«غزة الإنسانية» تقترح إقامة «مناطق انتقال» للفلسطينيين داخل القطاع وخارجه

فلسطيني يحمل مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة (رويترز)
فلسطيني يحمل مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«غزة الإنسانية» تقترح إقامة «مناطق انتقال» للفلسطينيين داخل القطاع وخارجه

فلسطيني يحمل مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة (رويترز)
فلسطيني يحمل مساعدات من مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة (رويترز)

أظهر مقترح اطلعت عليه «رويترز» أن مؤسسة غزة الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة عرضت إقامة مخيمات تطلق عليها «مناطق انتقال إنسانية» داخل غزة، وربما خارجها، لإيواء فلسطينيين من القطاع بما يشير إلى رؤيتها «لإنهاء سيطرة (حماس) على السكان في غزة».

وقال مصدر مطلع إن الخطة التي ستتكلف نحو ملياري دولار، وتبلورت في وقت ما بعد 11 فبراير (شباط)، لمؤسسة غزة الإنسانية طُرحت بالفعل على إدارة ترمب، ونوقشت في الآونة الأخيرة بالبيت الأبيض.

وتصف الخطة، التي اطلعت عليها «رويترز»، المخيمات بأنها أماكن «واسعة النطاق» و«طوعية» حيث يمكن لسكان غزة «الإقامة مؤقتاً والتخلص من التطرف والعودة للاندماج والاستعداد لإعادة التوطين إذا رغبوا في ذلك».

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» في مايو (أيار) إلى وجود خطط لدى مؤسسة غزة الإنسانية لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين غير المقاتلين.

واطلعت «رويترز» على مجموعة من شرائح العرض الإلكترونية تتطرق إلى تفاصيل دقيقة بشأن «مناطق انتقال إنسانية» بما يتضمن كيفية التنفيذ والتكلفة.

وتدعو الخطة إلى استخدام تلك المنشآت الشاسعة من أجل «اكتساب ثقة السكان المحليين»، وتسهيل تنفيذ «رؤية غزة» التي يتبناها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولم تتمكن «رويترز» بشكل مستقل من تحديد الوضع الحالي لتلك الخطة ولا من قدمها، وما إذا كانت لا تزال قيد البحث.

ونفت مؤسسة غزة الإنسانية، في الرد على أسئلة من «رويترز»، أنها قدمت مقترحاً مثل هذا، وقالت إن شرائح العرض تلك «ليست من وثائق مؤسسة غزة الإنسانية».

وقالت المؤسسة إنها درست «عدداً من الخيارات النظرية لإيصال المساعدات بأمان إلى غزة»، لكنها «لا تخطط إلى تنفيذ مناطق انتقال إنسانية».

وأضافت المؤسسة أنها تركز بدلاً من ذلك وحصراً على توزيع المواد الغذائية في القطاع.

وقال متحدث باسم «إس آر إس»، وهي شركة تعاقد ربحية تعمل لصالح مؤسسة غزة الإنسانية، لـ«رويترز»: «لم نجر أي مناقشات مع مؤسسة غزة الإنسانية عن مناطق انتقال إنسانية و(مرحلتنا التالية) هي إطعام مزيد من الناس. أي إشارة لما هو خلاف ذلك لا أساس لها من الصحة، وتشوه نطاق عملياتنا».

وتضمنت الوثيقة اسم مؤسسة غزة الإنسانية على الغلاف، واسم «إس آر إس» على كثير من شرائح العرض الإلكترونية.

مخاوف من التهجير

قال ترمب علانية للمرة الأولى في الرابع من فبراير إنه يتعين على الولايات المتحدة «السيطرة» على القطاع المنكوب، وإعادة بنائه ليصبح «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد إعادة توطين 2.3 مليون فلسطيني في أماكن أخرى.

وأثارت تصريحاته غضب كثير من الفلسطينيين والمنظمات الإنسانية ومخاوف من تهجير السكان قسراً من غزة. وقال كثير من خبراء الشؤون الإنسانية لـ«رويترز» إنه حتى لو لم يعد مقترح مؤسسة غزة الإنسانية قيد الدراسة، فإن فكرة نقل جزء كبير من السكان إلى مخيمات لن تؤدي إلا إلى تفاقم هذه المخاوف. ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق.

وورد المقترح في عرض تقديمي قال مصدر إنه تم رفعه للسفارة الأميركية في القدس بوقت سابق من هذا العام.

وأحجمت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق. وقال مسؤول كبير في الإدارة: «لا يوجد أي شيء من هذا القبيل قيد الدراسة. ولا يتم تخصيص أي موارد لهذا الغرض بأي شكل من الأشكال».

وأكد المصدر العامل على المشروع أنه لم يتم المضي قدماً بسبب نقص التمويل. وسبق أن ذكرت «رويترز» أن مؤسسة غزة حاولت فتح حساب مصرفي في سويسرا لجمع التبرعات، لكنّ كلاً من بنك «يو بي إس»، و«غولدمان ساكس» رفض العمل معها. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة على طلب للتعليق.

وأكد إسماعيل الثوابتة مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة الذي تديره «حماس» لـ«رويترز» «الرفض القاطع» لمؤسسة غزة، وقال إنها «ليست منظمة إغاثة، بل أداة استخباراتية وأمنية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، وتعمل تحت ستار إنساني زائف».

مخيمات واسعة النطاق

جاء في العرض التقديمي غير المؤرخ، الذي يتضمن صوراً بتاريخ 11 فبراير، أن مؤسسة غزة الإنسانية «تعمل على الحصول على» أكثر من ملياري دولار للمشروع، من أجل «بناء وتأمين والإشراف على مناطق انتقال إنسانية واسعة النطاق داخل قطاع غزة وربما خارجه ليقيم فيها السكان أثناء نزع سلاح غزة وإعادة إعمارها».

ووفقاً لمصدرين اثنين مشاركين في المشروع، فإن مناطق الانتقال الإنسانية الواردة في العرض التقديمي ستكون المرحلة التالية في عملية بدأت بافتتاح مؤسسة غزة الإنسانية مواقع لتوزيع المواد الغذائية في القطاع أواخر مايو.

وتنسق مؤسسة غزة الإنسانية مع الجيش الإسرائيلي، وتستخدم شركات أمنية ولوجيستية أميركية خاصة لإدخال المساعدات الغذائية إلى غزة. وتفضلها إدارة ترمب وإسرائيل للقيام بالجهود الإنسانية في غزة بدلاً من النظام الذي تقوده الأمم المتحدة الذي تقول إنه يسمح للمسلحين بتحويل مسار المساعدات.

وتنفي «حماس» تلك الاتهامات، وتقول إن إسرائيل تستخدم الجوع سلاحاً ضد الفلسطينيين.

وفي يونيو (حزيران)، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على تمويل مؤسسة غزة الإنسانية بمبلغ 30 مليون دولار، ودعت الدول الأخرى إلى دعمها أيضاً.

وتصف الأمم المتحدة عمليات مؤسسة غزة الإنسانية بأنها «غير آمنة بطبيعتها»، وتشكل انتهاكاً لقواعد الحياد الإنساني.

ويقول مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه سجل ما لا يقل عن 613 حالة قتل في نقاط إغاثة تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، وقرب قوافل الإغاثة الإنسانية التي تديرها منظمات إغاثة أخرى منها الأمم المتحدة.

وأظهرت إحدى الصور بالعرض التقديمي التي تحدد الجدول الزمني أن مخيماً سيكون جاهزاً في غضون 90 يوماً من إطلاق المشروع، وأنه سيؤوي 2160 شخصاً إلى جانب مغسلة ودورات مياه وحمامات ومدرسة.

وقال مصدر يعمل في المشروع إن العرض جزء من عملية تخطيط بدأت العام الماضي، وتتصور ما مجموعه ثمانية مخيمات، كل واحد منها يمكنه إيواء مئات الآلاف من الفلسطينيين.

لم يحدد الاقتراح كيفية نقل الفلسطينيين إلى المخيمات، أو أين يمكن بناء المخيمات خارج غزة، لكن الخريطة تظهر أسهماً تشير إلى مصر وقبرص، بالإضافة إلى نقاط أخرى مكتوب عليها «وجهة إضافية».

وجاء في المقترح أن مؤسسة غزة «ستشرف وتنظم جميع الأنشطة المدنية اللازمة للبناء والترحيل والانتقال الطوعي المؤقت».

ورداً على أسئلة «رويترز»، عبر ثلاثة خبراء في المجال الإنساني عن قلقهم بشأن تفاصيل خطة بناء المخيمات.

وقال جيريمي كونينديك رئيس المنظمة الدولية للاجئين والمسؤول الكبير السابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذي راجع الخطة: «لا يوجد شيء اسمه نزوح طوعي بين سكان يتعرضون للقصف المستمر منذ ما يقرب من عامين وقطعت عنهم المساعدات الأساسية».

وقال المصدر الذي عمل على التخطيط للمخيمات لـ«رويترز» إن الهدف «هو إزالة عامل الخوف»، وتمكين الفلسطينيين من «الهروب من سيطرة (حماس)»، وتوفير «منطقة آمنة لإيواء عائلاتهم».


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».