الحوثيون... أكثر حليف يخشى هزيمة النظام الإيراني

الجماعة تغلغلت في أحزاب اليسار اليمني منذ عقود

زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
TT

الحوثيون... أكثر حليف يخشى هزيمة النظام الإيراني

زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)

قبل أن تدخل إيران و«حزب الله» اللبناني على خط الدعم السياسي والعسكري للحوثيين في مواجهة الحكومة اليمنية قبل عام 2004 وبعده، لم تكن الجماعة تُشكّل رقماً في المعادلة السياسية في البلاد، وكانت كل محاولة منها للعودة إلى واجهة الحكم تفشل عقب الإطاحة بأسلافها الإماميين في عام 1962.

ووفق مصادر سياسية واستخبارية يمنية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة ترى في بقاء نظام المرشد الإيراني علي خامنئي مسألة وجودية لها؛ لأنها ومن دونه لن تستطيع البقاء، إذ باتت تخشى ردة فعل انتقامية من قطاع عريض من الشعب اليمني والقوى السياسية التي استقوت عليهم بالدعم والأسلحة الإيرانية.

ومع تسبب الجماعة في تشريد 4.5 مليون يمني، واعتقال الآلاف من المدنيين، ترى المصادر أن الخشية لدى الحوثيين من تغيير النظام الحاكم في طهران أو هزيمته تتجاوز مخاوف بقية حلفاء إيران في المنطقة؛ لأنهم، وبعد الضربات التي وُجّهت لـ«حزب الله» اللبناني، باتوا يدركون أنهم قاعدة الارتكاز الأساسية لذلك النظام في المنطقة العربية، وأن انهياره يعني نهاية مأساوية لهم.

وعلى الرغم من أن قياديين سابقين في الجماعة يجزمون بأن التدخل الإيراني المباشر في دعم الحوثيين تم في الجولة السادسة من المواجهة مع القوات الحكومية في محافظة صعدة، فإن مصادر مخابراتية أكدت أن الجماعة بدأت اتصالاتها مع طهران منذ منتصف الثمانينات، حيث زارها بدر الدين الحوثي والد مؤسس الجماعة.

الحوثيون انخرطوا فيما يسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وكان مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، قُتل في المواجهة مع القوات الحكومية، قبل أن يخلفه أخوه عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي يقود الجماعة حالياً.

وذكرت المصادر أنه طوال الفترة التي أعقبت عام 1998، عندما فضّ حزب «المؤتمر الشعبي» برئاسة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح التحالف مع حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ذي التوجه السني، عاد التيار الحوثي للعمل والتخطيط لاستعادة حكم الأئمة.

بداية التغلغل

وفق المصادر السياسية والأمنية اليمنية، فإنه منذ تعيين أحمد الشامي رئيس حزب «الحق» (الشيعي) وزيراً للأوقاف في الحكومة اليمنية استأنف هذا التيار، الذي كان ينضوي في إطار حزب «الحق» تحديداً ويتوزع في بقية المنظومة السياسية، نشاطه.

وفي حين اتخذ التيار- بحسب المصادر- من شعار إحياء المذهب الزيدي غطاءً لتحركاته، تدفق خلال هذه الفترة وما بعدها، العشرات من عناصره على العاصمة السورية دمشق، التي كانت تشكّل محطة انتقال رئيسة إلى لبنان للتدريب لدى «حزب الله»، أو الذهاب مباشرة إلى إيران.

الحكومة اليمنية تتهم إيران بتسليح الحوثيين بالصواريخ والمسيرات ودعمهم بالخبراء (إ.ب.أ)

وطبقاً لما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» المصادر المخابراتية اليمنية التي كانت تعمل إبان حكم الرئيس صالح، فإن تغلغل التيار السلالي للحوثيين في مفاصل الدولة ومواقع القرار، كان كفيلاً بالتشكيك في كثير من التقارير الأمنية عن أداء ما عُرف باسم «تنظيم الشباب المؤمن»، الذي استقطب الآلاف من مراهقي ذات السلالة إلى محافظة صعدة تحت شعار المخيمات الصيفية.

وأكد أحد المصادر أن حجم الاختراق امتد إلى المكتب الرئاسي، وأن التقارير التي كانت تُرفع عن رحلات أفراد من التيار إلى سوريا ولبنان وطهران، كانت تُحجب عن الرئيس صالح أو تُقدَّم له بصيغة تبريرية تقلل من أهمية هذا النشاط.

المواجهة الأولى

في حين كانت الساحة اليمنية تشهد جموداً غير عادي بعد الفوز الأخير الذي حققه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في انتخابات 2001 وفي المجالس المحلية، وتراجع دور وتأثير المعارضة السياسية، أفاق اليمنيون في منتصف يونيو (حزيران) على نبأ تسيير حملة عسكرية للقبض على حسين الحوثي مؤسس الجماعة.

وكان الحوثي الذي أطل من خلال مؤسسي منتدى «الشباب المؤمن» بدأ العمل على تأسيس تنظيم مسلح يقترب في رؤيته مع التوجه الإيراني، خلافاً لما كان عليه المذهب الزيدي، الذي تأسس المنتدى بحجة إعادة إحيائه.

الحوثيون استغلوا صراع القوى والأحزاب اليمنية للانقلاب على التوافق الوطني في 2014 (إ.ب.أ)

ويؤكد مسؤولون يمنيون سابقون أنه، وإلى ما قبل تعيين اللواء يحيى العمري محافظاً لمحافظة صعدة، كان أغلب المسؤولين يغضّون الطرف عن النشاط المتزايد لحسين الحوثي وأتباعه.

وقد أكد على ذلك الرئيس صالح بنفسه، والذي أمر بإطلاق حملة عسكرية للقبض على حسين الحوثي وإحضاره إلى صنعاء، لكنه رفض وأعلن المقاومة المسلحة حتى لقي مصرعه قبل نهاية العام ذاته، وهو ما يوضح- بحسب المصادر- حجم النفوذ والاختراق الذي كان هذا التيار قد وصل إليه في مختلف مفاصل الدولة اليمنية.

اختراق الأحزاب

بينما استفادت السلالة التي ينتمي إليها الحوثيون من الكراهية التي تكونت ضد جماعة «الإخوان المسلمين»، التي كان حزب «الإصلاح» آنذاك واجهتها في اليمن، تمكن المنتمون لها من التوزع في إطار المكونات السياسية الأخرى القومية واليسارية وحزب «المؤتمر الشعبي»، الذي أسسه وتزعمه الرئيس صالح.

وهذا الأمر، وفق سياسيين يمنيين، سهّل لهذا التيار التحكم في معظم التوجهات السياسية، ومكّنه من العمل، بل وتقديم المنتمين له بصفتهم البديل (الديني) الموضوعي المعتدل والمنفتح لفكر «الإخوان».

زعيم الحوثيين اكتفى في أحدث خطبه بالدفاع عن سلامة نوايا إيران والحديث عن قوتها (إ.ب.أ)

واستدلت المصادر بمواقف تكتل أحزاب «اللقاء المشترك»، الذي كان يضم حزب «الإصلاح» والتيارين القومي واليساري، من الحملة العسكرية ضد الحوثيين في بداية التمرد، حيث رفض التكتل إدانة رفع السلاح في وجه الدولة، بل وأدان العملية العسكرية من خلال وصفها بالحروب الداخلية.

ورأت المصادر، أن ذلك وفّر الغطاء السياسي للتمرد الحوثي، الذي تُوِّج في عام 2011 عبر ما عُرف باسم «الربيع العربي»، حين تم إدخالهم إلى ساحة الاعتصامات في جامعة صنعاء، ومن ثم تبنّي الحكومة التي ترأسها «المشترك» بقيادة حزب «الإصلاح»، إدانة الحرب على التمرد الحوثي، وإصدار رئيسها محمد باسندوة اعتذاراً رسمياً عنها.

مساندة باهتة

خلافاً لمواقف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وخطاباته تجاه الأحداث في المنطقة، تجنب في خطبته الأخيرة (الخميس) إعلان موقف واضح داعم للنظام الإيراني في المواجهة مع تل أبيب، أو الكشف عن خطوات يمكن أن تُتخذ لدعمه، بخاصة وأن سلطان السامعي، عضو المجلس الانقلابي الذي يحكم مناطق سيطرة الجماعة، كان قد استبقه وهدد بإغلاق مضيق باب المندب دعماً لطهران في هذه المواجهة.

ورأى المراقبون في خطبة الحوثي اعتدالاً غير متوقع من الحوثي، حيث كرّس خطابه فقط للدفاع عن سلامة النوايا الإيرانية بخصوص برنامجها النووي، مع محاولة طمأنة أتباعه بقوتها وعدم استسلامها؛ وهو ما يعكس حجم مخاوفه من تطور المواجهة بين تل أبيب وطهران.

وعلى الرغم من اشتداد المواجهة بين إيران وإسرائيل، فإن المشاركة الحوثية فيها بقيت محدودة حتى الآن، على عكس ما أظهرته الجماعة في السابق في إطار ما قالت إنه إسناد للفلسطينيين في قطاع غزة.

صواريخ إيرانية أُطلقت باتجاه إسرائيل رداً على ضربات الأخيرة (إ.ب.أ)

ولم يسُجّل سوى إطلاق عدد محدود من الصواريخ نحو إسرائيل، في خطوة لا تعكس مستوى العلاقة التي تربط الحوثيين بالقيادة الإيرانية، ولا الدعم العسكري الذي حصلت عليه ومكّنها من الصمود في مواجهة القوات الحكومية حتى الآن.

ويقول الباحث اليمني محمد حسين القاضي إن الدور الإيراني في اليمن أثار الجدل حول طبيعته وحجمه وأهدافه، فعلى مدى سنوات طويلة قبل عام 2011، كان هناك كثير من المؤشرات على أن إيران تتدخل في الشأن اليمني الداخلي، سواء عبر دعم الحوثيين في صراعهم مع الحكومة المركزية في صنعاء، أو عبر دعم بعض الأجنحة السياسية.

وفي حين كان من غير الممكن إنكار الدعم السياسي والإعلامي الإيراني للحوثيين أو لبعض الأطراف السياسية، فإن الدعم العسكري والمالي الإيراني لهم كان موضع تشكيك من قِبل البعض، ولم يكن سهل الإثبات دائماً. وفق ما يقوله الباحث اليمني.

لكن هذا الوضع– بحسب القاضي- شهد تغيراً واضحاً منذ عام 2011؛ إذ بدأ هذا الدعم يتخذ طابعاً سافراً مع تزايد التدخلات الإيرانية في اليمن، في ظل الأوضاع الفوضوية التي رافقت أو أعقبت أحداث الإطاحة بنظام الرئيس صالح.

وشكلت هذه الأوضاع- وفق قوله- مشهداً سياسياً معقّداً ومضطرباً، أتاح لإيران مجالاً رحباً لتعزيز دورها، وتوسيع نفوذها على الساحة اليمنية (...) وإمداد حلفائها -وخصوصاً الحوثيين المتقاربين معها مذهبياً وآيديولوجياً- بمختلف أشكال الدعم.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

شدد مجلس القيادة اليمني على ملاحقة المتخابرين مع الحوثيين وممولي أنشطتهم، موجهاً الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التحرك العاجل، ومحذراً من عقوبات تصل إلى الإعدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج خريطة نشرها تحالف دعم الشرعية في اليمن توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجّه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية، غرب صنعاء، لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.