مصر: مطالبات تعديل نظام الانتخابات البرلمانية تصطدم بـ«ضيق الوقت»

سياسيون رجّحوا الإبقاء على الوضع الحالي لقرب الاستحقاق

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

مصر: مطالبات تعديل نظام الانتخابات البرلمانية تصطدم بـ«ضيق الوقت»

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

على الرغم من توافق عدد من القوى السياسية المصرية على ضرورة إدخال تعديلات على قوانين الانتخابات البرلمانية، وصيغة النظام الانتخابي، فإن تلك المطالب «تصطدم بضيق الوقت»، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي نهاية العام، مما رجّح الإبقاء على نظام الانتخابات «المختلط» القائم حالياً.

ومن المقرر إجراء انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ قبل نهاية العام الحالي، وفقاً لنصوص الدستور التي تقضي بإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلسَيْن الحالية، وهو ما يعني الدعوة إلى انتخابات «الشيوخ» في أغسطس (آب) المقبل، يلي ذلك إجراء انتخابات النواب، في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل نهاية فترة المجلس الحالي، في يناير (كانون الثاني) 2026.

ووفق القانون تُجرى انتخابات المجلسَيْن بنظام مختلط، بواقع 50 في المائة بالنظام الفردي، و50 في المائة بنظام القوائم المغلقة المطلقة، مع أحقية الأحزاب والمستقلين في الترشح بكليهما معاً. غير أن أحزاباً وقوى سياسية تطالب بتعديله، وجرت بالفعل مناقشة عدد من المقترحات بشأنها في جلسات «الحوار الوطني».

مجلس الشيوخ المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

وتواصل الحكومة المصرية استعداداتها للانتخابات، وفق وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، المستشار محمود فوزي، الذي أشار في إفادة للوزارة الأسبوع الماضي، إلى أن «الهيئة الوطنية للانتخابات جاهزة لإدارة العملية الانتخابية، بصفتها الجهة المنوط بها تحديد مواعيد تفصيلية للانتخابات».

وفي أغسطس (آب) عام 2023، ناقش «الحوار الوطني» الذي يضم شخصيات عامة وحزبية، إمكانية تعديل النظام الانتخابي، ومع صعوبة التوصل إلى نظام بديل يحظى بتوافق القوى السياسية، أرسل «مجلس الحوار» توصيات إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ3 مقترحات للنظام الانتخابي.

وتتضمّن المقترحات الإبقاء على الوضع الحالي، أو إقرار نظام القائمة النسبية بنسبة 100 في المائة، في 15 دائرة انتخابية، على ألا يقل عدد مقاعد كل دائرة عن 40 مقعداً، في حين دعا المقترح الثالث إلى تطبيق نظام مختلط، يجمع بين القوائم المغلقة والمطلقة، والقوائم النسبية، والنظام الفردي، بنسب متباينة.

ويرى سياسيون أن ضيق الوقت قد يُصعّب عملية تعديل قانون الانتخابات. يقول رئيس حزب «العدل» المصري، عبد المنعم إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اقتراب موعد الاستحقاق قد يدفع الحكومة إلى إجراءات الانتخابات بالنظام الحالي»، مشيراً إلى أن «هذا الخيار إحدى توصيات الحوار الوطني، ولا يحتاج إلى تعديل تشريعي»، وقال إن «حزبه بدأ في ترتيبات الانتخابات، لاختيار المرشحين الذين سيخوضون المنافسة ضمن قوائمه، وفق النظام الحالي».

ويرى نائب رئيس حزب «المؤتمر»، رضا فرحات، أن «أي تغيير في نظام الانتخاب حالياً سيسبّب ارتباكاً للأحزاب»، وقال: «الأرجح، اعتماد النظام الحالي، بسبب اقتراب الاستحقاق»، مشيراً إلى أن «غالبية الأحزاب بدأت ترتيب قوائمها وتحالفاتها، على أساس قانون الانتخابات الحالي».

ويرجح فرحات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «إعلان أكثر من تحالف حزبي، لخوض انتخابات البرلمان المقبلة، بعد زيادة عدد الأحزاب المشهرة بمصر مؤخراً»، إلى جانب «تحالف الأحزاب السياسية الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية في المجلس الحالي».

وإلى جانب 87 حزباً مشهراً في مصر، أعلنت لجنة شؤون الأحزاب المصرية (لجنة قضائية)، موافقتها على تأسيس حزبي «الوعي» الذي يضم سياسيين ونشطاء، و«الجبهة الوطنية» الذي يضم مسؤولين سابقين وبرلمانيين ونقابيين، وأعلن الأخير عن تشكيل «أكبر تحالف سياسي» لخوض الانتخابات المقبلة.

ويستبعد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، عماد الدين حسين، (الأمين العام المساعد للإعلام بحزب «الجبهة الوطنية»)، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «إجراء مناقشات جديدة داخل (الحوار الوطني) بشأن القانون، نظراً إلى اقتراب موعد الاستحقاق».

وعلى الرغم من أن رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» في مصر، خالد فؤاد، يعتقد أن مناقشة قوانين الانتخابات «ستكون أولوية لدى البرلمان خلال الفترة المقبلة»، غير أنه رجح «الإبقاء على النظام الحالي لضيق الوقت»، مشيراً إلى أن «التعديلات قد تكون على عدد مقاعد البرلمان، وتقسيم الدوائر الانتخابية، وفق التوزيع النسبي للسكان»، دون تغيير نظام الانتخابات.

ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب المصري جلساته العامة، في 13 أبريل (نيسان) الحالي.

وأوضح فؤاد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيادة عدد السكان تفرض إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية»، وقال: «تحالفات الأحزاب وإعداد قوائمها الانتخابية مرتبط بشكل أساسي، بحدود الدوائر التي سينافسون فيها».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 568 عضواً، وفقاً لنصوص الدستور المصري، في حين يُجرى انتخاب 200 عضو بمجلس الشيوخ، من أصل 300 عضو، على أن يتمّ تعيين الباقي من قِبل رئيس الجمهورية.

ويرى نائب رئيس حزب «المؤتمر» أنه كان من تحديات زيادة مقاعد مجلس النواب «ضيق قاعة مجلس النواب في مقره التاريخي بوسط القاهرة»، وقال إن «هذه الإشكالية تمّ تجاوزها بافتتاح مقر جديد للبرلمان في العاصمة الإدارية يستوعب نحو 1000 عضو».

بينما يعتقد رئيس حزب «العدل»، أن زيادة مقاعد البرلمان «لن تفيد المجلس»، مشيراً إلى أنه «يرى ضرورة تخفيض العدد وليس زيادته، لضمان الفاعلية البرلمانية»، وقال: «أداء البرلمان ليست له علاقة بنسب تمثيل السكان، لكن الأهم، القدرة على ممارسة دور تشريعي ورقابي فاعل».


مقالات ذات صلة

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يستعرض مهام وزارته أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع سابق (مجلس الوزراء المصري)

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تداول نتائج طلاب مدرسة فاقوس الثانوية الرسمية للغات أحدث جدلاً في مصر (صفحة المدرسة على فيسبوك)

«فاقوس» المصرية تتفوق بالثانوية العامة... وترسب في «الإقناع»

في عام 1973، حقق الطالب صديق عبد السلام، ابن مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، المركز الأول على الثانوية العامة في مصر، ليبدأ رحلة علمية وأكاديمية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في منطقة الدراسة بالقاهرة وتضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

مصر: جدل الإيجار القديم يعود إلى الواجهة

يحتفي مستأجرو «الإيجار القديم» في مصر، بتوالي طعونهم أمام المحكمة الدستورية العليا، للبت في دستورية بعض مواد قانون يقضي بتركهم منازلهم بعد 6 سنوات من الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مراسم تركيب وعاء الضغط بمحطة الضبعة النووية الشهر الماضي (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر: زيادة أسعار الكهرباء تعمق أعباء الغلاء وتثير انتقادات

أثار قرار الحكومة المصرية زيادة أسعار الكهرباء خلال ذروة فصل الصيف انتقادات شعبية وبرلمانية، وحذر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» من تأثيرات اقتصادية سلبية.

عصام فضل (القاهرة)

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري الحوثي في اليمن، وما يرافقه من استهداف للمدنيين والمنشآت والموانئ والسفن التجارية، ينذر بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في بلد يواجه أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، بينما تتحرك الحكومة اليمنية لرفع جاهزية قطاعات النقل والتجارة وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون الغذائي في مناطق سيطرتها.

ودق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ناقوس الخطر من التداعيات المتزايدة للهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية، محذراً من أن استمرارها يضاعف معاناة السكان، في وقت يعاني فيه ما لا يقل عن 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي.

وقال تورك، في تصريح نشره موقع الأمم المتحدة، إن على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين أو إلحاق أضرار بالمنشآت المدنية.

مسؤولون يمنيون يجهزون جثماني بحارين باكستانيين قُتلا في هجوم حوثي على سفينة شحن (أ.ب)

وأشار المفوض السامي إلى سقوط 17 ضحية مدنية جراء هجمات حوثية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ السادس من أغسطس (آب) الحالي، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تهدد السكان والمنشآت المدنية بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل.

وأكد تورك أن الشعب اليمني عانى «بشكل كبير جداً» جراء التركة المدمرة لسنوات الصراع والنزوح والأزمة الإنسانية، داعياً إلى خفض التصعيد وتجنيب اليمنيين المزيد من المعاناة، والوقف الفوري لأي أعمال قد تدفع البلاد مجدداً نحو صراع شامل.

هجمات في عدة جبهات

تأتي التحذيرات الأممية في أعقاب سلسلة هجمات حوثية طالت مواقع مدنية ومرافق حيوية، من بينها مخيم جو النسيم للنازحين في محافظة مأرب، حيث أصيب ستة مدنيين، بينهم طفل، وفق ما أوردته الأمم المتحدة.

كما طالت الهجمات ميناء المخا في محافظة تعز، ومضيق باب المندب، في تطور يربط بين مسارين متوازيين من التصعيد؛ أولهما يضغط على السكان والمنشآت داخل اليمن، والآخر يهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

لحظة انفجار صواريخ حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

ويحمل استهداف الموانئ والسفن التجارية تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة؛ إذ يمكن أن ينعكس على كلفة النقل والشحن والتأمين، ويزيد صعوبة وصول السلع إلى الأسواق اليمنية، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على الواردات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وتراجع قدرة الأسر على تحمل أي ارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الموانئ أو خطوط الإمداد عاملاً إضافياً في تعميق الضغوط المعيشية.

وفي هذا السياق، لا تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد باعتباره ملفاً عسكرياً وأمنياً فقط، بل باعتباره تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد والأسواق والاستقرار التمويني، وهو ما دفع وزاراتها المعنية إلى التحرك على مسارات متوازية.

استنفار في قطاع النقل

في سياق هذه التداعيات، أجرى رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني زيارة تفقدية إلى وزارة النقل في عدن، للاطلاع على سير العمل في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، ومستوى الجاهزية للتعامل مع التطورات الراهنة.

وعقد الزنداني اجتماعاً بقيادة الوزارة والهيئات والمؤسسات والشركات التابعة لها، جرى خلاله استعراض أوضاع قطاعات النقل وأولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط التعامل مع التصعيد الحوثي واستهداف الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية.

وبحسب الإعلام الرسمي، تناول الاجتماع أوضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية ومستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بما يضمن استمرار حركة النقل والتجارة، وتأمين انسيابية حركة المسافرين والبضائع، والحفاظ على سلامة المنشآت الحيوية واستدامة الخدمات المرتبطة بها.

من آثار القصف الصاروخي الحوثي على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وأكد الزنداني أن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية، وفي مقدمتها ميناء المخا، والاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة، تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين، وتتجاوز تداعياته حدود اليمن لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.

وشدد على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرارية عمل الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل تمثل أولوية في المرحلة الحالية، موجهاً وزارة النقل برفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق مع أجهزة الدولة واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ، وفق خطط واضحة تقلل آثار أي استهداف أو تعطيل محتمل.

وفي الوقت نفسه، ربط الزنداني بين مواجهة مخاطر التصعيد وإصلاح قطاع النقل، مشيراً إلى أن هذا القطاع يواجه اختلالات تراكمت خلال سنوات الحرب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية شاملة تعيد بناء قدراته وتفعّل دوره في الاقتصاد والخدمات.

وأكد أهمية استعادة ميناء عدن لمكانته بوصفه ميناء محورياً في المنطقة، وتعزيز قدراته التشغيلية والإدارية والفنية، معتبراً أن تطوير قطاع النقل يحتاج أيضاً إلى شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتوفير بيئة مؤسسية وتشريعية تسمح له بالمساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات.

حماية الغذاء والأسواق

في ظل هذه التطورات، شدد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول على رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستباقي؛ لمواجهة أي تداعيات محتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الغذائي.

وقال الأشول، خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمديري عموم مكاتب الوزارة في المحافظات الخاضعة للحكومة، إن التصعيد الحوثي واستهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا، يفرضان مضاعفة الجهود للحد من انعكاساته على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين وتدفق السلع والأسعار.

ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها، من خلال رصد المؤشرات والتعامل معها في وقت مبكر، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويحمي معيشة المواطنين.

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ووجه مكاتب الوزارة بإعطاء المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية أولوية قصوى، وإعداد قواعد بيانات محدثة بشأن الكميات المتوافرة ومدد التغطية التموينية والشحنات المقبلة والمخاطر المحتملة، إلى جانب تكثيف التواصل مع الغرف التجارية وكبار التجار والمستوردين لتذليل الصعوبات أمام النشاط التجاري.

وفي المقابل، شدد الوزير على عدم التهاون مع الاحتكار أو إخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين، مطالباً بتكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الأسعار والتحرك ضمن الصلاحيات قبل تحول أي اضطراب في الإمدادات إلى أزمة أوسع.

كما طالب مكاتب الوزارة برفع تقارير دورية تستند إلى الأرقام والمؤشرات والتحليل والتوصيات، بدلاً من التقارير الإنشائية، بحيث تتمكن الوزارة من اتخاذ قرارات سريعة في مواجهة أي اختلالات محتملة.


فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
TT

فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون

مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)
مريض يمني جرى احتجازه في مستشفى بمحافظة ذمار (فيسبوك)

لم يعد المرض وحده ما يثقل كاهل المرضى في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، إذ يعجز بعضهم عن مغادرة المستشفيات بعد انتهاء حاجتهم الطبية إلى الرقود، بسبب عدم قدرتهم على سداد فواتير العلاج المتراكمة.

وتقول أسر مرضى في صنعاء وإب وذمار ومناطق أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن تكاليف العلاج والأدوية والخدمات الطبية باتت تتجاوز قدرتها المالية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، ما دفعها إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات لتوفير نفقات العلاج، بينما بقي مرضى داخل المستشفيات إلى حين تسوية المبالغ المستحقة.

وكشفت مصادر عاملة في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عن تكرار حالات من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة في مستشفيات حكومية وخاصة، مشيرة إلى أن عجز المرضى وذويهم عن دفع الفواتير أصبح سبباً في تأخير مغادرتهم المنشآت الطبية، حتى بعد تحسن حالاتهم أو صدور قرارات طبية تسمح لهم بالخروج.

وفي أحدث الحالات التي رصدتها مصادر طبية في صنعاء، أبقت إدارة مستشفى خاص يديره ما يُسمى «الحارس القضائي» للحوثيين مريضاً من محافظة إب داخل قسم رقود الجراحة، بعد عجز أسرته عن سداد بقية تكاليف علاجه.

أطباء وعاملون صحيون في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

وقالت المصادر إن المريض سامر عبد الله الزهيري حصل على قرار طبي يسمح له بالمغادرة، وحاولت أسرته إخراجه من المستشفى، إلا أن الإدارة رفضت ذلك، وأبقت عليه إلى حين سداد المبلغ المتبقي، الذي يبلغ نحو 250 ألف ريال يمني (الدولار حوالي 535 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة).

وأضافت أن أسرة الزهيري لم تتمكن من توفير المبلغ، ما أبقى المريض في المستشفى رغم انتهاء حاجته الطبية إلى الرقود، وفقاً للمصادر.

ولا تختلف معاناة «أم خالد»، وهي من سكان صنعاء، كثيراً عن هذه الحالة؛ إذ تقول إنها اضطرت قبل نحو أسبوع إلى بيع بعض ممتلكاتها والاستدانة من أقاربها لتوفير جزء من تكاليف علاج ابنها، الذي أسعفته إلى مستشفى خاص تديره جهة مرتبطة بما يسمى «الحارس القضائي» الحوثي.

وتضيف أن ما تمكنت من توفيره لم يكن كافياً لتسوية كامل الفاتورة، ما أدى إلى استمرار بقاء ابنها في المستشفى رغم تحسن حالته الصحية.

حالات في إب وذمار

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر طبية بأن إدارة مستشفى الثورة العام الحكومي أبقت لعدة أيام على المريض سالم هبة سلمان، وهو من محافظة الحديدة، بعد عجزه وأسرته عن سداد تكاليف علاجية متبقية تصل إلى نحو 150 ألف ريال يمني.

وأكدت المصادر أن إدارة المستشفى رفضت السماح للمريض بالمغادرة قبل تسديد المبلغ المستحق، رغم أن المستشفى منشأة حكومية تقدم جزءاً كبيراً من خدماتها للمرضى مجاناً.

مرضى ومراجعون أمام مركز الطوارئ بالمستشفى الجمهوري في صنعاء (إكس)

وفي محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفرج مستشفى الرازي الخاص في وقت سابق عن مريض بعد بقائه لنحو شهر على خلفية عجزه عن سداد تكاليف العلاج المتبقية، التي لم تتجاوز 200 ألف ريال يمني، أي نحو 390 دولاراً وفق السعر الذي أوردته المصادر.

وحسب المصادر، فإن المريض عمر مهيم، وهو من أبناء محافظة الحديدة، ظل داخل المستشفى على ذمة المبلغ المستحق، قبل أن يتدخل تجار وفاعلو خير في المحافظة بكفالة سداد المديونية، ما أتاح له مغادرة المستشفى.

وتقول مصادر محلية إن تدخل فاعلي الخير أصبح في بعض الحالات الوسيلة الأخيرة التي تلجأ إليها الأسر لإنهاء بقاء مرضاها داخل المستشفيات، بعدما تعجز عن توفير تكاليف العلاج من مواردها الخاصة.

أزمة متشابكة

تأتي هذه الوقائع في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة متفاقمة، تتصل بنقص التمويل والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات مجانية، بالتزامن مع اتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

وتتحمل الأسر اليمنية في كثير من الحالات جانباً كبيراً من تكاليف العلاج، في وقت أدت فيه سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي إلى تآكل مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما فيها الأدوية والرعاية الطبية.

وتقول عائلات إن بعض المرضى يضطرون إلى البقاء في المستشفيات بعد استقرار حالاتهم الصحية، إلى حين تدبير المبالغ المطلوبة أو تدخل متبرعين لسداد الفواتير المتراكمة. وفي حالات أخرى، تلجأ الأسر إلى بيع ممتلكات أو الاقتراض من الأقارب والمعارف لتجنب استمرار بقاء المرضى داخل المنشآت الطبية.

يمنيون يشكون تخصيص المستشفيات العمومية للعناصر الحوثية (فيسبوك)

ويرى حقوقيون أن استمرار إبقاء المرضى بسبب العجز عن سداد الديون الطبية يضيف بُعداً إنسانياً وقانونياً إلى الأزمة الصحية، خصوصاً عندما يكون المريض قد استوفى حاجته الطبية إلى الرقود وأصبح قادراً على مغادرة المنشأة.

ويطالب هؤلاء بإيجاد آليات تضمن حصول المرضى المعسرين على الرعاية الصحية وعدم تحويل العجز عن الدفع إلى سبب يحول دون مغادرتهم المستشفيات، فضلاً عن توفير دعم للفئات الأكثر فقراً التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة العلاج.

وتشير وقائع سابقة وثّقتها مصادر محلية إلى أن المشكلة لا تقتصر على مستشفى أو محافظة بعينها، إذ سُجلت حالات مماثلة في مستشفيات حكومية وخاصة بمناطق خاضعة للحوثيين، شملت مرضى من فئات عمرية مختلفة، بينهم مسنون وأطفال، على خلفية عجز ذويهم عن دفع تكاليف العلاج أو الإقامة.


الحوثيون يستهدفون المخا لإجهاض صعود مينائها

عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستهدفون المخا لإجهاض صعود مينائها

عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
عشرات الصواريخ والمسيرات الحوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

منذ أكثر من أسبوع، يواصل الحوثيون المدعومون من إيران استهداف مدينة المخا ومينائها والمرافئ اليمنية القريبة من باب المندب على ساحل البحر الأحمر، بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تصعيد واسع أدى إلى خروج ميناء المخا من الخدمة منذ عدة أيام، وألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت والسفن الراسية فيه.

وبينما تزعم الجماعة الحوثية أنها تستهدف مواقع وسفناً مرتبطة بالجانب العسكري، لم يثبت صحة هذه الادعاءات، في وقت تقول فيه مصادر حكومية ومطلعة إن طبيعة القصف واتساع نطاقه يكشفان عن أهداف تتجاوز ما تعلنه الجماعة، ويرتبطان بتحولات عسكرية محتملة على الساحل الغربي، فضلاً عن مخاوف الجماعة من صعود ميناء المخا منافساً لميناء الحديدة الخاضع لسيطرتها.

ووفق إحصائية للقوات الحكومية في الساحل الغربي، استهدف الحوثيون الميناء التجاري والمرافئ القريبة منه بـ 46 صاروخاً باليستياً و55 طائرة مسيّرة، إلى جانب استخدام الزوارق المفخخة.

أضرار واسعة في ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية الصاروخية (أ.ف.ب)

وتقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يستشعرون خطر هجوم مباغت للقوات الحكومية، من دون معرفة الاتجاه الذي قد تبدأ منه أي عملية عسكرية محتملة، وهو ما دفعهم إلى استهداف مواقع لوحدات النخبة في الجيش اليمني، التي باتت، بحسب المصادر، جاهزة للمشاركة في أي معركة محتملة انطلاقاً من محافظة مأرب.

وكثفت الجماعة الحوثية قصفها لميناء المخا والمرافئ القريبة منه، في محاولة لتعطيل دوره المتنامي كميناء تجاري على البحر الأحمر، خصوصاً مع استكمال أعمال تطويره وتأهيله ليكون قادراً على استقبال سفن الحاويات، وتعزيز حركة الاستيراد والتصدير.

وأدى القصف غير المسبوق إلى تعطيل الميناء، وتوقف وصول السفن المحملة بالمواد الغذائية والكهربائية وبضائع أخرى من الضفة الأخرى للبحر الأحمر، في وقت كان المرفأ يستعد فيه لمرحلة جديدة من النشاط التجاري.

وترى مصادر مطلعة أن استهداف الميناء وبنيته التحتية بهذا الحجم يعكس أهميته التي بات يحتلها بالنسبة إلى المستوردين والتجار، خصوصاً أولئك الذين ينقلون بضائعهم إلى مناطق شمال اليمن عبر ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، ويواجهون، وفق مصادر تجارية، أشكالاً متعددة من الجبايات والرسوم.

أشخاص يبحرون بقاربهم بمحاذاة سفن حاويات راسية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

وتشير طبيعة المواقع التي استهدفتها الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مخاوف حوثية من أن يتحول المخا إلى مركز تجاري وملاحي بديل، مستفيداً من موقعه القريب من باب المندب، ومن قدرته على خدمة مناطق واسعة تشمل تعز وإب وأجزاء من لحج والحديدة والضالع.

ولا تقتصر الحسابات الحوثية، وفق المصادر، على الجانب التجاري، إذ تنظر الجماعة إلى المخا بوصفها نقطة يمكن أن تنطلق منها عمليات عسكرية تستهدف مناطق أخرى خاضعة لسيطرتها في محافظة الحديدة، وهو ما يجعل الميناء والمدينة جزءاً من معادلة عسكرية أوسع من حدود المنشأة نفسها.

استهداف الأعيان المدنية

يكشف حجم الأضرار التي خلفتها الهجمات عن اتساع نطاق الاستهداف، إذ دمر القصف في أيامه الأولى 3 سفن تجارية كانت راسية في الميناء، بينها سفينة خشبية تحمل بضائع لتجار ووكالات مختلفة، قبل أن تتوقف عمليات تفريغ السفن عقب إجلاء العمال وخروج الرافعات المستأجرة عن العمل.

وأسفرت الضربات الأولى عن مقتل 7 أشخاص داخل الميناء، بينهم 3 مدنيين، أحدهم طباخ وآخر عامل وثالث موظف إداري، إضافة إلى أربعة من أفراد أمن المنشآت.

كما طال القصف الرصيف وورش الخدمات اللوجستية والهنغر المركزي، فضلاً عن معدات وقطع بحرية مخصصة لخدمة السفن، ما أدى إلى تعطيل أجزاء أساسية من النشاط الملاحي في المرفأ.

طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مواقع تسيطر عليها الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

وفي الأيام اللاحقة، استهدف الحوثيون سفينة «تهامة»، وهي سفينة تجارية كانت تنقل المواد الغذائية والركاب بين الموانئ اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى؛ ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، إضافة إلى اثنين من المنقذين اليمنيين الذين كانوا يحاولون إنقاذ الطاقم والسفينة، وفق مصادر محلية.

وفي أحدث قصف، استهدفت الجماعة بأربعة صواريخ سفينة تجارية محلية كانت راسية في مرفأ العرضي بمنطقة باب المندب، وتعود ملكيتها إلى مقاول محلي، وكانت تخضع للصيانة منذ عدة أشهر بعد تفريغ حمولتها من البضائع.

وبحسب مصادر ملاحية، اشترى المقاول اليمني بلال الشميري السفينة، التي تحمل اسم «أمير خان»، من تاجر هندي في إندونيسيا لاستخدامها في أنشطته البحرية والتجارية. وأضافت المصادر أن طاقم السفينة كان يمنياً، وأن أفراده غادروا السفينة بالكامل خلال الأسبوع الماضي، ما حال دون وقوع خسائر بشرية بينهم.

خسائر حوثية

يتزامن التصعيد ضد ميناء المخا مع خسائر بشرية تتكبدها الجماعة الحوثية في خطوط التماس مع القوات الحكومية، خصوصاً في جبهات جنوب الحديدة، حيث قتل أكثر من 180 من مقاتليها، وفق مصادر حكومية، من دون أن تتمكن الجماعة من تحقيق تقدم ميداني أو السيطرة على مواقع جديدة.

جندي من القوات البحرية اليمنية خلال دورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وتقول المصادر إن هذه الخسائر تأتي في وقت تحاول فيه الجماعة تعزيز وجودها العسكري على جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع تكثيف القصف على المخا ومحيط باب المندب، الأمر الذي يعكس، بحسب تقديراتها، محاولة حوثية لخلط الأوراق العسكرية والضغط على القوات الحكومية قبل أي تحرك محتمل.

كما تكبد الحوثيون خسائر في جبهات أخرى، من بينها مقتل حسين الهطفي، قائد حراسة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، الذي يقود ما تسميه الجماعة «المنطقة العسكرية المركزية».

وقُتل الهطفي في غارة نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية، ضمن سلسلة ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين، بحسب المصادر.

ووفقاً للمصادر الحكومية، ينحدر الهطفي من منطقة مجز في محافظة صعدة، وهو رابع أشقائه الذين قتلوا في أثناء القتال في صفوف الحوثيين منذ اندلاع الحرب.