«الجامعة العربية» تدعو لتحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة

خلال اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين بالقاهرة

الجامعة العربية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة (الجامعة)
الجامعة العربية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة (الجامعة)
TT

«الجامعة العربية» تدعو لتحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة

الجامعة العربية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة (الجامعة)
الجامعة العربية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع» في غزة (الجامعة)

دعت جامعة الدول العربية إلى تحرك عاجل لوقف «سياسة التجويع»، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة. وأدانت الجامعة، عقب اجتماع للمندوبين الدائمين الثلاثاء، «قيام إسرائيل بتحويل قطاع غزة إلى منطقة مجابهة، واستخدام سياسة التجويع سلاح حرب»، وعدت ذلك «صورة من صور الإبادة الجماعية، ضد الشعب الفلسطيني».

وطالبت المجتمع الدولي بـ«ضرورة التحرك الفوري بموجب القانون الدولي الإنساني، بوقف العدوان والاعتراف بالكارثة والمجاعة الحاصلة في قطاع غزة، وكسر الحصار المفروض على القطاع».

وطلبت الجامعة من العضوين العربيين غير الدائمين بمجلس الأمن، الجزائر والصومال، «مواصلة العمل لعقد جلسة طارئة بمجلس الأمن والمطالبة بإصدار قرار يلزم إسرائيل بإنهاء الحصار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية».

اجتماع المندوبين الدائمين بالقاهرة جاء بناءً على طلب من دولة فلسطين (جامعة الدول العربية)

وبناءً على طلب من دولة فلسطين وتأييد الدول الأعضاء، عقد المندوبون الدائمون لجامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً الثلاثاء بمقر الجامعة العربية بالقاهرة لبحث «التحرك السياسي والدبلوماسي لمواجهة سياسة التجويع والحصار المفروض إلى قطاع غزة».

وأكدت الجامعة، في بيان بختام الاجتماع، «أهمية تنفيذ قرارات القمة العربية والإسلامية لإنهاء الحصار على قطاع غزة، وفرض إدخال قوافل مساعدات إغاثية إنسانية عربية وإسلامية ودولية، ودخول المنظمات الدولية إلى القطاع».

ودعت الجامعة «المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل، من أجل فتح المعابر كافة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية». وأعربت عن رفضها وإدانتها لعمل «مؤسسة غزة الإنسانية»، وأي آلية مماثلة، بوصفها «آليات تفتقر إلى الشرعية القانونية والأخلاقية».

وعدّت سياسات وممارسات إسرائيل التي تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني وترحيله خارج أرضه، صورة من صور جريمة الإبادة الجماعية، وفقاً لميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

ورحبت بالبيان الصادر عن 28 دولة، بشأن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تضمنه من مطالبة واضحة بإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والوقف الفوري لسياسة الإبادة الجماعية، وإنهاء سياسة التجويع الممنهج، وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي وقادته. وأكدت ضرورة الاعتراف الفوري بدولة فلسطين كون ذلك خطوة قانونية وأخلاقية تسهم في حماية حقوق الشعب الفلسطيني.

وناقش الاجتماع المذكرة التي قدمها وفد فلسطين بشأن «الأوضاع الكارثية والحصار والتجويع والموت واستدراج المجوعين إلى نقاط توزيع لا إنسانية واستهدافهم في غزة»، إضافة إلى «مخطط إسرائيل بإقامة ما يسمى (المدينة الإنسانية) في جنوب قطاع غزة»، الذي عدته «تحولاً خطيراً نحو تنفيذ مشروع تهجير قسري جماعي بحق الفلسطينيين».

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين لبحث التطورات في غزة (جامعة الدول العربية)

وقال مندوب الأردن الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أمجد العضايلة، في كلمته خلال الاجتماع، إن «إسرائيل تمعن متماديةً في مخططاتها الهادفة لتهجير الإنسان الفلسطيني والتعدي على حقوقه وسلب أرضه... وفرض واقعٍ غير قانوني قائم على الاعتداء وتغيير الوضع القانوني القائم».

ودعا العضايلة المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وحكومتها وأي جهاتٍ استيطانية بالتراجع عن تلك المخططات، ووقف أي سلوكٍ تنتهجه من شأنه انتهاك الثوابت والحقوق التاريخية لفلسطين وأرضها وشعبها».

ولفت إلى ما يعانيه سكان قطاع غزة من ويلاتٍ منذ 21 شهراً، وقال: «وصلت الظروف الإنسانية إلى أسوأ حالاتها جراء سياسة التجويع التي أصبحت سلاح الاحتلال، الذي حوّل قطاع غزّة إلى أرض مشبعة بالدم وبيئة غير صالحةٍ للعيش البشري ومنطقة مجاعة».

وشدّد على أن مجلس الجامعة أمام هذا الواقع، مطالب ببحث سبل التحرّك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويين العربي والدولي لوقف هذه المجزرة المروعة. وأضاف أن «هذه المعاناة بدأت تجد صدى دولياً»، مشيراً إلى البيان الصادر عن 25 دولة للمطالبة بالوقف الفوري للحرب.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بالبيان الذي أصدرته 28 دولة، من بينها دول أوروبية مهمة مثل بريطانيا وفرنسا، الذي يُطالب بوقف فوري للحرب على غزة، ويُشير إلى أن «معاناة المدنيين في غزة بلغت مستويات جديدة من العمق»، فضلاً عن إدانة البيان بوضوح «للقتل غير الإنساني للمدنيين، بمن فيهم الأطفال، أثناء محاولتهم تلبية احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء».

وقال أبو الغيط إن «البيان يُمثل حالة من الإجماع العالمي الرافض لاستمرار مخطط التطهير العرقي الإسرائيلي، وبلوغه مستويات غير مسبوقة من التجرد من الإنسانية والضمير»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام جمال رشدي، الثلاثاء.

وطالب أبو الغيط بـ«تحويل الأفعال إلى أقوال وبذل ضغوط حقيقية على دولة الاحتلال من أجل وقف هذه المذبحة اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، بعد أن تجاوزت أعداد الضحايا أمام مراكز توزيع المساعدات 800 شخص».

وشدد المتحدث الرسمي على أن «إسرائيل تتحرك بكل قسوة من أجل تطبيق مخطط التهجير القسري، عبر ممارسة القتل اليومي للفلسطينيين وجعل بقائهم في القطاع مستحيلاً بالتجويع والحرمان من المواد الأساسية وإصدار أوامر الإخلاء ومنع إدخال المساعدات». وقال إن «العالمَ مطالبٌ بتحركٍ فاعل من أجل إنهاء هذه المقتلة المتواصلة ووضع حدٍ لتحدي دولة الاحتلال لمبادئ القانون الإنساني الدولي على هذا النحو الفاضح والشائن وغير المسبوق من حيث الاستهانة بأبسط القواعد الإنسانية».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.