محلية بمغادرة عدد من السكان لمنازلهم. ويرى بعض أبناء المنطقة أن هذا النزوح لا يرتبط فقط بالمخاوف الأمنية المباشرة، وإنما يعكس أيضاً رفضاً اجتماعياً لحكم الجماعة.

ويشكل هذا الرفض، حسب هذه الرؤية، تحدياً مستمراً أمام الحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها، إذ لا تعني السيطرة العسكرية بالضرورة تحقيق قبول اجتماعي مستدام.

وتضع التحركات الحوثية في ريف تعز الغربي المحافظة أمام مرحلة جديدة من التحدي العسكري والأمني، في ظل اتساع مسرح العمليات، وتعدد الجبهات، وتراجع بعض خطوط الدفاع في الساحل الغربي.

وينبه مراقبون إلى أن اتساع رقعة الجبهات يجعل توحيد القوى المناهضة للحوثيين وتعزيز خطوط الدفاع وتأمين طرق الإمداد عوامل حاسمة لمنع عزل مدينة تعز عن محيطها والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.


اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».