بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

السعودية تلقت شكراً أممياً لدعمها مشروع إنقاذ الخزان

TT

بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)
عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)

انطلقت الثلاثاء، عملية سحب حمولة ناقلة النفط العملاقة «صافر» إلى ناقلة أحضرتها الأمم المتحدة قبالة ميناء الحُديدة اليمني الاستراتيجي في البحر الأحمر، في عملية تهدف إلى تجنّب كارثة بيئية، وقد تستغرق 19 يوماً.

ومن المتوقع أن يستغرق نقل 1.14 مليون برميل من خام مأرب الخفيف إلى السفينة الجديدة حوالي ثلاثة أسابيع. وتأمل الأمم المتحدة في أن تزيل العملية التي تبلغ تكلفتها 143 مليون دولار، مخاطر وقوع كارثة بيئية قد تتسبب بأضرار بنحو 20 مليار دولار.

وتلقت السعودية الشكر على دعمها لمشروع عمليات إنقاذ الخزان وتبرعها الإضافي بمبلغ 8 ملايين دولار، من ديفيد غريسلي منسق الشؤون السياسية باليمن، وأخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعبد الله الدردري المدير الإقليمي للدول العربية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنساني (UNDP). جاء ذلك في رسالة تلقاها وفد السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك من غريسلي والدردري، وخلال اجتماع شتاينر مع المندوب السعودي، الذي تطرق إلى عدة نقاط بشأن التحديثات على الخطة التشغيلية للخزان.

وترسو «صافر» التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم كمنصّة تخزين عائمة، على بعد نحو خمسين كيلومتراً من ميناء الحُديدة الاستراتيجي (غرب) الذي يُعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات.

وبسبب موقع السفينة في البحر الأحمر، فإنّ أي تسرّب قد يكلّف أيضا مليارات الدولارات يومياً، إذ سيتسبّب باضطرابات في مسارات الشحن بين مضيق باب المندب وقناة السويس، طبقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

عملية نقل النفط التي بدأت الثلاثاء تستغرق 19 يوماً بحسب الأمم المتحدة (موقع شركة سكالز الهولندية)

حقائق

143 مليون دولار

كلفة نقل نقل 1.14 مليون برميل نفط من «صافر» إلى «نوتيكا»

وتحمل السفينة المتداعية أربعة أضعاف كمية النفط التي كانت على متن «إكسون فالديز» وأحدث تسرّبه كارثة بيئية عام 1989 قبالة ألاسكا. والأسبوع الماضي، أشادت منظمة «غرينبيس» بالعملية «المحفوفة بالمخاطر» التي تقودها الأمم المتحدة لسحب النفط، لكنّها حذّرت من أن خطر وقوع كارثة بيئية لا يمكن تفاديه حتى تتم إزالة الخام بالكامل.

ومطلع الأسبوع الحالي، أعلن ديفيد غريسلي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، وصول الناقلة البديلة «نوتيكا» بأمان إلى جوار ناقلة النفط المتهالكة «صافر»، الراسية قبالة سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة على البحر الأحمر.

ولم تخضع الناقلة «صافر»، التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم بوصفها منصّة تخزين عائمة، لأي صيانة منذ 2015 بعد سيطرة جماعة «الحوثي» الانقلابية على محافظة الحديدة، ما أدّى إلى تآكل هيكل الناقلة وتردّي حالتها.

وقادت «الأمم المتحدة»، بمعونة عدة دول؛ على رأسها بريطانيا وهولندا، جهوداً، خلال العامين الماضيين، لجمع التمويل المقدَّر بنحو 142 مليون دولار، لصيانة ونقل النفط الخام من الناقلة «صافر» إلى ناقلة جديدة جرى شراؤها مؤخراً لهذا الغرض.

صورة نُشرت لرجل يلتقط صوراً لناقلة النفط «صافر» الموجودة قبالة الحديدة في السواحل الغربية لليمن (أ.ف.ب)

 

غوتيريش: تحمل المخاطرة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «في غياب أي شخص آخر مستعد أو قادر على أداء هذه المهمة، تقدمت الأمم المتحدة وتحملت المخاطرة بإجراء هذه العملية الحساسة للغاية»، موضحاً أن «نقل النفط من سفينة إلى أخرى الذي بدأ (الثلاثاء) هو الخطوة التالية الحاسمة في تجنب كارثة بيئية وإنسانية على نطاق هائل». وأكد أن «فاتورة التنظيف المحتملة وحدها يمكن أن تصل بسهولة إلى عشرات المليارات من الدولارات».

 

شتاينر: تضاؤل الخطر

وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر: «مع كل غالون من النفط يضخ الآن من صافر، يتضاءل خطر التسرب المحتمل الذي يلوح في الأفق على الشعب اليمني، بل والبلدان والاقتصادات التي تعتمد على النظام البيئي المشترك للبحر الأحمر». وأضاف أن «التحديات في هذا المشروع ضخمة، لكن استجابة العديد ممن جعلوا عملية الإنقاذ ممكنة كانت ضخمة بالقدر نفسه». وعد ما يحصل «تذكيرا بما يمكن أن تحققه الأمم المتحدة من خلال قدرتها على عقد الاجتماعات وقدرتها على تنسيق عملية معقدة».

 

غريسلي: ليست نهاية

وفي حديثه من على متن سفينة الإنقاذ «نديفور»، قال المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي إن «نقل النفط سيمنع أسوأ سيناريو حدوث تسرب كارثي في البحر الأحمر»، لكنه أضاف أن نقل النفط إلى الناقلة البديلة الماسة «اليمن» «ليس نهاية العملية»، موضحاً أن «الخطوة الحاسمة التالية هي تركيب العوامة (كالم) التي ستربط السفينة البديلة بها بأمان». وشكر الجهات المانحة والشركات الخاصة وعامة الناس على «تقديم الأموال التي أوصلتنا إلى هذا الإنجاز».

ولسنوات، حذرت الأمم المتحدة والحكومات الأخرى وكذلك الجماعات البيئية في حالة حدوث تسرب نفطي، أو انفجار، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الشحن التجاري العالمي عبر طرق باب المندب وقناة السويس الحيوية، مما يتسبب في أضرار لا توصف للاقتصاد العالمي.
وأوضح شتاينر أنه بعد تفريغ الناقلة «صافر» ستسحب بعيداً إلى ساحة خردة لإعادة تدويرها.

 

بيل: حذر للغاية

وحول مخاطر العملية، قالت الناطقة باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سارة بيل إنه «من الواضح أننا حذرون للغاية، إنها مجرد بداية عملية النقل». وأضافت: «تقدر تكلفة تسرب النفط بنحو 20 مليار دولار، وسيستغرق تنظيفه سنوات». وحذرت من أن أي تسرب للنفط يمكن أن يصل إلى الساحل الأفريقي، ما يلحق أضراراً بالثروة السمكية على مدى الأعوام الـ25 القادمة ويقضي على 200 ألف وظيفة. وأضافت أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى إغلاق الموانئ التي تنقل الغذاء والإمدادات إلى اليمن حيث يعتمد حوالي 17 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

ترحيب أميركي

ومع بدء هذه العملية، رحب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر بالأنباء عن بدء عملية منع تسرب النفط الكارثي في البحر الأحمر. وقال: «كانت الولايات المتحدة داعماً رئيسياً لجهود الأمم المتحدة لمواجهة التهديد الذي تشكله الناقلة صافر على مدار العامين الماضيين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «قدمت عشرة ملايين دولار للعملية وتواصل تقديم الدعم للأمم المتحدة في تنفيذها للمشروع».

وأكد ميلير أن «هناك حاجة إلى مبلغ إضافي قدره 22 مليون دولار لإكمال العملية ومعالجة كل التهديدات البيئية المتبقية التي تشكلها الناقلة». وحض المجتمع الدولي، بما في ذلك القطاع الخاص، على «العمل معا لدعم هذا المشروع المهم».

 

بن مبارك: خطر داهم

بدوره، أوضح الدكتور أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني أن «ميليشيا الحوثي وضعت البيئة البحرية في خطر داهم لأكثر من ثماني سنوات». مشيراً إلى أن «الخطر الأمني لا يزال قائماً براً وبحراً، وكأنه يعبر عن حال بلادنا».

وأضاف: «بدأ اليوم ضخ النفط من الخزان المتهالك صافر إلى السفينة البديلة (اليمن)، تمكنا بفضل الله وجهود كل الخيّرين من إنقاذ البيئة البحرية، وسنتمكن من استعادتها وتخليصها من كل الأخطار المحدقة بها».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)

سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

تسببت فيضانات شديدة ضربت اليمن في خسائر بشرية، ومادية، كما طالت البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء، وأنظمة إمدادات المياه، وتدمير آلاف المنازل.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

أطلق مزارعون تحذيرات من تفشي مبيدات خطرة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط اتهامات لهم بإنشاء شبكات لاستيرادها وترويجها وتغييب الرقابة، مما يزيد من المخاطر الصحية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين اعتداءات إيران على منشآت حيوية في الكويت

مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)
مركب صيد يبحر قبالة مدينة الكويت (أ.ف.ب)

أعربت وزارة الخارجية السعودية، السبت، عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وأضافت: «المملكة تؤكد على ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وتعبِّر المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومة وشعباً، مجددة دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت وشعبها الشقيق».


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.


السعودية وفرنسا تبحثان تأثير تهديدات الملاحة البحرية على الاقتصاد العالمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وفرنسا تبحثان تأثير تهديدات الملاحة البحرية على الاقتصاد العالمي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، السبت، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي تأثير التهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية في المنطقة، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، كما تبادلا وجهات النظر حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وقال ماكرون، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «ناقشت للتوّ مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الوضع في الشرق الأوسط. جددتُ دعمي لوقف إطلاق النار، الذي يجب احترامه بالكامل وتوسيع نطاقه ليشمل لبنان دون تأخير»، مضيفاً: «ناقشنا ضرورة استعادة حرية الملاحة الكاملة والآمنة في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن».

وتابع الرئيس الفرنسي: «بما أن المحادثات قد بدأت للتو في إسلام آباد، فقد اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق للمساهمة في خفض التصعيد، وحرية الملاحة، والتوصل إلى اتفاق يضمن سلاماً وأمناً دائمين في المنطقة».