انكشاف قادة حوثيين يهرّبون الأدوية الفاسدة والمزوّرة

العقارات الطبية وسيلة إيرانية لتوسيع النفوذ في اليمن

مبنى الهيئة العليا للأدوية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)
مبنى الهيئة العليا للأدوية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)
TT

انكشاف قادة حوثيين يهرّبون الأدوية الفاسدة والمزوّرة

مبنى الهيئة العليا للأدوية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)
مبنى الهيئة العليا للأدوية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)

بعد أيام من اتهام منصة يمنية لإيران باستخدام تجارة الأدوية لإدارة الصراع في اليمن، اعتقلت أجهزة الأمن الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عصابة لتهريب أدوية فاسدة ومزوّرة بزعامة قيادي في الجماعة يتولّى رئاسة الهيئة العليا للأدوية، بالتزامن مع تواتر أنباء عن انتشار وباء غامض تسبّب في عشرات الوفيات خلال الفترة الماضية.

وتوقعت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن يكون القبض على العصابة المسؤولة عن تهريب الأدوية وفضح القيادات المتورطة فيها يأتي في سياق صراع الأجنحة الحوثية والاتهامات المتبادلة فيما بينها بالخيانة والتواطؤ مع الخارج، ضمن تنافسها على الموارد والنفوذ، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من ملاقاة مصير نظام الأسد نفسه في دمشق.

وأشارت المصادر إلى أن واقعة القبض على العصابة التي يتزعمها القيادي الحوثي علي عباس شرف الدين، المُعيّن من قِبل الجماعة رئيساً للهيئة العليا للأدوية، حدثت بعد خلافات كبيرة داخل المستويات القيادية العليا حول موارد الهيئة التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى إدارة لجمع الأموال من خلال الجبايات والممارسات المخالفة للقانون.

وبيّنت المصادر أن الإدارة المالية في الهيئة تحولت إلى أهم الإدارات، وأصبح كل موظفيها ذوي سلطة عليا يشرفون على كل العمليات، ويديرون باقي الإدارات، ويتدخلون في إصدار تراخيص الاستيراد، ويمنحونها حسب رغباتهم دون اعتبار للإجراءات القانونية وشروط سلامة الأدوية، ويقررون الرسوم والغرامات.

موظفو هيئة الأدوية الخاضعون للحوثيين يتلقون تدريبات عسكرية (إعلام حوثي)

وكشف الناشط الحوثي أبو محمد الرزامي عن أن أجهزة أمن الجماعة ألقت القبض على عصابة كانت تستخدم سلطاتها الممنوحة من الجماعة الحوثية في إدخال وتهريب الأدوية الفاسدة والمزورة وغير المطابقة للمواصفات.

وأكد الرزامي أن القيادي الحوثي علي عباس شرف الدين أشرف مباشرة على عصابة التهريب التي أدخلت عشرات الأطنان من الأدوية الفاسدة والمزيفة وغير المطابقة للمواصفات، وباعتها في السوق الدوائية اليمنية، باستخدام وثائق جمركية مزورة.

واستخدمت عصابة تهريب وتزوير الأدوية الحوثية مخزناً وهمياً وغير قانوني في فناء مبنى الهيئة تحت اسم مخزن إدارة الرقابة، بوصفه نقطة توزيع.

وكانت العصابة تتدخل عند احتجاز أدوية مزيّفة في المنافذ الجمركية، لإخراجها بشكل رسمي؛ بحجة نقلها إلى إدارة الرقابة لتحريزها تمهيداً لإتلافها، قبل أن يجري نقلها إلى مخازن تابعة للشركات الدوائية والتجار المتواطئين مع العصابة.

استغلال الأدوية سلاحاً إيرانياً

تعمل عصابة تجارة الأدوية المهرّبة الحوثية على شرعنة دخول أدوية مهرّبة وفاسدة لتجار أدوية متواطئين معها، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 3 آلاف دولار، من خلال استصدار مستندات تحت اسم «غرامة فك تحريز أصناف مرفوضة، من الإدارات المختصة في الهيئة العليا للأدوية».

مزاعم حوثية بإتلاف أطنان من الأدوية في حين تُغرق السوق اليمنية بالأدوية المهرّبة (إعلام حوثي)

وعلى الرغم من أنه سبق الكشف عن ممارسات هذه العصابة، وفقاً للرزامي، فإن جهات أمنية ورقابية تابعة للجماعة الحوثية تغاضت عن ذلك مقابل تبادل المنافع.

وسبق لـ«الشرق الأوسط» خلال منتصف العام قبل الماضي الكشف عن تزوير الجماعة الحوثية عمليات إتلاف الأدوية.

ومنذ أيام كشف تقرير جديد أصدرته منصة «تعقب الجرائم المنظمة وغسل الأموال في اليمن» عن استخدام إيران تجارة الأدوية سلاحاً في الصراع الدائر باليمن، وتحويل تصدير الأدوية إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى آلية سرية لتمويل الحرب وتعزيز السيطرة وإدامة الفوضى.

ويوضح التقرير دور الأدوية الإيرانية في اقتصاد الصراع في اليمن، من خلال ما سمّاه الشبكة المعقّدة لاستراتيجية التمويل الإيرانية، التي تستبدل الأدوية ذات التصنيع الجيّد والمأمون بشكل ممنهج ببدائل إيرانية، بمنح حقوق الوكالات الحصرية للشركات التابعة للجماعة الحوثية.

علي عباس شرف الدين القيادي الحوثي المُعيّن رئيساً لهيئة الأدوية (إعلام حوثي)

وتسعى إيران إلى تعزيز الموقف الاقتصادي للجماعة الحوثية الموالية لها بتوفير تدفّق مالي مستقر وسري من خلال تصدير الأدوية الإيرانية، وإحلالها محل الأدوية الموثوقة؛ مما يولّد هوامش ربح أعلى، لتمويل توسيع العمليات العسكرية باتجاه المناطق المحرّرة، وبسط نفوذها التام على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ونبه التقرير إلى خطورة الاعتماد على المنتجات الصيدلانية الإيرانية داخل نظام الرعاية الصحية في اليمن على المدى الطويل، وضمان سوق طويلة الأجل للأدوية الإيرانية مع الحد من وجود شركات الأدوية المستوردة والمصنّعة محلياً، ما يعزّز من نفوذ طهران، واحتكار سوق الأدوية في اليمن.

شبكة تمويل واسعة

تعزّز إيران استراتيجيتها بدمج الشركات اليمنية والكيانات التابعة للجماعة الحوثية في شبكة أوسع من المنظمات المتحالفة معها، لفرض المزيد من السيطرة عبر شبه الجزيرة العربية والطرق البحرية الاستراتيجية مثل مضيق باب المندب، باستخدام اليمن ساحة معركة بالوكالة لتوسيع نفوذها الإقليمي.

يمنيات يدخلن أطفالهن أحد مشافي صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)

وحذّر التقرير من المخاطر المترتّبة على استراتيجية تمويل الحوثيين من خلال الصادرات الدوائية، والمتمثّلة في تفاقم الأزمة الإنسانية، وعدم الاستقرار الإقليمي، والانهيار الاقتصادي، والتهديد الأمني العالمي. ولفت التقرير إلى أن إيران تهدف إلى توجيه عائدات تجارة الأدوية لتمويل حرب الجماعة الحوثية، بما في ذلك شراء الأسلحة والخدمات اللوجستية والتجنيد، بصفتها جزءاً من استراتيجيتها الإقليمية الأوسع لزعزعة استقرار الخصوم والحفاظ على النفوذ في اليمن.

وأورد التقرير أسماء عدد من الشخصيات والشركات التي تعمل ضمن الشبكة الإيرانية الحوثية؛ مثل: إبراهيم الوزير مدير شركة «النجم الأخضر لتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية»، ومحمد مهدي الشاعر مالك ومدير شركة «روناك»، وحمود الخرباش وعبد الخالق الحمزي مالكي شركة «تراضي» للتجارة والتوكيلات المحدودة.

في غضون ذلك يتناقل الأهالي في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية أحاديث عن انتشار مرض غامض أودى بحياة عشرات من السكان خلال الأسابيع الماضية، في ظل صمت تام من قِبل سلطات الجماعة الحوثية حول ذلك.

مرضى يمنيون أمام مستشفى «الثورة» في صنعاء (رويترز)

وتربط تلك الأحاديث هذا المرض بانتشار الأدوية المزيفة، واحتمالية أن يكون أحد الأصناف التي يجري إدخالها إلى البلد بشكل مخالف للإجراءات والمعايير الطبية المتبعة، سبباً في تلك الوفيات، خصوصاً أن غالبيتها حدثت لمرضى دخلوا المستشفيات خلال الفترة الماضية لتلقي العلاج من أمراض مرتبطة بالشتاء والطقس البارد.

ويرفض الأطباء الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، الحديث حول الأمر وإبداء آرائهم فيه؛ كونهم لا يملكون أي معلومات أو بيانات يمكن تفسيرها بهذا الشأن، مرجحين أن يكون أحد الأصناف المزورة التي يجري تداولها له علاقة بالأعراض التي لُوحظت على المرضى قبل وفاتهم.

وتتمثّل أعراض المرض الغريب بارتفاع متسارع في درجة حرارة الجسم وضيق في التنفس، قبل أن يتطوّر إلى فشل كلوي وتعطيل وظائف الكبد، ما يؤدي إلى الوفاة في كثير من الحالات.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.