هل ينجح «اجتماع القاهرة» في بلوغ المرحلة الثانية من «هدنة غزة»؟

نتنياهو يرسل وفداً للتفاوض... والسيسي يطالب بتنفيذ كامل للاتفاق

شاب يسير أمام مدرسة لحقت بها أضرار جسيمة في بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
شاب يسير أمام مدرسة لحقت بها أضرار جسيمة في بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل ينجح «اجتماع القاهرة» في بلوغ المرحلة الثانية من «هدنة غزة»؟

شاب يسير أمام مدرسة لحقت بها أضرار جسيمة في بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
شاب يسير أمام مدرسة لحقت بها أضرار جسيمة في بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

اجتماع جديد تحتضنه القاهرة لبحث استكمال هدنة قطاع غزة، وسط تأخر انعقاد مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق نحو أسبوعين، ووعود أميركية بالتئام ذلك المسار هذا الأسبوع، وشكوك من «حماس» في جدية إسرائيل.

الوفد الإسرائيلي الذي قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إيفاده للقاهرة الاثنين «لا يحمل صلاحيات، وبالتالي سيكرر الأخير مناوراته وضغوطه بهدف تعديل الصفقة وإطالة أمد المفاوضات لنيل جميع الرهائن دفعة واحدة، وهذا ما سترفضه (حماس)»، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتوقعوا أن تكون هناك حلول وسط، فنتنياهو يخشى الإعلان عن بدء مسار محادثات المرحلة الثانية لتفادي سقوط حكومته عقب تهديدات اليمين المتطرف بالانسحاب، ومن ثم قد يتم الاتفاق على تمديد المرحلة الأولى أو اللعب بالألفاظ عبر تسميتها «دفعة رمضان».

وتواصل القاهرة حشد الجهود الدولية لاستكمال الاتفاق، كان أحدثها محادثات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الاثنين، مع نظيره الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، والتي تناولت «جهود القاهرة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحرصها على تنفيذ الاتفاق بمراحله الثلاث بما يدعم الاستقرار في المنطقة، واستئناف ومواصلة عملية تبادل الرهائن والمحتجزين»، وفق بيان صحافي للرئاسة المصرية.

السيسي يلتقي الرئيس القبرصي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ووسط عدم انعقاد مفاوضات المرحلة الثانية كما كان مقرراً في اتفاق الهدنة، في 3 فبراير (شباط) الجاري، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، إن نتنياهو وجّه الوفد المفاوض للسفر إلى القاهرة، الاثنين، لبحث استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وسيعقد اجتماعاً في اليوم ذاته لـ«الكابينت» (مجلس الوزراء المصغر) لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق غزة. في حين زعمت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الأحد، أن وزير الخارجية جدعون ساعر، التقى نظيره المصري بدر عبد العاطي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، مشيرة إلى أن «محادثات المرحلة الثانية من الاتفاق سوف تُعقد في القاهرة هذا الأسبوع، بعد أن استضافت الدوحة محادثات المرحلة الأولى».

وبالتزامن، كشف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، أنه سيتم استئناف المحادثات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق «هذا الأسبوع»، مؤكداً أنه أجرى مكالمات «مثمرة وبنّاءة للغاية»، الأحد، مع نتنياهو، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد.

عضو مجلس الشؤون الخارجية المصري، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن المساعي المصرية - القطرية ستستمر لإنقاذ الاتفاق وبدء مفاوضات مرحلته الثانية التي هي بالأساس متأخرة بسبب معوقات من نتنياهو تستهدف عدم الوصول لتلك المحادثات خشية استهداف حكومته، «بل يخفي حدوث محادثات تمهيدية بشأن تلك المرحلة، ويراضي خصومه بإرسال وفد بلا صلاحيات للقاهرة».

امرأة فلسطينية تسير على طريق موحل وسط الدمار في بيت حانون شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبرأي أنور، فإن مصر وقطر ستعملان على تجاوز المعضلات الحالية التي يضعها نتنياهو، ومحاولة إيجاد ضمانات تقود للمرحلة الثانية، ونتنياهو نفسه يبحث عن حل وسط يكون بمثابة «كارت إنقاذ» لحكومته، وفي نفس الوقت الالتزام بالاتفاق عبر إعادة تسمية المرحلة بأن تكون «الأولى مكرر» أو «دفعة رمضان»، لكي يقول إنه لم يدخل المرحلة الثانية.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن ويتكوف يملك صلاحيات، ويمكن أن يمارس ضغطاً أكبر في استمرار الهدنة والدفع بها مع الوسطاء للمرحلة الثانية، «وهذا ما يُنتظر»، لافتاً إلى أن «نتنياهو يريد المماطلة، لكن القاهرة والدوحة تريدان إنقاذ الاتفاق والدفع لبدء المرحلة الثانية في أقرب وقت لتجاوز مساعي إسرائيل لتعطيل الصفقة، والتي منها إرسال وفد بلا صلاحيات، بخلاف استهدافاته المتتالية ضد (حماس) اليومين الماضيين».

ونعت «حماس»، الاثنين، في بيان صحافي، أحد قادتها العسكريين، وهو محمد شاهين الذي استهدفته إسرائيل عبر طائرة مُسيَّرة في مدينة صيدا بلبنان، في ثاني موقف للحركة بعد إدانتها قصفاً إسرائيلياً شرق رفح، الأحد، أسفر عن مقتل 3 عناصر من الشرطة، مؤكدة في بيان أن «ذلك يعد انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وعاد نتنياهو في تصريحات، الاثنين، لوعوده السابقة، قائلاً: «كما تعهدت بأنه بعد الحرب في غزة لن تكون هناك لا (حماس)، ولا السلطة الفلسطينية، يتعين عليَّ أن ألتزم بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنشاء غزة أخرى»، بعد حديث مصدر مصري مطَّلع، السبت، بأن حركة «حماس» أكدت عدم مشاركتها في إدارة قطاع غزة، خلال المرحلة المقبلة.

ووسط ذلك التصعيد، زار وفد من مجلس النواب الأميركي، الاثنين، معبر رفح البري الذي عبر من خلاله، الاثنين، 290 شاحنة مساعدات، منها 23 شاحنة وقود، بخلاف دخول 39 من المصابين والمرضى لمصر.

وبرأي الرقب، فإن نتنياهو يسعى لاستفزاز «حماس» بتلك العمليات والتصريحات للخروج من مأزقه السياسي بإعلان انهيار الاتفاق مع رد من الحركة، مشيراً إلى أن ما يطرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي يحمل احتمالات أنه يمهد لانقلاب على الاتفاق، وخاصة أنه يصر على عدم إدخال المساعدات بشكل كامل كما نص الاتفاق.

ويعتقد أنور أن «حماس» لن تفرط في ورقة الرهائن الرابحة بسهولة، وهي تدرك ألاعيب نتنياهو، مرجحاً أن تسعى للحصول على ضمانات حقيقية للمضي في الصفقة.


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.