صلاحيات الفتوى تفجر جدلاً دينياً وتشريعياً في مصر

لجنة برلمانية توافق «مبدئياً» على مشروع قانون جديد

وزير الأوقاف المصري يشهد مناقشة مشروع قانون تنظيم الإفتاء أمام لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب (دار الإفتاء)
وزير الأوقاف المصري يشهد مناقشة مشروع قانون تنظيم الإفتاء أمام لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب (دار الإفتاء)
TT

صلاحيات الفتوى تفجر جدلاً دينياً وتشريعياً في مصر

وزير الأوقاف المصري يشهد مناقشة مشروع قانون تنظيم الإفتاء أمام لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب (دار الإفتاء)
وزير الأوقاف المصري يشهد مناقشة مشروع قانون تنظيم الإفتاء أمام لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب (دار الإفتاء)

فجَّرت صلاحيات الفتوى جدلاً دينياً وتشريعياً في مصر تزامناً مع موافقة لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، من حيث المبدأ على مشروع قانون بشأن تنظيم إصدار الفتوى الشرعية، وإضافة مجمع البحوث الإسلامية إلى الجهات المختصة بالفتوى العامة، ومركز الأزهر العالمي للفتوى إلى الجهات المختصة بالفتوى الخاصة.

وشهدت مناقشات اللجنة البرلمانية لمشروع القانون جدلاً بشأن الجهات المخول لها إصدار الفتاوى الدينية، واعترض الأزهر الشريف على ما ورد في المادة الثالثة من مشروع القانون بمنح لجنة بوزارة الأوقاف حق الإفتاء، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وتساءل الدكتور محمد سعد الضويني، وكيل الأزهر خلال الاجتماع عن سبب عدم منح أبناء الأزهر حق الإفتاء. «بالرغم من أن الأزهر يضم قطاعات متعددة، من بينها قطاع المعاهد الأزهرية الذي يشمل 170 ألف مدرس، منهم 50 ألفاً على الأقل من خريجي كلية الشريعة والقانون»، مشدداً على «ضرورة أن تكون الفتوى تحت إشراف الأزهر ودار الإفتاء فقط».

وقال الضويني إن «الأزهر مسؤول شرعاً عن كل فتوى تخرج على مستوى الجمهورية، وهيئة كبار العلماء بسبب هذا الأمر انتهت إلى رفض مشروع قانون إصدار الفتوى».

ودافع الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، عن النص المقترح في مشروع القانون، وقال إن «العاملين في وزارة الأوقاف هم من أبناء الأزهر». وأضاف: «نحن لا نقول إن كل من يعمل في وزارة الأوقاف يجوز له الإفتاء، بل يجب أن يجتاز برامج التدريب والتأهيل التي تضعها دار الإفتاء المصرية، وفقاً لشروط يحددها الأزهر الشريف».

وطالب الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة، بمقترحات لحل الخلاف، حتى «لا تترك فوضى الفتاوى كما هي». وأكد جمعة أن «الجميع متفق على وجوب تنظيم الفتوى»، مشيراً إلى «وجود تحفظات على بعض بنود مشروع القانون واستمرار المناقشات لتحسين وضبط الصياغات حتى يخرج مشروع القانون بالتوافق».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حفل تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ومن المقرر أن تستكمل لجنة الشؤون الدينية بالبرلمان مناقشة باقي مواد مشروع القانون، الثلاثاء.

وتضمنت المادة 3 من المشروع «تحديد الجهات المنوط بها إصدار الفتوى الشرعية على أن يكون ذلك من هيئة كبار العلماء، ودار الإفتاء المصرية، في حين يختص بالفتوى الشرعية الخاصة في الأزهر الشريف كل من هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، أو دار الإفتاء المصرية، أو لجان الفتوى بوزارة الأوقاف المنشأة وفقاً لأحكام المادة 4 من هذا القانون».

في حين تضمنت المادة 4 «تنظيم لجان الفتوى داخل وزارة الأوقاف والشروط العامة والجوهرية في من يرخص له بالفتوى الشرعية». ونظمت المادة 5 مسألة الفصل في التعارض بين الفتاوى الشرعية بأن جعلت لهيئة كبار العلماء الترجيح حال تعارض الفتاوى الشرعية الصادرة من الجهات المعنية بالفتوى.

ويسعى مشروع القانون إلى «تحديد الجهات المختصة بإصدار الفتاوى»، في محاولة للحد من «فوضى الفتاوى»، التي سبق وأثارت جدلاً واسعاً في مصر خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات رسمية متكررة من خطورتها.

وفي نهاية العام الماضي دعا مؤتمر دولي في القاهرة نظمته «الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم»، تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، إلى «ضوابط» لمواجهة «فوضى الفتاوى».

وعد مفتي مصر، نظير عياد، «فوضى الفتاوى» واحدة من تحديات «خطيرة» تواجه أمن المجتمعات، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على انتشار هذه «الفوضى». وأكد أن الفتوى لها دور مهم في «تعزيز الانتماء الوطني والشعور بالهوية، وإرساء مبادئ المواطنة الشاملة، التي تقوم على التعايش والتسامح وقبول التنوع الديني والعرقي والمجتمعي في الوطن الواحد».

وتسعى مصر منذ سنوات إلى مواجهة «فوضى الفتاوى»، لا سيما مع انتشار «المفتين في الفضائيات»، وسط شكاوى من فتاوى أثارت جدلاً في المجتمع.

ويؤكد أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفتوى هي اختصاص علماء الفقه الإسلامي في الأزهر أو وزارة الأوقاف أو دار الإفتاء المصرية، وكل من تتوافر فيه أهلية الإفتاء من دارسي الفقه الإسلامي وعلومه»، مشيراً إلى أن «وزارة الأوقاف مهمتها الرئيسية الدعوة والوعظ والإمامة ودروس الدين». وأضاف أن «كيف لا يكون لأستاذ الفقه حق الفتوى؟».

وشددت الأمينة المساعدة لـ«مجمع البحوث الإسلامية» بالأزهر، الدكتورة إلهام شاهين، على «ضرورة تنظيم الفتوى وإصدار قانون بهذا الشأن»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات المنوط بها الفتوى هي الأزهر الشريف بلجانه المختلفة، بدءاً من مجمع البحوث الإسلامية ولجانه، وهيئة كبار العلماء ودار الإفتاء».


مقالات ذات صلة

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر» تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سلع غذائية مرصوصة على أرفف أحد منافذ البيع المصرية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

«غضب» في مصر مع «غربلة» موسعة لقوائم مستحقي الدعم

قدمت عضو مجلس النواب، نشوى الشريف، طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التموين، الأحد، حول آلية حذف المواطنين من بطاقات التموين.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا اعتداءات متكررة على الأطباء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

تشديد العقوبات لا يوقف معارك الأطباء وذوي المرضى في مصر

على الرغم من تشديد عقوبات الاعتداء على الأطباء أثناء تأدية عملهم في مصر فإن معارك الأطباء وذوي المرضى لم تتوقف.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي متحدثاً أمام مجلس النواب (مجلس الوزراء)

مصر: تمرير الموازنة العامة لا ينهي جدل أولويات الإنفاق

رغم أن مجلس النواب المصري أقر نهائياً مشروع الموازنة العامة للدولة فإن الجدل حول أولويات الإنفاق لم يتوقف بعد اعتراضات عدد من النواب على مخصصات الخدمات.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.


اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

TT

اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي

أعلن وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، في بيان متلفز باسم القوات المسلحة اليمنية، أن الجيش سيتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني من قبل إيران أو جماعة الحوثي، مؤكداً أن الحكومة استنفدت، وفق قوله، جميع المساعي السياسية والدبلوماسية قبل إعلان هذا الموقف.

وقال العقيلي إن الحكومة بذلت جهوداً لإقناع إيران وجماعة الحوثي بالعدول عما وصفه بـ«الانتهاكات» واحترام سيادة اليمن، كما سعت إلى تجنيب البلاد تداعيات التصعيد الإقليمي ومنع استخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية، إلا أن تلك الجهود «لم تحقق النتائج المرجوة»، مضيفاً أن «الصبر قد نفد»، وأن القوات المسلحة سترد «بالشكل المناسب» على أي انتهاك جديد.

وأكَّد وزير الدفاع أن القوات المسلحة ستتصدى لأي طائرة معادية تخترق المجال الجوي اليمني، وستستخدم الوسائل العسكرية المتاحة لحماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها، مشدداً على أن استمرار خرق الأجواء اليمنية «لن يكون مقبولاً».

وحمَّل البيان إيران المسؤولية القانونية والسياسية عن أي انتهاك للمجال الجوي اليمني، معتبراً أن استمرار دعمها للحوثيين وتدخلها في الشأن اليمني، بحسب البيان، يقوض أمن البلاد ويهدد الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن القوات المسلحة «لن تتهاون مع أي اعتداء يمس السيادة الوطنية»، مؤكداً امتلاكها الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف الأمن الوطني.

وقال العقيلي إن القوات المسلحة تتابع التطورات الميدانية بصورة مستمرة، وإن حماية سيادة اليمن تمثل أولوية لا تقبل المساومة، مؤكداً أن الجيش سيواصل أداء مهامه في الدفاع عن البلاد «براً وبحراً وجواً»، وأن أي محاولة لاختراق الأجواء اليمنية ستواجه بإجراءات تتناسب مع طبيعة التهديد.

ويأتي البيان في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من هجمات وضربات متبادلة، الأمر الذي أثار مخاوف من انتقال التصعيد إلى ساحات جديدة في المنطقة. كما يتزامن مع تنامي الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي وأجواء دول الإقليم في العمليات العسكرية.

ويعد البيان من أكثر المواقف الرسمية اليمنية تشدداً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، إذ انتقل من التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية إلى الإعلان عن الاستعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد أي انتهاك جديد للمجال الجوي اليمني، مع تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن ذلك، وفق ما ورد في البيان.

إلى ذلك، حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد الأخير، متهماً إياها برفض المبادرات السياسية والاستمرار فيما وصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وقال إن الجماعة مضت في استقبال رحلة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني، رغم الجهود والوساطات التي بذلتها أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الموقف.

وأكد العليمي أن الحكومة كانت قد عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً بتشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء، كما أبدت استعدادها لتسيير رحلة عبر طائرة تستأجرها الشركة لنقل عناصر الحوثيين من طهران إلى صنعاء، بما يحفظ استمرار تشغيل المطار ويحترم سيادة الدولة، إلا أن الجماعة رفضت تلك المقترحات، وفق البيان.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع درجات الجاهزية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية ودبلوماسية وقانونية لحماية السيادة اليمنية ومنع تكرار ما وصفه بالانتهاكات، محملاً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، وداعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتطبيق نظام العقوبات.

وفي تطور موازٍ، اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، جماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعها من المغادرة، إلى جانب احتجاز الطيار ومساعده.

ووصف الخطوة بأنها «تصعيد خطير» و«انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني»، معتبراً أنها تعكس استمرار الجماعة في استخدام المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها، وفق تعبيره، «أدواتٍ للابتزاز والضغط السياسي».

ودعا الإرياني اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للإفراج عن الطائرة وطاقمها، ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، ووضع حد لما وصفه بالانتهاكات المستمرة بحق العمل الإنساني في اليمن.


تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».