انتقد سياسيون مصريون معارضون عدم تعديل نظام الانتخابات البرلمانية الحالية، والذي يحرم العديد من الأحزاب من التمثيل داخل المجلس النيابي، على حد قولهم. وتأتي الانتقادات في وقت يناقش فيه مجلس النواب المصري تعديل قانون يتعلق بـ«تقسيم الدوائر» الانتخابية.
ووافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب نهائياً، الخميس، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تقسيم دوائر انتخابات مجلس النواب.

وأكد مجلس النواب، في بيان صحافي، أن أعضاء اللجنة أشادوا بمشروع القانون الذي «يحقق التمثيل العادل والمتكافئ للسكان والمحافظات، وفقاً للتطورات والتقسيمات الإدارية المستحدثة للمحافظات»، معتمداً على أحدث الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والمقدمة من الهيئة الوطنية للانتخابات لعام 2025.
وأعلن وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي، «موافقة الحكومة ومباركتها لمشروع القانون المقدم من النواب».
وتقضي نصوص الدستور المصري، المعمول به منذ عام 2014، بإجراء انتخابات البرلمان بغرفتيه قبل 60 يوماً من انتهاء مدة ولايته، وهو ما يعني الدعوة لانتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) في أغسطس (آب) المقبل. يلي ذلك إجراء انتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويعتمد قانون الانتخابات الحالي نظاماً انتخابياً مختلطاً، بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخَب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، بما يعني فوز أعضاء القائمة بالكامل حال تحقيقها أعلى الأصوات.

وأثار عدم تطرق التعديلات التي يناقشها البرلمان إلى النظام الانتخابي، واقتصارها على تقسيم الدوائر، انتقادات من تجمعات وأحزاب معارضة، واعتبرت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي تجمع معارض يضم عدداً من الأحزاب والشخصيات العامة، الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي، «إهداراً لأصوات الناخبين وحرمانهم من حق التمثيل البرلماني»، وقالت الحركة، في بيان صحافي، مساء الأربعاء، إن «النظام الانتخابي الحالي (القائمة المغلقة المطلقة) يعد انتكاسة ديمقراطية، وإلغاء للتعددية السياسية الحقيقية».
وأشارت «الحركة المدنية» إلى أن «قانون الانتخابات كان في صُلب العناوين التي تمّت مناقشتها في جلسات الحوار الوطني، وكان مطلب قوى المعارضة واضحاً بضرورة تغيير القانون، ليشمل نظام القائمة النسبية، وهو النظام الانتخابي الذي توافقت عليه النظم الديمقراطية باعتباره الأنسب للحفاظ على أصوات المواطنين، وعدم إهدارها».
ووفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والقيادي بالحركة، الدكتور مصطفى كامل السيد، فإن «الحركة ما زالت تدرس خيارات متنوعة بشأن موقفها من الانتخابات البرلمانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف الحركة ثابت وهو رفض قانون الانتخابات الحالي، والمطالبة بإقرار نظام القائمة النسبية، لكننا مستمرون في استعداداتنا للانتخابات وتجهيز مرشحينا على المقاعد الفردية، وربما نعد قائمة موحدة، لكننا ما زلنا ندرس جميع الخيارات».
ويرى عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني» الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن «استمرار النظام الانتخابي الحالي يعكس عدم وجود رغبة سياسية في تغيير آليات العملية الانتخابية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إجراء الانتخابات المقبلة بنفس النظام الانتخابي سيقلص خيارات المعارضة والقوى السياسية والحزبية».
وأكد أن «توصيات الحوار الوطني بشأن النظام الانتخابي عبرت عن تطلعات كافة القوى السياسية، لكن لم يتم الالتفات إليها»، حسب تعبيره.
وسبق أن أرسل «الحوار الوطني» توصياته بشأن النظام الانتخابي إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس (آب) 2023، وتضمنت التوصيات ثلاثة مقترحات؛ أن «يتم الإبقاء على النظام الانتخابي الحالي، أو إقرار نظام (القائمة النسبية)، أو تطبيق نظام انتخابي (مختلط) يجمع بين القوائم المغلقة المطلقة والنسبية والنظام الفردي».
وفي رأي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، الدكتور عاطف مغاوري، أن «الوقت غير كافٍ لتعديل النظام الانتخابي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم رفض حزبنا للنظام الانتخابي الحالي، ومطالبتنا بتطبيق القوائم النسبية، فإن تطبيق نظام القوائم النسبية يحتاج إلى وقت طويل ونقاشات مطولة داخل مجلس النواب، كما يحتاج إلى وقت كافٍ كي تستعد الأحزاب لتطبيقه، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالوقت الراهن».
وأعلن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، رفضه استمرار نظام الانتخابات الحالي، مجدداً مطالبته بتطبيق نظام القوائم النسبية، وقال الحزب، في بيان صحافي، الخميس، إن القانون الحالي «لا يعكس الحد الأدنى من معايير التعددية أو التمثيل الحقيقي لإرادة الناخبين، بل يُكرس لاستبعاد الأصوات المعارضة والمستقلة، ويعيد إنتاج برلمان لا يعبر عن تنوع المجتمع المصري».










