الأمم المتحدة تنأى بنفسها عن نقل وقود «نوتيكا»... وتحمّل «صافر» المسؤولية

متحدث «UNDP» لـ«الشرق الأوسط»: لا نعرف مصدر أو وجهة السفن المشاركة

تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» بعد سنوات من تفريغها (أ.ف.ب)
تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» بعد سنوات من تفريغها (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تنأى بنفسها عن نقل وقود «نوتيكا»... وتحمّل «صافر» المسؤولية

تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» بعد سنوات من تفريغها (أ.ف.ب)
تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» بعد سنوات من تفريغها (أ.ف.ب)

نأت الأمم المتحدة بنفسها عن أي مسؤولية تتعلق بعمليات نقل وقود من وإلى ناقلة النفط العملاقة «نوتيكا» التي تم تغيير اسمها إلى «يمن» من قبل الحوثيين، مبينة أن الناقلة تعود ملكيتها بالكامل لشركة «صافر للنفط والغاز» الحكومية.

وقال متحدث باسم «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)» لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامج أبدى اعتراضه على هذه العمليات، وأبلغ شركة «صافر» بذلك شفهياً وخطياً، مطالباً بوقفها على الفور.

تساور الشكوك خبراء البيئة حول انتهاء خطر خزان النفط اليمني «صافر» بعد سنوات من تفريغها (أ.ف.ب)

في المقابل، وُجهت انتقادات حادة من مسؤولين يمنيين وخبراء بيئيون إلى الأمم المتحدة، إزاء تسليم الناقلة «نوتيكا» للحوثيين فور انتهاء نقل النفط، لتستخدمها الجماعة لاحقاً في تهريب وتخزين النفط الإيراني، إضافة إلى الاستيلاء على كامل الشحنة التي كانت على متنها.

وفي تصريحات حديثة لـ«الشرق الأوسط»، قال معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، إن ميليشيا الحوثي تستغل الناقلة «نوتيكا» لتخزين شحنات من النفط الإيراني، في ما اعتبره «استغلالاً فجاً» لمعدات وفّرتها الأمم المتحدة.

وأشار الإرياني إلى أن الحكومة اليمنية تعتزم اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية، بينها مخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة والمطالبة بتحقيق عاجل في الحادثة.

استخدم الحوثيون الناقلة نوتيكا لتهريب وتخزين النفط الإيراني بحسب الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

ويعتقد الدكتور عبد القادر الخراز، أستاذ تقييم الأثر البيئي بكلية علوم البحار بجامعة الحديدة، أن الحوثيين سيطروا على الناقلة «نوتيكا» في اليوم الأول بعد نقل الشحنة، واستخدموها في تهريب النفط، ومن ثم تغيير اسمها إلى «يمن»، واصفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الحلول التي قُدّمت في ذلك الوقت بأنها أبقت السفينة أداة تهديد بيد الجماعة الحوثية.

البداية

في أغسطس (آب) 2023، أنهت الأمم المتحدة المرحلة الأولى من عملية معقّدة لنقل نحو 1.14 مليون برميل من النفط الخام من الناقلة المتهالكة «صافر» إلى الناقلة البديلة «نوتيكا»، في خطوة وُصفت حينها بالناجحة.

قادت الأمم المتحدة عملية نقل معقدة لنحو 1.14 مليون برميل من النفط على الناقلة «صافر» (الشرق الأوسط)

لكن المرحلة الثانية، التي كانت تتضمن سحب الناقلة «صافر» وتفكيكها، بعد عملية نقل استمرت قرابة ثلاثة أسابيع، توقفت بعد تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما خلق بيئة تشغيلية غير آمنة.

منع تسرب النفط

أكدت الأمم المتحدة أنها استجابت، عبر برنامجها الإنمائي، لطلب المجتمع الدولي والمنظمات البيئية والحكومة اليمنية في عام 2021، بالتدخل لمنع تسرب نفطي محتمل في البحر الأحمر، كان من شأنه أن يشكل كارثة بيئية وإنسانية واقتصادية.

ووفقاً لمتحدث باسم «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)»، فقد نتج عن ذلك مشروع «عملية إنقاذ الناقلة (صافر)»، وهو مشروع معقَّد وعالي التقنية، استند إلى مشورة وخبرة متخصصين في الشؤون البحرية والأمنية، وخبراء قانونيين، وسماسرة تأمين، ومتخصصين في البيئة وتسربات النفط.

أكدت الأمم المتحدة أنها لا تملك الناقلة الجديدة «نوتيكا» وتعود ملكيتها لشركة «صافر» اليمنية (الصورة من موقع شركة «بوسكالز» الهولندية)

وترسو «صافر»، التي صُنعت قبل 47 عاماً، وتُستخدم بوصفها منصة تخزين عائمة منذ الثمانينات، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ميناء الحديدة الاستراتيجي، الذي يُعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات، غرب اليمن. ولم تخضع «صافر» لأي صيانة منذ عام 2015، حين تصاعدت الحرب التي بدأت عام 2014 في اليمن بين الحكومة والحوثيين.

وأضاف المتحدث في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع شمل تخطيطاً وتنسيقاً وتفاوضاً مكثفاً بين عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة وخبراء متخصصين وأطراف معنية، لضمان نقل 1.14 مليون برميل من النفط كانت مخزّنة على سفينة متهالكة قبالة سواحل اليمن، بأمان إلى سفينة أخرى.

نجاح المرحلة الأولى

أشار المتحدث باسم «UNDP» إلى نجاح تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في أغسطس 2023، التي شملت نقل النفط من الناقلة المتدهورة «صافر» إلى السفينة البديلة «نوتيكا - يمن». أما المرحلة الثانية، التي تشمل سحب الناقلة «صافر» وتفكيكها، فقد توقفت في ديسمبر (كانون الأول) 2023، عقب اندلاع الصراع الإقليمي الأوسع، وما نتج عنه من بيئة تشغيلية صعبة، على حد تعبيره.

لا نملك «نوتيكا» ولا نسيطر على استخدامها

وفيما يتعلق بتصريحات الحكومة اليمنية بشأن سيطرة ميليشيات الحوثي على الناقلة العملاقة «نوتيكا»، التي اشترتها الأمم المتحدة في عام 2023، قال المتحدث إن «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» لا يملك السفينة، ولا يسيطر على كيفية استخدامها، كاشفاً أن ملكية السفينة «نوتيكا – يمن» تعود إلى شركة «صافر لاستكشاف وإنتاج النفط»، وهي الشركة الوطنية اليمنية للنفط والغاز.

قدمّت الأمم المتحدة اعتراضاً رسمياً للحوثيين على عمليات نقل وقود من وإلى الناقلة «نوتيكا» الراسية قبالة سواحل الحديدة

صافر رتبّت عمليات نقل وقود

وفقاً لمتحدث «UNDP»، فإن «البرنامج أُبلغ بعدة عمليات نقل لوقود الديزل إلى ومن السفينة (نوتيكا - يمن)، تم ترتيبها من قبل شركة (صافر)». وأضاف: «من منطلق واجبه في تقديم المشورة، اعترض برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشدة على هذه العمليات، وأبلغ شركة (صافر)، مالكة السفينة، بذلك شفهياً وخطياً، مطالباً بوقفها فوراً».

وختم المتحدث بتأكيده أن «البرنامج لا يملك أي معرفة بمصدر أو وجهة السفن المشاركة في هذه العمليات».

وكانت الأمم المتحدة تأمل أن تزيل عملية نقل النفط التي جرت في عام 2023، وبلغت تكلفتها 143 مليون دولار، مخاطر وقوع كارثة بيئية قد تتسبب بأضرار تصل إلى نحو 20 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

العالم العربي الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

شهدت مدينة المكلا لقاءات عقدها قادة السلطة المحلية خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية، وسط استبشار بالدعم السعودي التنموي في حضرموت.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

الحوثيون يواصلون قطع الإنترنت عن صعدة ويعطّلون تطبيقات البنوك، ما تسبَّب بعزل رقمي وخسائر تجارية واسعة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«التحالف» يعلن خطة لإخراج المعسكرات من عدن وتحويل مواقع عسكرية أبرزها جبل حديد إلى منشآت مدنية، ضمن رؤية لتعزيز الأمن والاستقرار والخدمات في المدينة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
المشرق العربي من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.