ممثل «فاو»: إنهاء المجاعة في السودان ممكن إذا توقفت العدائيات

الواعر قال لـ«الشرق الأوسط» إن 755 ألف شخص يعانون مستويات كارثية من الجوع الحاد

المدير العام المساعد لمنظمة «فاو» وممثلها الإقليمي عبد الحكيم الواعر يتوسط الصورة (الشرق الأوسط)
المدير العام المساعد لمنظمة «فاو» وممثلها الإقليمي عبد الحكيم الواعر يتوسط الصورة (الشرق الأوسط)
TT

ممثل «فاو»: إنهاء المجاعة في السودان ممكن إذا توقفت العدائيات

المدير العام المساعد لمنظمة «فاو» وممثلها الإقليمي عبد الحكيم الواعر يتوسط الصورة (الشرق الأوسط)
المدير العام المساعد لمنظمة «فاو» وممثلها الإقليمي عبد الحكيم الواعر يتوسط الصورة (الشرق الأوسط)

يواجه السودان راهناً أزمة أمن غذائي غير مسبوقة تسجل أسوأ المستويات تاريخياً، حسب تصنيفات أممية؛ أحد تجليات الأزمة يظهر في مجاعة يواجهها سكان مخيم «زمزم» للنازحين داخلياً والمقدَّر عددهم بأكثر 500 ألف شخص بالقرب من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.

ووفق تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي أصدرته «منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)» فإن «خطر استمرار المجاعة يظل مرتفعاً بشكل يدعو للقلق».

ونشبت الحرب في السودان بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» التي يديرها محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي) في أبريل (نيسان) من عام 2023، وامتدت إلى غالبية الولايات السودانية وتسببت في فرار ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً، ومقتل وإصابة الآلاف.

عائلات نازحة من ولايتي الجزيرة وسنار في مخيم للنزوح بولاية كسلا (شرق) يوليو الماضي (رويترز)

وفي مسعى أممي للوقوف على التطورات المعيشية والإنسانية، زار المدير العام المساعد لمنظمة «فاو» وممثلها الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الواعر، السودان، الأسبوع الماضي، وتحدث إلى «الشرق الأوسط» عن تقييمه للأوضاع التي عبّر عن جانب منها بالقول: «سرعة ونطاق تدهور انعدام الأمن الغذائي (في السودان) أمر مثير للقلق».

وفي إطار الاستجابة لتلك المخاوف، كشف الواعر عن أن «فاو» تسعى «في جميع الاتجاهات، وتتواصل مع الجهات كافة من أجل ضمان استمرار الدعم وسد الفجوة التمويلية لأنشطة الإغاثة فيما يتعلق بالأمن الغذائي في السودان، والدعوة إلى مؤتمر دولي لشحذ الدعم العالمي لمواجهة أوضاع انعدام الأمن الغذائي».

من جولة المدير العام المساعد لـ«فاو» في السودان (الشرق الأوسط)

يشرح الواعر أنه على النحو الوارد في تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فإنه بعد مرور 15 شهراً على النزاع المستمر، يواجه أكثر من نصف السكان تقريباً (25.6 مليون نسمة) حالة الأزمة أو ظروفاً أسوأ (المرحلة الثالثة من التصنيف أو أعلى) بين يونيو وسبتمبر (أيلول) 2024.

ووفق المسؤول الأممي فإن 8.5 مليون شخص (18 في المائة من السكان) يواجهون حالة الطوارئ (المرحلة 4 من التصنيف)، حيث يشهد السودان أزمة أمن غذائي غير مسبوقة، حيث سجلت البلاد أسوأ مستويات في تاريخها لانعدام الأمن الغذائي الحاد.

وعلى نحو خاص، يذكر الواعر أنه «بشكل قطعي، فإن ظروف المجاعة التي يعاني منها سكان مخيم زمزم للنازحين داخلياً، الذي يستضيف أكثر من 500 ألف شخص بالقرب من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لا تزال مستمرة»، منوهاً إلى أن اللجنة المعنية بإعداد التقرير الخاص بأوضاع السودان أشارت إلى أن حالة المجاعة أو المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي أسوأ أشكال الجوع، مستمرة في مخيم زمزم للنازحين، اعتباراً من يونيو ويوليو (تموز) 2024، ومن المرجح أن تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

مستويات كارثية

ويؤكد الواعر أنه للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في السودان، يواجه 755 ألف شخص مستويات كارثية من الجوع الحاد (المرحلة 5 من التصنيف)، والتي تمتد إلى 10 ولايات بما في ذلك العاصمة الخرطوم والجزيرة، التي كانت ذات يوم سلة الخبز للسودان.

وبشأن الزيارة الأخيرة للسودان، يقول الواعر: «هي بغرض تقييم الوضع الميداني، وحث بلدان العالم لإيجاد حل للأزمة المتفاقمة في البلاد ودعم تدخلات المنظمة، حيث إن سرعة ونطاق تدهور انعدام الأمن الغذائي أمر مثير للقلق، كما أن التحديات التي تواجه إمكانية الوصول إلى السكان المتضررين تزداد يوماً بعد يوم. ومع ذلك، لا يزال هناك مجال للعمل إذا ما وحَّدنا جهودنا واتخذنا إجراءات فورية»، مضيفاً أن «هناك حاجة ملحّة إلى إيصال المساعدات في الوقت المناسب، ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) وشركاؤها ملتزمون بضمان إيصال المساعدات الزراعية في الوقت المناسب إلى جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق الأكثر تضرراً، حيث تكون الحاجة أكبر، مع تأكيد أن المنظمة لا تدّخر جهداً لمعالجة هذه الأوضاع الحرجة».

الواعر يتحدث مع مواطنين سودانيين في قرية توبين (الشرق الأوسط)

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الواعر، عن المناطق الأكثر تعرضاً للمجاعة، أفاد بأن الأزمة الحالية تمتد إلى 10 ولايات بما في ذلك العاصمة الخرطوم والجزيرة، التي كانت ذات يوم سلة الخبز للسودان، إلى جانب مناطق النيل الأزرق والنيل الأبيض ودارفور الكبرى وكردفان.

ويوضح الواعر أن «فاو» تعبّر عن جزعها الشديد إزاء الوضع المؤسف الذي يعيشه سكان مخيم زمزم وغيره من المخيمات والمناطق في جميع أنحاء السودان، وتعرب عن قلقها البالغ إزاء احتمال وجود ظروف مماثلة في مخيمات النازحين داخلياً أو اللاجئين في منطقة الفاشر، خصوصاً مخيمي أبو شوك والسلام والمناطق المتضررة من النزاع، والمنتشرة بشكل خاص في 14 منطقة مختلفة في ولايات شرق وغرب ووسط وجنوب دارفور، وولاية جنوب كردفان، وولاية الخرطوم وولاية الجزيرة، التي تواجه خطر المجاعة في حال استمرار النزاع وصعوبة الوصول الإنساني إليها.

إنهاء المجاعة

ويذهب الواعر إلى أن «إنهاء المجاعة في السودان أمر ممكن» لكنه يَرهن تحقيق ذلك بـ«جهود فورية متضافرة من جميع الجهات المعنية؛ إذ إنه وفقاً لتقرير لجنة مراجعة المجاعة التابعة لمبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يجب على أطراف النزاع والمنظمات الإغاثية والمجتمع الدولي الاستجابة بشكل عاجل لأزمة الجوع المتصاعدة من خلال حشد الموارد اللازمة وإظهار الإرادة السياسية لمعالجة العوامل الرئيسية التي تقف وراء المجاعة. إن الوقف الفوري للأعمال العدائية هو الخطوة الأولى الحاسمة نحو تحقيق ذلك».

متطوعون يوزّعون الطعام بالعاصمة السودانية في سبتمبر من العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

ويؤكد الواعر أن «كل دولار يُستثمر في تعزيز سبل العيش الريفية يمكن أن يسهم في توفير ما يصل إلى 7 - 8 دولارات من المساعدات الإنسانية إلى جانب دعم الأسواق المحلية».

ويقول إنه في حين أن «توسيع نطاق المساعدات الغذائية والنقدية المنقذة للحياة أمر بالغ الأهمية للسكان الذين يواجهون نقصاً غذائياً حاداً، إلا أن هذا وحده لن يكون كافياً لسد الفجوات الناجمة عن انخفاض الإنتاج الغذائي المحلي. فلمعالجة هذه المشكلة، تعكف المنظمة على توزيع البذور على 1.2 مليون أسرة زراعية لموسم الزراعة الرئيسي، الذي بدأ في يونيو (حزيران)».

واستدرك: «المنظمة تركز في حملتها على توزيع البذور على نحو 6 ملايين مزارع في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق التي تشهد أسوأ مستويات انعدام الأمن الغذائي. وفي حال جرى تنفيذ حملة البذور التابعة للمنظمة على النحو المخطط له بشكل كامل، فمن المتوقع أن يتمكن المزارعون هناك من إنتاج محصول يتراوح بين 2.4 و3.6 مليون طن من حبوب الذرة الرفيعة».

حصاد الذُّرة في «مشروع الجزيرة» السوداني للزراعة (أرشيفية)

وليست البذور فقط هي ما تركز عليه «فاو»، إذ يوضح الواعر أن «استجابة المنظمة تتضمن دعماً واسع النطاق للثروة الحيوانية ومصائد الأسماك، عبر تزويد الأسر بإمدادات الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك الطارئة، وتجديد الثروة الحيوانية المفقودة، وتطعيم الماشية وعلاجها، وتوزيع اللعاقات المعدنية اللازمة لتغذية الحيوانات، إذ قدمت المنظمة وشركاؤها خلال العام الحالي التطعيمات لما يقرب من 2.8 مليون حيوان ضد الأمراض الشائعة».

الحرب سبب أول

ويرى المسؤول الأممي أنه ما من شك في أن «النزاع القائم حالياً هو أحد الأسباب الرئيسية للوضع الحالي في السودان، كما هو الحال في عديد من الدول التي تعاني من صراعات ونزاعات؛ فالحروب والنزاعات هي السبب الأول والرئيسي لانعدام الأمن الغذائي في البلدان المتضررة، ولكن تُضاف في حالة السودان الظواهر والأوضاع المناخية المتطرفة بما تشمله من فيضانات وجفاف وارتفاع حاد في درجات الحرارة، وهو ما يسهم أيضاً في تفاقم الأزمة ويُعرِّض جهود الدعم والمساندة لتحديات كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق باستمرار الأنشطة الزراعية وتربية الحيوانات بشكل مستدام».

ويؤكد الواعر أن «اتساع النزاع في السودان والتحديات التي تواجه إمكانيات الوصول إلى المتضررين والفيضانات واسعة النطاق تعوق بشدة جهود الاستجابة الطارئة للمنظمة في أنحاء البلاد كافة، وهو ما يفاقم بشدة أزمة انعدام الأمن الغذائي هناك».

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أُقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

ومع ملاحقة شبح المجاعة أجزاء أخرى من البلاد، فإن «هناك حاجة ماسة إلى الموارد لتلبية الاحتياجات المتزايدة والحد من انعدام الأمن الغذائي، واستئناف الإنتاج الغذائي المحلي. وحتى هذا التاريخ، حشدت منظمة الأغذية والزراعة 32.2 مليون دولار لتمويل خطتها للاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعام 2024، التي تبلغ تكلفتها 104.1 مليون دولار، مما يترك فجوة بقيمة 71.9 مليون دولار»، وفق الواعر.

وكشف الواعر عن مساعٍ «لضمان استمرار الدعم وسد الفجوة التمويلية لأنشطة الإغاثة الغذائية في السودان» مؤكداً أن «الدعوة إلى مؤتمر دولي لشحذ الدعم العالمي لمواجهة أوضاع انعدام الأمن في الغذائي للسودان هي إحدى الأولويات، مع العمل على التوصل إلى سلام دائم بين الأطراف المتنازعة، وهو الأمر الذي سيؤدي بشكل كبير إلى التغلب على تحديات انعدام الأمن الغذائي في السودان».


مقالات ذات صلة

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

خاص واجهة الطوارئ بمستشفى الخرطوم بحري (الشرق الأوسط)

النظام الصحي في السودان من الدمار إلى محاولات التعافي

يواجه النظام الصحي في السودان ضغوطاً غير مسبوقة ونقصاً حاداً في الخدمات الطبية، في وقت تشهد فيه البلاد محاولات للتعافي

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم العربي البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) play-circle 00:48

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً اليوم الأربعاء في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ القوني دقلو شقيق قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في مؤتمر بجنوب أفريقيا (إكس)

تساؤلات حول زيارة شقيق حميدتي إلى واشنطن رغم العقوبات

طالب مشرعان ديمقراطيان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم معلومات حيال زيارة القوني حمدان دقلو إلى واشنطن في أكتوبر رغم وجود عقوبات أميركية عليه.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.