ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

عقب موافقة مجلس النواب على قانون جديد يعيد تنظيم دوره

نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما «جهاز مستقبل مصر»... وما نطاق صلاحياته؟

نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)
نقاشات برلمانية موسعة قبل إقرار قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تساؤلات عدّة حول «جهاز مستقبل مصر» الذي وافق البرلمان، الثلاثاء، على قانون إعادة تنظيم عمله، وسط جدل بشأن طبيعة صلاحياته وتأثيره في الاقتصاد، مع إدخال تعديلات واسعة على مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، وفي ظل تعدد الأنشطة التي يقوم بها الجهاز في مجالات تنموية مختلفة.

ويضع القانون الذي وافق مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إطاراً لأدوار وصلاحيات الجهاز الذي تأسس قبل 4 سنوات، ونُقلت تبعيته من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية.

صلاحيات ومهام

وحسب القانون، فإن للجهاز صلاحيات تتمثل في القدرة على تأسيس الشركات والمساهمة فيها، وإقامة مناطق للتنمية، وإدارة الأراضي والمشروعات والدخول في شراكات محلية ودولية.

وينص التشريع على إنشاء صندوق سيادي باسم «أهرامات النيل»، إلى جانب صندوق للإنفاق الاجتماعي يحمل اسم «داعم»؛ ما يضيف إلى الجهاز أدوات للاستثمار وإدارة الأصول وتمويل البرامج الاجتماعية.

ومن أبرز مهام «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي لسد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد، وخاصة في السلع الاستراتيجية، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة وصناعية متكاملة تدير مخلفات الطاقة، وإنشاء مناطق لوجستية وفتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع.

الدكتور بهاء الغنام المدير التنفيذي لـ«جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» (مجلس الوزراء المصري)

وأُنشئ «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة» طبقاً لقرار رئاسي في عام 2022؛ بغرض المساهمة في استصلاح الأراضي الصحراوية، لكن الجهاز بدأ عمله في عام 2017 عبر تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي بمساحات صغيرة باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وقال رئيس الجهاز بهاء الغنام، خلال مشاركته في الجلسة العامة للبرلمان، الثلاثاء، إن تحويل تبعية الجهاز لرئاسة الجمهورية وتدشين صندوقين، أحدهما سيادي استثماري والآخر خدمي، هدفه تحويل الجهاز لحاضنة أعمال تفتح الطريق أمام الاستثمارات الخاصة.

مرونة إدارية أكبر

وشدد مساعد المدير التنفيذي السابق لـ«صندوق النقد الدولي»، ورئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، على أن نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية ومنحه صفة الهيئة الاقتصادية المستقلة يتيح له مرونة أكبر في إدارة المشروعات، وتأسيس الشركات، واستثمار الأصول، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة وسرعة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجهاز يمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية لتحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع توليه مشروع استصلاح نحو 4.5 مليون فدان، وهو يعتمد على نظم زراعة حديثة وآليات إنتاج واسعة النطاق تخفض تكلفة الإنتاج وترفع إنتاجية الفدان؛ ما ينعكس على توفير السلع الاستراتيجية بأسعار أكثر تنافسية، وفي مقدمتها القمح، إلى جانب الذرة والأرز والمحاصيل الزيتية، فضلاً عن التوسع في الإنتاج الحيواني والدواجن والأسماك.

وأشار، إلى أن اختصاصات الجهاز لا تقتصر على الزراعة، وإنما تمتد إلى قطاعات الطاقة والبترول والغاز والثروة المعدنية، إضافة إلى الصناعات الزراعية التي تحقق قيمة مضافة وتدعم التصدير بعد تلبية احتياجات السوق المحلية.

وأكد الفقي، أن الجهاز تتكامل أدواره مع وزارتي التموين والتجارة الداخلية والزراعة لتعزيز إدارة سلاسل الإمداد، وتوفير السلع الأساسية، وخفض حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، بما يسهم في تقليل الأسعار والحد من الممارسات الاحتكارية خلال فترات الأزمات، لافتاً إلى أن مشروع القانون خضع لتعديلات عدة داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية واللجان المشتركة، وكان ذلك أحد أسباب الجدل المثار حوله مؤخراً.

تعديلات واسعة

وخلال مناقشة المشروع في الجلسة العامة بالبرلمان، قال النائب رضا عبد السلام، إن المجلس عدَّل نحو 80 في المائة من البنود التي أثارت اعتراضات؛ بهدف تحسين الشفافية والرقابة والحياد التنافسي، مع إمكان معالجة أي مشكلات تظهر خلال التنفيذ، وفق ما نشرته وكالة «رويترز».

وأبدى عدد من النواب اعتراضهم على الوقت المتاح لدراسة مشروع القانون والتشاور مع الخبراء، مثلما الوضع بالنسبة لرئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» عاطف مغاوري، والذي أبدى اعتراضه على بعض الاستثناءات الممنوحة للجهاز.

وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا أثناء الجلسة المخصصة لمناقشة قانون «جهاز مستقبل مصر» (مجلس الوزراء المصري)

وأحالت الحكومة في السادس من يوليو (تموز) الحالي إلى مجلس النواب مشروع قانون لإعادة تنظيم الجهاز، وتم عرضه على لجنة فرعية تضم لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب باقي لجان المجلس في الثامن والتاسع من يوليو، حيث أدخلت اللجنة بدورها تعديلات على القانون واستحدثت مواد أخرى، ليعرض على الجلسة العامة يومي الاثنين والثلاثاء.

وألغت اللجان التي ناقشت مشروع القانون المقدم من الحكومة البند الذي كان يُلزم الخزانة العامة للدولة، بسداد الفاتورة الضريبية الخاصة بالجهاز، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة. كما أعادت الرقابة الكاملة المعتادة «للجهاز المركزي للمحاسبات»، فضلاً عن قصر نطاق عمل الجهاز في القطاع العقاري على الأراضي المملوكة له فقط، واحتفظت أيضاً بحق أصحاب الحقوق الشخصية أو العينية في التقاضي.

وأشار الفقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهاز سيخضع لمنظومة رقابية متكاملة تشمل الجهاز المركزي للمحاسبات والبرلمان، بما يضمن الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية، موضحاً أن الجهاز سيسدد جميع الضرائب المستحقة عليه، وأن الفوائض المالية بعد تغطية الالتزامات التشغيلية، ستؤول إلى الخزانة العامة للدولة وفقاً لأحكام القانون الذي يشير إلى حد أدنى هو 10 في المائة من الفائض.

واختتم الفقي قائلاً، إن القانون يمنح جهاز «مستقبل مصر» فرصة حقيقية للتحول إلى واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والتنموية في البلاد، لكنه شدد، على أن نجاح التجربة «لن يقاس بحجم الصلاحيات التي منحها القانون للجهاز، وإنما بمدى الالتزام بالشفافية، وحسن إدارة الأصول، وتحقيق عائد اقتصادي ملموس، وإتاحة فرص متكافئة للقطاع الخاص».


مقالات ذات صلة

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر».

شمال افريقيا الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

تلويح مصري جديد باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة» جاء مشفوعاً بالتأكيد على «استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»...

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، ومحادثات مرتقبة بشأن بناء وحدتين إضافيتين في «محطة الضبعة»..

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

تترقب القاهرة زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ، لبحث تعزيز التعاون والملفات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)

مقتل 12 شخصاً جراء حرائق الغابات في الجزائر

فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مقتل 12 شخصاً جراء حرائق الغابات في الجزائر

فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)
فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في برج أوخريس بضواحي العاصمة الجزائر (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الجزائرية، سعيد سعيود، مساء الأربعاء، مقتل 12 شخصاً جراء موجة حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من مدن شرق البلاد.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن سعيود، قوله إن 5 أشخاص لقوا حتفهم بولاية جيجل، و4 بولاية بجاية، و3 بولاية تيزي وزو.

كان جهاز الدفاع المدني الجزائري أعلن مساء الأربعاء، تسجيل 173 حريقا جرى إخماد 56 منها، بينما لا يزال 75 حريقا مشتعلا أغلبها بولايات بجاية، وتيزي وزو، وسكيكدة، وجيجل، والطارف، وميلة، وسطيف، كما كشف عن عمليات إجلاء وقائية للسكان بولايات جيجل وبجاية والطارف.

من جهته، أعلن جهاز الدرك الوطني غلق عدد من الطرق الوطنية بولايات سطيف وبجاية وجيجل.

ووصل سعيود، مساء الأربعاء إلى ولاية بجاية، للوقوف ميدانيا على عمليات إخماد الحرائق، يرافقه كل من وزير الصحة، محمد الصديق آيت مسعودان، والمدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف.

وكانت مصالح الأرصاد الجوية حذرت، الثلاثاء من موجة حر وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بعدد من مناطق البلاد، وسط ظروف مناخية تساعد على انتشار الحرائق، لا سيما مع اشتداد الرياح.


«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
TT

«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب
متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب

تستعد لجنة وطنية مستقلة في السودان، لإطلاق الترتيبات لحوار سوداني - سوداني من الخرطوم، مطلع الأسبوع المقبل، على أن يُحدَّد موعد هذا الجلسات بعد مشاورات مع القوى السياسية والمدنية والاجتماعية.

وقال عضو اللجنة، القانوني نبيل أديب، لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة تتمثل في هيئة الحوار وإزالة العقبات، من دون فرض قرارات على المشاركين، مؤكداً عدم صلتها بالحكومة.

وتعتزم اللجنة، التي تضم 18 عضواً وقابلة للتوسّع، طرق أبواب المعارضة في الخارج، في مقدمها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك؛ لإقناعها بالمشاركة، متسلحة بضمانات أطلقها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان بعدم تدخل الدولة في تحديد الأطراف أو الأجندة والمخرجات، وتوفير الحماية القانونية والأمنية للمعارضين. لكن قوى مدنية ترفض حواراً يُعقد في مناطق سيطرة طرفي الحرب.

وستعرض اللجنة تفاصيل خطتها خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم الأسبوع المقبل، وسط استمرار الخلافات بشأن مشاركة الحركة الإسلامية وحزبها «المؤتمر الوطني» المعزول.


الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع وزراء الحكومة، لتتجاوز المدينة بذلك الصورة التقليدية عن كونها «مصيفاً فاخراً»، إلى كونها مدينة لـ«صناعة القرار»، وفق مراقبين.

وتعد مدينة «العلمين» الساحلية، أبرز الوجهات السياحية في مصر راهناً، وهي تقع في الساحل الشمالي، وتمتد على مساحة أكثر من 48 ألف فدان، وتشتهر بأبراجها الفارهة، فنادقها وشواطئها، وتعد مقصداً للمشاهير والسياح.

وقد صُنفت في العام الماضي 2025 على أنها «عاصمة المصايف العربية» من قبل «المنظمة العربية للسياحة».

في الأسابيع الماضية، طفا على السطح دور المدينة السياسي إلى جانب ازدهارها السياحي. فعلى هفيف هوائها تُفتح النقاشات حول ليبيا وغزة وتطورات «حرب إيران» وغيرها من القضايا الإقليمية والدولية، وتدار ملفات التعليم والطرق والتموين والطاقة.

وفي العلمين استقبل الرئيس السيسي، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في 12 يوليو (تموز) الماضي، وفي الشهر ذاته استقبل رئيس جمهورية مدغشقر الأفريقية، ميكائيل راندريانيرينا، واستقبل ملك البحرين حمد بن عيسي في 5 أغسطس (آب) الحالي.

ويعتبر رئيس «مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية» سابقاً والمفكر السياسي، عبد المنعم سعيد، أن العلمين حالياً يمكن اعتبارها «العاصمة الساحلية لمصر، وهو أمر ليس بالجديد، فقد كان وجود مثل هذه العواصم غير الرسمية دارجاً في حقب سابقة»، لافتاً إلى ميزة العلمين باعتبارها «مدينة معروفة عالمياً مرتبطة بمعارك العلمين خلال الحرب العالمية الثانية، وبها مقابر ألمان وإيطاليين، ما يجعلها مقصداً سياحياً للكثيرين»، معتقداً أن التركيز الإعلامي على وجود الرئيس فيها يهدف بالأساس إلى الترويج للمدينة باعتبارها وجهة سياحية واستثمارية، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

السيسي يستقبل رئيس دولة الإمارات في العلمين منتصف يوليو 2026 (الرئاسة المصرية)

وناقش السيسي تطورات اتفاق «وقف إطلاق النار» في قطاع غزة، بعد التوصل لتفاهمات بشأن «سلاح المقاومة»، واستقبل في 16 أغسطس الحالي، صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وكذلك فإن قضية توحيد المؤسسات الليبية كانت حاضرة خلال استقباله قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 19 الشهر الجاري، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من استقباله رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة في 30 يوليو الماضي بالمدينة نفسها.

المدينة ذاتها كانت شاهدة على محادثات واجتماعات أخرى بعيداً عن اللقاءات الرئاسية، حيث شهدت هذا الشهر اجتماعات للفصائل الفلسطينية هدفت إلى توحيد الصف والاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، وبالتزامن معها جرت لقاءات بين مسؤولين مصريين وفلسطينيين.

وشهدت المدينة لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، مع نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، الفريق أول صدام حفتر يوم 22 أغسطس الجاري، للتباحث بشأن الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية في ليبيا.

مصايف الرؤساء

وضع الرئيس المصري حجر أساس تدشين «مدينة العلمين» في مارس (آذار) من عام 2018. وآنذاك «لم يرتبط اسم السيسي بمصيف مفضل، كما كان لغيره من الرؤساء»، وفق الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «فكرة وجود عاصمة صيفية للأنظمة السياسية حول العالم موجودة منذ القدم، هرباً من الحرارة، ولم تختفِ الفكرة في زمن المكيفات، بل تطورت لأغراض أخرى».

وأضاف: «في روسيا توجد عاصمة شتوية وأخرى صيفية، وكذلك في مصر منذ العهد الملكي حيث مدينة الإسكندرية (شمالاً) التي كان الملك ينتقل إليها في فصل الصيف ويقيم بقصر التين... وشرم الشيخ (على ساحل البحر الأحمر) في عصر الرئيس الراحل حسني مبارك».

وأضاف فوزي أن «العلمين بذلك تختلف عن شرم الشيخ، فالأخيرة اقتصر دورها على عرض القرارات، أي إقامة مؤتمرات واجتماعات، أكثر من كونها مركزاً لصناعة قرار سياسي مثل العلمين حالياً».

وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا في العلمين (مدينة العلمين الجديدة)

ومنذ 26 يوليو الماضي، يوجد الرئيس المصري بصورة مستمرة في العلمين، حيث دارت كل اجتماعاته بالوزراء المصريين، كان آخرها ترأس اجتماع حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، الثلاثاء، وكان السيسي قد استقبل في المدينة المنتخب الوطني عقب عودته من كأس العالم في 11 يوليو الماضي.

واللافت في مدينة «العلمين الجديدة» أنها مدينة حديثة وليدة النظام الحالي، في «انعكاس لفلسفة التوسع وتدشين المدن الجديدة»، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس «يتبنى المدن الجديدة باعتبارها حلاً هيكلياً لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا بإنشاء مراكز حضرية جديدة، بداية من العاصمة الإدارية، ثم العلمين وغيرهما من مدن الجيل الرابع»، معتبراً أن «العلمين هي النسخة الساحلية للعاصمة الإدارية».

العمل الميداني

وأضاف صادق، أن «وجود الحكومة في العلمين يعكس أيضاً فلسفة الوجود الرمزي في مواقع التنمية، على اعتبار أن الحكومة لا تدير من المكاتب فقط، بل من مواقع التنفيذ، ما يعزز صورة الدولة التي تبني والقيادة التي تتابع»، لافتاً إلى أنه «في الوقت الذي يحتفي بعض المواطنين بالمدينة باعتبارها مركزاً حضارياً جديداً، يراها قطاع آخر من الطبقات الأقل دخلاً، انعكاساً لاتساع الهوة المجتمعية».

مدينة «طول العام»

منذ مرحلة التأسيس، استهدفت الحكومة المصرية بناء مدينة تضم مراكز صناعية وسكنية وتعليمية، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال جولة منتصف الشهر الماضي، لتفقد مشروعين غذائيين في المدينة، قائلاً إنها «تشهد طفرة كبيرة في المشروعات، وتسليم الوحدات السكنية فيها»، لافتاً كذلك إلى «محطة الضبعة النووية» التي توجد في المدينة، وستبدأ العمل في غضون عامين.

السيسي مستقبلاً المنتخب الوطني بعد مشاركته في كأس العالم بمدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، ماجد عبد العظيم، أن «عقد الرئيس لقاءاته فيها، يوجه الأنظار عالمياً لها، ويقدمها بوصفها مدينة مكتملة وليس مجرد مصيف»، خصوصاً مع «تدشين 4 جامعات فيها، ستبدأ الدراسة فيها بعد الإجازة الصيفية، أي أننا أمام حركة مستمرة في المدينة».

وأضاف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الامتداد العمراني في المدينة ووجود مراكز للحكم بها مثل القصر الرئاسي ومقر الحكومة، من عوامل جذب للاستثمار أكثر، خصوصاً من الخليج. ويضيف المفكر السياسي عبد المنعم سعيد، أن «العلمين تعكس بشكل رئيسي التوجه الحكومي المصري في تنمية السواحل الشاطئية»، معتبراً أن «الهدف من العلمين ليس المدينة فقط، ولكن باعتبارها مدخلاً للساحل الشمالي المصري الذي يشهد حركة تنمية غير مسبوقة».