سكان صنعاء يحمّلون الحوثيين مسؤولية استدعاء الغارات الأميركية

وصفوا الضربات بأنها الأعنف من سابقاتها

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)
TT

سكان صنعاء يحمّلون الحوثيين مسؤولية استدعاء الغارات الأميركية

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)

أثارت الضربات الأميركية على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، موجة سخط واسعة بين سكان المدينة؛ حيث أجمعوا على تحميل قادة الجماعة الحوثية مسؤولية مساعيها لإشعال فتيل حرب جديدة، واستدعائها لهذه الغارات، مع تجاهلها المستمر للمخاطر المحدقة بملايين السكان أمنياً ومعيشياً.

ووصف السكان في صنعاء الغارات الأخيرة على مناطق مدينتهم بأنها الأشد والأعنف من سابقاتها من الضربات الإسرائيلية والغربية، موضحين أنها أثارت حالةً من الرعب غير المسبوق، وألحقت أضراراً كبيرة بعدد من المساكن القريبة من المواقع المستهدَفة، التابعة للحوثيين.

وأبدى أسامة، وهو مالك محل ملابس بصنعاء تخوفه من عدم الوصول إلى أي اتفاق فيما تبقَّى من أيام شهر رمضان يُفضي إلى وقف فوري للتصعيد الحوثي ضد الملاحة الدولية، وإيقاف الضربات على صنعاء وبقية المدن.

وأوضح مالك المتجر لـ«الشرق الأوسط»، أن الغارات على صنعاء كانت «مخيفة»، وأشاعت حالة رعب بين السكان، وأرغمت كثيراً منهم، لا سيما النساء، على الامتناع عن الخروج للأسواق لشراء مستلزمات عيد الفطر.

الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء إلى نهار (إعلام محلي)

واضطر أسامة - وهو موظف حكومي سابق أقصته الجماعة من عمله في إحدى المؤسسات قبل أشهر عدة - إلى بيع ما تبقى من حُلي زوجته وتأسيس مشروع متواضع، لكنه يُبدي خشيته من استمرار التصعيد الحوثي الذي قد يقود إلى توسُّع واشتداد الغارات على صنعاء، وتأثير ذلك سلباً على تجارته من الملابس.

وعقب كل غارة أميركية على صنعاء خلال الأسبوع الماضي تكاد تخلو الشوارع من المارة بما فيها تلك الواقعة إلى شمال المدينة ووسطها، حيث يُسارِع السكان للعودة إلى منازلهم خشية حصول أي مكروه لهم أو لذويهم؛ بسبب الضربات.

نزوح ومعاناة

مع تكثيف الطيران الأميركي غاراته الجوية على منطقة الجراف التابعة لمديرية الثورة شمال صنعاء، اضطر عبد الله، وهو أحد سكان حارة الربعين بحي الجراف الغربي، إلى النزوح إلى منزل أحد أقربائه في جنوب صنعاء؛ حِفاظاً على سلامة عائلته.

ويحكي عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، عن حالة رعب غير مسبوقة عاشها مع أفراد عائلته على مدى الأيام القليلة الماضية وقبيل النزوح من الحارة إثر الغارات الأميركية المتوالية على المناطق القريبة منهم في الجراف؛ حيث تعدّ المنطقة مركزاً للموالين للحوثيين.

وقال: «إن حارات القيوم، والبلسة، والمؤيد، والنوبة، وبير زيد، وعرهب، وغيرها في الجراف الغربي والشرقي بصنعاء باتت حالياً شبه خالية من السكان، بعد أن لجأ كثير منهم للنزوح الإجباري إلى مناطق عدة أكثر أمناً بصنعاء وخارجها».

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجماعة الانقلابية مارست مختلف الضغوط عليهم لإرغامهم على البقاء في منازلهم حتى يكونوا عرضةً لأي استهداف قادم؛ بغية استثمار ذلك إنسانياً على مستويى الداخل والخارج.

ويعاني سكان صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية، منذ سنوات أعقبت الانقلاب والحرب، من صعوبة العيش، وغياب أبسط الخدمات، وغلاء الأسعار، وانقطاع الرواتب، وتدهور الحالتين الأمنية والاقتصادية، وتفشي البطالة، واستمرار سياسات الفساد والتجويع.

من جهته يحمّل جمال وهو أحد سكان حي عصر في صنعاء قادة الجماعة الحوثية كامل المسؤولية لما تَعرَّض له وأفراد عائلته من حالة فزع ورعب شديدة، وتَعرُّض زجاج منزله للتهشيم جراء غارة أميركية، وصفها بـ«العنيفة» استهدفت منطقة فج عطان القريبة من الحي الذي يقع فيه منزله.

وأكد جمال وجود حالة سخط بين سكان الحي لجهة استدعاء الانقلابيين الحوثيين لهذه الغارات وما سبقتها من ضربات إسرائيلية وأميركية وبريطانية. وقال إنه يأمل في أن يتم الضغط بأي طريقة على قادة الجماعة لإجبارهم على وقف التصعيد الذي قد يجر البلد إلى مزيد من الفوضى.

وكانت الولايات المتحدة أطلقت، الأسبوع الماضي، حملةً جديدةً ضد الحوثيين أمر بها الرئيس ترمب، استهدفت صنعاء و7 محافظات أخرى، وطاولت لأول مرة حي الجراف شمال صنعاء الذي يعدّ معقلاً رئيسياً للجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

العالم العربي 12 حالة وفاة و1600 إصابة بالحصبة في اليمن معظمها بمخيمات النازحين (إعلام محلي)

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

أعلنت السلطات اليمنية الطوارئ الصحية في مأرب بعد تسجيل 12 وفاة وأكثر من 1600 إصابة بالحصبة معظمها بين النازحين وسط دعوات عاجلة لدعم حملات التحصين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (أ.ب)

قادة الحوثيين يقلّصون الظهور ويشددون إجراءات الحماية

تشهد صنعاء اختفاءً لقيادات الحوثيين وتشديداً لإجراءات حمايتهم، مع تقليص ظهورهم وتغيير تحركاتهم وسط ترقب أمني ومخاوف من تطورات ميدانية محتملة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

خاص السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يرفعون العلم الإيراني (إ.ب.أ)

استنفار حوثي خشية هجوم حكومي متعدد المحاور

وسعت الجماعة الحوثية انتشارها العسكري في محافظات عدة، بالتزامن مع حملات تجنيد قسري وتحصينات جديدة، وسط مخاوف من هجوم حكومي محتمل وغموض بشأن اتجاهه وتوقيته.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

تجددت المواجهات في تعز والضالع مع إحباط هجمات حوثية، بالتزامن مع تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة، وتأكيد حكومي على مواصلة رفع الجاهزية.

«الشرق الأوسط» (عدن)